فاعلون يتساءلون عن الثقل الاقتصادي للجزائر

العوامل الداعمة لإنجاز مناطق للتبادل الإفريقي الحر .. محلّ تشكيك

شكك الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان في العوامل الداعمة لإنجاز مناطق للتبادل الحر،وهي الاتفاقية التي ستدخل حيز التنفيذ شهر جويلية 2020، متسائلا “ما هو  حضّنا في هذه المنطقة الحرة بناءً على الثقل الاقتصادي للعديد من الدول التي تصنف في دوائر “ما قبل الانتقال أو التحول أو التنويع الإقتصادي”.

اعتبر مهماه بوزيان من خلال مساهمة له بأن خطوة الحكومة للمضي في الاندماج الاقتصادي مع عموم الدول الإفريقية ضمن سوق قارية بقيمة 3 تريليون دولار ستشكل تدفقات عابرة للحدود الوطنية دون أية رسوم أو قيود على الحدود، لا ينبغي أن تبعث على الإنبهار كونها ستشكل بوابة النعيم للاقتصاد الجزائري و ستكون أكبر سوق حرة في العالم.

في حين أوضح مهماه بوزيان بأن ذلك  يحتاج إلى مراجعات ذاتية حتمية، مشيرا بأنه  قبل إبداء الحماسة المفرطة لهذه السوق، ينبغي مصارحة أنفسنا بجملة حقائق هي محددات لطبيعة الربحية المتوخاة من انضمامنا لهذه السوق، ولتقييم نوعية العوائد والفضائل الإقتصادية التي سنجنيها وقيمة ذلك، أما إذا أردنا مباشرة التصدير للعمق الإفريقي، خاصة غرب إفريقيا، لمجرد التصدير، كون العوائد بالمنطق المالي ستكون معدومة أو سلبية، لأن التكاليف اللوجستيكية لتسويق سلعنا وبضائعنا وخدماتنا هي عالية الكلفة بحكم المسافات وأيضا لعدم تمكننا حتى اللحظة من التحكم في خفض الكلفة على مستوى سلاسل التصدير والتوريد، وبحكم الهدر المالي الذي يتسرب عبر المراحل البينية لسلسلة القيمة وللمتدخلين وللشركاء على طول مسار عملية التصدير، وعلينا اكتساب معرفة حقيقية ودقيقة بمختلف الرهانات والتحديات التي تواجهها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية و بناء إستراتيجية وطنية ملائمة لهذه المنطقة على حد قوله .

و أصاف المتحدث ” أنه ضمن التقسيم الرباعي للمجموعات الأربع للدول الإفريقية، فإن الجزائر تصنف في الفضاء الإفريقي ضمن مجموعة الدول “المصدرة للنفط” والتي تضم: ليبيا، نيجيريا، غينيا الإستوائية، الغابون، أنغولا، الكونغو الديمقراطية، تشاد، ثم تأتي بعدها دول تصنف ضمن مجموعة ” ما قبل الانتقال” على غرار  سيراليون، مالي، مدغشقر، جمهورية كونغو، ثم نجد المجموعة الثالثة والتي توصف بمجموعة “التحول الإقتصادي” وتضم على سبيل المثال اثيوبيا، رواندا، تنزانيا، غانا، الكامرون، زامبيا، السنغال، كينيا، الموزمبيق، اوغندا،. ثم نجد المجموعة الرابعة والتي توصف بمجموعة “الاقتصاد المتنوع” التي تشمل مصر، وناميبيا، تونس، والمغرب، وجنوب افريقيا، كوت ديفوا، وموريطانيا. من هذا المنظور إذا عرجنا على منطقة حرةّ باشرنا ولوجها، وهي فضاء لمجموعة ذي ثقل اقتصادي وديمغرافي هام بأكثر من 630 مليار دولار للناتج الداخلي الخام وأكثر من 350 مليون نسمة أي ما يعادل ربع سكان القارة اإفريقية، وهي المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا والتي تضم 15 دولة عضوة وهي: البنين، بوركينا فاسو، الراس الأخضر، الكوت ديفوار، غمبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون، الطوغو.”

 وفي السياق ذاته، تسائل المتحدث  ما هو حضّنا في هذه المنطقة الحرة بناءً على الثقل الاقتصادي للعديد من الدول التي تصنف في دوائر “ما قبل الانتقال أو  التحول أو التنويع الإقتصادي”، مشيرا ” كما أنه إذا أخذنا القطاعات الاقتصادية التي تشهد نموا مضطردا مع تشكيل نشاطات واسعة الانتشار في إفريقيا منذ سنة 2002، سنجد في المقدمة الخدمات الفندقية والاطعام التي تشهد نموا يقارب الـ 9 في المئة، ثم نجد الخدمات المالية والوساطة بـ 8 في المئة، ثم النقل والإتصالات بـ 7,8 في المئة، وأعمال البناء بـ 7,5 في المئة، وقطاع الخدمات العامة بـ 7,3 في المئة، والموارد الطبيعية بـ 7 في المئة، خدمات البيع والتجارة بـ 6,8 في المائة، والعقارات وخدمات الأعمال التجارية بـ 6 في المائة، والفلاحة بـ 5,5 في المئة، التصنيع والصناعات التحويلية بـ 4,6 في المائة، ثم الإدارة العامة العامة بـ 4 في المائة، السؤال الأساس هنا  أين يمكننا المنافسة هنا ؟،هل سننافس في قطاع السياحة والخدمات الفندقية والاطعام التي نعاني فيها عجزا فظيعاً، ولم نستطيع لحدّ الساعة من تحريك هذا القطاع الحيوي وإحداث دينماميكية فيه بمستوى الكمون المعتبر الذي نحوزه من موارد طبيعية ومؤسساتية وبشرية وهياكل قائمة ؟؟!! .. هل سننافس في الخدمات المالية والوساطة أم في النقل والإتصالات أم في الموارد الطبيعية مع العلم أن هذه الأخيرة هي السم القاتل لعنصر الجاذبية لمواردنا الطبيعية والمنجمية ؟؟ .. إذا علينا بالإجابة عن هذه التحديات بداية على مستوى السوق الداخلية للجزائر، فالكلفة العالية لمنتجاتنا (صناعية، فلاحية، خدماتية) داخل السوق الوطنية والتي لا تعكس “قيمة حقيقية” للبضائع المطروحة للتداول في أسواقنا، هو مما ينبغي معالجته كأولوية، للأسف نجد مثلا شحنات الموز القادمة من الأسواق البعيدة تباع في أسواق التجزئة حاليا بأقل من سعر العديد من مواردنا الفلاحية على تنوعها !!  .. وهو الشيء الذي يجعلنا نتساءل حول محددات السعر والعناصر البنائية للقيمة والمحددة للكلفة ثم السعر بعد ذلك وهامش الأرباح المعقول في ذلك ؟؟؟ .. وهل هذا العجز في بناء “قيمة سعرية قريبة من الحقائق” تكون قيمة “معقولة ومقبولة ومستدامة” سيعطينا أدنى إمكانية للمنافسة في العمق الإفريقي ؟؟ .. ثم عند النظر إلى الصناعات الميكانيكية التي أبانت عن هشاشتها في السوق الوطنية من خلال سعر منتجاتها الباهظ، فالسيارة العادية المركبة في سلسلة التصنيع الوطنية سعرها هو ضعف مثيلتها في دول الجوار  ؟؟ .. أيضا الوضع المعقد الذي تمر به الجزائر بيّن بوضوح أنه لا يمكننا التعويل على المتعامل الخاص وعلى “رجال الأعمال الخواص لدينا” للمنافسة في الأسواق الخارجية، فإذا كان رموز القطاع الخاص ورواده وقادة الأعمال التجارية والصناعية هم يقبعون حاليا داخل زنزانات السجون وللأسف. لنقول بصراحة وبمرارة أيضا، أن ولوج المنطقة الإفريقية هو تحدي كبير لنا، و التموقع في السوق الإفريقية يحتاج منا كـ “مجموعة وطنية” وضع نقطة على كل الخطابات المادحة للمسعى، والعودة بدءً لتصحيح كل الإختلالات الجوهرية التي ترصص اقتصادنا، لأن الحاضنة الوطنية متضررة وهشّة جدا بسبب الممارسات الطفيلية وتجذر الفساد، هذه الحاضنة التي ستكسب مواردنا ومؤهلاتنا ومنتوجاتنا العناصر الجوهرية للتدفق عبر الحدود والمنافسة خارج “أطر الحماية الوطنية التي تحتمي بها وتستند عليها لإستمرارها في البقاء” بعيدا عن “رضاعة الدعم الحكومي” السخي الذي تتغذى منه لإمتلاكها قابلية الحياة أولا.”

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك