غياب رؤية اتصالية لإدارة الأزمات

الإدارة المحلية والأداء الاتصالي

بقلم د.محمد مرواني / أستاذ جامعي وكاتب صحفي

كشفت العديد من الاحتجاجات التي شهدتها ولايات منذ سنوات غياب رؤية اتصالية لإدارة الأزمات التي تحدث وضعف واضح في سلطات تقدير لدى المسؤولين ويتساءل متابعون للشأن المحلي تواصلت معهم وهم باحثون وإعلاميون وعدد من نشطاء العمل الجمعوي عن غياب استراتجيات للاتصال في الولايات على مستوى دواوين الولاة في إدارة مختلف الاحتجاجات إذ رغم التكوين الذي أطلقته وزارة الداخلية والجماعات المحلية منذ خمس سنوات لفائدة المكلفين بالاتصال في الديوان إلى أن هذا التكوين لم يستمر في هذا الجهد التكويني بالشكل المطلوب .

هذا ورغم وجود العديد من خلايا الاتصال عبر المؤسسات والإدارات العمومية والتنفيذية إلى أن نشاطها يبقى غير مفعل ولا تملك حتى ورقة طريق واضحة خاصة في قطاع الجماعات المحلية لإدارة أي أزمات أو احتجاجات تقع في قطاعات معنية خاصة منها السكن والتشغيل أو احتجاجات أخرى تخص أوضاع التنمية بالقرى والمداشر البعيدة عن مركز الولايات هذا ومن المفروض أن تتوفر خلايا الاتصال على تجهيزات ووسائل مناسبة للعمل الإعلامي المكتوب والمسموع والمرئي وعلى كفاءات في الاتصال قادرة على الإبداع في مجال اختصاصها ونشاطها إلى أن جل هذه الخلايا الاتصالية فقيرة من حيث التجهيزات ولا تتوفر على موارد بشرية كافية في التخصص رغم أن الجامعة الجزائرية تصدر المئات من خريجي وحاملي شهادات الاتصال والإعلام الذي لايجدون فرص عمل .

وقد عاد من الضروري لتطوير وعصرنة أداء خلايا الاتصال المتواجدة بدواوين الولايات الاهتمام بتكوين المكلفين بالاتصال ومنشطي لهذه الخلايا على المستوى المحلي إذ يكتسي التكوين على الاتصال لفائدة الموظفين في خلايا الاتصال بالولايات ورتبهم الوظيفية “متصرف إداري . ملحق بالإدارة ” أهمية لتحسين أداء الاتصال المؤسساتي وتفعليه على المستوى المحلي إذ يمارس المكلف بالاتصال على مستوى خلية الاتصال للولاية مهام اتصالية وإعلامية بالدرجة الأولى لا تتوقف عند دعوة الصحفيين والمراسلين لتغطية نشاطات الولاية وتظاهرات تنظم داخل التراب المحلي للولاية وقد تظهر في سياق ممارسة الملحق بالديوان في ديوان الولاية لوظيفته مهام وتكليفات جديدة تقتضيها مستجدات عمل واحتياجات تتصل بتسيير شأن عام.

ويشير عدد من الباحثين في الاتصال المهتمين بالاتصال في قطاع الداخلية والجماعات المحلية إلى ضرورة تشخيص دقيق علمي لما يسمى بالجماعات والتمثلات التي ينتجها المواطنون اتجاه المسؤولين في الجماعات المحلية منهم المنتخبين المحليين أو بالأحرى كيف يرى هؤلاء أنفسهم وكيف يتصورهم الآخرون ويشير نص بحثي للأستاذ احمد يعلاوي عنوانه “الجماعات المحلية في الجزائر ” إلى أهمية تدارس حركية واقع نشاط الجماعات المحلية في مختلف المحاور التي يمكن من خلالها تشخيص الوقائع وقياس الأداء وفهم مسائل الدور والوظيفة والالتزامات في ضوء التحولات الاجتماعية السياسية التي تعرفها الجزائر .

ومن تجربة عمل اشتغلت فيها كأستاذ مكون في الاتصال بالمركز الوطني لتكوين مستخدمي الجماعات المحلية بوهران أشرفت فيها على تدريب عدد من المكلفين بالاتصال بولايات الغرب الجزائري استخلصت من نتائج التكوين ومن ردود فعل الطلبة المتكونين وهم يشغلون وظائف إدارية في خلايا الاتصال بالبلديات والولايات أن هناك مشاكل عديدة تواجه نشاطهم ومن بين الانشغالات التي طرحها المتكونون الذين وزعت عليهم استمارة لمعرفة آرائهم إزاء التكوين الذي بادرت به وزارة الداخلية والجماعات المحلية وهو تكوين هام نشط قدرات الموظفين المكلفين بالاتصال عدم وجود منصب “مكلف بالاتصال” بشكل رسمي في البلديات الكبرى التي تواجه ضغطا من حيث الطلب ومركزية المعلومة . 

المسؤول واتصال الأزمة

أضحى من الضروري وأمام حالة عجز رهيب في الإدارة التعجيل في ترسيم توجه للدولة في “اتصال الأزمات ” وذالك يمكن أن يكون حقيقة وممارسة على ارض الواقع من خلال انجاز “مركز وطني لاتصال الأزمات ” يتبع لرئاسة الجمهورية ولا يمكن أن يختزل نشاطه الذي يقنن بطبيعة الحال ويستند إلى مقاربات في المجال والتخصص في خانة محدودة بل انه مركز ينشط حتى في الظروف العادية وذالك من خلال اعتماد أدوات قياس لما يقع من مشاكل وأزمات كانت محلية أو وطنية وحتى دولية تتأثر بها الجزائر وقد سبق وان تناولنا عبر في مساهمات عديدة الأزمات التي فشل ولاة في إدارتها وكانت محلية.

 وأشرت دون تعميم إلى أن هناك نقائص عديدة في أداء المسؤولين على المستوى الاتصالي في التعامل مع “الأزمة ” وقد خلق هذا الضعف وهو ظاهر مشاكل على القيادة على مستوى مركزي التي لا يمكن أن تضطلع على تفاصيل الموقف “الأزمة ” إلا من خلال “عروض حال ” أو “تقارير رسمية لجهات عديدة ” وهذا وان كان هاما لمعرفة ما يجري في كرونولوجيا “الأزمة ” إلى أن الاعتماد على مهارة المسؤول في إدارة ما يقع في ولايته يبقى الأهم في حل الأزمات.

إن المقترح الذي أتقدم إليه عبر هذه المساهمة الصحفية لرئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون ” وقد أكد الرئيس في لقائه الصحفي الأخير الذي جمعه مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية على خطورة ما تشكله “الإشاعة ” والأغراض المبيتة التي تكون وراء نشر الإشاعات من صفحات لأطراف معادية خطورة ما يحاك لضرب مؤسسات الدولة عن طريق تلفيق الأكاذيب والأخبار الكاذبة يتطلب من الدولة استحداث منظومة اتصالية وإعلامية مؤسساتية فعالة لا تتوقف عند وسائل الإعلام إذ تغيب في المشهد الرسمي الاتصالي أي مؤسسات تدير الاتصال المؤسساتي الذي لايمكن أن يكون تكليفا يقع على عاتق موظف في وزارة أو مؤسسة بل هو إرادة سياسية للدولة في الاهتمام بهذا المسار وإنتاج إيقاع فعال فيه يزن خطابها للعامة ويقوي كيانها ويجعلها قادرة على التأطير. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك