“غياب البورصة” يحد من آليات التمويل

مختصون تحدثت إليهم لـ"الوسط"

كشف خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع “الوسط” أمس، أن بدائل التمويل المطروحة حاليا لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد، تتأثر سليا بغياب حلقة “بورصة الجزائر” في تمويل الاقتصاد الوطني، أشبه بثقب أسود يعرقل الولوج لسوق مالية عصرية، من خلال ما من المفروض أن توفره من تمويلات بديلة مستقبلا، داعين بالمناسبة لرفع عدد الشركات العمومية المدرجة فيها إلى 20 مؤسسة على الأقل، من منطلق أن الخمس مؤسسات المدرجة حاليا في البورصة قليلة جدا، لا ترقى للأسف بأن تكون مثالا مشجعا للقطاع الخاص ليقتحم سوق البورصة للاستثمار، في حين اعتبر البعض الآخر أن انعدام الشفافية في تسيير هذه المؤسسات الوطنية وراء عدم إدراجها لأنها لا تخضع لمعايير السوق.

 

عبد الحكيم براح

رفع عدد الشركات العمومية في “بورصة الجزائر”

 

 كشف رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، عبد الحكيم براح، أمس، أن تفعيل بورصة الجزائر يحتاج من الدولة أن ترفع عدد المؤسسات والشركات العمومية المدرجة فيها إلى 20 مؤسسة عمومية على اعتبار أن الخمس مؤسسات المدرجة حاليا في البورصة عدد قليل جدا، لا يرقى للأسف بأن يكون مثالا مشجعا للقطاع الخاص ليقتحم سوق البورصة للاستثمار.

حيث دعا براح في تصريح خص به جريدة “الوسط”، السلطات العليا في البلاد لتحضير الأرضية المناسبة للعمل بقانون المالية لعام 2021، وهذا قصد تفعيل وتطوير بورصة الجزائر من جهة، وضمان الديمومة المالية للشركات، في ظل الشفافية والحوكمة الرشيدة من جهة أخرى.

وفي إطار البحث عن بدائل تمويل جديدة، اقترح متحدثنا على الحكومة، أن تقوم بفتح رؤوس أموال المؤسسات العمومية والبنوك الجزائرية للاستثمار في البورصة، بما في ذلك سوق السندات المالية بمختلف أنواعها، مع العمل على تطوير وعصرنة الصيرفة الإسلامية لإدخالها غمار البورصة، معتبرا أن توسيع قائمة المنتجات الكلاسيكية والإسلامية المطروحة في السوق، سيساهم في استقطاب المستثمرين وجلب رؤوس الأموال من الخارج، الأمر الذي من شأنه تنشيط وإحياء بورصة الجزائر.

وأكد رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها بمناسبة حديثه مع “الوسط” أن الدولة ملزمة مستقبلا على توسيع قائمة الشركات العمومية المدرجة في بورصة الجزائر،لافتا في نفس الصدد لضرورة رفع نسبة رأس المال المفتوح لهذه الشركات في الأسهم المتداولة في السوق، مع فتح المجال للجالية الجزائرية في الخارج للاستثمار والمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني.

 

نبيل جمعة

“غياب البورصة” ثقب أسود في الاقتصادي الجزائري

 

قال الخبير المالي والمستشار الدولي لدى البنوك، نبيل جمعة أمس أن الاقتصادي الجزائري موجود في ثقب أسود، مما يستدعي البحث عن حلول عاجلة وشفافة لتفعيل بورصة الجزائر المجمدة حاليا، بفعل أنها أنشئت حسبه في الجزائر بصفة إدارية ولم تنشأ بصفة تقنية من طرف خبراء ، موضحا أن الدولة أنشئت سوق البورصة، مغيبة باقي الأطراف الفاعلة فيه دون مبرر.

وأورد نبيل جمعة في تصريح خص به “الوسط”، أن البنوك الجزائرية ووزارة المالية والبنك المركزي هي من كانت تمول الشركات الوطنية، في حين في دول العالم البورصة هي من تمول المؤسسات، على اعتبار أن تداول الأسهم والسندات يتم فيها، بحيث لم يتم تحضير الأرضية المناسبة لعملها مما خلق نوعا من المنافسة غير الشرعية داخلها، مشيرا في ذات السياق أن القائمين على البورصة ليسوا للأسف على دراية حتى بطريقة عملها ما بالك بتفعيل دورها في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها البلاد، لأن تنقيط المؤسسات وشركات غائب تماما من المعادلة، في حين من المفروض أن تكون سيرة ذاتية واضحة للمؤسسات المدرجة في بورصة من ناحية نموها وتسييرها ودراسة مستقبل عملها.

الضبابية في التسيير خطر

 

أكد المتحدث ذاته، أن انعدام الشفافية في التسيير والمصاريف والإيرادات وعائدات المؤسسات الوطنية وراء عدم إدراج الكثير منها في البورصة، على اعتبار أن الضبابية الطاغية على تسيير القطاع العام وراء كل هذا، نتيجة غياب التسيير العقلاني الذي لا يتماشى مع المعايير المعتمدة في السوق، وبالتالي الوضع الحالي يستدعي إعادة النظر في الاقتصاد الوطني ككل، مع إعادة هيكلته، على اعتبار أن المؤسسات الوطنية أفلست بفعل انتهاج الدولة لسياسة الدعم غير المشجع للاستثمار في سوق البورصة، في حين كان من المفروض صب تلك الأغلفة المالية في البورصة لتمويل الشركات، مضيفا أن هناك عجزا يقدر بـ3600 مليار دينار وهو ما يجعل الأمر خطيرا جدا،لأننا لا يمكننا الاستمرار في نفس سياسة الدعم بلا مقابل، وهو ما اعتبره وراء قرار وزير المالية بفتح رؤوس الأموال للبنوك، لأن منذ 30 سنة البنوك تفلس والحكومة تقدم لها المال عن طريق قانون المالية لسد الثغرات دون مقابل يذكر.  

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك