على الحكومة أن تفكر بعيدا عن جيب المواطن

الخبير الاقتصادي عبد القادر بريش ل الوسط

* لجنة خبراء لإعداد نموذج اقتصادي آفاق 2035

 

كشف رئيس المجلس الاستشاري، للمنتدى الاقتصادي الجزائري، عبد القادر بريش، أمس، أن الظرف الاستثنائي، الذي جاء فيه قانون المالية التكميلي لسنة 2020، نتيجة جائحة كورونا، من جهة، وانخفاض الموارد المالية للدولة، نتيجة تراجع أسعار البترول من جهة أخرى، لا يعطي مبررا للحكومة، أنها في كل مرة تحتاج إلى موارد في الميزانية، تلجأ إلى جيب المواطن البسيط، وتزيد من متاعبه، إضافة إلى المتاعب التي تكبدها من جراء كوفيد-19، وتوقف الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

عبر بريش في تصريح خص به جريدة “الوسط”، عن استيائه فيما يخص مصادقة نواب البرلمان بغرفتيه، على قانون المالية التكميلي لسنة 2020،  دون إدخال تعديلات جوهرية عليه، ودون حتى الأخذ بعين الاعتبار، التعديلات التي اقترحها نواب المجلس الشعبي الوطني، ورفضهم خاصة للمادة المتعلقة بفرض زيادات على أسعار الوقود، والبنزين والمازوت، ولكن اقتراحاتهم ومطالبهم بإلغاء هذه المادة وتعديل مواد أخرى، قد اصطدمت بالتشبث وإصرار مكتب المجلس حسبه، على المادة 139 من الدستور، مشيرا أن هذا سينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن، ويرفع معدل الفقر، بالإضافة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، سيؤدي إلى نقص والندرة، مما سيزيد من تلهف المواطنين عليها، بدل العزوف عنها.  

لجنة خبراء لإعداد النموذج الاقتصادي الجديد آفاق 2035

وفي تعليقه على قرارات الاقتصادية لمجلس الوزراء المنعقد مؤخرا، قال الخبير الاقتصادي أنه من الضروري في الوقت الراهن، تشكيل لجنة من الخبراء، لإعداد النموذج الاقتصادي الجديد، يتضمن رؤية اقتصادية مستقبلية للجزائر آفاق 2035، تكون شاملة لمختلف القطاعات، داعيا بالمناسبة، إلى ضرورة الابتعاد عن الإصلاحات الظرفية، والقطاعية المجزئة.

كما أكد رئيس لجنة الرصد  واليقظة والإحصاء لدى التكتل الوطني للتضامن والإغاثة، أن مخطط إعادة بعث وإقلاع الصناعة الوطنية، يجب أن يندرج في إطار إعداد مخطط استراتيجي لبعث سياسة صناعية متكاملة، تشمل مختلف الشعب الصناعية، بما يضمن الاستغلال الأمثل لكل المقومات التي تمتلكها الجزائر، في عدة مجالات صناعية، خاصة الصناعات التحويلية، والصناعات البتروكمياوية والصناعات الغذائية.

هذه متطلبات إعادة بعث القطاع الصناعي

وأفصح المتحدث ذاته، أنه لتحقيق هذا الهدف، يجب إعادة تهيئة مناخ الأعمال والاستثمار، وجعلها أكثر جاذبية وتحفيزا، من خلال عصرنة و رقمنة الإدارة الاقتصادية، والتخلص من البيروقراطية الإدارية القاتلة للاستثمار، مع الاهتمام أكثر بتوفير العقار الصناعي، وتهيئة مناطق صناعية مجهزة، بكافة المتطلبات الضرورية، وربطها بمختلف الشبكات، بالإضافة إلى منح المزيد من التسهيلات للوصول إلى للعقار الصناعي، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والناشئة.

كما دعا الخبير في الشؤون الاقتصادية الحكومة، إلى الاهتمام بتطوير قطاع المناولة الصناعية، لتحقيق التكامل بين مختلف الشعب الصناعية، مع الاعتماد على المواد الأولية المحلية، وتقليص الوردات، والتوجه إلى استقطاب مستثمرين كبار، في مجالات الصناعة الميكانيكية، والصناعة البتروكيمياوية، وصناعة التكنولوجيات الرقمية، يكون الهدف الأساسي منها، هو تحقيق احتياجات السوق الداخلي، في المرحلة الأولى، والتوجه إلى التصدير في مرحلة لاحقة، لضمان اقتحام الأسواق الدولية، بما فيها الأسواق الخارجية، و خاصة الأسواق الإفريقية، مؤكدا خلال حديثه مع “الوسط”، أنه يجب على السياسة الصناعية الجديدة، أن تندرج في إطار متكامل، مع النموذج الاقتصادي الجديد الذي يجب تحديده بدقة.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك