علماء ” الظهرة ” بمستغانم.. مسيرة وعطاء لاينقطع

واجب الاعتراف والعرفان

د.محمد مرواني 

 

برحيل احد اعمدة وركائز العلم والفقه بمنطقة ” الظهرة ” وبمستغانم الشيخ الفاضل العلامة ” سي البارودي ” الذي وفته المنية عن عمره ناهز الستة وسبعين سنة وبرحيل قبل هذا الوداع لشيخ عالم مثابر هو الشيخ ” عبد القادر بن نعمة ” المعروف بالشيخ ” بوطاسة ” يستشعر العشرات من المحبين من ائمة وطلبة المشايخ فراغا رهيبا تركه هؤلاء العلماء الافاضل الذين زينوا لسنوات مجالس الذكر والدرس والنشاط في بيوت الله فمازالت سنوات خلت تستخضر حضور مشاريخ معروفين في فعاليات ونشاطات في مدينة سيدي علي وغيرها من مناطق مستغانم المرابطة كانت لهم هيبة في الحضور وهمة عالية في الاستقطاب منهم ايضا الشيخ الفاضل ” الفارسي ” رحمة الله عليه الذي رافق لسنوات طويلة مشايخ أفاضل منهم الشيخ العلامة ” محمد بوكروشة ” شفاه الله والشيخ الامام الخطيب ” بوهني مرواني ” شفاه الله وكل هؤلاء مشايخ برحيل بعضهم للرفيق الأعلى وبزكاة المرض والبلاء الذي حباهم الله به وهو لخاصة عباده يتركون فراغا كبيرا في المجال الديني والدعوة واعمار بيوت الله وهو الشعور العام الذي يخيم على منطقة الظهرة باكملها برحيل العديد من العلماء .

 

حياة كلها عطاء لبيوت الله      

 

هذا وكان الشيخ العلامة سيي البارودي رحمه الله منذ شبابه اماما خطبيا بارعا متقنا للفقه والسيرة النبوية وعلوم الشريعة فتكون باكرا وترجل فصيحا على المنابر وكان له الدور البارز والهام في تنشيط بيوت الله وتنيظم وتاطير الدروس للائمة والطلبة فكان الامام المدرس لمتن ” سي الخليل ” المالكي ” ومؤطرا للعديد من الايام العلمية والملتقيات التي كانت تنظمها مديرية الشؤون الدينية والاوقاف بمستغانم او نشاطات اخرى ينتظمها حين كان اماما خطبيبا ثم استاذا ممتازا بمسجد اب بكر الصديق رضي الله عنه فكان للشيخ العلامة الراحل حضور وهيبة ونشاط وقد كان كل الائمة الذين يؤطرون مساجد من اقصى ” عشعاشة ” الى اقصى هضة مستغانم من رواد منزل الشيخ وممن يتبعون اثره وسيرته الطيبة فترك برحيله المفاجئ فراغا رهيبا في ساحة النشاط الديني وفي اعمار بيوت الله فكان الشيخ العلامة الفاضل الذي يقتدي به اليوم في تبليغ رسالة الاسلام دين السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ودعه المئات من الائمة في جنازة مهيبة حضرها المئات من الائمة والمشاريخ والطلبة من حفظة كتاب الله .

فراغ رهيب برحيل علماء المنطقة

هذا وترك رحيل امثال المشايخ العلماء في سيرتهم من امثال ” الشيخ الحمادي ” بسيدي لخضر بن خلوف مدينة المجاهد ومداح المصطفى عليه الصلاة والسلام والشيخ العلامة ” سي البارودي ” ” اثرا بالغا في نفوس الائمة وطلبة المشايخ الذين اخذوا المتن والقراءان على يد هؤلاء العلماء الافاضل الذين زينوا لسنوات طويلة مجالس الذكر والعطاء في بيوت الله وكان حضورا في المحافل الدينية مهيبا عظيما يقصده المئات من المواطنين والمحبيين لذكر واثر المشايخ بسيدي لخضر وسيدي علي وغيرها من المناطق والبلديات التي تعرف باثر مشايخها الافاضل وقد كان الشيخ ” سي بوطاسة ” ” بن نعمةو عبد القادر ” من الامئة الاوائل الذين صعدوا المنبر بعد “الاستقلال ” لالقاء خطية الجمعة ايامما بعد استقلال الجزائر ” فكانت خطبة قوية المعاني والدلالات حملت في طياتها الكثير من العبر والدروس وقد حدثني الشيخ الراحل عنها قبل وفاته بفترة عنها وقال لي رحمه الله انها تركت الاثر البالغ فيه وفي الناس الذين حضروا الحدث وعرف الشيخ بوطالسة الذي كان اماما بمسجد ” الشيخ بلحميتي عفيف ” وهو مسجد عم بن عبد العزيز رضي الله عنه سنوات التسعينات بمبادراته في توسعه المسجد حين خلفه الشيخ الامام الخطيب حفيد المجاهد سيدي لخضر بن خلوف ” بوهني مرواني “شفاه الله الذي اعطى الكثير لهذا المسجد ولقطاع الشؤون الدينية والاوقاف ومازال المصلون بالمسجد وحتى الشيخ بوهني مرواني شفاه الله يوثقون لحظة تبرع الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله ” بمبلغ من المال كان متوجها به لقضاء العمرة للمسجد الذي كان يشهد عملية توسعة فكان هذا الموقف الاصيل الراقي بمثابة مسار من النبل والعطاء الذي رافق الشيخ بوطاسة الذي كان يذهب مشيا الى قرية ” النعايمية ” ببلدية سيدي علي وهو في اواخر سنواته وكان شيخا متطوعا بشوشا مناضلا عرفه الاشمة مثابرا مخلصا في الامامة واعمار بيوت الله .

اثرهم ..قدوة لشباب المنابر

هذا مع المرض الذي يرافق الشيخ العلامة سي محمد بوكروشة ” شفاه الله وهو من العلماء القلائل المتميزين بمنطقة مستغانم والظهرة باكملها والمرض الذي الم بالشيخ الامام الخطيب ” بوهني مرواني ” يتسع الفراغ الرهيب ويرفع الائمة والمحبون الايدي بالشفاء العاجل لهذين العالمين ويستحضر الجميع اثرهما واثر من رحل ايضا منهم رفيقها الشيخ الفاضل ” سي الفارسي” رحمه الله وهو من حفظة كتاب الله من والمبادرين للخير والاصلاح ومن رافق المشايخ طوال حياته فكان ملازما للشيخ العلامة ” سي بوكروشة ” الجد الذي رحل وهو عالم كون المئات من الائمة ” وللشيخ العلامية ” محمد بوكروشة ” شفاه الله ويترك اثر المشايخ من رحل منهم ومن هو في الحياة وما بدلوا تبديلا الاثر البالغ في المحبين من ائمة ومشايخ اذ يعرف ايضا الشيخ ” العرابي سي ميلود ” وهو يعاني المرض وهو من ابناء سيدي لخضر المرابطين بعلمه وصحبته للمشايخ وقد كان له نشاط في بيوت الله وكان متمرسا في الفقه المالكي ومثقفا يحسب له في المجالس حساب على حد شهادة الشيخ ” سي بوهني ” شفاه الله ليبقى اثر مشايخ وعلماء منطقة الظهرة بمستغانم عنوانا لمسيرة طويلة ثرية من العطاء والاخلاص لله وصدق فيهم قوله تعالى ” ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف ..” صدق الله العظيم وقد كان هؤلاء المشايخ امة فعلا تدعو للخير والمعروف والاصلاح واعمار بيوت الله بالايمان والاخلاص .

 

 

 

///////////

على طاولة مجموعته المسرحية “تفو”

الواقع في فنجان “علي العبادي”

بقلم: ط.د الأستاذة: رفيدة بوبكر   

تأخذنا النصوص الغير مكتوبة إلى واقعٍ غير معلن، تتحكم في زِمام سَردِه جملة الدلالات الثقافية ذات المفاهيم المتعددة، حيث يلعب من خلالها المؤلف لعبة تحريض المقاصد ضمن شفرات دورانية المفهوم، تتيح للمتلقي خوض الاشتغال المفاهيمي للدلالة الواحدة..
لا يمكننا الهروب إلى متن النصوص، دون أن نُشَاكس بشكل أو بآخر تلك العناوين التي ينتقيها الكاتب بدقة تامة، لتكون بابا من أبواب دخول النصوص أو مقصدا أولي يستجمع بداخله جملة من المقاصد، فقد اختار ما يدل على واقعيته الصارمة وغربلته الدقيقة لمصطلحات ثقافية ذات معانٍ اجتماعية صرفة، كالذي نَقتَنصُهُ من العنوان الرئيس للمجموعة المسرحية “تفو” والعناوين الداخلية للنصوص المسرحية كـ” مقبرة، مرحاض، تفو ، أنتروبيا”.
إذ انفتح عنوان المجموعة المسرحية” تفو” على دلالات ثقافية متباينة، يحتاج إلى كَمٍّ من المفاهيم الواقعية لتحليلها وتثبيت جزئيات دلالاتها، ما يجعل القارئ يتوقف عن مَلْءِ خزان لغته لينتقل إلى فرض دلالة معينة تَحويها رسالة واقعٍ مَا، داخل عرضٍ مفصل يُنشِئُ في كَنفِه رسالة بذاتها دون غيرها.
دور الجوكر الذي لعبه الكاتب في حدِّ ذاته، كان كَافيًا لنقل مقاصده إلى بداية التقاء القارئ مع النص، ما يجعلنا ندرك مدى عمق تحويل الصراع بإشارات تصويرية وأخرى تركيبية تعطي للمتلقي فُسحَة التَّسقِيطِ والتي يعتبرها الكثير أنها إشارات مثيرة للجدل، كالمشاهد الانتقالية في النص المسرحي ” مقبرة “، بين الشخصيات الثلاث (الدفان الأول، الدفان الثاني، الدفان الثالث).
يَستنهض في نصه المسرحي ” أنتروبيا”، تشكيلات تزول معها الروابط المنطقية ليخاطب بها جمهور واقع بذاته دون غيره، وهو أمر طبيعي، مادامت الدلالات العامة المشكلة لسياقات النص، تحتاج إلى هَدْأَةٍ تشكيلية من نوع خاص، يعيد علي العبادي صياغتها من خلال لَمِّ شتات المصطلحات العامة والخاصة لِتنزاح بأبعادها الفنية عن اللغة المألوفة والجاهزة، على عكس نصه المسرحي المونودرامي “تفو” الذي يقوم على تشكيلات منطقية ذهنية مباشرة بين أركان التركيب الدلالي والحد الذي تكاد فيه الدلالة أن تنزاح، فاللغة في هذا السياق لا تعبر عن ذاتها بل تعبر عن خارجها  .
لقد تطلبت القراءة المضمرة والخفية داخل سياقات النصوص ،إلى تسليط ضوء التحليل التفاعلي الاجتماعي بطريقة ترتكز على محتويات عديدة، تبدأ باستظهار المُحَدِّدات التي تكون مستترة على العموم في نظام اجتماعي ما ، فتتحرك الدلالة بتحرك الشخصيات ذات السلطة والأيديولوجيا المُوسّعة للتلفظ، حيث يترتب منهج هذا التبادل الموضوعي من شخصيات محددة إلى عامة الشخصيات الواقعية، انطلاقا من التوظيف الاستبدالي لفروع تتكامل وتصورات الترميز المفصل لاتصالٍ يتبعه كيان قابل للإدراك والتمثل، كالذي نستشفه من شخصية “هي” في النص المسرحي المونودرامي “تفو”  المرأة التي جلدتها الدنيا مرات عديدة، عانت كثيرا من فرط المعاناة والألم التي وقعت ضحية أنياب الظالمين…، ثم بعد ذلك يأخذنا إلى التوظيف الاستبدالي للشخصية فيكون تأملها لبيت أهلها الذي لم يبق منه سوى أطلال مجرد ترميز دال لمفهوم مضمر يظهر عند أول دلالة خطها الكاتب في قوله: “…تخنقها الحسرة والألم وهي تتجول بعينها في باحة البيت”. 
نحن إذن أمام إطلالات دلائلية، يتشظى المتن فيها إلى ما يربو على دقائق كانت – في كثير من الأحوال- سمات مميزة لخطاب الكاتب لا علي العبادي فحسب بل في التجارب المسرحية ذات الطابع الواقعي بشكل عام.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك