” عزوزي بن ميلود ” المدعو “passager”

كان مطلوبا حيا أو ميتا لدى قادة العدو الفرنسي

بقلم: إبراهيم سلامي  

 

عزوزي بن ميلود الشخصية الأكثر ترحال للجهاد في تاريخ الثورة الجزائرية، والذي كان أينما حل يحدث الإثارة ببسالته في مواجهة العدو، ويترك الأثر في المكان الذي قاد فيه المعارك حتى اكتسب الاسم الثوري “passager”، الزعيم بن ميلود عزوزي ابن مدينة المشرية والذي يعد من أسود الثورة بالمنطقة، كانت له رفقة الرائد سليماني سليمان منزلة عالية عند العقيد هواري بومدين وهو الرجل الذي قال فيه المجاهد مولاي إبراهيم قائد معارك منطقة البيض ذات يوم   لم أصادف مجاهد ببسالة وزعامة عزوزي بن ميلود الذي كان كثير التحركات بين جبل مرغاد ،بولغفاد والقعدة وغيرها من مناطق الصحاري التي صال و جال فيها. 

 

جبال الأطلس الصحراوي شاهدة

 

من بين المعارك التي شارك فيها البطل عزوزي بن ميلود معركة جبل مرغاد الشهيرة و التي  جرت وقائعها في مارس 1958 و معارك أخرى ضارية شهدتها نفس المنطقة  حيث شهد جبل مرغاد كغيره من جبال الوطن معارك طاحنة ضد العدو إبان الثورة التحريرية، و من بينها المعركة التي جرت وقائعها في اليوم الثاني من شهر جوان 1957، هذا الجبل المشهود له بعدد الاشتباكات التي وقعت فيه واستطاع المجاهد عزوزي اختراقها بسلام بعد حدوث مواجهات مع العدو الفرنسي، حيث تشير تصريحات المجاهدين أن لهذا الجبل امتداد من الجهة اليمنى على الطريق الرابط بين مدينتي المشرية و عين الصفراء، و يُعد حلقة من سلسلة جبال الأطلس الصحراوي و الصخري واسع الأرجاء يحتل بالجهة موقعا استراتيجيا ساعد الثوار في تنقلاتهم بحيث يطل على أراضي منبسطة معظمها أراضي صحراوية، توجد به بعض الأشجار الغابية الكثيفة. 

 

جوائز كبيرة لمن يقبض على المدعو “PASSAGER” 

 

جبل عيسى الشهير هو الآخر من بين المناطق التي شهدت معارك ومقاومة شرسة  ويؤكد رفقاء المجاهد البطل عزوزي بن ميلود أن العدو أقام مراكز ونقاط حراسة متقدمة ، لرصد تحركات المجاهدين الوافدين من مدينة المشرية نحو العين الصفراء، خاصة دوريات المجاهدين الذين يستخدمون الجهة في التنقل ذهابا وإيابا من و إلى القواعد الخلفية بالحدود الغربية التي لا تبعد كثيرا عن المنطقة وأهمها مركز : « حرازة » الواقع بالسفح الشمالي للجبل، و من خلف الجبل اقام مركز : « بتونة » و دعمه بحقول مزروعة بالألغام شملت العشرات الكيلومترات و لأهمية الجبل و موقعه الاستراتيجي بالجهة، أنشأ به المجاهدون قواعدهم منذ بداية سنة 1956 و حسب التقسيم الإداري الذي كان قد اعتمد آنذاك، وبفضل بسالة المجاهدين وشجاعة البطل بن ميلود عزوزي ألحقت بالعدو الفرنسي خسائر مادية وبشرية معتبرة جعلت قادة فرنسا يلاحقون المجاهد المتنقل بين جبال الأطلس الصحراوي” عزوزي” المدعو “PASSAGER” ورصد جوائز كبيرة لكل من يقبض عليه،أو يخبر عن مكان تواجده. 

 

معركة خناق عبد الرحمان 

 

من بين المعارك التي شارك فيها المجاهد عزوزي بن ميلود نجد معركةخناق عبد الرحمان حيث كانت القوات الفرنسية تحشد و تتوجه إلى المكان حيث يوجد أربع كتائب من جيش التحرير من بينهم كتيبة قدمت من الولاية الرابعة لنقل الأسلحة .
و قد شرعوا بقيادة العقيد لطفي ونائبه شعيب و القائد العسكري زكريا في التحضيرات لمواجهة حشود العدو الذي طوق المنطقة ليلا مزودة بكامل عدتها من طائرات و دبابات.
بدأت المعركة في حدود العاشرة صباحا حيث زحف العدو نحو الجبل حتى التحم الجيشان إلى درجة استعمال السلاح الأبيض دامت حتى حلول الظلام وكان للمجاهد “عزوزي بن ميلود” دورا بارزا في توجيه مرافقيه من الكتائب الأربعة الذين تعرضوا إلى تضييق وحاصرة وتصدي لكل أنواع السلاح المستعمل، وأسفرت هذه المعركة عن خسائر معتبرة في صفوف العدو تمثلت في سقوط عدة طائرات وحوالي 600 قتيل و ما يعدلها من جرحى أما من جانب المجاهدين استشهاد حوالي 100 من بينهم القائد العسكري زكريا و 120 جريح كما استولى العدو على كمية كبيرة من ذخيرة المجاهدين . 

 

معركة القعدة .. خسائر جيش فرنسا 

 

معركة القعدة هي من بين المعارك الكبرى التي خاضها جيش التحرير الوطني، والتي شارك فيها المجاهد عزوزي بن ميلود  بعد اندلاع ثورة التحرير و أول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بالمنطقة على أيدي الثوار الذين لا يملكون من القوة سوى زاد الإيمان بالله و بعدالة قضيتهم  حيث كانت حصيلة هذه المعركة كبيرة بمنطقة القعدة (شرق شمال الغيشة)بتاريخ 22/02/1958  التي عرفت سقوط  ما يقارب 100 قتيل و أسر 05 جنود من العدو الفرنسي إلى جانب سقوط  05 شهداء. 

 

معركة جبل بولقفال بمنطقة الطبايق 

 

و هي من أشهر المعارك التي تركت ردود أفعال متابينة في وسط قوات الاستعمار الفرنسي و التي جرت بالمنطقة الخامسة في جبل بولقفال بمنطقة الطبايق في سنة 1961 دامت يوما كاملا من الاشتباك أسفرت على استشهاد 12 مجاهد و قتل ضابط فرنسي. 

 

من هو عزوزي بن ميلود المدعو passager 

 

عزوزي بن ميلود ولد عبد الله من مواليد 27 ماي1934 بعرش أولاد مبارك نشأ في وسط عائلة ثورية محافظة مهتمة بالفلاحة و تربية المواشي عانت كثيرا من اضطهاد المستعمر الفرنسي بالمنطقة التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1956 و كان عمره لا يتجاوز 22 سنة شارك في عدة معارك طاحنة شهدتها المنطقة الثامنة و الخامسة أبرزها معركة جبل مرغاد، الخناق و القعدة مع الرائد عبد الوهاب 

أصيب المجاهد عزوزي بوابل من الرصاص إلا أنه نجى من الموت حيث بقيت أثار الرصاص بجسده شاهدة حتى تاريخ وفاته يوم 11 ديسمبر 2008  

و من بين اشقاء هذا الزعيم عزوزي لخضر الذي سقط في ميدان الشرف في معركة جبل بوداود سنة 1961 و شقيقه عزوزي سليمان الذي استشهد في جبل مرغاد سنة 1957 مع قائد الناحية طيبي احمد. 

 

إبراهيم سلامي  

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك