عرض مسودة الدستور خلال15 يوما

المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية، محمد لعقاب ل الوسط

 

* إطلاق موقع لتحميل مسودة الدستور المعدلة

 

كشف المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية، محمد لعقاب، أمس، أن الرئاسة ستطلق قريبا موقعا إلكترونيا، لتحميل مسودة الدستور المعدلة، مشيرا بالمناسبة، أن اللجنة الدستورية لازال أمامها 15 يوما لإتمام عملها، بعدها ستمنح السلطات المعنية، مدة شهر كامل، لمناقشة المسودة، وتقديم الاقتراحات، التي سيتم تنظيمها وتبويبها، وإحالتها على اللجنة الدستورية، حيث يأخذ منها ما ينبغي، للتعديل النهائي ثم المرور على البرلمان، وبعدها الاستفتاء الشعبي في غضون خمسين يوما، طبقا للدستور الحالي.

من جهته أكد لعقاب، في تصريح خص به جريدة “الوسط”، خلال حضوره ندوة علمية، حول تعديل الدستوري والجمهورية الجديدة، بكلية علوم الإعلام والاتصال، ببن عكنون، أنه لأول مرة الجامعة الجزائرية انخرطت بقوة، في تعديل المرتقب للدستور، باعتبارها مصدر للإنتاج الفكري، وبيئة مناسبة للمساهمة في بلورة أفكار مستنيرة، تصب في هذا الغرض، وتكون مستمدة من خصوصيات الحالة الجزائرية الراهنة، لإرساء أسس بناء الجزائر الجديدة، على أرض الواقع، منوها بالمناسبة، أن كل ولايات الوطن تقريبا، قد برمجت ندوات علمية، لمناقشة مستبقة لتعديل الدستور، وأهم المحاور التي سيتم التطرق والتركيز عليها خلاله، معتبرا أن للجامعة دورين هامين هنا، يتمثلان في الإثراء والمناقشة، من جهة، وتأطير النقاش البناء داخل المجتمع، من جهة أخرى.

 

“الجامعة الجزائرية مكلفة بتأطير النقاش داخل المجتمع”

 

كما أفصح لعقاب، خلال حديثه مع جريدة “الوسط”، أن من الخطأ  أن نعتقد أن هذه الندوات، ليس منها فائدة، في الوقت الراهن، بل بالعكس، لأنه بعد صدور مسودة الدستور، بتزامن مع هذا النقاش، تكون الأفكار قد نضجت، وقد تم تبويبها، حيث ما أخذت به اللجنة، يتم إلغاءه، وما لم تأخذ به اللجنة الدستورية، يكون من الممكن تقديمه لجنة في الآجال المحددة  للمناقشة.

حيث أشار ذات المصدر، أن الجامعة ستقوم لاحقا، بمناقشة مسودة الدستور المعدل، التي ستتاح للجميع دون استثناء، وهذا يعتبر أمرا ايجابيا، لأن الدستور قضية نخبة ومن اللائق، أن تكون الجامعة فضاء للنقاش والإثراء، باعتبارها القاطرة التي تساهم في مناقشة الفعلية للدستور، لإعطائه عمق علمي وفكري، يواكب التغيرات الحاصلة في المجتمع خصوصا والعالم عموما.

 

هذه هي مراحل الحصول على تعديل دستوري مثالي

 

في سياق منفصل، كشف المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية، أنه بعدما تنتهي اللجنة من صياغة مسودة الدستور، النقاش سوف يستغرق شهرا كاملا، ومن حق الجميع المناقشة وإبداء الرأي، بما في ذلك، كل الأحزاب الساسية الـ65، وجمعيات المجتمع المدني المقدرة بألف جمعية، والـ100 نقابة معتمدة، والـ10 منظمات طلابية المتواجدة، عبر ربوع الوطن، دون أن ننسى الشخصيات الوطنية والأساتذة والباحثين الجامعيين، وحتى المواطن البسيط، فالكل بإمكانه الحصول على مسودة الدستور، المنشورة عبر الإنترنت، بعدها عندما تصل تلك الردود والاقتراحات، يتم تنظيمها وتبويبها، وإحالتها على لجنة الدستورية، حيث يأخذ منها وما ينبغي إن يستشار فيه الرئيس الجمهورية، إلى ما ذلك، وتأخذ بعين الاعتبار، حتى التعديل ثم المرور على البرلمان، وبعدها الاستفتاء الشعبي في غضون خمسين يوما، طبقا للدستور الحالي.

 

الدستور القادم يجب أن يحمي نفسه ليضمن تطبيقه ميدانيا

 

بالمقابل، أكد لعقاب، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لو كان يرغب في تعديل دستور على مقاسه، لمرره على البرلمان، في تعديل واحد أو تعديلين، لكن النية الصادقة، والرغبة القوية لرئيس، كان هدفها الأساسي، هو أن يقدم للجزائر دستور يدوم، ولا يتعرض للتعديل في كل مرة، دستور يحمي الدولة ، من الوقوع مجددا في الحكم الفردي، من خلال دسترة الأخلاق، وخلق التوازن بين السلطات، لتعزيز الحريات وإعطائها معنى أعمق وأسمى، والأكثر من هذا ، وضع دستور يحدد صلاحيات رئيس الجمهورية، وينهي زمن صلاحيات الإمبراطور، ليتحمل الكل مسؤولياته، في هذا الإطار.

وفي ذات الصدد، أفصح ذات المتحدث، خلال حديثه مع “الوسط” أن الدستور القادم، سيتضمن الآليات التي تحميه هو نفسه وتفرض تطبيقه، وان لم يتوفر هذا الشيء في الدستور، هنا يأتي دور كل الفاعلين في المجتمع، بما فيهم المواطن، لانتقاد واقتراح البديل ، ليتم دسترته، بكل شفافية.

في حين، اكتفى المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية، خلال مداخلته في الندوة،  بالقول أن المواطن هو مركز ثقل السلطة، لضمان شرعية النظام القائم، في كل العالم، وهذا ليس بجديد، لهذا سعى الرئيس لإشراك كل فواعل المجتمع، في هندسة التعديل الدستوري المرتقب بديمقراطية، لتعزيز الاستقرار النسقي للدولة، وفق نظرة استشرافية على المدى المتوسط والبعيد، يكون على مقاس المواطن الجزائري لا غير. 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك