عذاب يومي ، فلا يموت ؟

ملوك الحزن ؟ عن ذوى الاحتياجات الخاصة، وذوى الإعاقة

إلى أن يغدو مجتمعا مهيأ ، والى أن تغدو بناه النفسية والأخلاقية،والقانونية جاهزة لاحتضانهم ، ومساعدتهم ،وتعويضهم عن نقصا حرمتهم منه البيولوجيا ،أو المرض ، أو طوارئ وأقدارا ،إلى أن يغدو كذلك ؟ فذوى الإعاقة، في عذاب يومي جزائري الوجه اللسان، عذاب كما النير الأبدي وقد سلط عليهم نكاية في أقدارهم، فلا يموت ؟إن ذوى الاحتياجات الخاصة ، وذوى الإعاقة في عذاب رهيب ،يومياتهم في قضاء حوائجهم تجلد تحت تحت ضربات العناء الاجتماعي والنفسي والقلق ومعوقات كثيرة في العمران والبني التحتية والسفر والذي يتكبد جميع هذه العذابات هم وحدهم من دوى الإعاقة ،أو ذوى الاحتياجات الخاصة .معاشهم محاصر بالبطالة و الإقصاء والوضع في الهامش ،ولعلها منحة المعاق أشهر من أن تذكر في فداحة عارها .وهي عذابات قد تبدو بسيطة قليلا في الأصحاء ، أو أولئك الذين لا يهتمون بمواطنيهم ممن يحتاجون إلى المساعدة ، لأنها سلوكيات ضمن منظومة متلازمة تراكمت عبر الوقت ، من سلسلة عادات سيئة جدا على المقاسات الإنسانية ، بلالأفدح أنها أضحت وكأنها طبيعة اجتماعية ثانية ،سلوكا هنا ، لا مبالاة هنالك ، ، تجاوز هنالك ، ومع الوقت أضحت الأمور ضمن نطاق العادي اليومي الاجتماعي الذي يكيل لذوى الإعاقة والاحتياجات الخاصة ما يثبطهم ،ويحول دون إعلاء حقوقا مشروعة بقوة القانون لهم ،هضمت في المنعطف .
حديث النفس و مواجهة الألم
فلا نأبه مثلا بحساسية الأوضاع النفسية التي تضرم في أنفس هذه الفئة ، ومدي الأثر الذي تتركه الفداحة والإقصاء وعدم الاهتمام ، لأنها بنيات سيّجت تعاملا مجتمعيا أضحى ثابثا ، تجاه دوى الاحتياجات الخاصة والإعاقة ، إلى أن أضحوا هم يستشعرون ، وكأن الحياة الاجتماعية العامة لا تعنيهم أبدا .وان أمكنتهم الغرف والمستشفيات والدروب الضيقة .منظومة متلازمة من سوء المعاملة، لا ترحم وقاسية جدا، ووحدهم من يتكبدون إسقاطاتها، في يومياتهم، وتنقلاتهم، ومعاشاتهم، ورغباتهم السرية الذاتية والشخصية لمن يفهم ؟والأخرى كالثقافية والسياحية والتسويقية، والترفيهية ؟؟ وما إلى تلك الضروريات الحياتية والتي لا غنى للفرد العادي عنها ،وقد بدت وكأنها قد حذفت حدقا من يوميات هؤلاء من دوى الإعاقة ،إلى أن أضحوا مع الوقت ترى وكأنها واقع ، وتحت وطأه هذه المنظومة الأخلاقية السيئة يعاملون كمجرد عابرين في أيامنا تحت اعتبارات من الرأفة والمأساة ،ونماذج للعبرة والتشهير الإعلامي الذي في أحايين كثيرة لا يأتي إلا لأجل جلب الشفقة ولأحياء نزوات العاديين الناقصة للعاطفة الإنسانية ، وكأنهم محفز لأخبار الإنسانية للآخرين ؟
السير في الاتجاه المعاكس
إن جميع الفضاءات المجتمعية المتوفرة ، في مختلف القطاعات المجتمعية أيضا تكاد لا تأبه مطلقا بهذه الفئة ،بل إن تصرفات مخجلة تصل حدود الاستياء البادي على الوجوه من تواجد ، أو مرور ذوى الإعاقة والاحتياجات الخاصة،وفي مواقف كثيرة لا تنتهي هنالك شهودا على فداحة السقوط الإنساني في هذه الاستياءات ؟فلا تأخذ مطالب هذه الفئة بالجدية المطلوبة ، على الأقل تفاديا للأصحاء من تصرفات الاستياء ، وان اخذ مطالبهم يجب أن يتجسد أولا ، في ضرورة الإسراع بتكيف تلك الفضاءات وفق ما ينص عليه القانون ،والمعايير الدولية ووضعيات هؤلاء، على الأقل الالتزام بالاتفاقية الدولية لذوى الإعاقة الكافية لو طبقت في حمايتهم .على المجتمع والدولة أن توائم الفضاء المجتمعي العام ومرافقه ،وفسحاته خصوصا التي تظل وطأتها لتها على كاهل ذو الاحتياجات الخاصة وذوى الإعاقة لا تطاق .
فداحة المعاناة
وان القضية لا تحتاج إلى كثير أدلة ربما ،فيكفى مرافقة فرد من ذوى الإعاقة يوم واحد من يقصدون المستشفيات ،والإدارات ،والهيئات التعليمة ،والاقامات الجامعية ،ومنصات التسوق ،والتجول السياحي والترفيهي، والملاعب والمسارح ليتضح فداحة المعاناة ؟ فلا فضاء مما ذكر يفكر مجرد التفكير أن أشخاصا ذوى استثناءات خاصة ، ووضعيات صعبة يردون الولوج إليها ،وهم لا يستطيعون ،وان تمكن بعضهم من الوصول على عتبات المعانة والاحراجات والحزن العظيم .مرافقة يومية لهؤلاء سيكون كافية لاستجلاء فظاعة المعاناة الرهيبة وحجمها المروع التي يوفرها المجتمع بمفهومه الخدماتي والعمراني والتنظيمي لهؤلاء من هذه الفئات الاستثنائية .وهي في أحايين كثيرة ليست بالأهمية التي لا يمكن تجاوزها ،فلو أن اهتماما حقيقيا كان قد اخذ مند فترة تجاه هذه الفئات في مختلف البرامج والمشاريع لتم التخفيف قليلا من حدة هذه المعاناة .إلى أن يغدو مجتمعنا مهيأ، يجب الاعتراف أولا بالتقصير تجاه هذه الفئات.وانه ليس بالمقصود لكنه أضحى واقع صعب يؤرق هؤلاء ،والأنكى انه مجتمع لا يتحرك تجاه ، ولا يبدل ادني جهد أو تفكير في أن يصحح سلوكاته تجاه هذه الفئات .على الرغم انه يحاول وبشتى التعبيرات الإعلان عن احترامه الذي يبقى مجرد ردة سلوك أخلاقية لا ترقى إلى المطلوب.فيما يدري تماما ذوى الإعاقة ، و ذوى الاحتياجات الخاصة ، أنها حقا كذلك ليست سوى رفع عتب ؟

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك