عدة فلاحي يفتح النار على الأحزاب ويؤكد لجريدة الوسط :

أي دستور في العالم لن يلبي طموحات الجميع

• جمعية العلماء المسلمين تعاني من أزمة مرجعية
• النقاش حول الدستور عبر الوسائط الاجتماعية ظاهرة صحية
• ” حمس” منقسمة و تنتظر من الأحزاب أن تتفق!
• قرارات الأحزاب الإسلامية لا يلتزم بها حتى مناضليها

حاوره : أمين بن لزرق

قال النائب البرلماني ومستشار وزير الشؤون الدينية الأسبق عدة فلاحي في حوار خاص مع “جريدة الوسط ” أن مشروع تعديل الدستور الذي طرحه الرئيس عبدالمجيد تبون للتصويت الشعبي يوم الفاتح توفمبر القادم جعل الساحة الوطنية تنقل صراعاتها من الشارع إلى نقاش حول نص وثيقة ، مؤكدا أن الأحزاب الإسلامية تعاني من أزمات داخلية منها أزمات هيكلية تنظيمية و منها أيديوىوجية بمعنى سقط مفهوم النضال و حل محله مفهوم الانتهازية وتحقيق المآرب الشخصية ..
* بحكم أنكم متابعون للشأن السياسي في الجزائر، ماهو رأيكم في مسودة الدستور وماهي أهم النقاط التي أثارت نظركم؟
* أي دستور في العالم لا يمكن أن يلبي رغبات و طموحات و أهداف الجميع و بالخصوص لدى الدول الحديثة بالتجربة الديمقراطية و التي لم تستوعب بعد مفاهيم و قيم الدولة المدنية الحديثة بما فيهم أولئك الذين يطالبون بالديمقراطية و المجتمع المدني أما عن الدستور المعروض على الاستفتاء فيكفي أنه جعل الساحة الوطنية تنقل صراعاتها من الشارع إلى نقاش حول نص وثيقة حتى و لو لم تكن في مستوى و تطلعات اللحظة .

* إذن أنت من مؤيدي تعديل الستور ؟

* بطبيعة الحال نعم، فحينما تحدد عهدات الرئيس و النواب و توضع شروط للجيش حتى يتمكن من القيام بمهامه السلمية بالخارج بعدما كان الأمر بالمطلق في يد رئيس الجمهورية دون أن يعترض عليه أحد و إعادة الاعتبار للمجلس الأعلى للقضاء و تكريس حرية المعتقد و فتح الأبواب للإعلام و لتأسيس جمعيات و الأهم من ذلك كله أبعاد مفاهيم الهوية من الصراع و تكريس الجهود لتحقيق التنمية مع الإصرار على محاربة الفساد حتى و لو كان في أعلى هرم السلطة أمام المحكمة الدستورية فهنا أعتقد أن هناك خطوات في الطريق السليم للخروج من عنق الزجاجة و تجاوز الأزمة و الأهم في ذلك كله هو التطبيق و تغيير الذهنيات لأن ذلك قد يتبخر كله إذا لم تحارب البيروقراطية و المحسوبية.

* باعتباركم كنتم أحد إطارات الشؤون الدينية والأوقاف في عهد الوزير الأسبق أبو عبدالله غلام الله فهل أضاف الدستور الجديد شيئا لحرية المعتقد في الجزائر ؟

* أعتقد أنه بالنسبة لحرية المعتقد يكفي أنك تعود للملتقى الدولي الذي نظمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف سنة 2010 فكل المشاركين من مصر و ألمانيا و بريطانيا و أمريكا أجمعوا على أن الجزائر رائدة في احترام حرية المعتقد باستثناء الأرشفيك “غالب بدر” و “هنري تيسي” كانا لهم اعتراض على بعض مواد قانون الشعائر الدينية لغير المسلمين و هم بذلك أرادوا شرعنة التبشير و كأنهم كانوا يتحدثون بلسان فرنسا المسيحية التي لازالت تعتبر الجزائر أرضا مسيحية و لكن الحمد لله جاء جامع الجزائر كرمزية ليقول بأن الجزائر أرض إسلامية و في نفس الوقت من دخلها فهو آمن على دينه و نفسه و عرضه و ماله و حريته.

* لكن جمعية العلماء المسلمين طرحت بيانا مقصوده رفض التعديل في الدستور وقالت بانه يطعن في الثوابت الوطنية ما رايكم في ذلك؟

جمعية العلماء للأسف تعاني من أزمة في المرجعية لازالت الجمعية جامدة مقولبة و أسيرة منظومة فكرية و فقهية تجاوزها الوقت و للأسف و رغم تخصص الدكتور في الفلسفة إلا أنه أخفق في معركة التجديد و الانتقال بجمعية العلماء المسلمين إلى الريادة بدليل أن الرأي العام لا يتفاعل كثيرا مع نشاطها و ما تصدره من بيانات و ما تتخذه من مواقف و هذه جناية على الجمعية و على مؤسسها الشيخ ابن باديس الذي كان له وعي متقدم بخصوص نظرته للمعتقدات و الثقافات و السياسات بما فيها الدولية.!

* هناك لغط كبير ومعارضة شديدة من قبل الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ما جاءت به مسودة الدستور، ألا يؤثر ذلك حسب إعتقادكم على تمرير هذا الدستور في الإنتخابات المقبلة؟

اللغط و النقاش حول مشروع الدستور عبر الوسائط الاجتماعية ظاهرة صحية كما قلت لك يكفي أن مشروع الدستور قد نقل الصدام و الصراع من الشارع إلى فضاء الرأي و الرأي الآخر و هذا يكفي ليحعلنا نثمن و نبارك ذلك و ما يجري في الفضاء الأزرق لا يمكن أن يكون مقياسا يمكن الرجوع إليه للقول بان الدستور سوف يمر ام لا و تجربة إخفاق الذين أرادوا الترشح للرئاسيات الماضية بعدما راهنوا على أنصارهم الافتراضيين بالفيسبوك خير دليل على ذلك و إنما يجب القول بأن الصندوق هو السيد و على الجميع التسليم بالنتيجة بشرط أن تكون العملية شفافة و نزيهة و بعيدة عن كل الشبهات.

*الأحزاب الإسلامية لم تتفق على موقف موحد فهناك من دعت للتصويت بـ ” نعم” وأخرى بـ ” لا ” لماذا كل هذا الاختلاف؟

* الأحزاب الإسلامية نفسها تعاني من أزمات داخلية منها أزمات هيكلية تنظيمية و منها إيديولوجية بمعنى سقط مفهوم النضال و حل محله مفهوم الانتهازية و تحقيق المصلحة الشخصية و هذا يذكرني بقول المرحوم الأستاذ “عبد الحميد مهري” ففي إحدى الندوات التي كنت مشاركا فيها معه قال بتأسف: ” الأحزاب السياسة خلال فترة الاستعمار كانت أفضل و أحسن مما هي عليه خلال فترة الاستقلال، فبالأمس كان المناضل يضحي بنفسه و ماله و اليوم يضحي لنفسه و لكسب مزيد من المال و الجاه…!” .
و بالتالي إذا كان نفس الحزب مثل ” حمس” منقسم على نفسه كيف تنتظر من كل الأحزاب أن تتفق على رأي و موقف واحد ! بل إنه من طبيعي أن تختلف لأن لكل حزب أجندته السياسية الخاصة به و لكن السؤال المطروح هل هي للجزائر و للمصلحة العامة!؟

* هل سيؤثر اختلافهم على قوتهم بالساحة السياسية أم أن وزنهم لا يؤثر إطلاقا؟

إذا كانت قرارات الأحزاب الإسلامية لا تؤثر و لا يلتزم بها حتى المناضلين و المنخرطين كيف لها أن تؤثر في المواطن الذي لم يعد يثق فيها و بالخصوص بعد الحراك الذي ضرب مصداقيتها في الصميم…
أعتقد جازما بأن المواطن بدأ يصيغ رأيه و قراره بناء على اجتهاده الخاص الذي يشكله من خلال تتبعه لوسائل الإعلام التي تحولت إلى مادة بالنسبة إليه و لكن أتمنى ألا تمارس وسائل الإعلام التضليل و على سلطة ضبط السمعي البصري أن تقوم بواجبها كما أن هيئة محمد شرفي عليها واجب مقدس لتلتزم بالقوانين و بالضمير السياسي الوطني.

* حركة حمس دعت للتصويت بـ” لا ” للدستور فكيف ترى موقفها؟

حركة حمس دخلت في مفترق الطرق منذ مدة و اليوم في عهد مقري تتخبط و هذا نتيجة غرور مقري الذي قال متبجحا ذات يوم حينما كانت حمس ضمن التحالف الثلاثي مع الأفلان و الأرندي” من عبقرية حمس انها تتقن القفز على الحبلين و لا تنكسر فهي في الحكومة و في نفس الوقت في المعارضة!” و لكن الغريب أن حمس في كل محطة تسقط و تنكسر و أصحابها يرددون بأنها بخير لان الله معها!
و ما دام هذا هو حال حمس كيف يمكن أن يؤثر قرارها و قد تمردت عليه حتى قياداتها ناهيك قطاع عريض من القاعدة التي أصابها التململ من تخبط حمس و بالخصوص عهد مقري.

* تابعت ما حدث مع حركة حمس بخصوص قضية جعبوب… كيف تفسر موقف جعبوب وردة فعل الحركة؟
جعبوب من الشخصيات و القيادات المعروف عنها النزاهة و نظافة اليد و حتى و هو من قيادات الصف الأول و من الدائرة المقربة من مقري أثبت بأنه حذر و زاهد في الظهور الإعلامي و هذا حتى لا يتورط في الخصومة مع مقري الذي لم يكن راضيا على سياسته في إدارة الحركة و لكنه لم يخرج ذلك للعلن و أن أرسل بعض الرسائل بما يفيد ذلك لجلسائه و خاصة أصحابه و خروجه عن قرار الحركة و التحاقه بالحكومة لم يكن مفاجئا بالنسبة إلي و لمن يعرفون جعبوب الذي تجاوز تفكيره منطق التنظيم الضيق إلى منطق رجل الدولة و قراره هذا أربك حمس و حتى بن قرينة الذي أراد أن يظهر بأنه ابن مدرسة نحناح الوحيد الذي يمد يده للسلطة و لكن سبقه إليها جعبوب الذي أرى أن قراره كان حكيما
و رعى فيه مصلحة البلاد قبل مصلحة الحركة و أظن هكذا كان خطاب حمس دوما.

* ما هي نصيحتك للاحزاب السياسية الإسلامية ؟

الأحزاب الإسلامية يجب أن تقوم بمراجعات عميقة و أولها إعادة الاعتبار لقيمة النضال و إحياء الضمير الوطني فهل يعقل أن تبقى أحزاب يديرها الشخص الواحد صاحب” القرن الواحد” مكتبه متنقل في محفظته و بداخله بعض الأوراق و طابع يوزعه به البيانات تفتقد للبيانات و المصداقيات !!!

* ألا يوجد حزب إسلامي واحد قادر على منافسة أحزاب السلطة وإكتساح الساحة السباسية؟؟

* لقد كانت فرص قبل اليوم ليتشكل حزب إسلامي قوي يشكل قطبية ثلاثية بينه و بين التكتل الوطني و العلماني و لكنه ضيع الكثير من الفرص بسببب أناتيته و خلافاته البينية فمن جهة يقول ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان و من جهة أخرى تجد الشيطان دائما ما يفلح في تشتيت شمل الإسلاميين و هذه صورة واضحة تترجم كم هو يعاني من أزمة في القيم و هو الذي يدعي دوما بأنه صاحب رسالة!!!

عبدالله جاب الله قدم الكثير للحركة السياسية الإسلامية في الجزائر، صراحة ما رأيكم فيه ؟

لشخصيات الإسلامية للألفية الثانية فقدت بريقها و تأثيرها لأنه زحف عليها جيل جديد يعرف تقنية التواصل الاجتماعي و الأنترنيت و يتطلع إلى حياة الرفاهية بعيدا عن الخطابات و الشعارات و الديماغوجية و إذا حاولنا إعطاء قراءة لبعض الرموز مثل الشيخ جاب الله فهو لازال يردد مقولة ” لحوم العلماء مسمومة” حتى يحصن نفسه من النقد و يجعل نفسه الناطق باسم الله الذي هو وحده المؤهل الذي يفرق بين الحق و الباطل و بين الخيط الأبيض و الخيط الأسود و رغم الانتكاسات التي مر بها لازال يصر على أن يبق هو الزعيم الذي بجب أن يموت واقفا ،و لا يدري بأنه مات منذ زمن طويل.

عبدالقادر بن قرينة استطاع في ظرف وجيز أن يلفت الانتباه منذ ترشحه للرئاسيات الماضية ، ألا تعتقد بأنه بات شخصية سياسية يحسب لها ألف حساب ؟

*بن قرينة هو متهم من زعيم حمس عبد الرزاق مقري بأنه كان مدسوسا داخل الحركة ليخربها و ينقل ما يجري بداخلها لجهات في المخابرات و السلطة هذا من جهة و من جهة أخرى الإخوان في ثوب البناء يدركون بأن كثيرا من الأنظمة العربية هي ضدهم بل و تحاربهم و البناء هش و بالتالي لا يريد أن يكسر،فهو حاسبها على هذا الأساس كما و انها فرصته ليكون بديلا عن حمس في تعاطيه مع السلطة و هذا ما يقلق حمس و يجعلها تدخل في حرب إعلامية ضد بن قرينة ينشر فيها الغسيل الذي سيجعل البقية الباقية من الجمهور تكفر بالإسلاميين و مقري مستعد للقيام بذلك كما فعلها من قبل مع العديد من الشخصيات السياسية التي اختلفت معه ، الأمر الذي يكشف كم هو بعيد عن الحكمة و الرزانة و طول البال مما يعني لا علاقة له بالسياسة و هذا الذي جعل حمس تصطدم بالجدار بسبب خشونة رأسه و طبعه و إعجابه برأيه ! أقصد مقري طبعا ..

* سعدنا بمحاورتك أستاذ فلاحي النائب البرلماني والمستشار السابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف ، هل من كلمة أخيرة ؟

سعدت أنا أيضا بمنحي هذه الفرصة لأتواصل مع قراء جريدة الوسط التي أكن لها كل الإحترام هي وطاقمها الصحفي والإداري وأتمنى أنني قد أجبت على كامل أسئلتكم القيمة والنجاح والتألق للجريدة التي أراها منبرا من المنابر الحرة النزيهة في الجزائر .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك