عبد اللطيف نجل الشهيد مصطفى بن بولعيد للوسط: لا علاقة لفرنسا باغتيال والدي و*هذا سبب قيام هواري بومدين بتهميش العائلة

حاوره: أحمد ناصري

* رفضنا نقل جثمان العقيد إلى مربع الشهداء بمقبرة العالية

* وجدنا العديد من الوقائع المزورة في الفيلم السينمائي

* هذا ما قلته لأحمد أويحي عندما التقيته

عبد اللطيف بن بولعيد الإبن ما قبل الأخير للشهيد البطل العقيد مصطفى بن بولعيد، من مواليد جويلية 1953 بمدينة آريس، ترعرع رفقة والدته وإخوته في باتنة عقب محاولات الحركى العديدة إبادة عائلة العقيد انتقاما منه، زاول دراسته بعاصمة الأوراس قبل أن يدرس الطب بالجزائر العاصمة ويعود إلى باتنة ويشتغل كطبيب متعاقد مع العديد من المؤسسات العمومية ولا زال يعيش هناك، عبد اللطيف بن بولعيد فتح قلبه للوسط اليومي ولأول مرة يروي بعض الحقائق في هذا الحوار.

* كان للشهيد نشاط كبير في الحركة الوطنية قبل الثورة، هل تملك العائلة وثائق أو صور حول هذا النشاط؟

نعم توجد، لكني لا أملك أيا منها لأن كل الوثائق والصور موزعة بين إخوتي الأكبر مني، ولم يرها أحد من قبل رغم عبث محاولات الكثيرين، الوثائق المهمة كانت عند أخي الأكبر المرحوم عبد الوهاب أين كان ينوي إدراجها في مذكرات الشهيد، لكن بعد وفاته المؤلمة صادرت زوجته كل تلك الوثائق لأسباب خاصة، إضافة إلى هذا فإن أخي الآخر كمال رحمه الله كان يملك عدة وثائق وحتى لباس العقيد، أيضا أخي الآخر الذي يشغل منصب سيناتور يملك كذلك وثائق تخص نشاط العقيد مصطفى خلال الحركة الوطنية، لكن لأسباب عائلية ومشاغل الحياة حالت دون كشفها لصفحات التاريخ، لكن لا أستبعد ذلك مستقبلا.

* هناك اختلاف كبير حول خلفية استشهاد مصطفى بن بولعيد، خاصة في قضية الجهاز اللاسلكي الذي مات بسببه، هل اهتدت العائلة إلى حقيقة ذلك الجهاز؟

لدي معلومة سأقولها لأول مرة وقد حصلت عليها من المرحوم المجاهد من منطقة تكوت ”عمي حابة” خلال الزيارة الأخيرة للرئيس السابق بوتفليقة إلى باتنة، حيث سألته شخصيا عن خلفية استشهاد أبي ونحن جالسون مع أخي المرحوم خالد وثلة من المجاهدين من رفقاء العقيد، فقال لي بالحرف الواحد: “سوف أعطيك معلومتين مهمتين، أولا فرنسا لم تكن تملك ثكنة عسكرية بمنطقة منعة وأن قصة الطائرة التي رمت القنبلة على مكان تواجد العقيد ملفقة وغير صحيحة”، أي أن فرنسا رغم كرهها ومحاولاتها العديد لاغتيال العقيد لكنها لم تكن المسؤولة عنه، دعني أوضح أمرا مهما، العقيد مصطفى كان بصدد عقد مؤتمر أوراس النمامشة من واد سوف إلى تبسة، المؤتمر الذي سيكون بمثابة رسكلة الثورة وإعادة ترتيب مخططاتها وكان ينوي دعوة كل قيادات الولايات العسكرية الأخرى، بسبب أن الاحتلال الفرنسي ذلك الوقت كان منهكا عسكريا وسياسيا معنويا، وأن مخطط مؤتمر أوراس النمامشة المغتال كان بمثابة الضربة القاضية لفرنسا داخل الجزائر، لكن أصحاب مؤتمر الصومام كان لهم رأي آخر مخالف لرأي العقيد مصطفى وهو ما عجل بتصفيته، لأن استقلال الجزائر كان ليكون قبل 1962 لولا خيانة البعض التي أطالت عمر الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

* أتقصد بأن قادة الثورة في الولايات الأخرى هم من دبر اغتيال العقيد؟

نعم، والشهادات الحية للمجاهدين الذين كانوا رفقة أبي رحمه الله تؤكد ذلك، وعلى رأسهم المجاهد “علي بن شايبة”، هذا الأخير الذي كان رفقة العقيد ساعة انفجار القنبلة ولا أدري كيف نجى من الانفجار، حيث سألته ذات يوم عن الحادثة وألححت عليه في قول الحقيقة فأخبرني بأنه كان من بين مدبري ذلك الاغتيال زد على ذلك فإن “علي الألماني” الرجل الذي فخخ الجهاز تلقى أمرا من قادة الثورة بفعل ذلك، وعندما سمع بموت العقيد بذلك الجهاز بكى بحرقة وعاتبهم على فعلتهم تلك بيد أنه لم يكن يدري من يكون هدفه، دون إغفال دليل آخر وهو أن قوات الاحتلال الفرنسي سمعت بخبر استشهاد العقيد بعد ستة أشهر تاريخ الحادثة، هذه كلها معلومات جاءتنا ونحن صغار، هناك دليل آخر جاء على لسان الجنرال الفرنسي الذي اعتقل واستجوب والدي في بن قردان “فينسون مونتاي” عندما زاره أخي سنة 2010 في فرنسا وسأله عن حقيقة مخططي اغتيال العقيد، فرفض كشف هذا السر لكن أعطاه طرف خيط فقط، بحيث قال: “فرنسا لم تقتل أباك”.

* هل لديكم أسماء محددة تتهمونها باغتيال العقيد ؟

لا أحد يعلم تحديدا، فمثلما وضحت بأن القضية غامضة جدا وفي نفس الوقت هي أوضح من ضوء الشمس، فقط أستطيع القول بأن “جماعة وجدة” و “جماعة مؤتمر الصومام” كانوا وراء كل ذلك.

* العديد من المفكرين والباحثين والمؤرخين طرحوا نفس السؤال، هل يعقل أن يقع العقيد في خطأ كان يحذر منه زملاؤه؟

والدي عندما استدعي للخدمة العسكرية بقالمة اختار دراسة المتفجرات وتعلمها وأتقنها وقام بعديد العمليات النوعية، فضلا عن نقله تلك العلوم التقنية إلى كل الولايات، وكان يحذر الجميع من الاستهانة بالأشياء الصغيرة التي قد تنفجر وتكلفهم حياتهم، فما بالك بجهاز كبير مثل ذلك اللاسلكي، دعني أقل لك أمرا آخر العقيد لم يلمس الجهاز بل أحد مرافقيه ويدعى “بعزي” هو من لمس الجهاز فانفجر في حينه، ويقال أيضا بأن المنزل كان هو الآخر مفخخا بدليل أنه نسف تماما، اغتيال العقيد كان أمرا دبر بليل فقد كانت عملية لا تقبل الخطأ.

هل تعتقدون أن أب الثورة الجزائرية نال حظه في مجال كتابة تاريخ الثورة في جزائر الاستقلال ؟

دعنا نتفق على أمر، مصطلح أب الثورة يخص مصالي الحاج لأنه هو أول من ثار فكريا ضد الاستعمار الفرنسي، أما أبي فهو أب الثورة عسكريا، وبخصوص سؤالك فيمكنني القول بأن العقيد لم ينل حظه كاملا في تأريخ الثورة وكتاباتها وحتى قيادات الجزائر بعد الاستقلال لم توف حق العقيد مع عائلته، أين تم تهميشنا من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين بعد الخلاف الذي وقع بيننا وبينه، عندما طلب منا نقل جثمان العقيد من مسقط رأسه مدينة “نارة” إلى مربع الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة، وبعد رفض العائلة لم يعد مسؤولو البلاد يعيروننا أدنى اهتمام بدليل عدم تلبية مطلبنا المتعلق بتعويض العائلة في الخسائر التي تسبب فيها الاحتلال الفرنسي في أملاك والدي من أراضي فلاحية وعقارات، فضلا عن الممتلكات الأخرى المصادرة من طرفه والتي لا تعد ولا تحصى، ما عاش من يهين أو يهمش عائلة الشهيد بن بولعيد.

* أنتم كعائلة الشهيد بن بولعيد هل أنتم راضون عن محتوى الفيلم الذي أنتجته وزارة المجاهدين وقد تناول جوانب من مسيرة وجهاد العقيد مصطفى ؟

لم نعط أي أحد الموافقة أو الاعجاب بذلك الفيلم، لقد وجدنا فيه العديد من الحقائق والوقائع المزورة والمظللة عن المسيرة الحقيقية للشهيد البطل، من ذلك مشهد فراره بمنطقة تازولت، حيث لم نكن برفقته آنذاك على عكس ما رواه الفيلم، ضف إلى ذلك مشهد العقيد وهو يرقص، أبدا لا أقبل هذا على والدي، فقد كان رجلا عظيما وجديا للغاية ولا يصح أن تنسب إليه تلك المشاهد التي تنقص من قيمته وقيمة سمعته وتاريخه، نفس الرأي كان للرئيس السابق بوتفليقة عندما شاهدنا الفيلم برفقته، أين صرخ في وجه المنتج ووزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي آنذاك، ووبخهم عما احتواه الفيلم من حقائق مزيفة، ونحن كعائلة الشهيد كنا نتوقع أن تصور مسيرة العقيد وتضحياته في سبيل إنجاح الثورة على غرار جهاده بماله الخاص ومعاناة زوجته وأولاده بعيدا عنه طيلة سنوات جهاده، ملاحظة أخرى أود توجيهها حول الممثلين الذين أدووا أدوار المجاهدين والشهداء، بأنهم لم يرتقوا لأداء أدوار الشخصيات العظيمة تلك التي تعتبرها الأجيال السابقة والقادمة رموزا للرجولة والشجاعة، دون أن أذكر النهاية التي كانت مؤثرة لكنها بقيت مفتوحة، خلاصة القول ذلك الفيلم لم يجسد ولو بنسبة صغيرة حياة البطل الواقعية.

دعنا الآن نعود بالساعة إلى الوقت الحاضر، هل أنت مع تعديل الدستور الجزائري؟

بدون الخوض في التفاصيل، هناك دستور واحد يجب الاحتكام به ألا هو شريعة الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، باختصار شديد أنا لست مع هذا التعديل إطلاقا، ومثلما قال مقري رئيس حركة حمس سأشارك في التصويت لكني سأصوت بـ”لا”.

كيف ترى الجزائر إذا مر هذا التعديل ؟

لن يتغير شيء الفاسد سيبقى فاسدا واللص سيبقى لصا والخائن سيبقى خائنا، أغلبية المسؤولين في الجزائر فاسدون وأن الذين ساقتهم عصى العدالة إلى زنازين السجن هم مجرد قطرة في بحر، ستبقى دار لقمان على حالها لعدة أسباب ظاهرة، سياسة الإلهاء هذه غيبت الحقيقة المرة وهي أن الواقع المعيشي للمواطن الجزائري هو من يحب أن يمسه التعديل وليس الدستور فقط، مثال بسيط كيف نرفع أسعار المواد الاستهلاكية ولا نرفع من الأجور شيئا، غير معقول.

في الأخير ماذا تقول لشباب الجزائر اليوم ؟

إلتقيت أحمد أويحيى ذات يوم وقلت له حرفيا لماذا تقهرون الشباب، لدينا أعظم وأجود طاقة بشرية شابة في الوطن العربي والعالم ككل، لدينا كل الامكانيات البشرية والمادية وحتي الطبيعية أيضا، لماذا استخففتهم بشبابنا حتى نالهم من الهوان ما نالهم، أقول في رسالتي للشباب لا تستسلموا اعملوا بجد، واصلوا المحاولة، الجزائر لا شيء بدون شبابها. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك