عبدالمجيد تبون و مالك بن انس و أبو جعفر المنصور

رسالة إلى الرئيس

سيدي الرئيس …
رفع الله سريرتك ، وبسط دوحتك ، و مدّك بالعافية ، و وقاك و الشعب الجزائري و الناس أجمعين من غوائل هذه النازلة ، و سدّد خطاك و أقل عثرك ، و شد ازرك ببطانة تكون عونك و سندك ، من اولي النهى و اصحاب الحجى ، فالخطب جلل ، و العراك محتمد و التسابق في دروب التهور الامبريالي متعددة اوجهه و غائلة اسلحته ، وما هذا الفيروس الفتّاك الا قطرة أفاضت كأسهم، واخرجت انيابهم ، واستجمعت سمهم منه التاريخي و منه المستجد ، فقربت أجلها ، و سرعت إبّانها ، و صدقت تلك الجارية حين قالت : (إنَّ وراء الأَكَمَة ما وراءها).


سيدي الرئيس ..

ان للجزائر بحنوها على أبناءها ، في الجوائح و الازمات ، ما كتبه التاريخ من مناشط و هبّات ، و للشعب مع أمه الجزائر اذا أزمت و اشتدت الأزمات ، عجائب و معجزات ، فلا شدّة خارت لها قواه ، ولا جَزَع من خطر هدد حماه ، فنحن لها أُس أساسها المأسوس ، و نحن بنيناها الشديد المتين المرصوص و سم العدو التاريخي وذنبه المدسوس، فلن يطمئن بال خائن بيننا ،و لن يهنأ مضجع عدو جبان خارج أرضنا ، فسيرة سبع سنون ونصف من الرهج (غبار المعارك) في صدور الرجال ، دستور لاحفادهم الرجال . وان عادوا هم وغيرهم عدنا، وإن نراها بطرق اخرى تلوح في الافق، و ما تنطعهم و تخبطهم الأخير بواسطة ابواقهم القذرة الا دليل على ان البوصلة سقطت منهم.


سيدي الرئيس ..

قبل ان تتبوأ مكانك فينا رئيسا، والشعب الذي اختارك يكون لك مرؤوسا ، وعدتنا بأن تسمع قولنا و تأخذ بنصيحة عقلائنا فكنت فينا كما كان ابوبكر مع صحبه حين طلب منهم تقويم اعوجاجه ولو بحد السيف.


سيدي الرئيس
توصلت مع حديثكم إلى ثلاثة رجال اصطفوا أمامك كان حديثهم أدنى من الحدث ، و اسفل من الخطب ، وانا لهم منكر ، و لاسئلهتم الرتيبة ناكر ، فلم نسمع لهم همسا ولا ركزا يوم كان المغرضون يناورون على عتبات المساجد ، صارخين أبكم الله افواههم البخراء محتجين على غلقها كاجراء وقائي من الوباء، حينها كانت اقلامنا تسقي تجار الدين سما ناقعا انظر مقالنا حين قرناهم في #مقال بالطفل الألماني نوح ادلار وكيف شارك مع شعبه بمنصة الكترونية وهو ابن 15 سنة ، بينما عندنا المتشدقة السياسية تتجار بالدين و الوجع وصدق الامام مالك حين قال : قال ابن أبي أويس : قال مالك : أقبل علي ذات يوم ربيعة فقال لي : من السفلة يا مالك ؟ قلت : الذي يأكل بدينه ، فقال لي : ومن سفلة السفلة ؟ قلت : الذي يأكل غيره بدينه ، فقال : زه و صدرني.

إن معركتنا التي خضناها ضد الفيروس المستجد منذ ان اكتشفت أول حالة بيننا ، كانت صحيفة الوسط التي عَصبُها ثلة من الشباب النقي ، منبرا للتوعية ، و صوتا مرتفعا لدعوات التضامن و الأخذ باجراءات الحيطة و الوقاية ، و منها أقلام تصدت لرهق عقول المغرضين و السماسرة الفاشلين من الذين اختاروا بعض المنابر الإعلامية ، فراحوا يبثون سمومهم ، فكنا لهم بالمرصاد، في كل آن و حين و الجمنا الكثير منهم و الحمد لله فكتبنا : (#اصمتوا إننا نحارب كورونا).

لم نستثني في معركتنا اولئك المنسلخون عن المجموعة الوطنية المأسورة عقولهم إلى موروث الإرهابي ماكسيميليانو روبيسبير عراب الثورة الفرنسية المزعومة، حين ابان هذا اللفيف عن نية تحريضه الناس بالاستمرار في الخروج للحراك، فكان لنا انزال في منصات التواصل الاجتماعي اخرص و اجهض دعواتهم وكانت أولى طلائعنا في ذلك مقال رشيد كتبه المواطن الضعيف الى ربه القوي باترابه من بني جلدته العزيز بانتمائه لبلده مقالا تحت عنوان: (#فيروس كورونا بين الاجروفوبيا و مقوم التسامح).

و زدنا عززنا و عي إخواننا بمقال على ان هؤلاء المغتربة عقولهم قد يحملون أجندة خارجية ، تقودها فرنسا فيها من الدم ما يتغذى من تاريخها الارهابي الذي كانوا اول صنّاعه ، ومع كثرة لغطها حول الشان الداخلي وقبل ان تتبجح حول مقدم اصدقائنا الصينيين جاء مقال : (#روبسبير مجرم الدولة المدنية) مذكرا لهم بتاريخهم الدموي ، فكانت المقال صادما لذيولهم الذين شنوا علي حربا على مدار عقارب الساعة فكانت رسائلهم كالنكت تروى على مسامعي لنقرر إخراج الجناح الثاني الذي تازر معهم من تجار الدين بمقال ناري حول حقيقة عرابهم : (#محاكمة عراب الجماعة الاسلامية) فلم تخرج اوصافهم لي عن الخبيث و الزنديق . لأكون قد نجحت في تعرية هذه الشرذمة بجناحيها ، والتي أجزم انها تغذي كل الشرور التي تحاك ضد الوطن.
تفرغت بعدها ، لبعض الابواق الصغيرة من المحظوظين ممن شوشوا صفو الرأي العام ، لا سيما داخل وسائل التواصل الاجتماعي : فكتبت مقالا كشفت فيه خفة عقول هؤلاء ضحايا نرجسيتهم : (فيروس كورنا بين نزق دِحيّة و رهق عقل مراهق) فاسترجعت جل المغرر بهم و كشفنا زيف خطابهم بقال اخر عززنا به طرحنا تحت عنوان : (#حرية التعبير بين ضوابط اختبار ملير و العطوي).

وبقيت معركتنا مستمر لنوجه اقلامنا ضد السماسرة و المضاربين في معايش الناس، و خذرنا اخواننا من الجشع و التلاهف فكتبت عمودا : اين يوسف و اننبرى قلمي مدرارا في مضمار التوعية فكتب عمود  (إجراء الحي المغلق). وأنت سيدي الرئيس ، البارحة حين سئلت عن حالة الطوارئ وضحت سياستكم الرشيدة في إدارة هذه الأزمة ذكرت انك مطلع على كل الحالات لاسيما بالعاصمة وقلت اننا نتماشى مع الوضع حالة بحالة دون تهويل ، وقد نضطر لغلق بعض الاحياء و قد كنت اول من نادى بتطبيق هذا الاجراء . وذكرتني. في هذا الصدد بسيدنا مالك حين وعظ ابا جعفر المنصور في افتقاده الرعية فقال له : أليس اذا بكت ابنتك من الجوع تأمر بحجر الرحا فيحرك كي لا يسمع الجيران بكاءها ؟ فقال مالك و الله ما علم بهذا الا الله ، فقال له جعفر : علمت بهذا ولا أعلم احوال الرعيتي ؟!
و لو قرأ الذي سألك مقالنا الموسوم بـ : (#الإحتباس المنزلي و الحكومة الالكترونية) لكفاه في دفع العيِّ بموجبات حالة الطوارئ .
ومع اعتراف الصديق التاريخي الصين ، بجميلنا ، أعتذر منكم سيدي الرئيس فقد ارسلت رسالة شكر من خلال وعمودي اليومي بالجريدة،
موجة لنظيرك الصيني دون ان نستأذنكم في ذلك و طلبنا منه افتتاح بعض الفروع لمعهد كوفشيوس على غرار باقي الدول الصديقة و الشقيقة لتوطيد العلاقة اكثر و فتح مساحات تثاقف بين الشعبين . كما عبرت له في عمود آخر بعنوان (من دخل الصين فهو آمن) عن الطمأنينة و المحبة بيننا . كما لا يفوتني سيدي الرئيس ان أشير لبعض المقالات التي أردنا من خلالها تعذيب أُجاج و تقويم اعوجاج خطاب بعض المسؤولين حرصا منا على تمظهر الدولة بمظاهر القوة من خلال لسان المتحدثين باسمها ، وكنت في ذلك حسب ما يقتضيه المقام ، بين المُصرِّح و المُلمِّح ، ان تعلق الامر بوطني ، كاشفا فاضحا ان تعلق الأمر بعدونا التاريخي الأبدي انظر سلسلة مقالات (#الانصات لنجوى الغرفة الخلفية للتاريخ) لتبقى دواة حبر بيان اول نوفمبر هي دواة حبر اقلامنا و نضالنا يتعدى تسويد الصحف او تغشي استديو تلفزي . فاين نحن منك سيدي الرئيس

المواطن فرج الوليد

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك