عالم الميديا ”الاعلام الجواري وأبعاده التنموية “

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

أرسى الاعلام الجواري سواء عبر الصحافة المكتوبة المحلية أو شبكة الاذاعات الجهوية الموجودة اليوم عبرأزيد من 48 ولاية بالوطن دعائم حقيقة للاتصال بين المجتمع المحلي  والمؤسسات والسلطات المحلية فالحديث مثلا عن الاذاعات الجهوية ودورها في التنمية المحلية بدا يأخذ حيزا هاما من النقاش في الاوساط الاكاديمية الاعلامية بل شكل الان اولوية هامة في برامج الوزارة الوصية ويوظف الاعلام الجواري في تعزيز الاتصال المؤسساتي وتكريس العمل التنموي الجواري عبر اشراك المواطن في التنمية المحلية بنقل انشغالاته الى المسؤول المحلي والإدارة الوصية.

ولعل هذا الدور الاتصالي الذي عادت تلعبه الاذاعات الجهوية منذ استحداثها مكن من تحقيق الاذاعة المحلية استقطابا واسعا للجمهور وعادت هذه الوسيلة الاعلامية الجوارية المحلية تنافس الاذاعات الوطنية رغم ثقلها الاعلامي في عملية التأثير  على المتلقي وصناعة اتجاهات لديه ازاء قضايا الشأن المحلي والوطني .

بالنسبة للإذاعة الجهوية فالكم الموجود من برامج على مستوى الشبكة البرامجية سواء العادية او الصيفية يتضمن مساحة بث معتبرة زمنيا للحصص الترفيهية والتثقيفية وتندج الحصص الاذاعية والبرامج التي تعنى مثلا بالسياحة بشتى انواعها ضمن الحصص التثقيفية لأنها تنمي لدى المتلقي الثقافة المعرفية والمعلوماتية فبرنامج اذاعي مثلا يحمل عنوان إعلاميا سياحيا يقدم فيه الصحفي او المذيع معلومات عن كل شاطئ أو منطقة سياحية قد تتميز ربما ببعد تاريخي ما نجد في هذا السياق مقدم البرنامج يستعرض كما من المعلومات عن الشاطئ وعن البلدية التي يتواجد بها الشاطئ وعن خصوصية المنطقة وسكانها وحتى تاريخها وما يميزها جغرافيا وتاريخيا وانطلاقا من هذا المعطى تنمي الاذاعة الجوارية ببرنامجها الاذاعي الجواري من ثقافة المتلقي وتزوده بمعلومات جديدة .

وتتحقق انطلاقا من هذا المعطى وظيفة التثقيف من خلال الاذاعة الجوارية انطلاقا من البرامج الاذاعية التي تتضمن كما من المعلومات ويكون فيها المقدم للبرنامج الاذاعي مصدرا او ناقلا للمعلومة بالنسبة للمتلقي ويكون فيها البرنامج الاذاعي خاصا بموضوع ومجال محدد وتتسم لغة التنشيط والتقديم الاذاعي بالبساطة والوضوح وذالك لتباين مستويات جمهور الاذاعة واختلاف اهتماماته ومستوياته العلمية والمعرفية .

تخصص الإذاعة المحلية عبر شبكتها البرامجية مساحة معينة لبرامج التربية والثقافة والترفيه ويتضح ذالك من خلال كم من الحصص القارة التي تبث على مدار الأسبوع تعنى مثلا بالأسرة ودورها في المجتمع أو واقع العمل الثقافي ونشاطات مؤسسات قطاع الشباب والرياضة ….الخ ويجعل هذا النمط الاتصالي الإعلامي القار عبر الإذاعة في علاقتها بالجمهور المحلي الإذاعة المحلية أكثر تواجدا في المحيط الثقافي والتربوي بالولاية مما يؤدي إلى تحقيق وظيفة تثقيفية وتربوية على المستوى المحلي موجهة أساسا للجمهور المحلي سواء من المستمعين للإذاعة المحلية أو باقي شرائح المجتمع المحلي .

 تبث الإذاعة المحلية على مدار 13 ساعة تقريبا يوميا وتشكل الأخبار الثقافية وأركان إذاعية تعنى مثلا  بالشأن التنموي بالبلديات وقضايا التربية جزءا من الكم البرامجي الإذاعي الموجه للجمهور وهذا يحيل الاذاعة الى دور تنموي هام  تمارسه على مستوى نشاطها الاتصالي والإعلامي  وتقدم  الاذاعة الجهوية مثلا  أخبارا ومعلومات عن نشاطات قطاع الثقافة أو مبادرات الحركة الجمعوية وانشغالات الفاعل الثقافي على المستوى المحلي ويحقق هذا العمل الإذاعي الإخباري وظيفة إخبارية تثقيفية للمتلقي مثلا الذي يمكنه معرفة موعد انطلاق تظاهرة ثقافية على مستوى الولاية من خلال خبر تقدمه منشطة في فترة تنشيطية عبر الإذاعة او في خبر صحفي يقدم في موجز إخباري أو نشرة إخبارية .

تفتح الحصص الإذاعية التفاعلية عبر الإذاعة المحلية المجال للجمهور للمشاركة برأيه في مواضيع تعنى بالتربية مثلا كمواضيع التحصيل الدراسي لدى التلاميذ ,أو الآفات الاجتماعية في الوسط الشباني ,أو وضع المشهد الثقافي وأداء المؤسسات الثقافية ونشاط الجمعيات وانشغالاتها في المجال الثقافي ويبني هذا النمط الاتصالي الذي يتمظهر في شكل برنامج إذاعي مفتوح يقدمه مذيع ويفتح فيه المجال لمشاركة الجمهور وعيا لدى الملتقي بإشكاليات المشهد الثقافي او التربوي وهو في حذ ذاته رسالة تثقيفية تمارسها الإذاعة عبر هذا النوع من البرامج الإذاعية المفتوحة والتفاعلية .

وتخصص الإذاعة المحلية كما معتبرا من خدماتها الإعلامية للعمل الثقافي والتربوي مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى التي قد لايتواجد بها إلا مراسل صحفي يغطي الحدث الثقافي ويقف على انشغال محلي ظرفي .يتبع …

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك