ظاهرة الانتحار في الجزائر ..إلى أين ؟

أخصائيون يشخصون الوضع ويحذرون

شهدت ظاهرة الانتحار في المجتمع الجزائري تناميا رهيبا خلال السنوات الأخيرة إلى درجة أصبحت أخبار الإنتحارات التي تطلعنا بها يوميا وسائل الإعلام أمرا عاديا ومألوفا والغريب ما في الأمر أن هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا المحافظ مست جميع الفئات حتى الشباب و المراهقين يضعون حدا لحياتهم بطرق بشعة وصلت حد الذبح والحرق أمام مرأى الملأ، وفي السياق تقربت يومية “الوسط” من أخصائيين في علم الاجتماع وعلم النفس الذين شخصوا الوضع وأسباب الظاهرة ودوافعها الأساسية مقترحين حلول يمكن الحد منها على الأقل لإنقاذ الأرواح إلى جانب رأي الشرع في هذا الموضوع.



الأستاذة جميلة شطيطح باحثة في علم الإجتماع
الظروف الاجتماعية المتردية دافع أساسي “

الانتحار أضحى مشكلة خطيرة تهدد الصحة العمومية في الجزائر و تهدد سلامة المجتمع، حيث من الملاحظ تنامي و استفحال ظاهرة الإنتحار خاصة في أوساط الشباب الذين يلجأون لعدة وسائل للانتحار، إما عبر قوارب الموت، و إما بدلو بنزين يسكب عليه من فوق مقر بلدية أو ولاية، و إما بتناول الأقراص الطبية و إما باستعمال الأسلحة و الشنق و غيرها .
من بين الأسباب المتداولة هي البعد عن الدين لكن في الوقت الحالي لم يعد سببا حتميا و يمكننا أخذ حالة و دراستها كمثال توضيحي عن الفكرة بحيث هناك حالة لشاب في 30 من عمره و هو متدين و والده يشتغل معلما بإحدى المدارس و كثيرا ما يقدم دروسا دينية في المساجد إلا أن البطالة دفعته إلى محاولة الانتحار بعد أن  سدّت في وجهه كل الأبواب و من بين الدوافع حسب ما صرّح به هذا الشاب هو أن أسرته و مجتمعه دائما ينعتونه بالفاشل، مما جعله يحس أنه ” مجرّد عالة على المجتمع ” فقرر أن يضع حدا لحياته التي وصفها ب ” التعيسة ” من خلال شرب حمض الأسيد . و رغم أن القدر كتب له النجاة بعد أن قضى أشهرا في مصلحة الرعاية المركزة بمستشفى ولائي فإن آثار محاولة الانتحار لا تزال بادية على وجهه و تؤثر على نفسيته .
كما يمكن الإشارة إلى ظاهرة جديدة و هي محاولات انتحار جماعية بحيث انتشر في الآونة الأخيرة محاولات تهديدية جماعية بالانتحار عادة ما تكون أمام مقر بلدية أو ولاية أو ما شابه، و ذلك بالتهديد بإضرام النار في أجسامهم بسبب البطالة أو مشكل السكن .
بعض الإحصائيات في تقارير تم نشرها تشير إلى أن أغلب المنتحرين في الجزائر من الشباب و المراهقين، حيث أن 53% منهم عاطلون عن العمل، و 18% يزاولون مهنا حرة، و 12% يزاولون أعمالا هشة، و 11% موظفون و 6% طلبة . في ظل غياب إحصائيات دقيقة لظاهرة الانتحار في المجتمع الجزائري .
كما يمكن تلخيص أسباب الذهاب للانتحار فيما يلي :
– الظروف الاجتماعية و الاقتصادية الصعبة؛
– إلى جانب المشاكل النفسية، و فشل العلاقات العاطفية، و الإحساس بعدم الأمان، و البطالة، و الإحساس بالتهميش، و شعور الفرد بانعدام القيمة و غياب أي دور له داخل المجتمع- كما أن بعض محاولات الانتحار تكون مجرّد وسيلة احتجاج عن طريق تقطيع الأجسام بوسائل حادة، للاحتجاج على موضوع معين أو رغبة في إثبات الذات .

و من بين الحلول نقترح ما يلي :


– ندعوا السلطات الوصية إلى ضرورة التحرك العاجل لاحتواء الوضع من خلال مواجهة الإختلالات التي يعيشها المجتمع الجزائري، الذي يعاني من حالة تفكك؛
و أصر  على ضرورة القضاء على شبح البطالة الذي أصبح يطارد شباب الجزائر و إيجاد حلول لمشكل السكن الذي تعاني منه الجزائر .


الأخصائية النفسانية إكرام عبد الرحماني:
الاضطرابات النفسية تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه


الانتحار ظاهرة شائعة يجب أن نسلط الضوء عليها لما لها من عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع يعتبر الانتحار  رد فعل سلبي فهو أحد أشكال السلوك العدواني الموجه نحو الذات’.
 إحساس الفرد بالعزلة أو أنه عبء على الآخر ، وعدم وجود من يفهمه مقارنة ذاته مع أقرانه ،شعوره بالنقص، استغلال أو تحرش جنسي …ربما حتى أنه قد يرى  أن الانتحار هو الحل الوحيد….أفكار لاعقلانية أو خاطئة تراوده تعكر مزاجه وتعرقل سير حياته …فنجد عدة دراسات وأبحاث عن أسباب انتشار هذه الظاهرة خاصة في الآونة الأخيرة.
فمحاولات الانتحار قد تتولد من بعض التوترات والصدمات العاطفية، وفقدان عزيز الضغوطات الحياة الصادمة ‘ وهي حالة من الأذى وعدم التوازن والاضطراب في المشاعر التي تؤدي غالبا إلى آثار نفسية وعقلية وجسدية ‘ …
وغيرها من الأفكار والمشاعر  والمشاكل والظروف المختلفة التي تنشأ عنها بعض الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى الانتحار كالاكتئاب ‘ وهو حالة من الحزن الشديد التي ترافق الفرد وتدفعه لرغبة الملحة في الموت’
كما توجد دراسات جديدة تدل على أن مرض الوسواس القهري وهو  ‘وجود أفعال أو أفكار تلازم المريض دون أن يستطيع التخلص منها رغم محاولاته المستمرة لمقاومتها وهذا ما يولد داخله القلق الذي ربما يسيطر عليه لدرجة محاولة الانتحار أو تراود فكرة متكررة في الانتحار ..
إضافة إلى تناول الكحول والمخدرات و سوء استخدام العقاقير(الإدمان على الأدوية ) ، وبعض الأمراض العقلية الأخرى التي تؤدي لهذا السلوك….
نجد أيضا  حسب دراسات حديثة لأطباء نفسانيين وعلماء الأعصاب أن التفاعلات بين شبكات عصبية معينة في الدماغ تزيد من خطر تعرض الشخص لأفكار انتحارية ومحاولة الانتحار، حيث قام علماء بتصوير الدماغ ليتمكنوا من تحديد شبكتين دماغيتين، الأولى ترتبط بمناطق في الجزء الأمامي من الدماغ في قشرة الفص الجبهي بمناطق أخرى من الدماغ تشارك في المشاعر وهذه الشبكة قد تؤدي إلى أفكار سلبية وصعوبة تنظيم المشاعر مما يحفز الأفكار الانتحارية
والشبكة الثانية ترتبط بمناطق أخرى من قشرة الفص الجبهي بالتلفيف الجبهي السفلي الموجود في القشرة وقد تؤدي التغيرات في هذه الشبكة إلى محاولة الانتحار أو الانتحار ويرجع ذلك جزئيا إلى دورها في اتخاذ القرار وإيجاد حلول للمشكلات والتحكم في السلوك.
ويعتقد الباحثون في المجال العصبي أنه إذا تعرضت هاتان الشبكتان لتغيرات في هيكلها أو وظيفتها أو الكيمياء الحيوية ممكن يؤثر سلبا على أفكار الشخص ويجعله غير قادر على التحكم، ولاتزال هذه الأبحاث قيد الدراسة سعيا للوصول إلى علاجات تعديل شبكات الدماغ لتقليل من خطر الانتحار..
كما أشارت الدراسات بوجود انتحار ومحاولات الانتحار ومنن الإحصائيات نجد أن الانتحار الفعلي يكون أكثر عند الشباب،  ومحاولة الانتحار لدى الإناث والغاية منه قد تكون ليس الموت الفعلي بل لفت الانتباه أو ما شبه ومعناه أن القائم به محتاج أيضا إلى المساعدة…
تعددت الأبحاث والأسباب النفسية والعقلية والعصبية حول سلوك الانتحار أو محاولة الانتحار، مما تطلب ضرورة الوقاية من خلال بعض التدخلات اللازمة أهمها:
وضع بعض الاستراتيجيات للقدرة على التعامل مع مختلف ضغوطات الحياة خاصة وقت الكوارث والصدمات ،، فأزمة كوفيد.19 أدت إلى بعض محاولات الانتحار خاصة في الدول الأوروبية..
كما توجب الدعم النفسي ، وضرورة الرعاية والمتابعة النفسية خاصة  للأشخاص الذين حاولوا الانتحار ، أو الذين يعانون من مشكلات وأعراض لبعض الإضطرابات النفسية.
فيستلزم علاج مختلف الاضطرابات النفسية والعقلية والعصبية .
إضافة إلى زيادة الاهتمام والتكفل لتخفيف من تعاطي المخدرات والكحول وسوء استخدام العقاقير….
تبقى ظاهرة الانتحار أو المحاولة  موجودة في كل المجتمعات تتطلب تكاتف مختلف الجهود والتخصصات للقضاء أو حتى التقليل منها .


 الإمام “مراد حبيش”

 الانتحار خسارة في الدنيا والآخرة


خلق الله الانسان في هذه الحياة ونفخ فيه من روحه وربط الله بين العالم العلوي وهي الروح وبين العالم السفلي وهي الطين وهو بين ذا وذاك يعيش السعادة والشقاء الحلو والمر الألم والأمل قال الله تعالى ..لقد خلقنا الإنسان في كبد … أي مشقة
والعاقل الذي يأخذ من هذه إلى هذه من شقائه لسعادته يسقط تارة وينهض تارة أخرى ليعيش ما كتب له في هذه الحياة وقرار توقيف الحياة ونهايتها بيد الله وحده فيبادر الإنسان الخروج من الحياة وهو سلوك العاجزين وليست سمة القوي المثابر وهو يعتقد انه بقتل نفسه يقتل آلامه وأحزانه ومشاكله وهمومه ولكن هيهات هيهات فقد خسر دنياه وحر أحزانه إلى قبره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.
وقال الله تعالى .. ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ….

أحسن مرزوق

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك