ضمدي جراحك… عندما تنتصر المرأة في زمن القسوة

الكاتبة الصاعدة عزيزة دراجي، لـ "الوسط "

رغم صغر سنها، إلا أنها دخلت غمار الكتابة لتعبر عن أفكارها بكل حرية، وعليه فإصرارها الكبير جعلها تؤلف أول مولود أدبي لها ،والمتمثل في رواية “ضمدي جراحك” الذي صدر عن دار بياض للنشر والتوزيع، لتسجل به حضورا بارزا في ولاية برج بوعريريج ، فلقد أكدت في حوارها  الخاص مع يومية “الوسط” أنها تعمل حاليا على نشر  باكورة أعمالها على أوسع نطاق ممكن للتعريف بمنتوجها الأدبي أكثر فأكثر، كاشفة لنا في هذا اللقاء الشيق أن الهدف الأساسي من خلال  كتاباتها هو الرفع من شأن المرأة في المجتمع الجزائري ، أين وجهت دعوة صريحة  إلى الجهات الوصية  للاهتمام بالأقلام الجزائرية الشابة عن طريق دعمهم وتشجيعهم ليقدموا الأفضل دائما.

 

بداية، من هي دراجي عزيزة؟

 

 

دراجي عزيزة: فتاة بسيطة أبلغ من العمر 16 سنة من ولاية برج بوعريريج، جعلت من القلم أنيسي والورقة رفيقتي، المستوى الدراسي الثانية ثانوي آداب وفلسفة، عضوة في حملة “جبر الخواطر” ببرج بوعريريج، حققت حلمي بتوفيق الرحمن وهو كتاب “ضمدي جراحك” صانعة محتوى وموهوبة رسم والأشغال اليدوية وكذا التعليق الصوتي والتي أعمل دائما على تطويرها.

 

إلى ماذا ترمز صورة غلاف روايتك؟

 

 ترمز صورة غلاف كتابي إلى كفكفة النفس للنفس أو بمعنى آخر كما جاء في العنوان “ضمدي جراحك” ويرمز إلى القوة والصلابة ومدى قدرة النفس على أن تطور حالها وتعزز مهاراتها وكذا الثقة بها.

 

 القارئ متشوق للتعرف أكثر على محتوى باكورة أعمالك، فهل من تفاصيل؟ 

 

رواية “ضمدي جراحك” ذات 53 صفحة تحكي حياة فتاة ضحية مجتمع وأسرة ذكورية … عاشت كل أنواع العنف والعذاب والإهانات، لكن رغم ذلك استطاعت أن تخرج من فجوة مظلمة إلى النور، بينت من خلال هذه الرواية أن لا شيء مستحيل مهما كانت الظروف قاسية …لأن الإرادة والعزيمة تصنعان المجد للنفس … وكان ذلك هو مغزى الرواية، كما قدمت نصائحا للمراهقات وأيضا لكل من يريد أن يصنع النجاح بنفسه ولنفسه.

 

حدثينا عن تعاملك مع الدار التي نشرت لك” ضمدي جراحك ” ؟

 

تعاملي مع دار بياض للنشر والتوزيع كان تعاملا محترما وسررت لذلك كثيرا، حيث أن عملهم كان متقنا ولا شائبة تشوب النسخ كذلك الطباعة كانت فاخرة ومميزة ولا أكن لهم سوى التقدير والاحترام.

 

لمن أهديتها؟ 

 

إلى من أسس شجرة عائلته وسقاها بالعلم فأنارت جدي “راقوب مبارك” وإلى من شجعني ودعمني طوال مسيرتي الأدبية أبي “دراجي السعيد”.

 

هل أنت من مناصري الأدب النسوي في الجزائر؟

 

أكيد هذا يرفع من شأن المرأة في المجتمع الجزائري وتطوير فكره.

 

هل طرحت قضايا المرأة في مؤلفاتك؟

 

نعم بكل تأكيد فكتابي يتحدث عن بنت عاشت وسط مجتمع ذكوري ووسط العنف والقسوة كون بعض المجتمعات لازالت تغضب من أن يأتي فردا لعائلاتهم ويكون أنثى.

 

هل هي مستمدة من قصص واقعية؟

 

 نعم هو من واقع مجتمعنا الجزائري أو بالأحرى بعض الأسر التي لا تزال تجهل واقع إن المرأة نعمة من الله وقد كرمت في الإسلام.

 

هل تلقيت دعما معنويا من طرف الأهل والأحباب؟

 

نعم الحمد لله، تلقيت الكثير من الدعم خاصة من طرف الأهل حفظهم الله.

 

لمن تقرئين عادة؟

 

عادة أقرأ كتب جبران خليل جبران ومصطفى لطفي المنفلوطي، طه حسين، عبد الحليم بدران، يعني هؤلاء الكتاب الذين أفضلهم.

 

بعيدا عن الرواية، هل تكتبين أجناسا أدبية أخرى؟

 

نعم، أكتب الخواطر أيضا وقد شاركت مسبقا بها في كتب جامعة مثل: ثم استجاب الرحمان، ببلومانيا، ألوان الحياة.. إلخ، وكانت بدايتي بالمشاركة في مؤلفات جامعة ومن ثم قمت بتأليف أول مولود أدبي لي وهو كتاب “ضمدي جراحك” تم بفضل الله.

 

 كيف تقضين جل أوقاتك في فترة الحجر الصحي؟

 

أقضي أوقاتي في الحجر المنزلي الصحي حاليا، بين دراستي وبين الأعمال الأدبية (وسط الأقلام والأوراق) مع التدوين وكذا المطالعة ومشاهدة بعض القنوات المفضلة لدي، وبالطبع مع الأعمال الثانوية والواجبات اليومية.

 

هل تراجع مستوى التربية والتعليم في الجزائر ،في رأيك؟

 

 

مستوى التربية والتعليم في الجزائر، مازال على حاله ونتمنى ألا يتراجع، فنحن نتمنى أن يتطور أكثر وأكثر وأن يكون مبسطا لتسهيل حياة الطالب وزيادة حبه للدراسة.

 

 

 

هل استطاعت اللغة العربية مواكبة التطورات  العالمية الراهنة ؟

 

اللغة العربية في تطور مستمر وهذا من المفرح بالطبع، وكذا نفتخر ونعتز كوننا من أهل اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم والسبيل الأمثل للارتقاء بها هو دراسة علومها من (نحو، صرف، بلاغة.. الخ) وبتطور التكنولوجيا توجد العديد من الدروب للارتقاء بلغة الضاد وهذا شيء إيجابي.

 

 

 

هل سيكون الكتاب الرقمي خليفة الكتاب الورقي مستقبلا؟

 

لا أظن أبدا أن الكتاب الرقمي سيكون خليفة الكتاب الورقي لأن متعة المطالعة لا تكمن إلا بالتجول بين الصفحات وعيش لحظاتها الممتعة، وهذا لا يوفره الكتاب الرقمي لأنه بالنسبة لي مثله مثل أي منشور على فيسبوك أو وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى إذا أنها بدون روح.

 

كيف هو الواقع الثقافي في مدينة برج بوعريريج؟

 

 

الواقع الثقافي بمدينة برج بوعريريج حسن إلى حد ما، بمعنى يمكننا القول إن الدعم قليل جدا لكن مع ذلك يوجد الأشخاص المهتمة بالثقافة والمثقفين وهذا ما يسعدنا ويشجعنا للمواصلة.

 

 

ما رأيك في مساعي وزيرة الثقافة والفنون لدعم الأقلام الشابة؟

 

دعم المواهب والأقلام الشابة شيء يسر بالتأكيد، وهذا ما يجعلها تتقدم وتتطور وكذلك تسمو ولا تفشل فالجزائر مليئة بالمواهب التي تحتاج فقط لدعم بسيط لتظهر وهذا شيء جيد كذلك، وعليه فمساعي وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، كانت شيء صحي كثيرا للمواهب الصاعدة في مجال الكتابة، مما زادهم أملا وتفاؤلا وتشجيعا لمسيرتهم الأدبية.

 

ماذا تقترحين لتغيير الوضع الثقافي للأفضل؟

 

لتغيير الوضع الثقافي، أقترح شد الانتباه أكثر للناشئين والصاعدين والاهتمام بهم ودعمهم وتشجيعهم وكذا محاولة مساعدتهم على الأقل بنصائح توجههم للأمام، لأن هذا الأمر سيظهر العديد من المواهب الغير ظاهرة بسبب الماديات وغيرها.

 

إلى أي مدى ساهمت الكتابة في الترويح عن نفسك في زمن الكورونا؟

 

ساهمت بالكثير وكانت هذه بداية وطء أقدامي على درب النجاح.

 

هل صدمت لإلغاء معرض الجزائر الدولي للكتاب بسبب الظرف الصحي؟

 

 نعم صدمت بصراحة لأنني كنت أتمنى المشاركة في معرض الجزائر الدولي للكتاب سيلا 2020 والدخول إليه ككاتبة بروايتي “ضمدي جراحك “،إلا أن الأزمة الصحية المتمثلة في جائحة كورونا منعت من تحقق ذلك .

 

 

هل لك أن تهدي للقراء الأعزاء خاطرة من خواطرك؟ 

 

“شظايا محطمة” وبينما أنا أكتب وأتلعثم بين كلماتي ،والقمر يغني بلحنه المدمر الحزين… أتمايل من كثرة الحطام الداخلي الذي أصبح لروحي مستعمر لعين… وكأنني تناولت جرعة من لعنة الحياة القذرة ،لا أريد المزيد أريد رأفة بقلبي الحزين… تتغلغل في أعماق رأسي أصوات وصراخ لا يريد أن يصمت ..اللعنة لك يا هذا أشعر كأنني مريض شيزوفرينيا … ماذا بعد ..الظلام حالك والقمر منطفئ ..والصراخ داخلي يزداد ويزداد … ما ذنب قلبي ،إن أحب كسر وإن ضحك أبكوه … لا أريد شيء من أي أحد ،، أريد فقط أن يصمت رأسي وأن يهدأ قلبي… أريد السكون الداخلي ،فقط أريد هدنة … آلامي تحتاج مسكن حتما لأنها لا تريد أن تسكن أبدا ..وماذا إن أردت البوح .. أعلم ذلك …أعلم أن دموعي ستنهمر أولا وأنا أكره ذلك ولهذا أفضل الكتمان… لا أستطيع الفضفضة حتى، تبا لكل هذا… أردت تغيير مزاجي وشرب بعض القهوة لتتلاشى تلك الآلام …لكن القهوة لم تحالفني.. وجدتها مالحة.. تبا فحسب… وماذا إن وجدت مكانا للعزلة.. للراحة والطمأنينة.. ماذا لو حدث هذا؟ … لكن أريد قول “برافو” لمن كان قلبي فريسته.. فلقد فزت بهذا وحطمته ولم تترك منه سوى حطاما اسود … أصبحت كالمجنون أتصرف.. وكالمريض النفسي أتحدث.. وتلك الشيزوفرينيا الداخلية تتحكم بي بعيدا عن كل هذا.. شظايا…

 

فيم تتمثل طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

 

طموحاتي كما يقال لي كل يوم أكبر من سني، ودائما تزداد، من بين ما أعمل عليه حاليا هو نشر كتابي على أوسع نطاق ممكن والتعريف به، كذلك أحضر لكتابي الجديد وإن شاء الله ستتواجد العديد من الأعمال الأدبية من تأليفي في المستقبل، وبالطبع بتوفيق الله أعمل على تنمية قدراتي الدراسية أكثر. فأنا أسعى جاهدة لتطوير من ذاتي أولا، ثم الدخول في مجالات جديدة وتعلمها كذلك أن أكون كاتبة مبدعة بأتم معنى الكلمة، وبعد كل خطوة أتعلم منها فأتقدم بإذن الله وتوفيقه وأحاول قدر المستطاع أن تكون أعمالي متقنة وفي المستوى الجيد بإذن الله، كذلك زادني حب المتابعين تشجيعا وحبا لمسيرتي وكذا إكمال دراستي والدخول في عالم العمل إن شاء الله.

 

هل من كلمة أخيرة للقراء والكتاب الشباب؟

 

في الأخير وددت أن أشكركم وأشكر فريق جريدة” الوسط”، وكان شرفا لي أن يخط اسمي عليها وكل تحياتي لكتاب وقراء هذه اليومية المحترمة ولكم مني كل تحياتي وتقديري واحترامي دمتم متألقين وراقيين.

حاورها: حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك