ضرورة إعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة بالنظام البنكي

خبراء اقتصاديون "للوسط":

  • تفعيل الرقابة و مواكبة المعايير الدولة حتمية ضرورية

 

* نبيل جمعة: المنظومة البنكية مهترئة ومتخلفة 

* أحمد طرطار: النظام البنكي يسير بشكل اعتباطي 

* مهماه: وجب التحول إلى “الصناعة المصرفية”

 

تعيش المنظومة البنكية في الجزائر وضعا كارثيا، ساهم في تفاقم بروز عدد من الاختلالات ،وفتح ثغرة أمام رجال المال الفاسد في الاستحواذ على كتلة كبيرة جدا من القروض و ايضا تهريب رؤوس الأموال نحو الملاذات المالية و الضريبية بناء على وجود توطئات من صناع القرار.

 

نبيل جمعة

المنظومة البنكية  متخلفة تقنيا وعلميا

 

أعاب الخبير المالي نبيل جمعة على المنظومة البنكية في الجزائر، واصفا إياها بالمنظومة البنكية المهترئة والمتخلفة من الجانب التقني والعلمي، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة بالنظام البنكي، مشددا على أن نظام التمويل يجب أن يكون على أساس المخاطر و ليس على أساس الضمانات مع تفعيل الرقابة والمرافقة.

ثمن الخبير المالي نبيل جمعة في تصريح خص به “الوسط” الإصلاحات التي تبنتها الحكومة لإعادة النهوض بالمنظومة البنكية في الجزائر، لافتا بان هذه الإصلاحات لا يمكن تجسيدها في أرض الواقع في ظل غياب التمويل، مبرزا بأن الجزائر تعتبر قارة وخلق منصة الكترونية يتطلب أموال كبيرة.

و إعتبر نبيل جمعة   الإصلاحات المصرفية في الجزائر تتأرجح بين المماطلة والتسويف، ومعها تستمرّ مهازل تخلُّف  النظام البنكي ، لافتا بأن كل هذا يساهم في تشويه المشهد المصرفي، معتبرا بأنها  خضعت هذه البنوك للعديد من القرارات الحكومية  وظلَّت رهينة القواعد غير المكتوبة التي رسمها صنّاع القرار.

وأشار بأن الوضع البنكي الحالي كارثي منذ سنوات، مشيرا أن البنوك الجزائرية متخلفة من الجانب التقني والتقدم العلمي، يضاف لذلك غياب الرقابة القبلية والبعدية.

وانتقد نبيل جمعة القوانين والتشريعات الخاصة بالنظام البنكي، بأن التشريعات والقوانين غير مستقرة ومتضاربة، مشددا على ضرورة إعادة النظر في هذه القوانين من خلال تصحيح الثغرات وتحيينها حتى تتوافق مع المعاير الدولية.

وشدد نبيل بوجمعة على إلزامية تحديث البنوك لافتا بأن ذلك يعتبر ضرورة حتميّة لمحو الصورة السيئة عن مناخ الأعمال في الجزائر، وزرع الثقة في نفوس المواطنين وحثّهم على التعامل مع تلك البنوك، خاصة فيما يتعلق بالمعايير العالمية، قائلا في ذات الصدد:” الجزائر بعيدة كل البعد على المعايير الدولية بخصوص الشبكات البنكية سواء المالية أو الرقمية “.

ورافع المتحدث لضرورة تفعيل المحاسبة والشفافية والرقمنة لمحاربة البيروقراطية، لافتا بأن مفتشية المحاسبة على مستوى البنوك عبر التراب الوطني، مشيرا بأن هناك تحايل على مستوى البنوك في ظل الرقابة.

وأكد الخبير المختص في المالية على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال التكوين والتدريب، مشيرا ” للأسف أغلب المسيرين للبنوك ليس لديهم أي مستوى التعيين لم يتم على أساس الكفاءات ولم نستثمر في العنصر البشري.

ولفت المتحدث بأن البنوك مطالبة الالتزام بالفعالية والشفافية والسرعة في الأداء لتلبية حاجيات العملاء والاقتصاد والخروج من الإطار التقليدي الذي فرضته عليها الأوامر الحكومية، مع الشروع في تحديث البنوك جنباً إلى جنب مع إصلاح أساليب الإدارة وتطوير الهندسة المالية وتحسين عملية تمويل المشاريع الاستثمارية، حتى تصبح تلك البنوك أداة فعَّالة في خدمة الاقتصاد الوطني.

 

الخبير في الجباية والمالية أحمد طرطار

النظام البنكي قتلته البيروقراطية

 

اعتبر الخبير في الجباية والمالية أحمد طرطار بأن المنظومة البنكية مريضة، لم تواكب التطورات التي عرفها الاقتصاد الوطني، لافتا بأن المنظومة البنكية  لازالت تراوح مكانها.

أعاب أحمد طرطار في تصريح خص به “الوسط” على الطريقة التي تسير بها البنوك، لافتا بأنها تسير بشكل اعتباطي وطغت عليها البيروقراطية، مشيرا إلى أن مجال التوظيف يتوقف على المحسوبية وأصحاب النفود.

 وشدد على ضرورة تحديث البنوك من خلال إدخال أنظمة تواكب المعايير العالمية، من خلال التكوين وجلب الآلات ورقمنتها لتسهيل عملية التعاطي مع الزبائن وإضفاء الشفافية.

وأكد الخبير في الجباية والمالية على إلزامية النظر في هيكلة و تسيير طاقمها الإداري، لافتا بأن التوظيف على أساس الكفاءات من خلال الرسكلة و الهيكلة، في حين رافع المتحدث على إعادة النظر في القوانين خلال تثبيتها لاستقرار الأداء البنكي .

 

مهماه 

ابتكار صيغ تمويلية حديثة 

 

شدد الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان بأن النظام المصرفي الوطني بحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة على المستويين المؤسساتي والتسييري، لافتا بأنه يستدعي إصلاحات خارجية مرافقة و موازية له على مستوى المحيط العام ودائرة تدفقات الموارد و منشأ الوسائل المغذية للمنظومة المالية ككل.

ولفت مهماه بوزيان في تصريح خص به “الوسط” بأن بنية المنظومة المصرفية يجب أن تخرج من طابع التسيير الإداري للقيم المالية “ذهنية الأكشاك” والتحول إلى “الصناعة المصرفية”، مشيرا بأن المصارف تقوم بـ “صناعة” وليس مجرد آداء خدمات مالية على مستوى الأكشاك.

وأكد مهماه بوزيان بأن نظامنا المصرفي اليوم هو بحاجة إلى تعبئة موارده المالية ورأس مالة البشري، لمواكبة التطورات التكنولوجية، لإحلال وتوطين “الصناعة الرقمية” في سلسلة أداءاته ككل، كي يكون في قلب “المنظومة الاقتصادية الجديدة” برمتها، ويتعين عليه التوجه سريعا للقيام بإصلاحات عميقة وفعالة على مستوى الجهاز المصرفي في آدائه وتدفقاه وتعاملاته مع المحيط العام.

وأبرزالخبير الاقتصادي بأن رهانات و إصلاحات النظام البنكي في الجزائر يتجاوز المنظومة في حدّ ذاتها إلى رهانات وتحديات التجارة الخارجية وقلب الميزان التجاري الخارجي ايجابيا و تسهيل التدفقات المالية بالعملة الصعبة، بالنسبة لصادراتنا خراج قطاع المحروقات، وكذلك مساهمات الجالية واستثماراتها في الفضاء الوطنية، وأيضا تدفقات الإستثمار الأجنبي، قائلا ” وهنا أقدم مثالا واقعيا لأول عائق برز عند مباشرة التصدير نحو موريتانيا كبوابة نحو غرب إفريقيا، وهو كيفيات سداد أسعار وقود الديزل لأسطوال التصدير خارج حدودنا في ظل غياب بنوك وطنية في الخارج لمرافقة عملية التصدير لمنتجاتنا نحو العمق الإفريقي، المشكل بسيط، لكن تبعاته كبيرة على المسعى والرهان.”

 و أشار مهماه بوزيان  بأن التحول الرقمي داخل منظومة النظام المصرفي الجزائري هو رهان جوهري لإنجاح أي مسعى للإصلاح، ولإقلاع اقتصادي واستدامته ثم إرتقائه باقتصادنا إلى مستويات النشوء والريادة، لافتا :” الاستفادة القصوى من تكنولوجيات الخدمات الرقمية أصبحت رهانا حتميا، من أجل تطوير نظم ووسائل تقديم الخدمات وابتكار تطبيقات جديدة للخدمة المصرفية تتميز بالكفاءة والسرعة والدقة في الأداء، ففي الدول المتقدمة مثلا يزداد الاهتمام بتكثيف الاستخدام لأحدث تقنيات المعلومات والإيصال في العمل المصرفي، إذ تتم العمليات المصرفية في معظمها عن طريق الأرضيات الرقمية و الخدمات عن بعد، وهذا ما يحتم العناية الفائقة ببناء الأرضيات وتمتينها وتحصينها، فخدمات الأمن والحماية للأنظمة ينبغي أن تكون مرافقة لقوة التدفق وسرعة الآداء في الخدمة، بما يستوجب ضخم استثمارات مهمة في هذا الصدد. “

و أضاف المتحدث :” التحول المصرفي الرقمي” يستدعي عشرة (10) إصلاحات مستعجلة زيادة الإنفاق الاستثماري في مجال تكنولوجيات المعلومات،تحيين المنظومة القانونية والتشريعية للصناعة المصرفية، وتجويدها بما يستوعب التشريعات المتضمنة للتصديق الإلكتروني وتلك التي تحمي التعامل المصرفي الإلكتروني في الجزائر، تطوير التشبيك بين المصارف وتمتينه و تقوية أنظمة الحماية والآمان للشبكات،بناء أرضيات رقمية شبكية بين الهيئات المصرفية والشركات والعملاء والمستثمرين،خفض كلفة التشغيل في الصناعة المصرفية، بما سيمكن من خفض نسب فوائد القروض، و يسهم في طرح صيغ خدماتية تنافسية بين مختلف المصارف لصالح الأفراد والمؤسسات و والشركات والإستثمارات”

ودعا المتحدث إلى تعميم مختلف وسائل الدفع الإلكتروني و صيغه، والرفع من قدرات التشبيك بين مختلف نقاط الدفع وطنيا، وتحرير الزبائن و العملاء من قيود المكان والزمان، من خلال الرفع من قدرات الولوج للخدمات المالية عن بعد، مع الإرتقاء إلى مستوى التعاملات المصرفية المتعدد المخاطر المرتبطة بتقديم الخدمات المصرفية الإلكترونية، مع الاهتمام بإدارة هذه المخاطر، مع الأخذ بعين الاعتبار لمخاطر الائتمان، و أسعار الفائدة، والعمليات المصرفية، والسيولة، والاستثمارات، والسمعة، والمعاملات الإلكترونية، مع وضع آلية للإنذارالمبكر بالمصارف، في حين أكد على ضرورة تنويع الخدمات المصرفية، وتيسير الإقراض بكافة أشكاله وأنواعه، وتشجيع قروض الاستهلاك “.

و في سياق متصل ن قال المتحدث :”  ينبغي وصول البنوك إلى مستوى الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والبحث عنها، وتقييم جدواها ذاتيا، ثم عرض صيغ تفضيلية لقروض مخصوصة لها.

إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك