شيزوفرينيا آناستازيا … صراع ذاتي من مستوى آخر

الروائي الواعد حمزة لعرايجي، حصريا لـ "الوسط"

كشف الكاتب الجزائري الصاعد حمزة لعرايجي المعروف بـ “بائع الكبريت 21”   في حوار حصري مع جريدة “الوسط”   عن قرب  صدور الفصل الثاني من روايته الجديدة ” شيزوفرينيا آناستازيا”  التي صدر جزئها الأول في 2020 عن دار أدليس بلزمة للنشر والترجمة، والتي تنتمي إلى  صنف روايات الفانتازيا التاريخية ،  وقد سبق لابن  مدينة سكيكدة  أن أصدر روايته الأولى المعنونة  بـ ” ممكلة السلطعون الأحمر” عن دار المجدد للنشر والتوزيع في 2019 ،والتي شارك  بها في معرض الجزائر الدولي للكتاب سيلا 24 ،  كما أنه  حاصل على شهادات جامعية كشهادة ليسانس في الأدب و اللغة الإنجليزية، وشهادة ماستر ترجمة إنجليزي عربي دفعة  2018 من جامعة ” باجي مختار “بعنابة، ونال عدة شهادات تكريمية في المجال الأدبي، فرغم صغر سنه إلا أنه قرر  تولي  مسؤوليات كثيرة  فهو مسؤول مكلف بالثقافة و السياحة في ولاية سكيكدة، ورئيس اللجنة الثقافية لجمعية “الشباب الجزائري”  وهو مؤسس مجموعة “الثقافة تجمعنا”، وصاحب مبادرة” منصة الكاتب فكرة”، منطلقا من مقولته الشهيرة “لا تشتري سيجارة بل اشتر فكرة”،  كما أن الشيء المميز  في هذا الشاب المبدع ، إلمامه الكبير بالشأن الثقافي بشكل عام  وهذا ما جعله شخصية فاعلة في المشهد الأدبي الجزائري  وصوت  الأدباء الجزائريين الشباب الذين أحدثوا ثورة أدبية عملاقة في السنوات الأخيرة وهذا ما دفعنا  لإلقاء الضوء من خلال هذا اللقاء الشيق على قضايا تعنى بالثقافة لأهميتها البالغة في حياة الأفراد والمجتمعات باختلاف لغاتها .

 

 

 بداية، هل روايتك ” شيزوفرينيا آناستازيا” تحاكي الواقع أم الخيال؟ والقارئ يتساءل عن الحقائق التاريخية التي تتضمنها؟

 

 

 

  تقص رواية “شيزوفرينيا آناستازيا “أحداث واقعية في قالب خيالي، حيث استعنت بالمصادر الأقرب إلى تلك الحقبة الزمنية والتي حددها المؤرخون من العام 865 ميلادي حتى العام 899 ميلادي وتعتبر هذه الحقبة التي برز فيها نجم الملك “ألفريد العظيم”، الشخصية الأساسية في هذه الرواية، كما أن معظم المعلومات المذكورة عنه حقيقية، هذه الشخصية اللغز هي لب موضوع الرواية.  التي تقوم على أساس  دراسة معمقة لمملكة “ويسكس” بالعصور الوسطى ، أي  أنها دراسة لمنطقة معينة مع إطار زمني محدد، وهذا ما يشجع طلبة الأدب الإنجليزي على اعتمادها كمحور أساسي خلال تحرير مذكرات تخرجهم كونها تحتوي على معلومات و حقائق تاريخية حيث كشفت في هذه الرواية عن معلومات تكتمت عنها الكتب التاريخية المعتمدة في المناهج الدراسية العالمية لتفصح عن نوادي مشبوهة واصلت نشاطها سرا حتى يومنا هذا، كما أن هذا العمل الروائي تناول جزءا من التاريخ الإنجليزي الذي لم يلقى رواجا بعد في العالم العربي نظرا لعدم توفر المصادر المترجمة الى اللغة السابق ذكرها مع توفر المادة فقط باللغة الإنجليزية هذا ما جعل الكاتب يستغل قدراته اللغوية و يكشف لنا عن تلك الأحداث التي سمعنا عنها النزر اليسير حيث تطرقت الرواية للحديث عن شعب الفايكنغ و غزواته المسعورة إبان هذه للحقبة التي اشتعلت فيها المملكة البريطانية حروبا، اما كانت حروبا أهلية او حروبا قومية و صراعات عقائدية اين اصطدم الصليب بمطرقة ثور، كما تطرقت إلى مرض سرطان القولون، ولكن كل ذلك لا ينم على أنها رواية علمية أبدا بل هي تصنف من روايات الفانتازيا.

 

 

 متى وأين وقعت أحداث روايتك الجديدة؟

 

جرت تلك الأحداث في زمن العصور الوسطى بقلب مملكة “ويسكس الأنجلوساكسونية”، أين تم تسليط الضوء على مرض عقلي يعرف بـ  ” انفصام الشخصية  ” أين حاولت إبراز  كيف لهذا المرض العقلي الذي اكتشفه علماء النفس خلال القرن العشرين أن يكون متواجدا خلال  تلك الحقبة  وتدور أحداث هذه الرواية عن الأميرة “آناستازيا”  التي عانت من انفصام الشخصية وعدة مشاكل أخرى منها صراعها مع والدها الملك “ألفريد العظيم” الذي كان متخوفا على كرسي العرش أكثر من تخوفه على نفسه، وهذا ما دفع به لخوض حرب أهلية واجه فيها ابنته تحديدا؛ فما هو دور “جون” في هذه الرواية وهل سيجابه العالم لوحده أم سيستنجد برفيقه “آيرليش”؟ ويبقى” آيرليش” اللغز الذي عجز أعظم ملوك إنجلترا آنذاك على فك شيفرته، لم يتحدى الملك “ألفريد” فقط بل تحدى جيوشه بأكملها كل ذلك من أجل “آناستازيا” التي بدورها ذاقت الأمرين حين عصت أوامر والدها، لا بد أن وتيرة الأحداث ستتسارع وستزيد تعقيدا مع غزوات الفايكنغ وولوج العرب الأندلسيين معادلة الأطلنطي، فلن يرضى أبناء راغنار ولا “غوثريم” بمنافس جديد على عرش إنجلتراوهل يا ترى سيستطيع “جون” استيعاب طلاسم “مخطوطة لود”؟ كل ذلك وأكثر ستكتشفونه بقلب صفحات هذه الرواية ونتركها لتقص عليكم أروع خباياها.

 

 

 هل “آناستازيا ” شخصية حقيقية؟

 

بالطبع لا، استعنت بهذه الشخصية الخيالية لتمكنني من سرد تلك الأحداث الواقعية في قالب خيالي تتخلله الفكاهة و الفن الساذج أحيانا ،كما عالجت موضوع الصراعات بين الممالك و ليس هذا و فقط بل وحتى صراعات عقائدية.

 

 

 ماهي القراءة السيميائية لغلاف روايتك الثانية؟

 

بطلة الرواية  آناستازيا صاحبة الثوب الراقي و الذي يدل على أنها من طبقة مرموقة و لكن التراب العالق بذلك الثوب يعبر عن المشاق و الصعاب التي واجهتها هذه الشخصية خلال رحلاتها و أما عن التاج  فيدل على أنها ذات دم ملكي بالإضافة إلى وجودها في غابة تنقسم  إلى شقين شق مظلم و غامض و شق مستنير ويشع أملا و هذا يعبر على جزئين من الأحداث التي ستعيشها آناستازيا جزء فيه سعادة و أما عن الجزء الثاني ففيه الظلام و المعاناة فقط يتقاسم الغلاف معها شخصيات أخرى تبدو ثانوية فتقريبا لن تلاحظ البومة التي خيرت الاصطفاف في الجزء المظلم  و الغزال يوحي لنا بالتفاؤل و الفرج.

 

 

 

  ما البعد الذي اعتمدته في باكورة أعمالك ” مملكة السلطعون الأحمر”؟

 

“مملكة السلطعون الأحمر” الرواية الأولى  في مشواري الأدبي، والتي صدرت في 2019 عن دار المجدد للنشر والتوزيع وهي عبارة عن  عمل فلسفي  أقرب إلى الواقع كثيرا ،وأتى في وقت آني و كان ذلك خلال الحراك الشعبي،  كما أن هذه الرواية تعكس فعلا حالنا وحالتنا نحن البشر إلى قصة المملكة خيالية، قصة  واضحة بكل ما تحمله من غموض، بحيث يسمح للقارئ بفهم المحتوى حسب ما يعيشه، ليتعايش مع الأحداث وكأنها جزء من حياته، مملكة السلطعون الأحمر، الأم بل أرض الوطن التي تتخلى عن أبناءها وهي لم تلدهم بعد، ليعيش كل منا يأكل الآخر بهدف العيش لا غير، ولو كان أحد منا مثل “سايكو” ذاك المختلف إيجابا عن البقية، المجتهد لتحقيق أهدافه، لاختلفت حياتنا وأصبحنا نعيش كالبشر ونحاول إيقاظ من حولنا بكل السبل ونتوقف عن أكل لحم بعضنا البعض…

 

 

ما هو انطباعك من مشاركتك الأخيرة في الأمسية الشعرية بدار الثقافة بقالمة؟ وهل تفاعل معك القراء في جلسة البيع بالتوقيع؟

 

 

كانت أمسية ثقافية بامتياز، أين التقى فيها ثلة من الأدباء من مختلف الولايات، مما جعل النشاط ناجحا تحت إشراف اتحاد الكتاب الجزائريين لولاية قالمة، وكان التفاعل جميلا، مع جلسة البيع بالتوقيع، أين تعارف الكتاب على الجمهور القالمي الوفي لكل مناسبة من هذا النوع.

 

 

هل الثقافة حاضرة بقوة في روسيكادا؟

 

حاليا مع أزمة كوفيد 19 ،  توقفت كل  النشاطات ، ولكن بعد العودة المحتشمة و الدخول الثقافي الجديد ، أعتقد بأن النشاطات الثقافية  ستكون حاضرة بقوة و سنعمل بجد على تحقيق ذلك.

 

 

ما تعليقك على موضوع “الاستثمار الاقتصادي في مجال الثقافة”؟

 

 الثقافة من دون استثمار اقتصادي لا تعني شيئا، وحتى تستمر الثقافة وتتطور لابد من تخصيص استثمارات فيها ونزع الرهبة لدى المستثمرين الجادين عن طريق التشجيع والتسهيلات، فالجزائر في أمس الحاجة إلى هذه ” الصحوة الاقتصادية” في مجال الثقافة والفنون والتراث وهذا كله لترقية فعل الإبداع، فالأزمة ليست أزمة بنوك ولكنها أزمة عقول.

 

 

ما السبيل الأمثل لضمان توزيع الكتاب الجزائري والتعريف به خارج الديار؟

 

أفضل طريقة لذلك هي النشر الإلكتروني عبر موقع أمازون؛ كما أننا نتوسم من وزارة الثقافة والفنون في هذا الأمر خيرا من أجل إيصال الكتاب الجزائري إلى أبعد نقطة في العالم، فهذا سيكون أكبر تتويج للكاتب الجزائري الذي يطمح إلى تسويق مؤلفاته وأعماله الإبداعية ليربح قارئ كوني.

 

 

تم مؤخرا إنشاء أكبر مكتبة عملاقة بالجزائر العاصمة، فهل تحتاج هذه الخطوة إلى التعميم في مختلف ولايات الوطن؟

 

أعتبرها خطوة جد إيجابية شرط ألا تكون من المكتبات الانتهازية التي تسرق الكاتب حقوقه وتزيد الطين بلة، نحن نرى تعاملات تجارية بحته وغير لائقة يعامل بها الكتاب والكاتب على حد سواء من طرف المكتبات وأوجه لهم ملاحظة، ربما سيعودون إلى عقولهم.

 

 

 

فيم تتمثل مشاريعك المستقبلية في مجال الكتابة والإبداع؟

 

حاليا سأبقى مع سلسلة “بائع الكبريت” أين سأطلق بعد أيام معدودة الفصل الثاني من رواية” شيزوفرينيا آناستازيا”.

 

 

ما الطموح الذي تسعى إلى تحقيقه؟

 

من بين الطموحات التي أسعى إلى تحقيقها هي لم شمل الثقافة والمثقفين عبر الجزائر عن طريق تبني طرح ثقافي موحد والإيمان به ثم تطبيقه على أرض الواقع أو يكفيني شرف المحاولة.

 

 

هل من كلمة أخيرة نختم بها حوارنا؟

 

نشكر قراء الجريدة الأوفياء وطاقم الجريدة “ الوسط” وأنت على عملك المتفاني، حيث أن ” الوسط “تعد من أكثر الجرائد الجزائرية شعبية، ونتمنى أن تبقى في المستوى المعهود، بالتوفيق.

حاوره: حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك