شهداء “محرقة الفراشيح “… نضال من أجل رد الاعتبار

باحثون يطالبون بيوم وطني ومجلس للذاكرة

بقلم: م.مرواني

 

مازالت مغارة “الفراشيح ” بالظهرة تروي أبشع جريمة استعمارية ارتكبها المستعمر الفرنسي الذي أباد قبيلة “أولاد رياح ” بمنطقة “عشعاشة ” حين قام العقيد السفاح ” بليسي ” وجنوده بحرق المرابطين بالمغارة من أهل أولاد رياح القبيلة التي ساندت عديد الثورات الشعبية التي انطلقت على يد “الشيخ بوعمامة ومقراني وبومعزة ” وغيرهم من الثوار المشايخ الذين قادوا حربا ضروسا على المستدمر الفرنسي كانت فرنسا الاستعمارية ترتكب أبشع جريمة في حق الشعب الجزائري الذي قاوم الاحتلال ولم تكن على الإطلاق موازين القوى متكافئة ورغم هذا كبدت الثورات الشعبية فرنسا المحتلة خسائر كبيرة ولم تزد محرقة “الفراشيح ” سكان الظهرة المقاومين إلا إرادة في تحقيق النصر على استعمار احتل المكان ولم ينل من إرادة الشعب شيئا إلى غاية تحقيق الاستقلال من جهة أخرى رافع أساتذة جامعيون بمستغانم عبر مخبر للاتصال والإعلام ومتحف بلدية عشعاشة ومخبر البحث التاريخي بوهران عن ترسيم يوم وطني يخلد ذكرى محرقة شهداء مغارة “الفراشيح ” وتأسيس  مؤسسة تاريخية تعنى بتوثيق وجمع كل الشهادات التاريخية على جريمة فرنسا الاستعمارية لمحاسبة الجناة وكان هذا أحد أهم توصيات ندوة مستغانم حول “الإعلام ودوره في توثيق الذاكرة الوطنية ” المنظمة تخليدا لذكرى شهداء المحرقة

 

الأستاذ الباحث باعلي محمد السعيد 

ملف للسلطات لإعادة الاعتبار لشهداء المحرقة “

الأستاذ الجامعي والباحث الدكتور باعلي محمد السعيد قال أن هيئة الملتقى الوطني المنظم عن طريق التحاضر عن بعد تخليدا لذكرى شهداء المحرقة يعكفون حاليا على تحضير ملف لوزارة المجاهدين لترسيم يوم وطني حول ذكرى شهداء المحرقة الذين لا يشار إليهم لحد الآن بالشهداء في التناول وهذا ما اعتبره الأستاذ العربي بوعمامة باحث ومؤرخ بالأمر الغير مقبول كما اعتبر الأستاذ باعلي محمد السعيد أن المجهود الذي يبذل على المستوى الإعلامي أيضا يستهدف تنبيه السلطات العليا بمسائل إستراتجية وطنية هامة في المجال التاريخي لم يتم تسليط الضوء عليها أهمها الكفاح الوطني الذي قادته قبائل عديدة بمنطقة الظهرة في وجه المستعمر الفرنسي وجرائمه التي ارتكبت قبل ثورة التحرير المظفرة مشيرا إلى أن هذا الملف التاريخي يحضى بالدراسة والبحث على مستوى فرق بحث جامعية متخصصة داعيا في ذات السياق إلى ضرورة انخراط كل النخب الأكاديمية في مسار توثيق التاريخ المحلي وبخصوص الوقفة التاريخية التي تم نظمت بمكان المغارة التي أبيدت فيها قبيلة “أولاد رياح ” أشار الباحث الأكاديمي “باعلي محمد السعيد ” إلى جهد بذل في تخصيص ممرات إلى المغارة وفي وضع معلم تاريخي يعرف بالذكرى والجريمة الاستعمارية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي في  الثامن عشر جوان من عام 1845 غير أن هذا في نظر الأستاذ الباحث ومنسق التظاهرة يبقى غير كافي على الإطلاق إذ يجب أن يتم توثيق الجريمة الاستعمارية التي ارتكبت بمغارة “الفراشيح ” والاتجاه إلى تعويض معنوي ومادي ومحاكمة تاريخية لفرنسا الاستعمارية التي ارتكبت أبشع الجرائم في حق الشعب الجزائري الذي رفض الاحتلال والاستعمار وقاومها بكل إيمان وإرادة إلى غاية النصر والاستقلال

 

الباحث والمؤرخ الدكتور العربي بوعمامة 

ندعو لأعمال تلفزيونية توثق الجريمة الاستعمارية

 

الأستاذ الجامعي والمؤرخ العربي بوعمامة مدير مختبر الدارسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب بجامعة مستغانم منسق ندوة التحاضر عن بعد التي نظمت تخليدا لذكرى شهداء محرقة الفراشيح قال إن المنظمين والفاعلين في طرح مشروع لإعادة الاعتبار لشهداء المحرقة يدعمون مقترح إعداد اعمل تلفزيونية توثق للجريمة الاستعمارية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي في حق قبيلة بأكملها ساندت الثورات الشعبية مشيرا إلى أن الوقفة التاريخية التي كانت بمكان المغارة والمحرقة استحضر فيها المشاركون والحاضرون معاني التضحية والكفاح الذي قاده الأجداد ضد اخطر مستعمر عرفته الإنسانية داعيا في ذات السياق إلى الاعتبار الرسمي لصفة الشهداء لمن قضوا في محرقة “الفراشيح بطريقة بشعة وإنشاء مجلس أعلى للذاكرة الوطنية حضر كتوصية في بيان الندوة يعنى بتوثيق التاريخ الوطني والمحلي المنسي واعتبر الباحث الذي ساهم في توثيق معركة “تحرير وهران ” وله كتابات تاريخية هامة في رصيده الأكاديمي أن الجهد الأكاديمي والإعلامي الذي يبذل لإعادة الاعتبار لشهداء محرقة “الفراشيح ” يراه العديد من الفاعلين المؤطرين للمسعى بالمهمة الوطنية التي تكرس قيم الوفاء لرسالة الشهداء ويجب على السلطات العليا أن تزن جيدا تاريخ النضال الوطني الأصيل الذي كان قبل ثورة التحرير وكان مكملا لمسيرتها في تاريخ الجزائر النضالي مشيرا إلى أهمية كشف جرائم المستعمر الفرنسي التي ارتكبها منذ ان وطئت قدمه التراب الغالي وطرد بحرب ضروس اعترف بقساوتها كبار جنرالات فرنسا الاستعمارية ونوه الأستاذ الجامعي والمؤرخ “العربي بوعمامة ” بمشاركة العديد من أساتذة التعليم العالي في التاريخ في ندوة خلدت الذكرى منهم الأستاذ الجامعي ” هلايلي ” و الأستاذ حمدواد ” والأستاذ بن “شافو ” معتبرا أن مشاركة الأساتذة الباحثين كانت نوعية منهم الأستاذ البرفيسور مالفي عبد القادر والأستاذ “جبار احمد ” من جامع خميس مليانة منوها بالعمل الجماعي الذي يلتقي على غاية وطنية أصيلة وعميقة .

 

المؤرخ والناشط الجمعوي “نورالدين ولد باي “

 نناضل من أجل تصويب أمور تاريخية هامة

 

من جهته اعتبر المؤرخ والناشط الجمعوي المهتم بالتراث التاريخي “نورالدين ولد باي ” الذي قدم مداخلة في أشغال اليوم الثاني من الملتقى المنظم تخليدا لذكرى شهداء محرفة “الفراشيح ” أن توثيق العديد من الحوادث التاريخية يتطلب البحث والتفحص العميق مشيرا إلى أهمية المخطوط والسند المكتوب وبخصوص محرقة شهداء الفراشيح اعتبر المؤرخ ان الجريمة الاستعمارية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي كانت في سياق تاريخي يؤكد أن المستعمر واجه ثورة شعبية لم تجعل المستعمر يرتاح سنوات قليلة بعد احتلاله للجزائر مشيرا إلى ان قبيلة “أولاد رياح ” كانت من أهم القبائل المعروفة آنذاك التي ساندت بشكل واضح الثورات الشعبية والطرق الصوفية وقد سعى المستعمر الفرنسي لتكريس ثقافة العقاب التي أنتج توجهاتها حتى بعد الثورات الشعبية إلى غاية ثورة التحرير المظفرة عبر سياسة “الأرض المحروقة ” وشدد المؤرخ لدى عرض مداخليته بمكان الجريمة الاستعمارية الى ضرورة إعادة الاعتبار لشهداء المحرقة وترسيم يوم وطني للذكرى ودعم مساعي أبناء المنطقة من باحثين وإعلاميين يناضلون من اجل حماية التاريخ المحلي وترقية المورث التاريخي المحلي وأشار الباحث إلى ضرورة ضمان استمرارية العمل في توثيق التاريخ المحلي لمستغانم ومنطقة الظهرة التي تختزن أرشيفا نضاليا ثريا لم يظهر بعد لجيل اليوم من الشباب المهتم مؤكدا أن مبادرة أساتذة قسم الإعلام والاتصال بمستغانم في أحياء طبعة هذا العام رسالة قوية يجب الاستثمار في معانيها الأصيلة التي تسمو نحو جزائر قوية بتاريخها لا تنسى حق شهدائها طال الزمن أو قصر فما ضاع حق وراءه طالب .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك