شطحات توماس فريدمان في نيويورك تايمز

مع الحدث

بقلم: د. عصام شاور

 

في تحليل لاتفاقية العار التي وقعتها البحرين والإمارات مع العدو الصهيوني يقول الكاتب توماس فريدمان في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”: أعتقد أن الوجه الدولي للعملية السلمية قد انتهى، فبماذا سيتحاور الرئيس ترامب والمبعوث الأوروبي مع نتنياهو إذا كان يرفض خطته؟ سينتهي الموضوع الفلسطيني إلى قضية داخلية صهيونية ومسؤولية صهيونية، وسيطالب 2.5 مليون فلسطيني فقدوا أي منظور للحل بحقوق متساوية مع مواطني “الكيان الصهيوني”.

من يستمع إلى فريدمان يظن أن دولة الاحتلال نجحت في التطبيع مع دولتين عربيتين بحجم الصين ليكون لها كل هذا التأثير على مسار القضية الفلسطينية، الذين طبعت معهم دولة الاحتلال ذهبوا ليوقعوا اتفاقات لم يقرؤوها، فالعلاقات بين دولة الاحتلال وأولئك الخائنين طبيعية منذ سنوات طويلة ووصفها بالتطبيع وصف مجازي، وهدفهم من التطبيع استرضاء ترامب وتنفيذ رغباته وهم لا يعرفون قيمة القدس أو فلسطين حتى يدركوا حجم الجريمة التي اقترفوها.

باتفاقية أوسلو حاولت دولة الاحتلال الاستفراد بالفلسطينيين، وهي في الحقيقة استفردت بمنظمة التحرير الفلسطينية ولم يستطِع أي طرف خارجي مساعدتها، بل كلهم وقفوا ضدها عندما استدعت الحاجة ذلك، ولكن القضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني كله وليس السلطة أو الأحزاب وحدها، ومع ذلك يختلف تعامل نتنياهو مع السلطة عن تعامله مع كتائب المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام، لا يستطيع أن يواجه نتنياهو وحده كتائب القسام والمقاومة في غزة.

وفي كل معركة بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية كان العدو يستنجد بمصر والدول الشقيقة والصديقة من أجل وقف القتال، وفي معركة 2014 استنجد نتنياهو بالعالم أسره فتم عقد اجتماع طارئ في فرنسا من أجل أن توقف كتائب القسام القتال وشارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى جانب تركيا وقطر.

أستغرب كيف يعتقد كاتب بوزن توماس فريدمان أن التطبيع البحريني والإماراتي سيجعل القضية الفلسطينية قضية إسرائيلية داخلية!

ما أريد قوله إن القضية الفلسطينية هي قضية كل مسلم، وهي أكبر من ثلة تسلطت على شعوبنا العربية، وكامب ديفيد لم تجلب الأمن للمحتل الإسرائيلي وكذلك اتفاقية أوسلو التي أصبحت بحكم المنتهية أو الميتة، فلا وجه دولي لها ولا وجه داخلي، والرهان الآن فقط على سياسة التعامل بالمثل؛ السن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم حتى زوال الاحتلال.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك