شاعر الأطفال جموعي أنفيف في ذمة الله

بسكرة

 

الأخضر رحموني

فقدت الساحة الأدبية مساء يوم الأحد 03 جويلية الشاعر الجزائري جموعي انفيف بعد إصابته بوباء كورونا و نقله الى مستشفى مدينة سيدي عقبة و قد التحق بوالده و أخيه المهندس ..وقد بعثت وزيرة الثقافة السيدة مليكة بن دودة برسالة تعزية الى عائلة الفقيد جاء فيها ( يشاء القدر ان يرحل عنا في غمرة الاحتفال بعيدي الاستقلال و الشباب الشاعر و الكاتب جموعي انفيف صاحب الدواوين العديدة ..جموعي انفيف لم يكن مجرد شاعر بل من فطاحل شعراء الوطن و من كتابه الشرفاء و من المكونين و المشرفين على ورشات الكتابة عبر مكتبات الجزائر ) .
للإشارة فإن الشاعر الفقيد جموعي انفيف
من مواليد 1963 ببلدية سيدي علي كيمل من ولاية باتنة ،
أستاذ مادتي التاريخ والجغرافيا، خريج كلية الحقوق من جامعة محمد خيضر ببسكرة ،وحاصل على ديبلوم المحاماة .
عضو اتحاد الكتاب الجزائريين فرع ولاية بسكرة ،
بدأ الكتابة و النشر منذ سنة 1983م .
من مؤلفاته المطبوعة :
1- إلياذة الجزائر شعر –
2- فارس الأنوار – شعر –
3- براعم جزائرية – شعر للأطفال (60 أنشودة ) .
4- عالمي الأخضر – شعر للأطفال ( 40 أنشودة ) .
أعماله المسرحية للأطفال :
– سلمى و الغراب : أوبيرات مشتركة التأليف مع الكاتب مبروك هواري .
حاز هذات العمل على جائزتين وطنيين في إطار جمعية البراعم برئاسة إلياس تبرماسين.
– حفل الزهور : أوبيرات شعرية للأطفال مشتركة التأليف مع الكاتب مبروك هواري.
أناشيد وطنية و مراتب مشرفة :
– 2007 أنشودة ( سلام الدموع ) تتحصل على المرتبة الأولى في المهرجان الوطني للأنشودة الوطنية بالوادي.
– 2012 المرتبة الأولى في المهرجان الوطني للأنشودة المدرسية ( متوسطة سيدي غزال ) .
– 2014 المرتبة الرابعة ( متوسطة حليمي رشيد ) .
– 2015 المرتبة الأولى وطنيا ( المدرسة الإبتدائية العنابي ) .
– 2016 المرتبة الثانية ( المدرسة الإبتدائية كتفة محمد ) .
الورشات الأدبية :
كان يشرف على ورشة أدبية للتكفل بالمواهب الشعرية وتدريب الأطفال و و من اكتشافاتها أصغر قاصة في بسكرة كوثر فاطمي.و الرسام الصغير ضرار .
كان من أعضاء هيأة تحرير مجلة ( البسكري الصغير ) .
حاز على عدد من التكريمات والشهادات منها :
– مديرية التربية ببسكرة سنة 2001م.
– جامعة محمد خيضرسنة 2005م.
– مديرية الثقافة لولاية بسكرة سنة 2008م .
– مديرية التربية بسكرة سنة 2016م .
-الملتقى الدولي الإتحاف الأدبي بولاية بسكرة 2018م .
– بلدية شتمة (درع الثقافة) سنة 2018م .

مرثية : دمعة على شاعر الأطفال
بقلم : الأخضر رحموني
أيها الموت ..احمل حقائبك سريعا و ارحل عن مدينتي المسالمة ..ألم يرقك ما قطفته من خيرة العباد ..فعرجت على ساحة الأدباء و الشعراء ..لتخطف منا بقوتك أعذب الكلمات و أجمل الأشعار .. إننا عاجزون عن ديباجة رسائل العزاء ..و لم نعد نحسن الشهقة و البكاء ..في حق معشر الإخوة من الأعزاء ..في زمن الصمت و انتشار الوباء ..و قد امتلأ القلب غصة .. عشنا معا سنوات الفرح و الأمل الآتي في عيون الأطفال ..هل أنت أيها الموت الغادر من طلب من صاحبي الشاعر انفيف جموعي غلق هاتفه ..فلم أتمكن من تقديم التعزية إليه مباشرة أو عن طريق الهاتف بعد وفاة والده منذ أسبوع ..و رغم المحاولات المتكررة في كل يوم بقي الهاتف لا يرد و دون جواب ..و أنت أيها الموت المتوحش كنت تتلذذ بجسده الغض في صمت حتى لا تزعج أصدقاءه من الكتاب و الأطفال الذين أحبهم ..الى أن أخذته منا بسرعة كما أخذت المربي الشاعر لزهر جزار و هو في أوج الإبداع و العطاء ..ماذا أقول الى القاصة الصغيرة كوثر فاطمي التي زرعت في أناملها بذور التعلق بالكتابة ..فانطلقت بكل حماسة لتنجز لنا قصصا تبشر بمستقبل زاهر واعد ..و اعتبرتها يا جموعي ابنتك العزيزة التي تسكن القلب دوما ..و ماذا أقول الى الرسام الصغير ضرار الذي كنت مشجعه الأول ..و كنت تتنقل به من معرض الى آخر حتى يزداد تجربة في ترويض الأقلام ..بل كيف استقبل بهو دار الثقافة أحمد رضا حوحو ..و قد انتصبت فيها خيمتك الأدبية لتنير الطريق الى الأسماء الجديدة و المواهب الشاىة و كذا في المكتبة الوطنية للمطالعة العمومية ..أين كنت لا تتوانى في البقاء مع الأطفال في نادي الإبداع الفني و الأدبي لتنثر عليهم زهور التشجيع و الاستمرار في الكتابة …. ألست صاحب أنشودة * مدارس الغد * التي كانت جنريكا ومقدمة لبرنامج يحمل نفس العنوان يقدمها المرحوم القاص بدر الدين بريبش على أثير إذاعة بسكرة…و ماذا سنحكي من قصص عندما نلتقي حول محمد الكامل في فرع الإتحاد ،و من سيقدم المواساة في فقدان عزيز كان بيننا بابتسامته المعهودة في إعداد مجلة البسكري الصغير .. كل زاوية من مدينتي يا جموعي تتذكرك ..كيف تنساك و حائط متوسطة محمد الصالح زراري التي قضيت فيها أجمل السنوات مع الطبشور و التلاميذ قد زينت حائطها بأبيات شعرية من كلماتك الرقيقة ..أيها الغائب عنا دون وداع..كنت الهواء النقي الذي تتنفسه مدينتي بسكرة و أحبابها ..و لكنك عندما احتجت في لحظة ضعف الى قطرة من الأوكسجين تتنفسه لمواصلة الحياة ..بخلت عنك مدينتي و أغلقت أبواب الصيدليات و أوصدت المحلات في يوم الجمعة الحزين.
هكذا الشاعر في بلادي يقدم أغلى ما يملك بدون حساب ..إلا نشر المحبة و الإخاء..و عندما يمد يده في خجل تبقى معلقة في الهواء ..معذرة صاحبي إن لم يودعك و يشيعك الأصدقاء كما يليق بمكانتك الأدبية السامقة .. عذرهم أننا جميعا تحت وقع الفجيعة .. ستبقى يا شاعر الأطفال الذين أحببتهم و كتبت من أجلهم خالدا في كل بيت شعري خطته أناملك ..و ستبقى تذكرك قوافل الأطفال الذين درستهم.. و كل صديق آمن أن الحرف الصادق هو الباقي في زمن الأحقاد و الضغائن .. ستبقى تتذكرك جبال قرية الدرمون و أشجارها العالية التي أحببتها و كتبت تحت ظلالها أجمل الأشعار .. ستخلدك ابنتك العزيزة بإطلاق اسمك على وليدها القادم ..و أنت الذي ذرفت الدمع بعدما حرمت من احتضان سبطك منذ شهر بعد وفاته المفاج

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك