“سواد الثلج”… حين تسرد الرواية بلسان طفل..!

الكاتبة الساحرة "رانيا ربيعي" ،حصريا ليومية "الوسط "

أعلنت الكاتبة الصاعدة رانيا ربيعي في هذا الحوار الحصري مع يومية “الوسط” عن ميلاد روايتها الجديدة “سواد الثلج” التي ستصدر قريبا  عن دار المثقف للنشر والتوزيع، والتي سلطت فيها الضوء على ظاهرة اجتماعية وهي (التعدد) في أوطاننا العربية والتي تؤثر سلبا على العائلة بصفة عامة وعلى نفسية الطفل خاصة، حيث يدفع ضريبة هذا الضياع لوحده،وينتج عن هذا  طفولة مسلوبة هضمت فيها أدنى شروط الحياة الأسرية الطبيعية التي يحلم بها أي طفل في العالم ،وتسرد ابنة مدينة الأحرار خنشلة روايتها للقراء بلسان طفلة.. لتحدثهم  فيها عن معاناتها ومأساتها الحقيقية التي بدأت بزواج والدها من امرأة أخرى، والتي استمرت طيلة السنوات التالية من حياتها، مما انجر عنه خوف زرعته تلك الحادثة الطفولية فيها، وهذا ما جعلها تخسر كل العلاقات في رحلة حياتها،وترافقها صيحات تنتظر تحقيق الأمل والعيش الكريم في حضن أسرة تلم شتاتها وتدخل الفرحة إلى قلبها البريء الذي خلق لينبض بحب الحياة كأي قلب آخر.

 

 

بداية، القارئ متشوق لمعرفة  رانيا ربيعي فهل لك أن  تعرفينا عليها أكثر ؟

 

أنا رانيا ربيعي، كاتبة روائية.. ركبت قلما وأنا طفلة، وأغلقت بابه خلفي وانطلقت على متنه إلى مدارات الأسرار والغموض لأصبح في محطة ما من عمري كاتبة في مجلة مبدعون العراقية ولتكرمني كوني أصغر كتابها من بين العديد من الكتاب العرب، كما أنني مدونة على صحيفة شبكة الإعلام السعودي… دخلت عالم الأدب والكتابة من خلال روايتي الأولى “مدخنو البشر” والتي نشرت إلكترونيا في عدة مواقع ثم خطوت خطوة أخرى لكن هذه المرة في النشر الورقي مع روايتي الجديدة “سواد الثلج” الصادرة عن دار المثقف للنشر والتوزيع.

 

على ماذا ركزت روايتك الجديدة ‘”سواد الثلج”؟

 

عالجت في روايتي الجديدة “سواد الثلج” موضوعا اجتماعيا حساسا في وطننا العربي.. وهو “التعدد” لكنني تحدثت عن الموضوع بنظرة مختلفة عما عهدناه، وسردت أحداث الرواية بلسان الطفولة المسلوبة التي يقضي أصحابها حياتهم بحثا عنها ليعيدوها.. دون جدوى.. تحدثت عن تأثير التعدد على الأطفال وعلى صحتهم النفسية وكيف يؤدي انفصال الوالدين الذي يأتي كحل لا مفر منه في نهاية المطاف إلى تدهور الأبناء والحزن والخوف اللامتناهي الذي سيرافقهم دائما وأبدا في كل علاقاتهم.

 

“سواد الثلج” عنوان مثير للاهتمام.. ما المعنى الحقيقي المراد إيصاله  يا ترى ؟

 

لقد اعتدنا دائما على ترديد قصة “بياض الثلج” على مسامع أطفالنا، لكن ماذا لو رددت روح الطفل فينا قصة أخرى على مسامعنا؟ قصة أخرى غير معتادة تعالج موضوعا آخرا غير معتاد بنظرة طفولية وبمكر بريء!..هنا سيصبح للثلج لون أسود، وستصبح “بياض الثلج”.. “سواد الثلج”! اعتدت دائما الخروج عن المألوف، أن أكون خارج السرب لا يستهويني ما يستهوي الجميع.. أن أتحدث عن المواضيع المهمشة التي لا تثير اهتمام غيري، أن أخالف نفسي حتى في عناويني لأننا كبشر لدينا حق الاختلاف.. ومن حق الكاتب أن يختلف حتى عن نفسه!

 

 

 

 

 لمن أهدت رانيا إصدارها الجديد ؟

 

أهديت روايتي إلى العصافير مقطوعة الأجنحة، والتي عندما فقدت قدرتها على الطيران قررت امتلاك الأرض!

 

حدثينا عن المغزى الذي أردت إيصاله من خلال روايتك؟ والجمهور المستهدف؟

 

بصراحة ككاتبة اخترت أن أكون حيادية، ألا أصرح بأي شيء من خلال روايتي على لساني أنا.. وأن أدع شخوص روايتي يتكلمون بدلا مني ويعبرون ويغضبون ويحبون فتجد أن بطلة الرواية هي التي سردت الأحداث والمشاعر! وهي أيضا التي حاولت إيصال مغزى خفي بين طيات الكلمات، مفاده أن العائلة شيء مقدس وأن الأطفال سيعانون أكثر من أي شخص آخر إذا أصابها مكروه ما وسيفقدون طفولتهم ويقضون بقية سنوات عمرهم يبحثون عنها دونما جدوى..! وهي وجهة نظر أشاركها إياها.

 

تطرقت إلى ظاهرة حساسة وهي “التعدد”.. برأيك ما هو تأثير هذه الظاهرة على نفسية الطفل العربي؟

 

تأثيرها هو أن يكبر الطفل بعاهة نفسية مستدامة! وخاصة إن كان الطفل (طفلة).. سيرافقه ذلك الخوف الذي لا مبرر له دائما، وسيفترسه افتراسا شرسا كلما أقبل على بناء علاقة ما!.

 

هل يمكنك تزويدنا بمقتطف من روايتك الثانية؟

 

يروقني التمرد، وتعجبني الحرية حين تنساب برشاقة إلى جوفي، فتنبثق كمهرجان ضخم للجمال! لأولد من جديد من رحم الانتماء وأنا أعي حقيقة الصلابة التي تجعلني أختلف عنهن، فأنا حرة بينما هن موهومات بالحرية..!

أنا حرة بحجم القيود التي تحكم ربطي إلى أرضي، وحرة بمقدار الأغلال التي تكبل قلبي إلى الوطن.. ومتمردة حين أحفظ عن ظهر قلب تعليمات جدتي الأوراسية التي لم تملها علي يوما!

وما زلت رغم رحيلي الدائم إلى مدارات الأسرار مفتونة بنفسي وأنا أرتدي “ملحفة أمي”، مفتونة بهواء جبالي، وبخلخال جدتي الفضي!

 

 

كانت لك تجربة سابقة في الكتابة، برواية “مدخنو البشر”.. حدثينا عنها؟

 

بالنسبة لروايتي الأولى “مدخنو البشر” تحدثت فيها عن موضوع اجتماعي مهمش نوعا ما.. وسخرت قلمي لسرد تفاصيل “المراهقة”.. وكيف يعاني المراهق في تلك الفترة من عدة مشاكل أبرزها الخوف الدائم من نظرة الناس له.. وبحثه المستمر عن الحب الحقيقي، ومروره بعدة تجارب فاشلة..ببساطة كتبت وسلطت الضوء على مجتمع المراهقين وتفاصيله التي لا يكتب عنها الكثيرون.. إما خوفا أو تهميشا وعدم اكتراث.

 

هل لقي عملك الأدبي الأول إقبالا من طرف القراء؟

 

لا يمكننا تثمين إقبال القراء على محتوانا من خلال النشر الإلكتروني، كما نفعل عادة في النشر الورقي، فلا تقتنى النسخ ولا تقدر المبيعات برقم معين..! هناك شيء واحد فقط يمكنك من الحكم وهو عدد التحميلات، والحمد لله تم تحميل روايتي كثيرا.. كما كانت رسائل القراء آملة ومبشرة.

 

لمن تقرأ رانيا ربيعي؟ ومن هو كاتبها المفضل؟

 

أحيانا أشعر أنني بحاجة لأن أعود إلى أيام الأسود والأبيض، أيام الجنون والأمل.. حيث يمكنني مجاراة جنوني والرقص على أنغام أملي، ولهذا أقرأ! أقرأ كل ما هو قديم ثم أخالف نفسي أحيانا لأقرأ الجديد.. وبين هذا وذاك أعثر على جزء مني فنحن في النهاية نقرأ لننجو من العتمة أو ربما لنهرب إلى العتمة نفسها! لا يمكنني حصر كتابي في قائمة واحدة.. أما عن كاتبي المفضل فهو كل كاتب يحمل القلم ليكون صادقا وليدافع عن مبدأ ويحمل رسالة!

 

 

تحدثت كثيرا في أعمالك عن مدينتك الأم “خنشلة” واستحضرتها بحب في كتاباتك، فهل من كلمة عن مدينة الأحرار ؟

 

كنت وسأبقى دائما ابنة الأوراس الأشم، وطفلة الجبال المدللة.. يروقني كثيرا أن أتغزل بهواء خنشلة وغاباتها وأنا أرتدي ملحفة أمي وأحن لخلخال جدتي الفضي.. وسيبقى قلبي ينبض دوما مرددا قصة “ديهيا” المتمردة.. التي فضلت الموت نجمة حرة وأسطورة خالدة على العيش خاضعة! أعلم أننا كتب علينا أن نبتعد عما نحب في كثير من الأحيان، وأعلم أيضا أن مدينتي ستلفظني ذات يوم كحوت ضباب عملاق لأتشرد أنا أيضا بعيدا.. لكنني سأبقى أحملها في قلبي دائما.

 

 

لاحظنا انتشار كتابات جافية ومبتذلة في الآونة الأخيرة، ما تعليقك على المشهد الثقافي في الجزائر حاليا؟

 

برأيي للجميع حق الكتابة، لكن ليس للجميع حق النشر.. أن تنشر كتابا هو أمر جيد، لكن أن تنشر كتابا يستحق أن يقرأ هو أمر راق.. وأتمنى التوفيق للجميع.

 

 

ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

 

أطمح لأن أكون “أنا” باختلافاتي وتناقضاتي وتمردي.. أن أقرأ كثيرا حتى يتميز ظلي بين الظلال، كنمر مفترس لا يهاب أحدا! أطمح لأن أنظر إلى الشمس بعين واثقة كما أفعل دائما.. وأن أحمل في قلبي وطنا لا يشبه الأوطان!.

 

رانيا لقد تشرفنا حقا بمحاورتك، دام إبداعك.. كلمة أخيرة أخيرة لقراء جريدة “الوسط”؟

 

شكرا لكم، كان لي شرف المرور بجريدتكم.. أما عن كلمتي للقراء فهي أمنية طيبة بأن يسعد الله قلوبهم وأيامهم.. فنحن لم ولن نكون كتابا لولا وجود قرائنا.

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك