سبر آراء مزيف على منصات التواصل الاجتماعي

المناظرة وضعت المرشحين وجها لوجه أمام الشعب

عصام بوربيع

صنعت المناظرة التاريخية بين المترشحين الخمس للرئاسيات التي نظمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أول أمس الجمعة وتم نقلها على مختلف القنوات التلفزيونية نقلة نوعية وطفرة جديدة في حياة الانتخابات الجزائرية ، الشيء الذي استحسنه الكثير من المتتبعين خصوصا أنها جعلت المترشحين عن قرب أكثر من المواطن .
فبالرغم أن المناظرة بين المترشحين لم تكن تفاعلية مئة بالمائة نتيجة العديد من الاعتبارات ولم يكن نقاش مباشر بين المترشحين أنفسهم أو أخد ورد مع الصحفيين ، إلا أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي يقودها وزير العدل محمد شرقي نجحت إلى حد بعيد في ترسيخ تقليد جديد لا يختلف عن الطريقة المعمول بها في العديد من الدول ، خاصة و أنه لأول مرة نشاهد المترشحين للرئاسيات عن قرب شديد للمواطن أو المتتبع ، وجها لوجها مع المواطن الذي يتطلع أكثر لمرشحيه في أسئلة جد دقيقة ، وفيها نوعا من الجرأة خاصة ما تعلق بالسؤال الأول و السؤال الثاني .
المناظرة ومثلما قلنا وبالرغم أنها لم تكن برنامج تفاعلي مئة بالمائة ، ألا أنها سمحت أكثر للمواطن و المتتبع بالتعرف أو المقارنة على الأقل بين رؤسائه المحتملين عن قرب ، ووضعت في يده فرصة الاختيار عن قرب لرئيسه المستقبلي ، من جميع النواحي سواء ما تعلق بطريقة الكلام و الإقناع ، أو المضمون وغيرها .
فكان السؤال الأول الذي يتعلق بالدستور و الذي قلنا سؤال يحمل الكثير من الجرأة و الحقيقة ، والذي جاء فيها ذكر أن صياغة دستور في المرحلة السابقة على مقاس رجل واحد ، هذا المنطق قوض الحياة السياسية في الجزائر ، وهو سؤال جوهري كان سببا فعليا في الأزمة الجزائرية ، نتيجة استغوال مملكة بوتفليقة على الدستور وجعله يمدد عهداته الى الأبد ، عكس المنطق الجزائري الذي يرفض مثل هذه الأساليب وكانت النتيجة معروفة .
وبغض النظر عن طريقة أداء المترشحين خلال هذه المبادرة وبروزهم خلالها ، كانتا مواقع التواصل الاجتماعي التي سارعت إلى تنظيم صبر آراء لمرشحهم المفضل ، ووضعت تقييمها على حسب رؤيتها ، لكن هذه التقييمات لم تخلو من العاطفة كون الكثير منها غير مجردة ، ولها انحيازات سابقة .
وفي هذا الشأن لا ينبغي أن نمر مرور الكرام على بعض عمليات صبر الآراء الموجهة التي أخرجتها بعض الأطراف ، مثلما قامت به إحدى القنوات التلفزيونية الفتية ، و التي نشرت صبر آراء أقل ما وصف بأنه صبر آراء زائف ولا يجانب الحقيقة تماما كونه كان انحياز واضح لمترشح معين وانحياز مفضوح ، حيث لاقى هذا الصبر استياء كبيرا وسط موقع التواصل الاجتماعي ووصف بالصبر الآراء الغير الذكي في تصنيفه للمرشح البارز .حيث أعطى هذا صبر الآراء لمرشح وحده نسبة تتعدى 50بالمئة ، فيما حصر باقي المترشحين في نسب لا تزيد عن 6 بالمائة ، وهو صبر الآراء الذي وصف بغير المنطقي ، هدفه معروف هو محاولة توجيه الرأي العالم ومغالطته .
وعلى العموم كانت المناظرة التلفزيونية التي نظمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وثبة جديدة في عملية الإشراف على الانتخابات رغم ما فيها من بعض الروتوشات ، إلا أنها نجحت إلى حد بعيد ، و أظهرت عن قرب للمواطن مستوى مرشحيهم للرئاسيات .
ضف إلى ذلك كان الشيء الجيد هو استقدام صحافيين من مختلف الجرائد الخاصة و حتى المعارضة على غرار الخبر ، إضافة إلى صحفية من “لوكوتيديان دورون” ، وصحفية من قناة خاصة “البلاد” .
وتعد هذه المناظرة نقطة إضافية لصالح السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ، إضافة إلى النقطة السابقة و المهمة و التي تمثلت في تهدئة الأجواء ووضع ميثاق أخلاقي سياسي بين المترشحين ، و نجاحها في عقد مصالحة بين أحد المترشحين و قناة خاصة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك