سارقوا السيارات في خدمة الجماعات الإرهابية

استبدال  وثائقها بسيارات معطوبة

عرفت قضايا سرقة السيارات وتزوير وثائقها في الجزائر ارتفاعا رهيبا وغير مسبوق في الآونة الأخيرة ،  لعصابات باتت تمتهن هذا النشاط وفق إستراتيجية منظمة يتم من خلالها تقسيم الأدوار و المهام بدءا من الاستيلاء على سيارات المواطنين لغاية تحويلها لاماكن بعيدة بعد تزوير وثائقها بتواطؤ مع موظفي البلديات الذين يتكفلون بإعادة تجديد هوية هاته السيارات مقابل مبالغ رمزية لا تقارن بتاتا مع العائدات التي تجنيها هاته العصابات من وراء هذا النشاط المخيف الذي بات اليوم ودون أدنى مبالغة كابوسا يؤرق حياة المواطن، وهو الأمر الذي تعكسه كم القضايا الهائلة التي باتت تطل على هيئة المحاكم بمختلف مستوياتها..

شبكة من 22 فردا مختصة في سرقة سيارات وكالات الكراء لصالح الإرهابييين

عند الحديث عن ملفات سرقة السيارات أول ما يتبادر للأذهان هي أحد أخطر القضايا التي عالجتها محكمة الجنايات لواحد من  أكبر  الشبكات العابرة للولايات المختصة في سرقة المركبات و  التلاعب بالوثائق و الهويات لصالح  تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة “عبد المالك درودكال” المدعو “مصعب عبد الودود” حيث كانت تقوم هاته الشبكة المتكونة من 22 فردا من بينهم سيدة بتنفيذ عملياتها  بعدة طرق احترافية من أبرزها الإيقاع بأصحاب الوكالات و تجريدهم من مركباتهم الفخمة تحت طائلة التهديد بالأسلحة النارية ، التي ستستعين بها في نشاطهم الإرهابي ، مع تزوير أختام حساسة في الدولة منها التابعة لوزارتي الدفاع الوطني والعدل وكذا المديرية العامة للأمن الوطني وعدة هيئات رسمية أخرى ، بهدف تغطية تنقلات العناصر الإرهابية المبحوث عنها داخل الوطن وخارجه التابعين للدول المجاورة . وقائع القضية الحالية انطلقت من حادثة تعرض وكيل شركة “نيسان” لسرقة مركبته الرباعية الدفع ، حيث بإنطلاق التحريات المطولة و تتبع السيارة تمكنت مصالح الشرطة من التوصل أن عملية السرقة كان ورائها جماعات إرهابية و شبكة خطيرة مع خطة عمل محترفة تمثلت في سرقة عدة سيارات وتزوير لوحات ترقيمها وأرقامها التسلسلية تكون لسيارات أخرى تشبهها في الطراز غير أنها غير صالحة للاستغلال، ثم يقومون ببيعها لأصحاب محلات بيع قطع الغيار، بالإضافة إلى الإيقاع بأصحاب الوكالات الخاصة بكراء السيارات مع استنساخ مفاتيحها قصد سرقتها فيما بعد الترصد لصاحب الوكالة أثناء قيادته لها ويستولون عليها تحت طائل التهديد بالأسلحة النارية ، وهو ذات الأمر الذي تعرض له الضحية سالف الذكر ،وهذا كله بمشورة من “عبد المالك درودكال” الذي يقترح السيارة حيث أسفرت عملية تفتيش منزل المتهم الرئيسي (ب.م) في قضية الحال من مصادرة بطاقتي تعريف وطنيتين وبطاقة رمادية خاصة بالإرهابيين من مصادرة بطاقات هوية أخرى مزورة لفائدة إرهابيين أجانب قدموا من تونس، ليبيا والمغرب، وذلك حتى يتمكنوا من التنقل بالجزائر بكل حرية، فضلا عن استرجاع شهادتي ميلاد عليهما ختم وزارة الخارجية و7 بطاقات رمادية لعدة سيارات تم تزوير أرقام هياكلها وإلى جانبها ختم دائري الشكل خاص بالأمن الحضري للمرادية، والذي اعترف المتهم الرئيسي بأنه استنسخه واحتفظ به لاستعماله على أية تصريح بالضياع، كما تم حجز أختام لدوائر رسمية، منها ما هو خاص بوزارة الدفاع الوطني وبالجيش الشعبي الوطني ومديرية المستخدمين، وآخر لوزارة العدل تابع لمجلس قضاء المدية وآخر للمقاطعة الإدارية لبئر مراد رايس مون عليه عبارة “عن الوزير وبتفويض من رئيس دائرة بئر مراد رايس”، وهي أختام تم استعمالها في توثيق عدة مستندات مزورة  .

عصابة تستولي على 500  سيارة وتعيد بيعها كقطع غيار بولايات الشرق و الغرب

و من بين أهم القضايا التي عالجتها المحكمة فيما يخص موضوع سرقة السيارات هي حادثة سرقة سيارة النائب العام لمجلس قضاء البويرة بشهر فيفري من عام 2014  على يد أخطر شبكات سرقة السيارات الناشطة بمحور العاصمة و ما جاورها و التي تمكنت من الاستيلاء على أكثر من 500 مركبة ، لإعادة بيعها من جديد على شكل قطع غيار بعد تزوير و ثائقها في ولاية المسيلة و برج بوعريريج ، والتي جعلت أفرادها متابعين أمام محكمة الجنايات بالعاصمة بجرم تكوين جمعية أشرار بغرض ارتكاب جنايات السرقة الموصوفة بتوفر ظروف التعدد والكسر واستحضار مركبة لتسهيل الفعل أو الهروب وجنح التزوير واستعماله في وثائق إدارية ووضع للسير مركبة مزودة بلوحة تسجيل غير مطابقة وجنحة إخفاء أشياء مسروقة متحصلة عن جناية ، وهي القضية التي جرى التحقيق فيها بناءا على تصاعد عدة شكاوى سرقة سيارات لمواطنين بعام 2013 أمام مصالح الشرطة بالمقاطعة الغربية للشرطة الغربية للشرطة القضائية  ، لتنطلق بذلك التحريات الأمنية التي أسفرت عن إيقاف المدعو “هـ.رابح” المكنى “رابح الجعدي”  القاطن  بالحميز بشهر مارس من نفس العام الذي أعترف بتحويله على الاستجواب بنشاطه في مجال سرقة السيارات رفقة عدد من الأشخاص في إطار شبكة وطنية مختصة في سرقة السيارات  من ولاية العاصمة وما جاورها  و تزوير وثائقها لإعادة بيعها من جديد في ولايتي برج بوعريريج و المسيلة  على شكل قطع غيار  حيث تمكنوا من  سرقة عدد كبير من المركبات بالعاصمة  ،تيزي وزو، بومرداس، البليدة ،   بحيث شارك في سرقة  مركبتين الأولى من نوع  “تويوتا كورولا”  من ولاية بومرداس والثانية  من  نوع ميتسوبيشي” من مدينة الحميز  حيث تمت العملية عن طريق كسر الباب وتشغيل المحرك من قبل شريكه “ح.عبدالسلام” الذي كان له الفضل بربطه بهاته الشبكة بعدما تعرف عليه بالمؤسسة العقابية بعام 2013 و الذي ربطه أيضا  بشخص  يدعى “ش.محمد”  و المكنى ب”محمد البوسعادي”الذي تكفل من جهته بمراقبة وحراسة مكان السرقة ،والذي أعترف هو الأخر بما نسب له من جرم والذي كشف من جهته على اسم  متهم آخر  وهو “س.نورالدين”  المكنى  باسم فؤاد و الذي بتوقيفه هو الأخر كشف عن رئيس  العصابة وهو عمه   المدعو “س.الميلود” المكني “عبد الرزاق جوني”  الذي كان يتولى مهمة بتحويل المركبات المسروقة الى منطقة الجزار ببريكة ،حيث أنكر هذا الأخير لدى توقيفه هاته تصريحات  ابن أخيه حيث أكد بأن هذا الأخير زجه في القضية للانتقام منه حول مشكل ميراث جمعهم .

موظف ببلدية الحراش ضمن شبكة لسرقة السيارات و إعادة بيعها

ملف آخر عالجته محكمة الحراش لشبكة مختصة بسرقة السيارات وتزوير وثائقها وإعادة بيعها بولايات الشرق المتكونة من  14 متهما من بينهم موظف بمصلحة الحالة المدنية ببلدية الحراش ،وهي الشبكة التي كانت تقوم بعد سرقة السيارات و على عكس سابقتها بإعادة بيع السيارات بنفس الحالة دون تحويلها لقطع غيار  عن طريق تقنية دمج بياناتها مع بيانات السيارات المعطوبة و بيعها من جديد و كأنها تعرضت لحوادث مرور  ، ملابسات القضية تعود لمعلومة تحصلت عليها فرقة البحث والتحري للشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر في إطار المهام المسندة إليها في مجال مكافحة الجريمة بشتى أنواعها، ذلك على إثر استفحال ظاهرة سرقة السيارات ، مفادها قيام إحدى الشبكات المختصة في المجال المتمركزة بمنطقة الكاليتوس،براقي، والجزائر بسرقة المركبات بالاستعانة بالمكنى “تارقوس،البالغ من العمر 47 سنة، الذي بدوره يقوم بتحويلها لأحد شركائه المكنى”فرفورة”البالغ من العمر 45 سنة، هذا الأخير تم التعرف على  هويته وتبين أنه محل 3 أوامر بالقبض لضلوعه في قضايا إجرامية، والمعروف بتحويل جل المركبات المسروقة إلى الشرق الجزائري منها ولاية تبسة، برج بوعريريج، وكذا المدية، وذلك استغلالا للجانب التقني لارقامهم الهاتفية،كما تم تحديد هوية “تارقوس”،حيث يقوم كل من المتهمان رفقة شريك آخر يدعى”ب،و” ،العامل كسائق، بالترصد أصحاب المركبات المعروضة للبيع في الموقع الالكتروني “وادي كنيس” ويتم تسلم منها أرقام الهواتف النقالة للباعة، حيث يتم من خلال استدراجهم، وسرقة سياراتهم،وهو ما حصل من الضحية”ع،م” الذي سرقت شاحنته بالكاليتوس من قبل المتهمين، وتم تحويلها إلى ولاية باتنة لتفكيكها وبيعها قطعا غيار ، وقد كشفت معطيات التحقيق في القضية أن جميع السيارات المسروقة تم تحويل بعضها للولايات الشرقية للبلاد من أجل إعادة تزويرها، وإعادة بيعها لأشخاص تبين أنهم وقعوا ضحية نصب واحتيال على غرار الضحية، م،ك” الذي صرح أنه اشترى شاحنة من نوع “إيسوزو” عن طريق صديق بمبلغ 245 مليون سنتيم، كما أنه قام بإعادة بيعها لشخص آخر، فيما قام بشراء مركبتين من عند المتهم “ع،ز” الذي تبين أنه مسبوق قضائيا في عد كبير من قضايا التزوير واستعمال المزور،كما كشف التحقيق على وجود بطاقات إقامة وبطاقات رمادية مزورة في الملفات القاعدية للسيارات محل النزاع، تبين أنها محررة من قبل موظف بمصلحة الحالة المدنية ببلدية الحراش، هذا الأخير المتهم بإساءة استغلال الوظيفة بعدما اتضح أنه قام بالتزوير مقابل عمولات، قد تمكنت مصالح الشرطة في إطار التحري في الملف من توقيف جميع المشتبه فيهم و تحويلهم على العدالة.

عصابة من 6 أشخاص تستولي على 16 مركبة

عصابة أخرى من 6 أشخاص تورطت بسرقة 16 مركبة في غضون 4 أشهر في إقليم العاصمة عن طريق تقنية و أسلوب جديد متمثل في إستيلام سيارات المواطنين من محل لدهن السيارات لاستخراج نسخة من المفاتيح و من تم الاستيلاء عليها ليلا و نقلها لمناطق أخرى لإعادة بيعها من جديد بعد تزوير وثائقها  ، وقائع القضية الحالية تعود لشكوى تقدمت بها أحد السيدات  بمنطقة الحميز  بتاريخ 4 نوفمبر 2012 حول تعرض سيارتها من نوع “سامبول” لمحاولة السرقة من أمام منزلها من قبل مجهولين تقدموا على متن سيارة من نوع “406” حيث جاء في مضمون شكواها أنها إستفاقت في وقت صلاة الفجر على صوت جرس إنذار سيارتها يرن ولدى توجهها لشرفة المنزل قصد تفقد مركبتها شاهدت شخص غريب داخلها و عند صراخها نظر لها ورمقها بنظرة غريبة وقام  بسبها وفر بعدها على متان سيارة من نوع “406” على متنها 4 أشخاص آخرين ،ليتم بذلك فتح تحريات عن الواقعة ومواجهة الضحية  بمجموعة صور عن عدة مسبوقين قضائيين في هذا المجال و الذي تمكنت من خلاله من التعرف على صورة المتهم الذي شاهدته على متن سيارتها وهو المدعو “ب ،خير الدين” و الذي تم توقيفه بعد مدة وجيزة وكشف خلال استجوابه على هوية باقي أعضاء العصابة  المتكونة من 6 أفراد يتزعمها المكنى “لكحل ” وهو المدعو “زين طارق” وهو مدبر أغلب عمليات السرقة وهي العصابة التي كانت تنشط رفقته في مجال سرقة السيارات التي بلغ عددها حوالي 16 مركبة من نوع “سامبول” و “كونقو” ،”كليو” ،”شفرولي” ” حافلة من نوع “تويوتا” قاموا ببيعها بثمن زهيد والتي يتم سرقتها من مختلف مناطق العاصمة وبالأخص القبة ، العناصر ،عين النعجة ،سعيد حمدين و حسين داي في ظرف 4 أشهر أي من الفترة الممتدة بين أوت و نوفمبر 2012 ،كما كشف نفس المتهم أن زعيم العصابة المكنى “لكحل” قد أحيى نشاطه عقب خروجه من السجن رفقة 5 أشخاص أخرين مسبوقين في نفس المجال أين تقاسموا الأدوار فيما بينهم  الأدوار لتنفيذ عمليات السرقة التي كانت تتم وفق مخطط محكم جدا تمثل في ترصد السيارة محل السرقة و معاينتها ليلا  مع أخذ غطاء خزان  الوقود لإستنساخ مفاتيح السايرة منه ويقومون باليوم الموالي بالتوجه لمحل ركن السايرة صباحا قصد تنفيذ جريمتهم بأخذ السيارة و تسليمها لشخص أخر يقوم ببيع السيارة بعد تزوير هياكلها القاعدية ، حيث كشف  ذات المتهم خلال سماعه  عن هوية شركائه بما فيهم المدعو “ج ،دحمان” والذي كشف هو الأخر عن هوية المتهم الحالي وهو دهان سيارات  الذي ظل في حالة فرار و الذي تبين بأن مهمته في عمليات العصابة تمثلة في إحضار المركبات التي يستعملونها في عمليات السرقة و التي كانت عبارة عن سيارات الزبائن التي تتقدم لمحله و الذي كان يخرجها ليلا ويسلمها للعصابة قصد تنفيذ مخططهم مع الإحتفاظ بالسيارات محل السرقة داخل محله لإخفائها عن أعين مصالح الأمن .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك