رسالة إلى السيد وزير الشباب والرياضة

بخصوص "السياسة الوطنية للشباب "

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي في الإعلام والاتصال

 

السيد وزير الشباب والرياضة “سيدي علي خالدي ” نضع أمامكم ضمن هذه المساهمة الصحفية لجريدة “الوسط الجزائرية ” عدد من المقترحات التي تخص موضوع “سياسة الدولة للشباب ” وما يجب أن يكون تبعا للظرف الوطني المستجد الذي انبثقت عنه مسارات الحراك الشعبي الراقي الذي إبان عن لغة شبانية مطلبية خارج منظومة الإيقاع الرسمي والمؤسساتي ومنابر التمثيل التقليدية فقد أصبح الشباب وتبعا لعدة معطيات ومؤشرات قابلة للقياس كتلة هامة تفرض إيقاعا وواقعا على المؤسسات وحتى على الجماعات الاجتماعية بالمفهوم “السوسيولوجي ” التي تسعى لتأطير “الشباب ” السيد الوزير لقد حضرت مؤخرا الجلسات الوطنية المنظمة حول “السياسة الشبانية ” التي نظمت بمستغانم من قبل نقابة “السناباب ” والاتحادية النقابية لعمال قطاع الشباب والرياضة وقد قدمت مداخلة في الموضوع من موقعي كأستاذ جامعي في الاتصال والإعلام وإعلامي يشتغل على قضايا الشباب وأداء مؤسسات الشباب وقد كان هذا النشاط الوطني الهام فرصة لتبادل وجهات النظر مع العديد من إطارات القطاع من مسيري دواوين مؤسسات الشباب والمراكز الثقافية التي يؤطر نشاطها طاقم بيداغوجي يحتاج هو الآخر لإعادة النظر في أساليب العمل خاصة التي تخاطب الشباب وفي وسائل النشاط التي يجب أن تكون خاصة مع ظهور تشكيل جديد من نشاطات الشباب واهتماماتهم .

 

شبكة اتصال وإعلام جديدة موجهة للشباب

 

من الأولويات الهامة التي يجب الاشتغال عليها في الوقت الراهن خاصة مع نمو مهارات نوعية لفئات واسعة من الشباب الجزائري نحو التكنولوجيات الحديثة للاتصال والإعلام اعتماد وزارة الشباب والرياضة لشبكة اتصال وإعلام جديدة موجهة للشباب يمكن على أساسها تحقيق أهداف في غاية الأهمية ترتبط بأهداف الوزارة ودفتر أعبائها وبموقع في الحياة الشبانية فأول التدابير التي يمكن اعتمادها في إطار “الشبكة الاتصالية والإعلامية للشباب ” استحداث ما يسمى بقنوات للتواصل الاجتماعي عبر تقنية “اليوتيوب” على سبيل المثال لا الحصر يتم من خلالها عرض أعمال إعلامية تستهدف اهتمامات الشباب وميولاتهم وما يريدونه من خلال استخدامهم لمنصات التواصل الاجتماعي خاصة “الفايسبوك ” ويمكن مثلا نشر أعمال مثلا تتضمن مشاريع شباب موهوب ونشط في مجال اجتماعي أو شباني أو ثقافي وحتى رياضي ويفرض هذا النشر توازنا هاما على مستوى الاتصال الشباني من حيث انه يحقق قدرة على استقطاب جزء هام من الشباب يميل نحو متابعة مشاريع الشباب والتواصل مع طموحاتهم أو حتى انشغالاتهم ويمكن لو تبنت الوزارة هذا التوجه الاتصالي الإعلامي التفاعلي أن تسترجع قطاعا واسعا من الشباب الذي لا تتجاوز أعماره الثلاثين سنة يميلون نحو استخدام مكثف لمواقع التواصل الاجتماعي ويتواجدون في غالب الأحيان في موقع “المتلقي ” لا “الناشر ” ل”المحتوى ” وهذه مسالة هامة يجب الانتباه إليها ضمن سياسة الاتصال والإعلام التي نشير إليها على مستوى المؤسسات الشبانية ويتم على أساسها مخاطبة الشباب واستقطابه نحو مضامين ومحتويات تشكل احد الاهتمامات والميولات بالإضافة إلى اعتماد ما يسمى احد وسائل التواصل الاجتماعي وقنواته التفاعلية ” اليوتيوب ” يمكن الاتجاه أيضا إلى الاستثمار في “الفايسبوك ” من خلال اعتماد عملية هامة وهي استحداث ” نشرات الشباب ” عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يقدم من خلال “قادة في خدمة الشباب ” عبر “المراكز الثقافية ودور الشباب ” “أخبار وخدمات ” لفائدة مختلف الفئات العمرية للشباب ويتم نشرها هذا المحتوى التفاعلي بطريقة ذات جودة عالية من حيث الإخراج ونوعية المادة المعروضة التي يجب أن تحقق غاية الاستقطاب والتفاعل لدى الشباب المتابع كما يمكن من خلال اعتماد فكرة “قادة الشباب ” عبر وسائط التواصل الاجتماعي فرض لغة جديدة في “الوسط الشباني ” تميل نحو “التأطير ” و”تحريك الحياة الشبانية ” نحو النشاط والمبادرة وتشجيع ثقافة الإبداع والتكوين الشباني بدل ترك الشباب في وضعية استهلاك للمضامين التي يجدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا تحرك فيه أي حركة وسلوك اتصالي واضح المعالم وتزيد من الفجوة بين الشباب والمؤسسة وبالنسبة لوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية فأعتقد أن وزارة الشباب والرياضة يمكنها وضمن مشروع في هذا الإطار نطرحه لتفعيل سياسة اتصال وإعلام موجهة للشباب ضمن “سياسة وطنية للدولة ” أن تعتمد على ما يسمى بقنوات جديدة ل”الإعلام الشباني ” تفرض من خلالها الوزارة الوصية مشهدا إعلاميا شبانيا مؤطرا يشجع على عملية في غاية الأهمية وهي ظهور ثقافة “الإعلاميين الشباب ” الذي يهتمون ببرامج ومحتويات ومواضيع متخصصة لها علاقة وطيدة بميولات واهتمامات الشباب وانشغالاتهم كفئة اجتماعية هامة في المجتمع .

ونحتاج في هذا الجانب الإعلامي المؤسساتي ل”قناة للشباب ” يجب أن تعتمد باقة برامجها على أساس مدروس يلامس بعد المرحلة الحالية التي تحدد موقع الشباب ولغته اتجاه ما هو عام ورسمي كما نحتاج في هذا الجانب الإعلامي أيضا لإذاعات شبانية ” يتم استحداثها خاصة على المستويات المحلية تنمي ثقافة الاتصال ب”الشباب ” وتؤطر طاقاته ومواهبه وتوصل انشغالاته ضمن إيقاع مهني رسمي يستهدف خدمة الشباب إعلاميا وهذا غير متاح بالشكل الكافي في المنابر الإعلامية الحالية التي تتناول مواضيع الشباب واهتماماته ضمن مساحات إعلامية ظرفية أو محدودة للغاية ترتبط في الغالب بمناسبات وتظاهرات .

 

تكوين إطارات الشباب على أعباء جديدة…

 

ومن أهم المقترحات الني ندعو كباحث في دراسات الشباب والاتصال والإعلام إلى الاشتغال عليها تكوين الإطارات البيداغوجية التي تؤطر “دور الشباب ” “المراكز الثقافية التابعة للقطاع ” “بيوت الشباب ” “الرابطات الولائية للشباب ” على دفتر أعباء جديد يرتكز على مراجعة أساليب العمل التقليدية التي تجعل “المربي البيداغوجي ” في موقع ينتظر فيه “المنخرطين ” ويسير فيه بسب نقص فادح في التأطير وطنيا المرفق الشباني بل يجب التوجه نحو عصرنة ” دور الشباب ” بوسائل اتصال فعالة وتشجيع ما يسمى ب”مقاهي الشباب ” التي تتناول مواضيع هامة لها صلة بالشباب والمجتمع بشكل عام وتنخرط بذالك الوزارة ومؤسساتها المنفذة بقوة فيما يسمى بتسلية علمية شبانية يمكن على أساسها رفع رصيد الشباب من الخبرات والمعارف ضمن قالب غير مسيس ولا موجه كما يجب على الوزارة أن تجسد مقاربة جديدة في تأطير الشباب تتيح للطاقم البيداغوجي الذي يحتاج لبيئة عمل مساعدة توسيع شبكة العلاقات العامة مع باقي مؤسسات الشباب والفاعلين في الساحة الجمعوية الشبانية لتجسيد مشاريع يكون الشباب فيها الفاعل والمنفذ والمبرمج.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك