ردود فعل السلطات الاستعمارية على بمنطقة تبسة

النشاط العسكري لجيش التحرير الوطني

بقلم فرحاني طارق عزيز.

    سنستعرض في هذا العدد من جريدة الوسط، ردود الفعل المتبعة من قبل السلطات الاستعمارية الفرنسية، لأجل محاولة الحد من النشاط العسكري لجيش التحرير الوطني بمنطقة تبسة، وأهم الوسائل المتبعة لهذا الغرض، في ظل النجاح الذي حققته الثورة في جميع الأصعدة والتي تمكنت من فرض سيطرتها على مجالات واسعة. 

الحشود العسكرية الفرنسية: 

لقد حشدت السلطات الاستعمارية كل ما تملك من جيوش مدربة ومتفوقة عددا وعدة على الثورة للقضاء على جيش التحرير الوطني، وقد تحولت منطقة تبسة إلى منطقة عسكرية فرنسية تسمى منطقة العمليات شرق قسنطينة ZOEC ومركزها تبسة، وقد تمركزت بها القوات الاستعمارية الموزعة على الوحدات العسكرية الآتية: 

– 20 فيلقا للمشاة. 

– 03 مجموعات مدرعة. 

– 04 سرايا للدرك المتحركة.

وانتهجت قيادة الجيش الاستعماري المتواجدة في تبسة استراتيجية عسكرية قائمة على أسلوب العمليات العسكرية التي تهدف إلى متابعة قوات جيش التحرير الوطني، المنتشرة في جبال المنطقة، وتشارك فيها قوات مؤلفة من عدد من فرق المشاة المدعومة من فرق المخزن، وبدعم جوي من الطائرات الحربية، التي تتحرك بناءا على تقارير يعدها ضباط المصالح الإدارية المختصة SAS، وقد أدت هذه العمليات إلى نشوب معركتين حربيتين الأولى في وادي الجديدة، والثانية في شعبة الذيب قرب بئر العاتر.

عملية قنتيس-الجديدة 17 ماي 1956م: 

سبق هذه المعركة تحرك ثلاث كتائب من القوات الاستعمارية يوم 11 ماي 1956م، للقيام بعملية مراقبة كبرى وعملية تفتيش لجبل الرتم قرب قساس، التي انتهت بتوقيف مائة وثمانية وأربعين مشتبها بحجة دعم الثورة وقد نقلوا إلى مركز SAS الشريعة، واسترجاع عدد كبير من الوثائق المهمة الصادرة عن جبهة التحرير الوطني، في مقابل افلات خمسة عشر ثائرا من رقابة القوات الاستعمارية على الاحصنة.

وفي يوم 17 ماي 1956م، وقعت معركة وادي الجديدة على بعد 20 كلم جنوب قنتيس، التي شاركت فيها ثلاث كتائب من القوات الاستعمارية، مدعومة بالطيران الفرنسي، والتحقت بها وحدة عسكرية من مركز الزوي، لكنها وقعت في كمين لقوات جيش التحرير الوطني، للتواصل المعركة لليوم الموالي 18 ماي 1956م في تضاريس صعبة ومعقدة، حيث قوبلت القوات الفرنسية بمقاومة عنيفة وروح قتالية عالية من قبل قوات جيش التحرير الوطني، مما أرغم القوات الاستعمارية على محاولة لقطع الطرق المؤدية لمكان المعركة، عن طريق تقسيم قواتها، وقد فسلت هذه الخطة، أما المقاومة المنظمة التي كان ينفذها جنود جيش التحرير، وقد حاولت القوات الفرنسية اتباع أسلوب التطويق، لكنه التمركز الجيد للمجاهدين في الأماكن محصنة وصخرية وامتلاكهم لتسليح جيد أفشله، وتمكنوا من الحاق خسائر كبيرة بصفوف القوات الاستعمارية، وقد اسفرت هذه المعركة عن استشهاد 08 مجاهدين.  

عملية شعبة الذيب بئر العاتر 25 ماي 1956م: 

حسب التقارير الفرنسية فإن معركة شعبة الذيب جاءت بناء على تقرير ضابط SAS بئر العاتر، الذي تضمن معلومات حول تحرك وحدة من قوات جيش التحرير الوطني لا يتعدى عددها ثلاثين مجاهدا مسلحين بأسلحة أوتوماتيكية، في المكان المسمى شعبة الذيب، مما دفع القوات الاستعمارية إلى القيام بعملية عسكرية يوم 25 ماي 1956م، التي انطلقت على الساعة الثانية زوالا وكان تعداد القوات الاستعمارية مشكلا من فرقتين بهما أكثر من ستين جنديا على رأسهم أربعة ضباط، وفرقة من المخزن Maghzens بقيادة الملازم أرموند.

وحسب ذات التقرير فإن المعركة دارت في تضاريس صعبة للغاية وكانت القوات الفرنسية مدعومة بغطاء جوي لدعم القوات البرية حيث شاركت في القصف الجوي طائرتان من نوع: MORANES 733 بالإضافة إلى استخدام وسائل اتصال من نوع AS، ولكنها تعطلت أثناء المعركة. 

اصطدمت القوات الاستعمارية بمقاومة شرسة وتصدي عنيف من طرف جنود جيش التحرير مما استدعى القوات الفرنسية إلى الاتصال بالفيلق GOF، وCPLT، وقوات التدخل رقم RSM6، من أجل تقديم مزيد من الدعم، وقد أثبت جنود جيش التحرير الوطني خلال المعركة بسالتهم، مما أدى بالقوات الاستعمارية إلى تأكيد هزيمتها بقولها نظرا للرد العدواني العنيف، مما أضطرها إلى أن تبحث عن دعم أخر من القوات المتواجدة في سوكياس، التي لم تتمكن من تقديم الدعم الازم نظرا لعددهما القليل، وقد وصلها دعم من القوات المتواجدة في رأس العش، وفي الساعة الرابعة مساءا لم تستطع القوات الاستعمارية مواصلة المعركة فبدأت في البحث عن ألية للانسحاب منها خاصة بعد تلقيها لضربات قوية من قوات جيش التحرير الوطني، التي نجحت في اصابة طائرتان فرنسيتين، وجرح جندي صباحي وقتل أخر، بينما استرجعت سلاحا من نوع طامسون ومائة وخمسون طلقة.

العملية العسكرية الفرنسية بالدكان 03 سبتمبر 1956م: 

قامت قوات الجيش الاستعماري بعملية عسكرية في دوار الدكان، وتمكنت قوات حفظ النظام من اعتقال كاتب وأمين منطقة صالح بن علي سماعلي، الطالب عبد الله حفظ الله، وكان يحمل محفظة القائد وتحتوي العديد من الوثائق المتعلقة بالتقارير والمرسلات، وأهم الوثائق التي تحصلت عليها السلطات الاستعمارية نذكر: 

– تنظيم قيادة جيش التحرير الوطني للنمامشة (بلدية تبسة المختلطة وبلدية مرسط). 

– نشاط جيش التحرير الوطني للنمامشة. 

– نشاط جيش التحرير بتبسة. 

– الحركة في تونس. 

عمليات المراقبة ونتائجها على سكان تبسة: 

في هذه الفترة استشهد بمنطقة تبسة ستة عشر شهيدا وأصيب واحد، وتم أسر اثنان، كما استرجعت السلطات الفرنسية بندقية رشاشة، وبندقية صيد، وحوالي ألفي طلقة، كما قامت السلطات الفرنسية بمراقبة 3614 شخص، و123 سيارة.

وتؤكد التقارير الفرنسية على أنه بالرغم من الحرارة الشديدة في شهر أوت 1956م، فإن القوات الفرنسية نصبت عدة كمائن بالقرب من سفوح الجبال والمناطق القريبة من البدو الرحل، كما قامت بعملية عسكرية في واد هلال وذلك من أجل القضاء على جنود جيش التحرير بالمنطقة وسخرت لها القوات الفرنسية عتاد عسكري كبير ولم تحقق العملية النجاح المطلوب.

وتميز شهر أوت بنشاط كبير لجيش التحرير بمنطقة تبسة، وسجلت التقارير الفرنسية أنه بتاريخ 08 أوت تم إسقاط طائرة بجبل الزورة، كما قتل جنديان فرنسيان، في جبل السيف بنفس التاريخ، كما شهدت بلدية تبسة في نفس التاريخ على الساعة العاشرة ليلا هجوما بالقرب من محطة البنزين، واستمر إطلاق النار بين القوات الفرنسية وجنود جيش التحرير الوطني إلى غاية الثانية وخمس وأربعين دقيقة صباحا، وفي يوم 10 أوت 1956م تم قطع الطريق غير المعبد بين قنتيس والجرف، وفي يوم 15 أوت 1956م عرفت تبسة عمليات إطلاق نار وتصفية لبعض المتعاونين مع السلطات الفرنسية، وفي يوم 17 أوت تم إسقاط طائرة في قارة اليهودي، كما شهدت تبسة عمليات تخريبية قام بها جنود جيش التحرير ضد ممتلكات العدو يومي 17 و18 أوت 1956م.

وفي يوم 08 أوت 1956م تم اسقاط طائرة فرنسية بجبل فوة وتمكن الطيران الفرنسي من قتل ثلاث مدنين وعشرين حمار بالقرب من جبل الزورة، كما قامت السلطات الفرنسية بنفس التاريخ بمراقبة 790 شخصا و18 سيارة، وفي يوم 08 أوت جرت معركة بجبل السيف أدت إلى استشهاد سبعة جنود من جيش التحرير وجرح واحد وأسر اثنان واسترجاع ثلاثة قطع سلاح من نوع F.M P.M وكارابين، وفي يوم 09 أوت 1956م تمكن سلاح الطيران الفرنسي من قتل حصانين وستة بغال على بعد 10 كلم شمال الجرف وكان الاعتقاد أنها قافلة سلاح، وفي نفس التاريخ تم مراقبة 343 شخص بتبسة وكذلك 12 سيارة، وفي يوم 10 أوت 1956م تمكن سلاح الجو الفرنسي من القضاء على قافلة سلاح، وفي يوم 10 أوت بدأت القوات الفرنسة عملية عسكرية كبرى انطلاقا من الجبل الأبيض نحو وادي هلال، كما قام سلاح الجو الفرنسي بعملية قنبلة للأشخاص والحيوانات في المناطق المحرمة، كما قامت القوات الفرنسية يوم 12 أوت 1956م بمراقبة 296 شخص و10 سيارات، وفي اليوم الموالي تم مراقبة 641 شخص و17 سيارة وفي 15 أوت تم مراقبة 583 شخص و22 سارة، وفي يوم 16 أوت 1956م، وقعت معركة بين القوات الفرنسية وقوات جيش التحرير الوطني بقارة اليهودي، وفي يوم 18 أوت دائما تمت عملية مراقبة 268 شخص و12 سيارة، وفي 19 أوت 1956م، بوادي هلال عثرت القوات الفرنسية على ثلاث جثث لجنود جيش التحرير واسترجعت ثلاث قنابل مصنوعة يدويا وألبسة وأدوية. 

 العلميات البرية ضد فرق جيش التحرير الوطني:

أكدت التقارير الصادرة عن مصلحة الاستعلامات أن القوات الفرنسية قامت بعمليات عسكرية عديدة نذكر منها: عملية عسكرية سميت Hirondelle ما بين 04 و05 أفريل 1956م، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة جنود من مجموعة فرحي حمة بن عثمان بن سعيد المدعو حمة بن عثمان، كما قامت القوات الفرنسية بعملية عسكرية ضد مجموعة فرحي حمة بن زروال، وسميت chamois وأسفرت عن استشهاد خمسة جنود من قوات جيش التحرير الوطني، وقامت القوات الفرنسية بعملية عسكرية سميت charbon بناحية مرسط أدت إلى استشهاد ستة جنود من جيش التحرير الوطني، كما قامت القوات الفرنسية في 18 جوان 1956م بعملية عسكرية على بعد 30 كلم جنوب الشريعة. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك