رأي: جرم الإمارات في التطبيع فاق كل جرم

جرم الإمارات في التطبيع فاق كل جرم! فحتى وإن كانت الإمارات، منذ مدة، ملاذا آمنا لكل الفاسدين من المتنفذين في البلدان العربية والإسلامية، وحتى وإن كانت الإمارات قبلة لكل الفارين من أجهزة العدالة، وكل المبيضين للأموال من كبار اللصوص، وناهبي خزائن بلدانهم، وتجار الممنوعاتوحتى وإن كانت الإمارات حاضنة لكل المحاولات الانقلابية على الأنظمة الشرعية، وعلى الثورات الشعبية، وحتى وإن كانت الإمارات مرتعا للموساد والسي آي آي،يخططون فيها لإحكام القبضة على العالم،وحتى وإن كانت الإمارات مدجنة كبيرة؛ فيها يدجن العلماء والقادة، ليصبحوا مجرد دمى في يد الأنظمة العميلة، حتى وإن كان كل ذلك وغيره من شين الفعال وقبيح الأحوال، موجودا من قَبْل في الإمارات،فإن الفعل الأخير فاق كل شين وقبح!  ذلك أن إعلان الانبطاح الكامل، وتسليم العرض والشرف للكيان الصهيوني، دون قيد أو شرط أو مصلحة جلية أو خفية، لَيُعتبر تحديا للعرف والخلق والضمير والدين، تحديا لله، وللتاريخ، وللشعوب، وللإنسانية، وليعتبر جرأة وصفاقة، وفتحا لباب لا يأتي منه إلا كل شر مستطير،إنما مثله كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، وحف عرضه هذا بكل أنواع الإغراء والترغيب، وكل أنواع البطش والترهيب، ولذلك بات على الأحرار أن يتحركوا لإغلاق هذا الباب، الذي نحسب أن ضعاف النفوس من الأنظمة العربية، سيسارعون إلى الولوج منه في القريب العاجل، ولأن الشعوب في العالم العربي هي التي كتب عليها أن تجاهد وتناضل في سبيل قضاياها، بات عليها أن ترفض صنيع الإمارات، بل وتؤدبها عليه، فماذا بإمكانها أن تفعل في هذا السياق؟

 

أولا- النخب المثقفة:

 

لابد من مقاطعة كل الفعاليات العلمية والثقافية والأدبية والفنية والرياضية التي تزخر الإمارات بها، بحكم أنها عملت عبر سنين على استقطاب هذه الفعاليات بما تجود به من أموال وتحفيزات، فهي تحتضن الكثير من المهرجانات والمؤتمرات الدولية، والمنافسات والجوائز العالمية، والبعثات العلمية والسياحية ولهذا يمكن أن تشكل مقاطعة النخب العربية والإسلامية لهذه الفعاليات ضربة موجعة للنظام الحاكم في الإمارات الذي يهمه كثيرا استمرار الهالة التي نسجها من خلال تلك الفعاليات.

 وعلى الأدباء والشعراء أن يمتنعوا عن المشاركة بأدبهم وشعرهم في جوائز البوكر والشيخ زايد للكتاب وغيرها وكذا عليهم بالامتناع عن المشاركة في لجان التحكيم، وكذا في عضوية هيئات التحرير لمختلف المجلات والمؤسسات الثقافية وبالتالي فعلى الباحثين الجامعيين أن يمتنعوا تماما عن اختيار الإمارات وجهة لبعثاتهم العلمية وعلى مؤسسات التربية (المدارس والمتوسطات والثانويات) وتلاميذها، أن يقاطعوا مسابقة تحدي القراءة العربي؛ تلك التي أقبل عليها الجزائريون والعرب إقبالا كبيرا، وشرفوها وقدروها أيما تشريف وتقدير!  وعلى الرياضيين أن يعزفوا عن المشاركة في الفعاليات الرياضية التي تحتضنها الإمارات وعلى العلماء والدعاة أن يقاطعوا كل شيخ دعم أو سكت عن الإمارات في خرجتها النشاز، لا سيما الشيخ عبد الله بن بية، رئيس مجلسها للإفتاء الشرعي، الذي ينبغي أن يحسس بذنبه، ويؤخذ برأسه ولحيته يُجَر ليعلم ما جَر! ولعله يستفيق من غفلته!

 

ثانيا- التجار ورجال الأعمال

 

لقد كانت خطوة مباركة، أن قام تجار العلمة بولاية سطيف (الجزائر)، بتغيير اسم شارع دبي إلى شارع فلسطين، تعبيرا عن استيائهم حيث أن شارع فلسطين (شارع دبي سابقا)؛ هو سوق كبيرة، فيها جميع أنواع السلع القادمة من أكبر الأسواق والمصانع العالمية، وتُدَوَّر فيه كتل مالية ضخمة! ويأتيه التجار وأرباب الأعمال من كل أنحاء الوطن، ومن العديد من الدول لا سيما؛ من الصين وتركيا وإيطاليا وفرنسا وتونس ومن الإمارات نفسها…فهذا الفعل الرمزي له أثره المعنوي الكبير؛ إيجابا في اتجاه دعم الفلسطينيين وكل المسلمين…وسلبا في اتجاه رفض التطبيع، وإسقاط قيمة دبي والإمارات عموما من نفوس سكان المنطقة وكل الجزائريين، وكذا مرتادي هذه السوق الكبيرة. ولهذا ندعو الآن إلى التسويق لهذه الخطوة إعلاميا بشكل يكون له صدى في كل أنحاء العالم، وتتناقله وسائل الإعلام العالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي المليونية، كأن ينظم مهرجان لإطلاق اسم فلسطين على الشارع، تدعى له وسائل الإعلام، ويكون المشهد الرئيس فيه؛ إزاحة الستار عن لافتة كبيرة، عليها اسم (شارع فلسطين)، وخلفيتها صورة المسجد الأقصى. كما يمكن تسمية الشوارع الفرعية في هذه السوق، بأسماء شهداء فلسطين؛ وعلى رأسهم الشهيد “محمود المبحوح” الذي اغتيل في دبي على يد الموساد.

 ولكن إذا أراد التجار في العلمة، وفي الجزائر، بل وفي كل العالم العربي والإسلامي؛ أن يكون لهم موقف حازم يهز الإمارات هزا فليبادروا إلى: مقاطعة التسوق وجلب البضائع من وإلى الإمارات؛ فدبي هي عبارة عن منطقة تبادل أو ترانزيت، ويضرها كثيرا ويؤدبها مقاطعة التجار لهاتغيير وجهة الاستثمارات، بحيث لا يكون للإمارات نصيب منها. الاستغناء تماما عن خدمات الشركات الإماراتية، لا سيما؛ الطيران والفنادق والبنوك وبعد هذه بعض الأفكار، في تأديب حكام صاحبة العار، وهي أفكار قابلة للإثراء،ونلفت الانتباه هنا، إلى أنها أفكار، موجهة للأحرار؛ الذين يؤمنون بقدرتهم على مسح العار، وإيقاف الدمار،ويعتبرون الشرف والحرية والإنسانية، أعظم رأسمال يمكن أن يُملَك أو يُخسَر في معركة الحياة،أما المتخاذلون البائسون اليائسون،الذين ليس لهم في عالم المعاني والأفكار، وليس لهم في دنيا الأحرار، نصيب ولا سهم،ولا يؤمنون إلا بما هو حسي مادي، مما يحرك جزئهم السفلي، أو يثير طبعهم الحيواني،أما هؤلاء فليسوا معنيين بكلامنا ومعانينا، وسلام عليهم، لا نبتغي الجاهلينَ.

 

بقلم: الأكاديمي والناشط الإعلامي عبد القادر بودرامة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك