دعوات تأجيل الدراسة باطلة وغير مؤسسة

مختصون تربويون في منتدى الوسط "للوسط":

• إبعاد المدرسة على الصراعات الإيديولوجية
* نجاح البرتوكول الصحي مرتبط بالإمكانيات

اعتبر مختصون في التربية خلال حلولهم ضيوفا على منتدى جريدة الوسط يوم أمسبأن الدخول المدرسي المقبل سيكون استثنائيا فريدا من نوعه، معتبرين بأن قرار تخفيض البكالوريا إلى معدل 9 قرار سياسي شعبوى أقصى الشركاء الاجتماعيين ومس بمصداقية شهادة التعليم الثانوي، في حين رافعوا من أجل عقد ندوة وطنية تشارك فيها جميع إطارات التربية لإعداد خطة طريق لإنجاح الدخول المدرسي،

تخفيض معدل البكالوريا سياسي شعبوي

عبر النقابي مزيان مريان عن رفضه لدعوات تأجيل الدخول المدرسي بسبب جائحة كورونا، معتبرا بأن التأجيل لن يخدم المدرسة الجزائرية، ويشكل تهديد الدخول في سنة بيضاء، متسائلا:” على أي أساس يتم الدعوة إلى تأجيل الدخول المدرسي، انقطاع التلاميذ عن الدراسة قرابة 8 أشهر ليس في صالح التلميذ، ولابد من تبني إجراءات إضافية لإنجاح الدخول المدرسي المقبل”.

وشدد النقابي مزيان مريان بأن الدخول المدرسي أصبح حتمية قصوى بعد قطيعة دامت قرابة 8 أشهر، مؤكدا على ضرورة التفكير في توفير الإمكانيات اللازمة للحفاظ على صحة التلاميذ وتأمين الدخول المدرسي المقبل.

و في السياق ذاته، قال المتحدث:” رغم أن المدارس لم تحضر لاستقبال التلاميذ يوم 21 أكتوبر، ورغم أننا نعلم بأن هناك العديد من العراقيل أمام تطبيق البرتوكول الصحي في ظل نقص الإمكانيات و الهياكل البيداغوجية، بالإضافة إلى مشكل الاكتظاظ و النقل و الإطعام المدرسي ، إلا أن الدخول المدرسي أصبح حتمية قصوى”.

وأكد مزيان مريان بأن العديد من العراقيل والصعوبات تواجه الدخول المدرسي المقبل، في ظل غياب الإمكانيات ونقص الهياكل البيداغوجية، داعيا إلى ضرورة تظافر الجهود بين جميع الشركاء الاجتماعيين لإنجاح البرتوكول الصحي الذي تبنته الوصاية.
من جهة أخرى، انتقد النقابي مزيان قرار تخفيض معدل البكالوريا إلى 9 من 20، متسائلا على أي أساس ثم اتخاذ مثل هذا القرار، لافتا بأنه كان من الأصح الذهاب إلى المداولات و تبني شروط الإنقاذ .

وقال مزيان مريان :” قرار تخفيض معدل البكالوريا سياسي شعبوي ليس علمي بيداغوجي لم يخضع للاستشارة ،و مس بمصداقية شهادة البكالوريا، كان من الأجدر تطبيق شروط الإنقاذ عوض تخفيض معدل البكالوريا إلى 9 من 20″، موضحا:” هناك خلط علمي في المفاهيم بين معدل الإنقاذ و معدل النجاح”.
شدد النقابي مزيان مريان على ضرورة إبعاد المدرسة على الصراعات الإيديولوجية، لافتا بأن التعديلات الدستورية الأخيرة شدد على حيادية المدرسة مع المحافظة على طابعها البيداغوجي البعيد كل البعد عن السياسة “.

رافع ذات المتحدث لضرورة تطهير القطاع من جميع أنواع الصراعات من خلال إحداث قطيعة مع الممارسات السابقة، وتبني إجراءات جديدة لإصلاح النظام التربوي والنهوض بالمدرسة الجزائرية.

وانتقد مزيان مريان البرتوكول الصحي الذي كشفت عنه وزارة التربية، لافتا بأن ” نظام الأفواج يتطلب إمكانيات كبيرة، كما أنه لم يتحدث عن الحجم الساعي للأستاذ”، مستغربا في سياق متصل أنه لحد الآن لم يتم الإفراج عن الأفواج.

من جهته اعتبر مزيان بأن هناك تفاصيل مهمة في المدارس تختلف من ولاية لأخرى، داعيا إلى إقامة ندوة وطنية مع الشركاء الاجتماعيين للفصل في مثل هذه التفاصيل، وطرح المشاكل الحقيقية للسير الحسن لهذا الدخول المدرسي، وكشف الأرقام الحقيقية للتجهيزات من أجل التفكير في حلول ملائمة للوضع بالجزائر، وليس من أجل استيراد حلول أعدت لوضع مختلف في دول أخرى على حد تعبيره.

وأعاب ذات المصدر سرعة الانترنيت في الجزائر، لافتا إلى أنها السبب في عدم اعتماد التعليم عن بعد بالمنظومة التربوية الجزائرية.
وبشان الإطعام المدرسي اعتبر نفس المتحدث، بأن “العمل بالتناوب يلغي الإطعام المدرسي، لأن الفوج الصباحي يغادر المدرسة للمنزل، والفوج المسائي يتناول غداءه بالمنزل قبل التمدرس، وبالتالي فإن الضغط على المطاعم المدرسية لن يكون، وفي حال كان أعتقد أن الاعتماد على توزيع وجبات من قبل موزعين هو الأمثل لتفادي أن تتحول المطاعم المدرسية إلى بؤر لانتشار الكورونا”.

مرصد وطني للتربية

رافع الإطار السابق في وزارة التربية الوطنية محمد لعربي مرصد وطني للتربية الوطنية من إشراف كفاءات من القطاع لإعداد برامج لتنمية القطاع، مع ترك الوزراء المتعاقبين على المنصب يتولون تنفيذ البرنامج، لافتا أنه لوكان لو كان موجودا في الجزائر، لتفادينا الكوارث التي وقعت بمناهج التربية”.
وانتقد محمد لعربي خلال حلوله صيفا على فروم جريدة “الوسط” قرار تخفيض البكالوريا إلى 9 من 20، محذرا من تبعات هذا القرار في ظل ما تعرفه الجامعة من مشكال خاصة بالنسبة للاكتظاظ ونقص الهياكل البيداغوجية.

واعتبر محمد لعربي أنه من الأصح تبني نظام الإنقاذ عوض تخفيض معدل البكالوريا إلى 9 من 20، لافتا بأن :”الإنقاذ ليس جديد في الجزائر كنا نعما به خدمة للتلميذ، حيث كان الإنقاذ بصفة آلية و ليس عشوائية، كما كانت هناك علاقة بين وزارة التعليم العالي ووزارة التربية الوطنية “.
و في سياق آخر قال المتحدث :” رغم أن سرعة الانترنيت في الجزائر ضعيفة، إلا أنه يمكننا الأخذ من تجارب لدول اعتمدت على طرق أخرى في التعليم عن بعد وسط جائحة الكورونا، على غرار الصين . ”

نقل الإشراف المالي للمدارس

من جهته دعا الإطار السابق عبد القادر ميسوم إلى التعجيل في نقل الإشراف المالي للمدارس من البلديات إلى وزارة التربية الوطنية، سيما وأن بعض البلديات فقيرة جدا ولا تستطيع توفير الكمامات لجميع التلاميذ، قائلا :” فما بالك بكواشف الحرارة والتجهيزات الأخرى التي تتطلبها التجمعات في زمن الكورونا.”.
وقال الإطار السابق عبد القادر ميسوم أمس خلال حلوله ضيفا على فروم جريدة “الوسط” بأن الوصاية أخطأت الإشراف المالي للمدارس الابتدائية للبلديات لابد من إعادة النظر في هذا الأمر و ربط ميزانيتها بالإكماليات، مع نقل الإشراف المالي للمدارس من البلديات إلى وزارة التربية الوطنية”

وحذر الإطار السابق عبد القادر ميسوم من تداعيات التأخر في الإعلان عن الدخول المدرسي، منتقدا دعوات تأجيل الدراسة، قائلا” ” انقطاع التلاميذ عن المدراس قرابة 8 أشهر ستكون له انعكاسات على مستوى التحصيل الدراسي “.

من جهته قال عبد القادر ميسوم الإطار في المعهد الوطني لتكوين إطارات التربية، بأن “هذا الدخول سيبقى صعبا رغم الاحتياطات التي تم تجهيزها في مجال الوقاية من تفشي فيروس الكورونا المستجد، كما أن المؤسسات التربوية ليست متساوية من حيث ظروفها، وبالتالي فإن تطبيق قواعد واحدة عليها أمر غير مجدي”.

إيمان لواس

أطر تربوية تحذر من منتدى الوسط
تغييب البرتوكول البيداغوجي أمرخطير

أكد ضيوف منتدى جريدة “الوسط” في عدده الثاني، أمس، بمناسبة الحديث عن وضع المنظومة التربوية مع الدخول المدرسي الحالي، على أن قطاع التربية ليس مسألة وزير بل هو مسألة الأمة جمعاء، خاصة في ظل الظرف الاستثنائي الذي يعيشه العالم ككل، والذي جعل الدخول المدرسي أصعب قرار يتخذ، معيبين في ذات السياق، عدم وضع الوصاية لورقة طريق استشرافية منذ بداية جائحة كورونا، لأخذ كل احتياطاتها استعدادا لكل الاحتمالات المتوقعة، مراعاة للخصوصية الوبائية لكل منطقة جغرافية عبر الوطن، بالرجوع لأهل الميدان والاختصاص، مؤكدين أن التغيير الحقيقي يبدأ من القائمين على القطاع، وهو ما يبرر حسبهم استحواذ البروتوكول الصحي على الاهتمام في ظل التغييب التام للبروتوكول البيداغوجي من المعادلة التربوية، على اعتبار أن الاثنين يجب أن يتزامنا معا لتحقيق التكامل والتناسق المطلوب، خصوصا بعد انقطاع التلاميذ عن الدراسة لقرابة 8 أشهر كاملة، في حين طالب آخرون بضرورة تبني السلطات للمنهجية البيداغوجية المعكوسة المعمول بها عالميا، والقائمة على التدريس بأساليب عصرية من خلال التكنولوجيات الرقمية الحديثة، تماشيا مع هذا الوضع الاستثنائي، على أساس أن انتظار أن تأتي حلول من الوزارة، هو بمثابة حل معكوس يؤزم الوضع أكثر مما يعالجه، في الوقت الذي استحال فيه البعض الآخر إمكانية تطبيق التعليم عن بعد في الجزائر، في ظل التدفق البطيء للانترنت، غير المعمم حتى عبر ربوع القطر الوطني ككل، في إشارة منهم أن التعليم قبل كورونا وبعده سيختلف اختلافا جذريا بحكم الظروف المستجدة على الساحة الوطنية والدولية.

فترة الكورونا لها تبعاتها

قال الإطار السابق في وزارة التربية، عبد القادر ميسوم، أمس، أن القطيعة البيداغوجية التي شهدها القطاع التربوي، بفعل جائحة كورونا ستكون لها انعكاسات سلبية في التحصيل على مدى القريب والمتوسط، مذكرا بالمناسبة بأن إضراب “المحفظة” عام 1990، الذي شهد قطيعة بيداغوجية على سبيل المثال، قد دامت انعكاساته لمدة 12 سنة، في إشارة منه أن التعليم ما قبل كورونا وما بعده سيختلف اختلافا كليا مستقبلا.

وهنا أفصح ميسوم، أن التعليم عن بعد أصبح ضرورة حتمية بفعل الحاجة الماسة للتأقلم مع الأزمة الصحية التي تعيشها البشرية جمعاء، مثمنا بالمقابل المحاولات الأخيرة لخلق قنوات ومنصات تعليمية عن بعد، رغم أنها تبقى غير شاملة وكافية مؤكدا في السياق نفسه،أن البرتوكول الصحي يحتاج لتوفير إمكانيات بشرية ومادية لتطبيقه، كما أنه يجب أن يتزامن مع بروتوكول بيداغوجي، وإلا سيطرح مشكل حقيقي على مدار الموسم الدراسي.
تبني البيداغوجية المعكوسة

في حين، اقترح المتحدث ذاته، على السلطات انتهاج ما يسمى “البيداغوجية المعكوسة المعروفة عالميا، للتكيف مع الواقع بسلبياته وايجابياته، من خلال خلق إجراءات ملائمة لوضعنا بالإمكانيات الموجودة.

من جانب آخر، دعا الإطار السابق في الوزارة، إلى العودة إلى نظام اللامركزية الذي كان متبعا في الثمانينات، بعد أن أثبت حسبه الإدارة المركزية فشلها في التعاطي مع الإجراءات التنظيمية للقطاع، هذا من الجانب التسييري، أما من الجانب الفكري، فقد لفت ميسوم أن المدرسة ستواجه مشاكل فكرية بعد الدستور، فيما يخص تدريس القضايا السياسية التاريخية، في تأكيد منه أنه لا يمكن إخراج الأيديولوجية من المدرسة، لأننا نحافظ بها على ثقافتنا في مواجهة الانصهار الثقافي الذي تفرضه العولمة علينا.

الشأن التربوي ليس حصرا على وزير القطاع

أكد الإطار السابق في التربية والتكوين المهني، محمد العربي، أمس، أن الشأن التربوي ليس شأن الوزير لوحده، بل هو شأن الأمة جمعاء، موضحا أن دعوات تأجيل الدخول المدرسي لا فائدة منها، داعيا في ذات الوقت، للاستعانة بتجارب الدول المتقدمة فيما يخص التعليم عن بعد، الذي أضحى من الضروريات، وهذا من أجل دراستها وتكييفها لخلق نموذج خاص بنا، يتماشى مع خصوصية مجتمعنا وثقافتنا ووضعنا الحالي.
كما دعا العربي بمناسبة حلوله ضيفا على “فوروم الوسط”، الأسرة التربوية بمختلف أسلاكها لتكثيف الجهود و”التضحية” من أجل مصلحة أبنائنا على وجه الخصوص، ووطننا على وجه العموم. وفيما تعلق ببقاء الابتدائيات تابعة للبلديات عوض الوزارة، أكد المتحدث أن هذا المطلب ليس بجديد بل هو مطلب قديم لكن لحد الآن لم يتغير شيء رغم كل المحاولات المبذولة .

كورونا فرصة لفتح باب التوظيف والترسيم

كشف الإطار النقابي، مزيان مريان، أمس، عند استضافته في منتدى “الوسط”، أن دعوات التي تصاعدت مؤخرا لتأجيل الدخول المدرسي، هي حسبه مجرد إضاعة للوقت تهدد بتعجيل الوقوع في سنة بيضاء، تزيد من احتماليتها الوضعية الوبائية التصاعدية الحالية، داعيا الوصاية بالمناسبة لخلق إجراءات تكميلية ملائمة، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات المرصودة لهذا الظرف الاستثنائي الذي نعيشه بفعل كورونا، معيبا في ذات الوقت، عدم سعي السلطات المعنية لملأ فراغ التلاميذ، ببرنامج معرفي ثري عن بعد، يخفف من هول القطيعة البيداغوجية التي عاشوها خلال الفترة الماضية، في تأكيد منه لوجوب انتهاج التخطيط المتوسط والبعيد المدى، عند وضعها لورقة الطريق، بدل إيجاد حلول ظرفية مؤقتة أثبتت عدم نجاعتها ميدانيا.

وأشار مزيان أن جائحة كورونا، وما فرضته من خصوصية، تعد فرصة لفتح باب التوظيف والترسيم أمام الأساتذة ومختلف الأسلاك التربوية، بسبب الحاجة لكوادر بشرية كافية للعمل بنظام التفويج والمداومة، على أساس أن مشكل الساعات الإضافية المطروح حاليا، بفعل تطبيق البروتوكول الصحي في المؤسسات التربوية، ستكون له لا محالة انعكاسات على البرنامج التعليمي في حين أعاب المتحدث، تغييب الوزارة للقائمين على القطاع، على اعتبار أن الظرف الاستثنائي يتطلب إشراك الجميع بما فيها أصحاب الخبرات المتقاعدين من القطاع، مشيرا بالمقابل أن الحلول الميدانية من المفروض أن توضع من طرف الطاقم البيداغوجي، وأن تغييب أهل الاختصاص هو سبب وقوعنا اليوم في مشاكل واحتمالات كنا قادرين على تفاديها وتجاوزها ببساطة.
مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك