دسترة المرصد الوطني للمجتمع المدني

نقاش ضروري

مرزاق حمداش/ناشط جمعوي و منتخب محلي

 

* المحافظة على هويّة المجتمع المدنيّ الواضحة

 

 

يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات ينشئها أشخاص تعمل لنصرة قضية مشتركة وهي تشمل المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، و المنظمات الطلابية ، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري ، أما الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل باستقلالها عن الحكومة .

 

الدستور الجديد الذي تم الإستفتاء عنه مؤخرا يحمل عدة مواد جديدة من بينها المادة الخاصة بالمرصد الوطني للمجتمع المدني وحسب نص المادة 213 من الباب الخامس المتعلق بالهيئات الاستشارية، يعد “المرصد الوطني للمجتمع المدني هيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية”، ومن بين مهامه الأساسية “تقديم آراء وتوصيات متعلقة بانشغالات المجتمع المدني”.

كما يساهم ذات المرصد، حسب نص المادة، في “ترقيه القيم الوطنية والممارسة الديمقراطية والمواطنة”، و”يشارك المؤسسات الأخرى في تحقيق أهداف التنمية الوطنية”.

 

يركّز “المجتمع المدنيّ” عمله بهدف تحسين نمط حياة الأفراد، من خلال التوعية على آداء واجباتهم، والمطالبة بحقوقهم، و مرافقتهم من خلال مناصرتهم في قضاياهم المحقّة، والتي تصبّ في خانة التنمية، والنموّ والتقدّم، على مختلف الأصعدة. إضافة إلى  الخدمات الاجتماعيّة، والصحيّة، والتربويّة والاقتصاديّة  في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعيّة بين أفراد المجتمع .

لا يخفى علينا أن المجتمع المدني بمختلف أطيافه له دور مهم في مواجهة المشاكل اليومية للمواطنين في مختلف المجالات محافظة على المبادئ و القيم الإنسانية و خير دليل الهبة التضامنية التي شاهدناها و مازلنا نشاهدنا من خلال العمليات التضامنية في مختلف ربوع الوطن إثر جائحة كورونا .

إن لمؤسسات و جمعيات المجتمع المدني دور كبير في نشر ثقافة المواطنة لدى الأفراد من أجل توفير حماية أفضل لحقوقهم وتأمين ظروف حياة حرة و كريمة لهم، وتسهم في غرس قيم الإنتماء والتسامح في النفوس، كما تساهم في إكسابهم المهارات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تساعدهم في التعامل مع المجتمع وظروفه .

إن غرس ثقافة العمل التطوعي تعتبر من أولويات الدول الساعية إلى تطوير مجتمعاتها و تحقيق مبدأ الديمقراطية التشاركية لتمكين المواطنين و المواطنات من التفاعل مع قضاياهم المجتمعية بطريقة إيجابية و فعالة .

و بما أن السيد رئيس الجمهورية ألح على دسترة المجتمع المدني و هو ما حدث فعلا في المادة 213 من الدستور الجديد ، أصبح من واجب مؤسّسات الدولة، أن تأمن المناخ الملائم لفعاليات المجتمع المدني لتحقيق مصالح الناس، والعمل من أجل معالجة الأزمات، والدفاع عن الفئات المهمّشة، والحفاظ على الكرامة الإنسانيّة، من خلال أهداف إنسانيّة تساعد على حياة هانئة وسعيدة.

لقد أسدى رئيس الجمهورية تعليمات للطاقم الحكومي و للولاة بأن يتقربوا أكثر لفعاليات المجتمع المدني من أجل الوقوف على ما يقابله المواطن من مشاكل و عراقيل بيروقراطية يومية و العمل بالتشارك مع الفاعلين في رفع الغبن و تسهيل حياة المواطن .

و هذا ما لاحظناه جليا في الشهور الأخيرة من خلال عقد إجتماعات مع مختلف فعاليات المجتمع المدني على مستوى مقرات الولاية ، لكن الأهم أن تتاح الفرصة للكفاءات في المراقبة و المساهمة في مدى تكفل السلطات بالإنشغالات المقدمة . و لا يبقى دور الفاعلين في المجتمع المدني نقل الإنشغالات فقط .

كما يجب على المواطنين و المواطنات أن ينضموا صفوفهم و يشكلوا لجان أحياء تتكفل برفع إنشغالاتهم للمسؤولين بطريقة قانونية .

و من الأمور المشجعة على العمل الجمعوي هذه المرة هو تمكين المواطنين من إنشاء جمعية بمجرد التصريح فقط ، بمعنى لا بيروقراطية بعد اليوم في الحصول على الإعتماد .

فهل سنشاهد إقبالا على العمل الجمعوي و تفعيل المواطنة أم سيبقى المواطن في عزلته ؟

 لنحافظ على هويّة المجتمع المدنيّ الواضحة، ورسالته العظيمة، وأهدافه النبيلة …

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك