دسترة الحراك كضامن للتحول الديمقراطي

عميد كلية الحقوق بجامعة المسيلة الدكتور حمزة خظري

  • لأوليغارشيا أوشكت أن تقضي على الجمهورية
  • مراجعة ثلاث مسائل في الدستور القادم

 

يؤكد الأستاذ حمزة خضري عميد كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة المسيلة ورئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الدستورية و القانونية على خصوصية التعديل الدستوري في مرافقة الانتقال الديمقراطي و تأطير الحياة السياسية و حماية البلاد من الفردانية في الحكمة و التأسيس لمرحلة جديدة تتفادى أخطاء الماضي

 

ما هي أهمية التعديل الدستوري في هذا الوقت بالذات ؟ 

أهمية التعديل الدستوري في هذه اللحظة التاريخية يكمن في وضع قواعد جديدة تضمن التحول إلى الجزائر الجديدة، الجزائر التي خرج من أجلها ملايين الجزائريين في 22 فبراير من العام الماضي مطالبين بدولة جديدة تسود فيها الحقوق و الحريات، و المساواة بين المواطنين أمام القانون، جزائر تقودها الكفاءات و النخب الوطنية، و تقسم فيها الثروة على الجميع، و يتحرر فيها الاقتصاد من قبضة الأوليغارشيا التي أوشكت أن تقضي على الجمهورية، و من ثم فإن التحول نحو الجزائر الجديدة يقتضي مراجعة القانون الأساسي للدولة و وضع قواعد جديدة في مجال تنظيم السلطات و الحقوق و الحريات و استقلالية القضاء و الرقابة على دستورية القوانين و نظام الانتخابات و غيرها من المسائل الدستورية الأخرى . 

الديباجة جزأ من الدستور . ما هي التعديلات التي ستطرأ عليها ؟ 

أعتقد أنه من الضروري دسترة حراك 22 فبراير في ديباجة الدستور، لأن هذا التعديل الدستوري ما كان ليكون لولا الحراك العظيم، بل أن هذا الدستور هو ثمرة من ثمرات الحراك الحميدة، و في هذا الصدد كنت قد أرسلت رسالة إلى السيد الرئيس عبد المجيد تبون عقب تعيينه للجنة الخبراء اقترحت عليه فيها دسترة الحراك في الديباجة ،و ذلك بإضافة فقرة جديدة تؤكد على دور الحراك في التحول نحو الجزائر الجديدة، ،و ذلك بهدف حماية الحراك ،و حماية الجزائر الجديدة من أي اعتداء. 

فوض رئيس الجمهورية بعض صلاحيات التعيين للوزير الأول بموجب مرسوم رئاسي فهل سيكرس الدستور الجديد هذا الوضع ؟

لقد سجلت تنازل الرئيس عن بعض صلاحيات التعيين بارتياح كبير، فالرئيس السابق و بعد وصوله للحكم أصدر مرسوما وسع فيه صلاحيات التعيين ،و التي شملت حتى الأمين العام لبلدية مقر الولاية، و على العكس من ذلك أصدر الرئيس عبد المجيد تبون في بداية عهدته الانتخابية مرسوما تنازل بمقتضاه عن سلطة التعيين في العديد من المناصب للوزير الأول، و ذلك من أجل التقليل من بيروقراطية التعيين التي عطلت المرافق العامة و أهدرت المال العام، و أعتقد أن الدستور القادم سيعزز هذا التوجه بتقليص الوظائف المدنية السامية التي يعين فيها رئيس الجهورية لفائدة الحكومة بكل مكوناتها، و قبل ذلك اقترح العودة لنظام رئيس الحكومة كبديل عن نظام الوزير الأول فتكون بذلك السلطة التنفيذية سلطة مزدوجة تتكون من رئيس الجهورية و رئيس الحكومة و يكون لرئيس الحكومة برنامج مستقل مستمد من الأغلبية البرلمانية و بذلك سنضع حدا للحكم الفردي و مركزية السلطة . 

طالبت الكثير من الأحزاب بالفصل بين السلطات في رأيك كيف سيكون ذلك ؟ 

الفصل بين السلطتين و التشريعية من أساسيات الفصل بين السلطات و هو الأمر الذي لن يتأتي إلا بإعادة الاعتبار لمؤسسة البرلمان بغرفتيه, الأمر الذي يتطلب مراجعة ثلاث مسائل في الدستور القادم, تتمثل المسألة الأولى في حضر الترشح للبرلمان على أصحاب الأموال و ذلك للفصل بين المال و السياسة، و مراجعة شروط الترشح من أجل ضمان نوعية المنتخبين، و المسألة الثانية تتمثل في التقليص من تدخل السلطة التنفيذية في مجال التشريع عبر تقييد الحالات التي يجوز فيها لرئيس الجمهورية التشريع عن طريق الأوامر،  مراجعة مفهوم السلطة التنظيمية، و إعادة النظر في المسائل التي يشرع في البرلمان بقانون أو بقانون عضوي، و أخيرا رفع كل القيود القانونية و الدستورية على سلطة النائب في البرلمان في ممارسة آليات الرقابة على أعمال الحكومة لاسيما السؤال و الاستجواب ،و التحقيق البرلماني . 

و ماذا على استقلالية القضاء ؟ 

يجب أن يتولى الإشراف على القضاء مجلس مستقل تماما على السلطتين التشريعية و التنفيذية و في هذا المجال يجب أن يتشكل المجلس الأعلى للقضاء من قضاة منتخبين من الجمعية العامة للقضاة و أن يكون ترأس السيد رئيس الجمهورية لهذا المجلس ترأسا شرفيا، و تبقى السلطة الكاملة للمجلس في الإشراف على كافة المسائل المتعلقة بالقضاة خاصة ما تعلق بمسارهم المهني، كما يتوجب أن تتجسد الاستقلالية المالية و الإدارية للمجلس الأعلى للقضاء بإبعاده عن وزارة العدل و عن وزير العدل، غير أن هذا لن يكون كافيا إلا بإعادة النظر في طرق تكوين القاضي قبل و بعد التحاقه بالمعهد العالي للقضاء .

ما هو تصوركم لتنظيم المجلس الدستوري ؟ 

يعاب على المجلس الدستوري الحال نسبية استقلاليته الهيكلية و الموضوعية لذلك أنا من المتحمسين لإلغاء نظام الرقابة السياسية على دستورية القوانين التي يشرف عليها المجلس الدستوري و استبداله من بنظام الرقابة القضائية و ذلك باستحداث محكمة دستورية يشرف عليها قضاة مستقلين يعينهم المجلس الأعلى للقضاء و بذلك نضمن الفعالية في حماية الجمهورية و الحقوق ،و الحريات الأساسية للمواطن . و لا داعي أن أذكركم بالدور السلبي الذي لعبه المجلس الدستوري في تكريس الحكم الفردي خلال العقدين الماضين و في المصادقة على نتائج الانتخابات غير النزيهة و مساهمته في تمرير العهدة الرابعة التي تبقى نقطة سوداء في تاريخ البلاد، و كاد أن يكرس العهدة الخامسة لولا حراك الشعب العظيم .

* ماذا على نظام الانتخابات ؟

أصبح من المؤكد أن سيتم الارتقاء بالسلطة الوطنية للانتخابات من سلطة قانونية إلا سلطة دستوريه كما سيتم إلغاء الهيئة الوطنية لمراقبة الانتخابات التي اشرف عليها دربال و التي جمدت بعد الحراك، و بعد صدور التعديل الدستوري سيتم مراجعة قانون الانتخابات و في هذا المجال أدعو إلى إعادة النظام الانتخابي و التخلي على النظام النسبي لفائدة الانتخاب على الأشخاص بدل الانتخاب على القوائم و هذا سيسمح في اعتقادي في تحسين نوعية المنتخبين و تكريس الإرادة الشعبية . 

* أخيرا كيف ترى تنظيم المؤسسات الاستشارية في الدستور القادم ؟ 

تعيش منطقة العالم العربي و شمال إفريقيا حالة عدم استقرار نتيجة الخراب العربي الذي أدى إلى تقسيم دول عدة، لذلك أقترح على السيد الرئيس إعادة تنظيم المجلس الأعلى للأمن بتغير تسميته إلى المجلس الوطني الأعلى للأمن و تحديد تشكيلته و اختصاصاته و توسيعها دستوريا من أجل مواجهة المخاطر المحتملة على الجزائر التي كانت و لا تزال مهددة في استقرارها و أمنها و وحدتها كما أدعو إلى تحصين الثوابت الوطنية لاسيما الطابع الجمهوري و وحدة التراب الوطني و عناصر الهوية الوطنية  الإسلام و العربية و الأمازيغية حتى تكون حصنا منيعا أمام أي محاولة لضرب الوحدة الوطنية التي تعتبر من أهم مكاسب الشعب الجزائري .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك