خيار ثالث قد يقلب الموازين داخل مجلس شورى “حمس”

الرئاسيات سبب الخلاف بين أبوجرة و مقري

تنتظر الرئاسة قرار مجلس شورى حركة حمس لاستكمال التشكيل الحكومي الجديد،موازاة مع ذلك تتجه أنظار جهات كثيرة نحو هذا الحدث الذي يأتي مسبوقا بحرب خفية بين الغريمين أبوجرة سلطاني الوزير السابق خليفة الراحل نحناح و الرئيس الحالي عبدالرزاق مقري الذي تمكن لحد الآن من  التحكم في زمام الأمور و الحفاظ على التوازنات الداخلية لصالحة في حركة تتقاذفها رياح عاتية لن تصمد أمامها طويلا و بات الحسم في كثير من التفاصيل أمرا ضروريا الآن وهي حالة عامة تتجاوز الإطار الحزبي الضيق لتشمل كل الأحزاب الكبيرة في ظل بداية العد التنازلي لرئاسيات 2019 وقبلها محطة الانتخابات المحلية التي ستكون بمثابة المباراة التسخينية للقواعد .

مقري الذي التزم طويلا الصمت و حاول احتواء موجة أبوجرة داخل الأطر التنظيمية للحزب فضل الانتقال للسرعة الأعلى في كبح جماح منافسه المتمسك بطريقته في إدارة الصراع  القائمة أساسا على الهالة الإعلامية المرافقة لمختلف خرجاته رغم اللوم الموجه له بكونه يتجاوز القانون الداخلي للحركة الذي يضع دورات مجلس الشورى الفضاء الوحيد للفصل في الخيارات الكبرى للحركة وهو ما كان يعتمدة الشيخ المؤسس لكن أبجرة يتحجج في كل مرة أنه يتحدث بصفته الشخصية وباعتباره وزيرا سابقا.

يقول مصدر عارف بخبايا الشأن الحمسي أن النتائج التي أفرزتها التشريعيات، ومسألة الدخول في الحكومة هي سبب ثانوي أجج المواجهة بين الشخصيتين ولا يتعلق الأمر بصراعات أجنحة، و علل المتحدث في حديثه للوسط بكون السبب الرئيس هو أن الرجلين يركزان جيدا على الرئاسيات القادمة حيث يرغب الرجلان بشدة في الترشح لها، لكنهما متأكدان أن الموافقة على المشاركة في الحكومة الجديدة هو بمثابة فرش للسجادة الحمراء لأبي جرة للترشح باسم حركة الراحلين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني و بالتالي يتمكن هذا الاخير من استكمال سيرته الذاتية بملاحظة مرشح الرئاسيات  بعد أن حفلت هذه السيرة بألقاب و صفات كثيرة منها خليفة نحناح ،و الوزير السابق والشيخ والأستاذ الجامعي وغيرها في حين أن تلويح مقري بالاستقالة هو استقراء ذكي للتوازنات الحالية ولحمل مجلس الشورى على تبني خيار عدم المغامرة برمي الحركة  نحو مؤتمر استثنائي لن تكون نتائج مضمونة لكلا الطرفين و قد تحمل مفاجآت غير سارة للحركة أو باقي شركائها على الساحة السياسية و يؤمن مقري و مكتبه الوطني الحالي أن تغليب خيار رفض المشاركة عبر مجلس الشورى هو ضوء أخضر لترشيح مقري باسم الحركة في الرئاسيات القادمة في ظل قدرته على على استقطاب تأييد الوزير السابق عبدالمجيد مناصرة الذي يتوفر على وزن اعتباري كبير في أوساط الحركة حيث كان تحت الرعاية المباشرة للشيخ محفوظ نحناح الأمر الذي جعل عددا من قدماء المؤسسين للحركة يقفون إلى جانبه في كل المحطات.

وحسب المصدر الذي تحدثت إليه الوسط فإنه من الوارد أن يقلب مقري الطاولة على أبوجرة في حال إدراج نقطة ثانية في جدول أعمال مجلس الشورى و المتمثلة في  تقييم خرجات أبوجرة الإعلامية التي تمكنت لوقت وجيز من  خطف زمام المبادرة من القيادة الحالية وإخراج الخلافات من إطارها النظامي و تحويلها لقضية رأي عام، في حين سيستثمر أبوجرة قرار الدخول في الحكومة إلى تكريس صورة نمطية له تظهره بمثابة صاحب اليد الطولى في حركة أمس و بالتالي إبقاء عينه على الرئاسيات القادمة ولعل هذا ما يفسر تصريحه أنه حتى لو قررت حركته المشاركة فهو لن يتقلد منصبا فيها.

أحلام أبوجرة في استكمال مضمون سيرته الذاتية تقف أمامه عقبات أخرى لن يكون تجاوزها سهلا بل امتحانا عسيرا قد يكون بمثابة نقطة النهاية لطموحاته،فدفاع أبوجرة عن فلسفة المشاركة يصطدم بكون صاحب القرار في 2012 عندما دفع بحمس لمغادرة الحكومة احتجاجا على نتائج تشريعيات2012 و خرجة وزير التجارة آنذاك بن بادة الذي اختارالتمسك بمنصبه رافضا الانصياع لقرار مجلس الشورى الذي عبر عنه بيان رسمي للحركة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك