قلم جاف: خنفشاريات الدولة

بقلم: الوليد فرج

 

الوظيفة تتطلب مهارة الأداء و المهارة تستوجب الكفاءة والكفاءة تزيد اطرادا مع التخصص ، فكلما كان العامل مختصا زادت كفاءته و جاء عمله متقنا ملبيا للحاجة التي طلبته ، ولا عيب أن يستعين الموظف بغيره أن استعصى عنه أمر و استشكلت أمامه مهمة ، خير من أن ينفذها عرجاء و يتممها ناقصة ، فلا هو ينجح ، ولا الغرض من المهمة أنجز ، ولا النفع المرجو منها للغير أنتج.

ينسحب التمام و النقصان في أداء الواجب و تنفيذ المهام  إلى جميع مفاصل و مستويات الدولة فالوظيفة هرم يرتكز رأسه على قواعده و دواليب مسننة ترتبط ارتباطا و ظيفيا لا تدور أعلاها ما لم تدر أدناها ، لذا من العقل التحري في اختيار الدواليب المحورية و اصطفاء أهل الوظائف الحساسة بعيدا عن العواطف الباردة التي تشين تدبير شؤون الدولة و الميل مهما كان دافعه يضر بالوظيفة. 

 قال : مالك بن سليمان كان لإبراهيم بن طهمان جراية (شهرية) من بيت مال المسلمين ، فسئل عن مسألة في حضرة الخليفة ، فقال لا ادري ، فقالوا له تأخذ كل شهر كذا و كذا و لا تحسن مسألة . فقال : إنما آخذ على ما أحسن ولو أخذت على ما لا أحسن لفني مال بيت المسلمين ، ولا يفنى ما لا أحسن . فأعجب الخليفة جوابه و أمر له بجائزة فاخرة و زاد في جرايته.

العيب في التنطع فهو عين العجز و سبب الفشل و مجمع خراب الوظيفة ، فلا يكون الواحد خُنفشاريا ، كذلك الذي يفتي في كل شيء يسمعه او يسأل عنه حتى ضاق به أقرانه فاجمعوا على استحداث لفظة و يختبروها فيها فاتفقوا على كلمة (خُنفشار) وسألوه عنها فأجاب على البديهة:  بأنه نبت طيب الرائحة ينبت بأطراف اليمن إذا أكلته الإبل عقد لبنها ، قال شاعرهم اليماني : لقد عَقَدَت محبتُكم فؤادي …. كما عقد الحليبَ الخنفشار وقال داود الأنطاكي في (تذكرته) كذا وكذا ، وقال فلان وفلان .. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستوقفوه ، وقالوا : كذبت على هؤلاء ، فلا تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وتحقق لديهم أن ذلك المسكينَ : جِرَاب كذبٍ ، وعيبة افتراءٍ في سبيل تعالمه ،فلا تتخنفشروا في مؤسسات الدولة.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك