خلايا الأزمة… قنوات الاتصال الفعالة

إفرازات كورونا

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي في الاتصال والإعلام

 

لا يمكن على الإطلاق أن تكون خلايا الأزمة الموجودة والمنصبة على عجل بالولايات قادرة على تسيير امثل للازمة الصحية التي تواجه الجزائر وهي ذو أبعاد دولية إلا من خلال وجود تشكيل منسجم بين الموارد البشرية التي تؤطر نشاط هذه الخلايا التي يفع على عاتقها تسيير إداري وفني وميداني  للأزمة وعلى مستوى الاتصال والإعلام فان يجب أن تتوافر هذه الخلايا على الكفاءات البشرية المتخصصة في “اتصال الأزمة ” تدير برؤية عميقة الأزمة عن طريق توظيف براع لوسائل الاتصال وتعاطي فعال مع وسائل الإعلام التقليدية والحديثة وقد لاحظت كباحث متخصص في الاتصال والإعلام ومهتم بموضوع “خلايا الاتصال ” في مؤسسات الدولة ومهني متابع انه منذ بداية تسجيل الحالات لوباء “فيروس الكورونا ” كان هناك انتشار سريع للأخبار المغلوطة وهذا يمكن التعامل معه عبر خلايا الأزمة على المستوى المركزي والمحلي بمخطط اتصال يحيد الإشاعة ويتابع هذا المخطط الاتصالي اتجاهات “الرأي العام ” عبر منصات التواصل الاجتماعي ويتعامل بمهنية مع صفحات نموذجية عبر “الفايس بوك ” لتوجيه المستخدمين نحو الأخبار الأكثر تأطيرا ومعالجة وهي عملية  يجب أن تكون ضمن أعباء المكلفين بالاتصال على مستوى خلايا الأزمة كما أن التعامل مع الصحفيين والمراسلين أثناء الأزمات يجب أن يتجاوز عملية إرسال البيانات الصحفية إلى الاعتماد على المهنيين في عملية تأطير الخبر عبر المنصات الاتصالية الأكثر استقطابا للجمهور والمتابعين خاصة للأزمة .

 

مواقع التواصل الاجتماعي ومخطط الاتصال

 

المكلفون بالاتصال ضمن خلايا الأزمة ويجب ان يكون تعدادهم حسب طبيعة التكليفات والمهام وخصوصية العمل الاتصالي والإعلامي أثناء الأزمة يجب أن يعتمد الفريق البشري المكلف خطط اتصال خاص يرتكز على متابعة اتجاه الرأي العام في منصات التواصل الاجتماعي إزاء عدد من المواضيع منها مثلا ” معرفة رأي الفاعلين والناشرين لمضامين قد لا تكون أخبارا بالضرورة اتجاه التدابير المنتهجة من قبل السلطات العمومية لإدارة الأزمة عبر مختلف جوانبها ….” ويمكن ان يكون هذا بتشغيل عملية بحث عن الصفحات الأكثر تأثيرا ونشاطا في النشر في “الفايسبوك ” كما يمكن للمكلفين بالاتصال الاعتماد على ما ينشر من “فيديوهات ” لإيقاع خارج منظومة الأداء الرسمي الذي يدير الأزمة لمعرفة مدى نجاعة وفعالية هذا الإيقاع ” مبادرات , أنشطة تطوعية , تدخلات لمواطنين عبر “الفايسبوك …” ويتضمن مخطط الاتصال الذي تتعامل من خلاله خلايا الأزمة عبر الطاقم الاتصالي والإعلامي المنصب اعتماد انشطة اتصالية تستقطب على أساسها شبكة واسعة من المتابعين للازمة والباحثين عن تفاصيل معينة بالإضافة إلى النشر الإعلامي الفعال عبر “النصوص ” و” المواد السمعية البصرية “للأنشطة الأكثر تأثيرا واستقطابا للمواطنين الذين يبحثون في سلوك معتاد ومتوقع عن “الخبر ” عن ” الإجراء ” عن “القرار ” … ويعتمد مخطط الاتصال الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي على خطاب اتصالي يستهدف الفئة الواسعة الأكثر نشاطا في هذه المنصات واستقطاب اتجاه لفرض توازن في النشر يحيد كل الأخبار والمضامين الغير مؤطرة بمصادر .

 

شبكة الإعلام الجواري 

 

من أهم وسائل الاتصال الفعالية التي يمكن الاستثمار في كفاءتها الاتصالية وقدرتها على الاستقطاب “شبكة الإعلام الجواري ” التي تجسد الإذاعات الجهوية في الولايات كيانها الأكثر حضورا ونشاطا وتأثيرا في الوسط المحلي وتعتبر الإذاعات الجهوية من أهم وسائل الإعلام التي يمكن الاعتماد على ققدرتها الاتصالية الفعالة ونشاطها الإعلامي لذا فانه على مستوى خلايا الأزمة يمكن الاعتماد على باقة برامجية مكيفة للإذاعات الجهوية للتحسيس والتوعية وفرض إيقاع اتصالي يؤطر أكثر آراء المواطنين الذين ينتابهم قلق إزاء بطء في نشر المعلومات أو مقاربة منتهجة لإدارة المعلومات أثناء مراحل الأزمة التي تمر بمراحل الخطورة والثبات ثم الزوال وهذا ما تؤكده العديد من البحوث والدراسات التي تخص “تسيير الأزمات ” وبالنسبة للاذعات الجهوية فإنه يمكن أيضا الاعتماد على تطبيقات النشر الإعلامي السمعي البصري الذي يعتبر توجها جديدا تتجه إليه الإذاعات في الاتصال بشبكة جمهور يستخدم بكثافة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة منها “الفايسبوك ” كما يمكن لنمط جديد في عرض الريبورتاجات والتغطيات الصحفية الميدانية المرتبطة بالأزمة والاشتغال على إخراج يحقق نسب من التفاعلية والاستقطاب الجماهيري تحقيق توازن هام في العمل الاتصالي والإعلامي في ذرة الأزمة وهذا الجهد يهدف إلى توسيع تواجد الإعلام الأكثر تأطيرا ووضوحا والذي يندرج في إطار إستراتجية مجسدة لمواجهة الأزمة عبر أعلى المستويات .

 

الاستعانة بقادة الرأي 

 

يؤسس مصطلح “قادة الرأي ” الأكثر تداولا في بحوث الاتصال والإعلام لرؤية اتصالية فعالة إذ يشكل هلاء الوسطاء بين وسائل الإعلام والمصادر بيئة اتصالية فعالة يمكن على أساسها التأثير على اتجاهات الأفراد وبناء رأي عام قد يجر نحو الأخبار المغلوطة والغير مؤطرة ويمكن لقادة الرأي الذين يتنوعون حسب مستوياتهم المعرفية والثقافية ومراتبهم الاجتماعية وقدراتهم التأثيرية أن يؤطرا عبر ما ينشرونه من مضامين وما يدلون به من آراء في الأزمات وخارجها بناء رأي عام ذو اتجاه عين ونحو فكرة واحدة وهذا التوجه يمكن الاعتماد عليه من قبل المؤسسات التي تدخل في مواجهة مباشرة مع الأزمة إذ يمكن لقادة الرأي عبر وسائل الإعلام نشر معلومات جديدة ومعارف لم تصل بعد الى الجمهور العام ويمكنهم أيضا عبر معالجة استشرافية وإستراتيجية تصحيح مسار معلومات واتجاه غالب لدى الناس والملاحظ انه لحد الآن لا نرى العديد من هذه الآليات التي اشرنا إليها في سياق هذه المساهمة الصحفية في أداءات خلايا الأزمة التي بغض النظر عن التشكيل القطاعي الموجود تحتاج لاستراتجيات اتصال وإعلام فعالة قادرة على أن تكون جزءا هاما من الحل الذي يخفف أعباء ثقيلة على الدولة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك