خلال افتتاحه الندوة الأولى ،الوزير الأول عبد العزيز جراد  : علينا منح المكانة الحقيقية للمفكر “مالك بن نبي”

تقرير : حكيم مالك

افتح أمس  الوزير الأول عبد العزيز جراد أشغال  الندوة الوطنية الأولى “مالك بن نبي”… في الإصغاء لشاهد على القرن بالمكتبة الوطنية الجزائرية (الحامة) بالعاصمة ،أين تم  إطلاق تسمية القاعة الحمراء سابقا باسم المفكر “مالك بن نبي”  وسط حضور شخصيات أدبية وعلمية وسياسية وفلسفية ، مؤكدا جراد أن بن نبي رجل صاغ المعنى في لحظة فارقة من تاريخ الجزائر ، وبينما كان السؤال وجوديا والارتهان للاستعمار والأفق معتم ،اختار بن نبي طرح أسئلة جذرية، وبلغ الجوهر دون انتظار.

بن نبي قدم للجزائريين كأمة نمطا جديدا ورؤية مشرقة

 

وأضاف  عبد العزيز جراد في سياق متصل أن المفكر مالك بن نبي كان يأمل في العقل، وبالضبط في عقل ينتمي لقضاء التفكير المحرج، فضاء انتكس وحاصرته أسباب اللاتفكير، ثم شاعت فيه حالة  من المزيج غير المسبوق بين الوهم والاستسلام، وتحولت اليقينيات وعلى رأسها العقل إلى مجال تشكيك، ومجالات السؤال والشك، كالمعرفة والوجود إلى يقينيات لا تجادل.و في هذا الشرط الصعب أخرج بن نبي طروحاته، وكانت الثقافة مسألته الأثيرة، من بين مسائل أخرى شغلته، فقد للجزائريين كأمة نمطا جديدا ورؤية مشرقة.

مالك بن نبي بيننا ونحن فيه

وأشار  جراد، في كلمته أن مالك بن نبي بيننا ونحن فيه، بيننا لأنه سعى لتفسير الظواهر الثقافية والحضارية التي تعنينا، واقترح من موقعه علاجات عاجلة وأخرى لاحقة لمأزقنا، ونحن فيه كذلك باعتبارنا مجتمعه الذي شغله وحمل همه.

 

لا يمكن أن يحيد بن نبي من التاريخ الفكري والإسلامي

 

كما كشف ذات المتحدث أن مالك بن نبي كان رؤيويا حين تأمل العالم خارج العزلة القطرية، وراح يبشر بفكرة التلاقي الفكري ،هذا التلاقي الذي دعا إليه بن نبي انطلق من تأسيس فلسفي اجتماعي اقتصادي ثقافي، وبعد عقود من زمن حقق العالم الغربي تكتلاته، وللأسف لم تتحقق تكتلات بن نبي المبنية على المعرفة والتاريخ والجغرافيا، و بالضرورة على الاقتصاد، مضيفا بالقول إن الحديث عن رجل بقامة  من يسائل المفاهيم ويعيد تشكيلها أمر صعب، لكن الاحتفاء به وتقدير منجزه ومنحه مكانته الحقيقية، ليس صعبا، وإنما يحتاج منا أن نعترف بالتقصير أولا، وأن نستعيده من التاريخ ومن الآخرين، وأن نقرأه بكل عين صادقة، سواء بالنقد أو المعارضة أو التأويل، مشيرا أنه في النهاية لا يمكن أن يحيد بن نبي من التاريخ الفكري والإسلامي إلا من يتنكر للعقل ويدعيه.

 

لابد من منح الرموز الثقافية تقديرها الواجب

 

وفي هذا الصدد أوضح الوزير الأول  أننا بدورنا لن ندعي السبق في تقدير آباء الفكر والتفكير، ولن نحتكر بن نبي، فهو رجل متعدد ،يقرأه المسلم وغير المسلم، حيث أوصى وشدد على ضرورة منح الرموز الثقافية تقديرها الواجب وربط ذاكرة المجتمع الجزائري باستمرار مع من انشغل فكريا وثقافيا بالأمة الجزائرية.

مليكة بن دودة : ندوة مالك بن نبي هي تصالح  الجزائر الجديدة مع كل رموزها 

 

وأكدت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة ونحن على أعتاب أول نوفمبر، وزارة الثقافة تستعيد رمز من الرموز الكبار للفكر الجزائري، مالك بن نبي الغني عن كل تعريف،طبعا  فهو نبي في أماكن أخرى، حيث أننا نسترجعه  بقوة من خلال التفكير  في  كل ما قال ومن خلال استرجاع كل القراءات السياسية والاقتصادية، الفكرية والاجتماعية، فبن نبي ضروري اليوم من الناحية الثقافية لأننا نعمل على استرجاع كل الرموز، كما أنه مهم جدا من الناحية المعرفية والقيمة الإستراتيجية له، ومن خلال المداخلات المقدمة تمكننا من معرفة كيف كان بن نبي يتمتع بالتفكير النسقي والذي تكلم في العديد من المواضيع كالاقتصاد وعن النسوية كذلك  أين اكتشفناه يتحدث عن المرأة، مشيرة بن دودة أن كل هذا بحاجة إلى إعادة قراءة وفهم لاكتشاف الشباب، ونتمنى أن تكون هذه الخطوة الأولى لاسترجاع رموز جزائرية أخرى، فالجزائر كبيرة بهم وعلينا أن نظهرهم بما يليق بمقامهم، موضحة أن هذه الندوة الأولى عن مالك بن نبي هي تصالح  الجزائر الجديدة مع كل  رموزها دون  إقصاء، فاليوم مالك بن نبي غدا سنسلط الضوء على  مفكرين أخريين أمثال ابن خلدون الذي يحتاج إلى ندوات كبرى ويحتاج إلى إعادة قراءة وإلى إعادة توظيف على كل ما نقوم به في المستوى الثقافي وكل المستويات الأخرى، وبالتالي فنحن لا ندعي أننا أنقذنا بن نبي من الغفلة أو العتمة، وكل ما نفعله  يدخل في سياق إستراتيجية ودور وزارة الثقافة التي تحتفي بكل رموز الجزائر بدون استثناء وعليه فمالك بن نبي نسترجعه من الذاكرة ومن الأخريين كذلك فهو فخر لنا لكونها صاحب فكر عالمي واهتم به أهل فارس والآسيويون وهذا كله يضيف إلى قيمته العلمية والفكرية والسياسية والإستراتيجية كذلك، فنحن اليوم عندما نتحدث  عن مالك بن نبي نريد أن نستفيد من هذه الطاقة التنظيرية التي كانت لديه، فهو كان محتك بالمجتمع الجزائري ويفهمه جيدا في ظروف صعبة أين كانت الجزائر تخرج من فترة استعمارية صعبة، جدا حيث كان آنذاك مالك بن نبي صوت العقل الذي يفكر وينظر وكان يرى أبعد و أكثر مما كان مطلوبا منه والظرف المتواجد فيه وهذا ما يبرز بعد الاستشراف الذي كان موجودا عند بن نبي، وعلى هذا الأساس فاليوم نحن من دون عقد أو أحكام مسبقة نحتفي به ونريده بيننا ونصغي إليه.

سنعمل على إعادة ترجمة كتب بن نبي  بالاستعانة بالأقلام الجزائرية

كما كشفت  وزيرة الثقافة والفنون أن هناك كتب غير منشورة لمالك بن نبي ولهذا سنعمل على إعادة ترجمة كتبه بالاستعانة بالأقلام الجزائرية وهذا بغية جعله أقرب إلى فكره الحقيقي وأكثر إخلاصا له وكل المقترحات والتوصيات التي تخرج بها هذه الندوة مرحب بها وستأخذ بعين الاعتبار  لهذه القامة العلمية الكبيرة التي نفتخر بها ونتمنى أن يتم وضع أسمه على جامعة جزائرية،  كما أن احتفائنا به هي إجابة  ثقافية على التهجم على خير خلق الله  الرسول صلى الله عليه وسلم واحتفائنا بالمولد النبوي الشريف في صورة جديدة ونحن نتحدث عن مشكاة الأنوار في سيرة  سيد الأخيار وعليه فنحن نحاول أن نصنع الرقي على الأقل من خلال كل هذه الندوات  والاحتفالية التي نريدها إجابات حقيقية ردا على خطاب الكراهية والإقصاء.

 

 

 

الدكتور صالح بلعيد : بن نبي كان قامة سامقة في  خارج الجزائر

 

وتطرق رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، الدكتور صالح بلعيد الباحث في اللسانيات وقضية الهوية بمداخلة “مالك بن نبي سابق أوانه” وشملت على مجموعة من المحددات والمتمثلة في مالك بن نبي والحضارة المعاصرة ومالك بن نبي المفكر والمفتاح الثقافي مؤكدا بلعيد أن المفكر مالك بن نبي  الذي كان قامة سامقة في  خارج الجزائر  وهو كان سابقا لأوانه ونحن أنكرنا له جهده والآن بفضل ما تقوم به وزارة الثقافة والفنون التي تحاول رد الاعتبار لهؤلاء الأفذاذ الذين كان لهم صدى في الخارج ولم يكن لهم رجع الصدى في الداخل ونحن حاليا نعمل على الاحتفاء بهؤلاء  القامات الجزائرية ،وهذا الفعل الذي يقام اليوم خصيصا لهذا العالم هو من الأشياء التي نريد أن تتجسد من أجل جبر الخواطر وإعادة الاعتبار لأفذاذنا، وسيكون اسم  مالك بن نبي حاضرا في الجزء الأول ” موسوعة الجزائر الخاص بالأعلام” التابعة للمجلس الأعلى للغة العربية، والتي ستكون جاهزة بحول الله ونحتفي بها بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.

المفكر مالك بن نبي في سطور….

ولد مالك بن نبي في 1 جانفي 1905 في مدينة قسنطينة بالجزائر، وسط أسرة متواضعة وكان أبوه موظفا بإدارة مدينة تبسة وتحلى بن نبي بثقافة منهجية، استطاع بواسطتها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلف.. ودرسها تحت عنوان: ” مشكلات الحضارة ” فكانت هذه السلسلة التي تحمل العنوانات الكبرى والمتمثلة في كل من: بين الرشاد والتيه/ تأملات / دور المسلم ورسالته/ شروط النهضة / الصراع الفكري في البلاد المستعمرة/ الظاهرة القرآنية / الفكرة الإفريقية الآسيوية / فكرة كمنولث إسلامي/ في مهب المعركة / القضايا الكبرى / مذكرات شاهد للقرن/ المسلم في عالم الاقتصاد/ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي / مشكلة الثقافة / من أجل التغيير/ ميلاد مجتمع/ وجهة العالم الإسلامي.

ولقد أمعن مالك بن نبي في الحفر حول مشكلات التخلف المزمنة، متجاوزا الظواهر الطافية  على السطوح إلى الجذور المتغلغلة في الأعماق، وباحثا عن السنن والقوانين الكفيلة بتحول الشعوب من الكلالة والعجزة إلى القدرة والفعالية .. وهكذا تجاوز مشكلة الاستعمار ليعالج مشكلة ( القابلية للاستعمار) ، ومشكلة التكديس إلى البناء، والحق إلى الواجب وعالم الأشياء والأشخاص إلى عالم الأفكار : مؤكدا أن مفاتيح الحل عند الذات لا عند الآخر.

مات بن نبي يوم 31 أكتوبر سنة 1973 لكن أفكاره مازالت حية ، تهيب بالأمة أن تتلقفها لتنهض من كبوتها المزمنة ، وتدخل من جديد في مضمار الحضارة.

 حكيم مالك 

ردرد على الكلإعادة توجيه

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك