حديث موجز عن أديب…الأستاذ محمد حرزلي

من تاريختا الثقافي

بقلم: محمد بسكر

 

كلما تقدّم المرء في السنّ ثقلت حركته واضمحلّ فكره، وهي جبلّة سارية في الإنسان، يُدارِئُها أهل الهمم العالية والإرادة القوية، والأديب محمد حرزلي الذي أعرفه عنه، رغم أنّ السّنين وسمته بريب المشيب،هو من هذا الصنف،المتميّز بالقوة النّفسية و غزارة المادّة التي تساعده أن يبدع إبداع الشباب،وأهل الفكر والثقافة يعرفون في الأستاذ الفاضل هذه المحامد، ويقدّرون عطاءه الذي لا ينفد،فإنّه (حفظه الله)لا يستريح له قلم، ولا تسكن حركته في أداء الواجب تُجاه مجتمعه،ولم يأل جهدًا من أمدٍ بعيدفي النّصح والتوجيه والإفادة في جميع الملتقيات الأدبية والفكرية،وأنّه ليصعب عليّ الحديث عن شخصيته العلمية في هذه الأسطر، ولتعريف القارئ به، أقول بأنّه من مواليد سنة 1939م، ومن أحفظ النّاس لكتاب الله، أخذ جلّ معارفه بالتدرج على والده الشيخ الربيع بن عطية(رحمه  الله)، تعلّم على يديه بعض العلوم في اللّغة والنّحو من الأجرومية وقطر النّدى، ومن الفقه شرح مختصر خليل والرحبية في الفرائض، وصحيح البخاري وشرح بعض المتون المعروفة عند الطلبة، ثمّ استكمل تحصيله بالمدرسة الفرنسية الإسلامية التي تعتبر امتدادا للمدرسة الثعالبية.

 اشتغل بعد الاستقلال في وظائف إدارية وتعليمية مختلفة، كان آخرها نظارة الشؤون الدّينية لولاية الجلفة سنة1992م، اختار بمحض إرادته التقاعد ليتفرغ للبحث والكتابة،وهو عريق في ذلك، فعندما يكتب أو يتحدث فمن محض تجربة ومعرفة،فجليسه لا يمل من سامع حديثه،لما يورده من الأخبار والأشعار والمباحثات العلمية، حِكمٌ، وأمثالٌ، وتاريخٌ حاضر، وله من البلاغة والقَصيدِ نصيبٌ،ولسانه في الفصاحة كلسان قلمه النّابض بالحياة،قضى جلّ عمره في مجال التربية والتعليم، ومع أنّ السنين أرهقت كاهله، فإنّ ذلكلم يحجزه من حبّ العلم وتتبع أخبار المثقفين، والحديث عن الشّخصيات العلمية والسياسية بمنطقة بوسعادة، يعرف قدر الرجال ويشيد بجهدهم،وقد زوّد المكتبة برصيد من فكره وأدبه وتجاربه،  فنشر ثلاثة كتب غلبت عليها الكتابة التاريخية، شملت التعريف بالعلماء وتاريخ بلدته.

أوّل كتاب قدّمه للقارئ  هو “من أعلام مدينة بوسعادة ” الذي تضمّن سيرة والده الشيخ الربيع بن عطية، أحد شيوخ العلم ، تحدّث عنه حديث الابن والطالب، والرفيق الكاتب، كما جاء في تقريظ الشيخ عبد القادر عثماني للكتاب.

ثمّ كتابه الثاني عن تاريخ بوسعادة السّياسي، وسمّاه ” وقفات من تاريخ بوسعادة النضالي “، وهو عبارة عن مذكرات جمعت بين الجانب السياسي والتاريخي، الغاية منها « إعلام الناشئة بما قام به المستدمر الفرنسي من القتل والتعذيب في حق كلّ من شارك في المسيرة التحريرية المباركة في سبيل استرجاع الجزائر سيادتها و استقلالها »، والكتاب لا يخرج عن إطار المذكرات الشّخصية، خطّها المؤلف منذ سنوات على مراحل، ووجد فيها متنفسا وملجأً لأشياء جالت في خاطره، وأحداث هامّة خالطها فكانت جزءا من حياته ومحيطه، أضاف إليها تاريخ مدينته النضالي الطويل، أمّا كتابه الثالث فاختار له عنوان ” نفحات  في صفحات”، نشره سنة 2018م، جمع فيه خطبه ومحاضراته ومقالاته التي كتبها في أزمنة متتالية بداية من سنة 1962م، وهي نتاج تجربة طويلة أراد من خلالها ربط الجيل الحاضر بتاريخه، وزيّن كتابه بالتعريف ببعض شيوخ العلم ممن خالطهم، أمثال الشيخ مصطفى بن محمد القاسمي، ومحمد النذير شيخ زاوية بلعمور، والشيخ عبد القادر عثماني شيخ زاوية طولقة، والإمام عطية بن مصطفى مسعودي، احد اعلم مدينة الجلفة.

 

حفظ الله أستاذنا محمد حرزلي ومتعه بموفور الصحة والعافية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك