حبيب اللولب: اندثار مشايخ الزيتونة ساعد على انتشار التطرف

 (حوار)  أكد وجود عمل سري بن الجزائر وتونس لفرض الأمن في المنطقة

يعد موضوع عودة الإرهابيين التونسيين إلى تونس بعد الضغط الممارس على الجماعات المسلحة في كل من سوريا والعراق خلال الفترة الأخيرة، موضوعا شائكا ومهما، خاصة وأن المنطقة المغاربية على صفيح ساخن، وسيناريو سوريا جديد في ليبيا ليس ببعيد حسب ما هو واقع على الأراضي الليبية، وفي هذا الصدد أكد رئيس مركز البحوث والدراسات لاتحاد المغرب العربي، حبيب حسن اللولب، في حوار خص به “الوسط”.

وقال اللولب بأن الدولة القوية قادرة على استيعاب جميع أبنائها،  لكن يبقى الجدل حول كيفية إدماج هؤلاء العائدين من بؤر التوتر، بسبب وجود خلاف كبير بين أفراد المجتمع التونسي، وأوضح بأن التصحر السياسي الذي شهدته تونس بعد ثورة الياسمين، وضعف شخصية رجال الدين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، جعل التونسيين يتجهون نحو سوريا والعراق من اجل الانضمام للجماعات المسلحة، وتناول المتحدث العلاقات “الجزائرية التونسية” في مجال مكافحة الارهاب بوصفه لها “علاقات متميزة على كافة المستويات”، مشيرا إلى “وجود تنسيق ولجان مشتركة لمحاربة الإرهاب والتطرف تعمل بصمت”

ما قراءتكم أولا لظاهرة عودة المتطرفين التونسيين من المناطق التي يواجه فيها “داعش” ضغطا كبيرا سيما من العراق وسوريا؟

للحديث عن هذا الموضوع لابد من العودة إلى الوراء وقراءة خطط ومخططات الدول العظمى وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة المحافظين الجدد وتقرير مصير العالم وهذه الأجندة جاءت لتدمير العالم العربي الإسلامي بدأت بالحرب “العراقية –الإيرانية”  ثم بضم الكويت بإيعاز من أمريكا وجاءت مأساة  11سبتمبر2001 لتزيد الحالة سوءا وتدهورا، وقد شرعت لاحتلال أفغانستان والعراق وما خلق في نفوس الأمة العربية والإسلامية من قهر وظلم وانهزام  وإذلال، وقد بشرتنا الإدارة الأمريكية بمشروع جديد للدكتورة كونديزا رايس “الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة” أو “الخلابة” وها نحن نشاهد تطبيق هذا المشروع بتدمير الدول العربية الواحدة تلوى الأخرى  بأيادي عربية في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

وقد استغلت هذه الأطراف فشل الدول الوطنية والقطرية في مهمتها على كافة المستويات وتحولت الجمهوريات إلى ملكيات وجاءت الانتفاضات والثورات العربية لتصحيح هذا الوضع ونادت بالديمقراطية والعدالة والتنمية والحوكمة الرشيدة، وهذا الشيء في النظر الدول العظمى ممنوع والعالم العربي والإسلامي سوق استهلاكية ومخبر لتجريب الأسلحة والأنظمة التعليمية وتهجير الأدمغة  والكفاءات ولهذا عملت على تحريف مسارها ومهمتها النبيلة واستغلال التصحر السياسي والثقافي  والتعليمي والديني لتنفيذ مشروعها الجهنمي، وكونت داعش التي اثبت الدراسات والبحوث أنها عصابة من المرتزقة لا علاقة بها بالدين الإسلامي لا من قريب أو بعيد لتشويه الإسلام والمسلمين وربطهم بالإرهاب ووقف زحف انتشار الدين الإسلامي الحنيف في العالم ونشر الفتنة الطائفية  بين الشيعة والسنة وبين القبائل مع بعضها البعض ونعيش مأساة مع كل إدارة  أمريكية جديدة تأتي معها المصائب والكوارث الويلات وهمها الوحيد تدمير العالم العربي الإسلامي  وإذلاله ولا نعرف هول المصائب الجديدة لإدارة الرئيس ترامب والتي نقلت الحرب من الحركات المتطرفة إلى حرب حضارية ضد الدين الإسلامي(إسلاموفوبيا (إنجليزية:Islamophobia)).

هل ستسمح سلطات تونس لهؤلاء المتطرفين بالعودة؟

قبل ذلك هم مواطنون تونسيون بغض النظر الصفة التي يحملونها وأي مواطن تونسي يحق له العودة إلى أرض الوطن، لكن لا بد من العدالة ان تقول كلمتها، فعلا الحكومة التونسية والمجتمع المدني والأحزاب والمنظمات الوطنية في حيرة ومنقسمة على نفسها بين رافض ومؤيد لعودة التونسيين من بؤر التوتر وتونس دولة ديمقراطية سيتم تحكيم الدستور التونسي الذي  يحجر سحب الجنسية التونسية، وعدم قدرة أيٍّ كان على منعهم من  العودة والى جانب ضغوطات القوى الدولية التي غررت وأقحمت هؤلاء الشباب في حرب لا ناقة  لهم ولا جمل والمنظمات الحقوقية والدولية وسيسمح لهم بالعودة وبتطبيق قانون الإرهاب في حقهم .

هل ستؤثر عودة هؤلاء على أمن المنطقة المغاربية؟

الدولة القوية قادرة على استيعاب جميع أبنائها لكن يبقى الجدل عن كيفية ادماجهم داخل المجتمع، هل يتم تصنيفهم بين داعمين ومشاركين في الأعمال القتالية هل ستوجه لهم تهم ارتكاب جرائم خارج الأراضي التونسية وماهي الأدلة هل غادروا البلاد بطريقة شرعية؟ هذا ما سيفصل فيه القضاء التونسي الذي يثق فيه الجميع وعلى قدرته معالجة القضية، العودة لا تؤثر وقد استعدت الحكومة التونسية وتم تشكيل اللجنة مشكلة من وزارات الخارجية والعدل والداخلية وسيتم تطبيق قانون الإرهاب وإحداث مركز لتأطير وتشكيل اللجنة من علماء الدين وقضاة ومحامين وعلماء نفس واجتماع  لمحاورة هؤلاء الارهابيين لمراجعة أفكارهم وتصحيحها وإدماجهم في المجتمع وفي هذا الإطار لابد من استئناس بالتجربة القوبة بالجزائر ما اصطلاح عليه بالوئام المدني والتجربة المغربية وتحييدهم عن الفكر الجهادي.

برايكم ما هي الأسباب التي جعلت تونس تصدر المقاتلين للخارج بهذا الشكل؟

لفهم هذه الظاهرة لابد من العودة إلى الوراء في سنة 1958 لقرار الرئيس الحبيب بورقيبة إلغاء التعليم الديني في جامع الزيتونة المعمور وأثار هذا القرار ستظهر في عهد بن علي حيث اندثرت الساحة من مشايخ الزيتونة الذين حصنوا الشباب من التطرف والغلو، وبذلك أصبحت الساحة تشكو فراغ من مرجعية فكرية –إسلامية -سنية– ملكية وازدادت البلاد تصحرا على كافة المستويات الثقافي والتعليمي والديني والسياسي وقد حاربت الدولة التدين، مما ولد التطرف وجاءت الثورة وازدادت الحالة سوءا وعرفت البلاد انفلات على كافة المستويات وانتشرت أفكار وفتاوي غريبة عن المجتمع التونسي ما أنزل بها الله من برهان تجيز الجهاد في الوسائط التواصل الاجتماعي وهذه الوضعية استغلت من قبل إطراف دولية وأجنبية عبر الشبكات العالمية المتخصصة في التجنيد و استقطبت الشباب وسفرتهم إلى بور التوتر في العراق وسوريا وليبيا لتنقيذ اجندتها وتخريب الدول العربية  -وتحريف الانتفاضات والثورات من أهدافها الإنسانية والمتمثلة في الديمقراطية والحرية والتنمية والحوكمة الرشيدة  ومحاربة الاستبداد- من أجل رسم خريطة جديدة  تحمس العديد من الشباب التونسي لتصدير ثورة الربيع العربي لدول أخرى تعاني التسلط والظلم والجور، وإحقاق للحق  تداركت الحكومات التونسية منذ سنة 2012 هذه الوضعية وفككت شبكات تسفير ومنعت قرابة 15000 ألف من سفر إلى بؤر التوتر وعرفت البلاد عدة إصلاحات تعليمية ودينية وثقافية وسياسية.

ما هي مبررات وأهداف الدول والجهات المطالبة بعودة الارهابيين الى بلدانهم الأصلية؟

مبررات عودة الارهابيين نقرأها من اتجاهين بالنسبة لتونس هؤلاء أبناؤها غرر بهم وهم ضحايا لتصحر الذى عرفته البلاد في فترة حكم بن علي  وأجندات دولية والقانون في هذا الإطار لا يحمي المغفلين سيتم تطبيق قانون الإرهاب وبعد ذلك سيتم دخول معهم  في حورات ومراجعات وتصحيحات لاجتثاث هذا الفكر المتطرف وإحداث مراكز لتأطير لدمجهم في المجتمع والقضاء على هذا المرض الفتاك ونشر الاعتدال والمحبة  والتسامح  والإسلام الصحيح  وبالنسبة للقوى دولية انتهت المهمة الأولى بتغيير الإدارة الأمريكية وهي فترة استراحة و أشبه بانتهاء مهمة أوعقد عمل ثم سيتم الزج بهم في صراع جديد تغذيه قوى دولية بين السنة والشيعة أي حرب ستأكل الأخضر واليابس ولهذا على علماء الأمة الإسلامية الاستعداد لتفكيك هذه القنبلة الموقوتة بالدعوة إلى فتح حوار بين الشيعة والسنة ونشر التسامح والمحبة وإبعاد خطر هذه الجرب الرابح فيها كيان الصهيوني والقوى الدولية وشركات الأسلحة.

الجزائر من الدول التي تحارب الإرهاب منذ سنوات، هل يوجد تنسيق “جزائري-تونسي”وماطبيعته؟ 

العلاقات التونسية الجزائرية متميزة على كافة المستويات وهنالك تنسيق ولجان عمل مشتركة  لمحاربة الإرهاب والتطرف وهي تعمل في صمت.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك