جوانب من حياة الشهيد محمد بن علي بلحسين 1915-1957م.

من بين أبرز قادة جيش التحرير بمنطقة تبسة

بقلم الأستاذ: فرحاني طارق عزيز

 

يعد الشهيد بلحسين محمد بن علي المدعو محمد بن علي الجدري، واحدا من بين أبرز قادة جيش التحرير الوطني الميدانيين بمنطقة تبسة، حيث خط إلى جانب إخوانه المجاهدين أروع صور البطولة والتصدي لوحدات الجيش الاستعماري الفرنسي، حيث شارك بقوة وفعالية في عدة معارك حربية خاضتها وحدات جيش التحرير الوطني بمنطقة تبسة، وبرهن على قدراته في القيادة وإدارة المعارك، في هذه العدد من جريدة الوسط سنتطرق إلى جوانب من حياة هذا الشهيد الذي وهب نفسه فداء للوطن وقدم روحه على مذبح الحرية. 

 

الملازم محمد ين علي بلحسين المولد والنشأة:

 

هو محمد بن علي بلحسين بن عمارة وهنة بنت الصغير، وعرف كذلك باسمه الثوري محمد بن علي الجدري، نسبة إلى عرش الجدور اللموشية، ولد بدوار السطح، سنة 1915م. في وسط أسرة كانت تمتهن الفلاحة، وعاش في كنف هذه العائلة المتواضعة. 

استدعى في سنة 1936م للتجنيد الاجباري، ولما اتم فترة التجنيد الاجباري عاد إلى منطقة تبسة، ليمارس مهنة تجارة الماشية، وانضم لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتبسة وهذا وليتزوج بعدها ورزق بـ 11 ولدا. 

المسار النضالي والثوري: 

وبعد عودة مجموعة الثوار الجزائريين بقيادة لزهر شريط من تونس على إثر نهاية الثورة التونسية التي كانوا مشاركين فيها، عمل لزهر شريط على ضم محمد بن علي بلحسين خصوصا وأنه كان من أقاربه وينحدران من نفس القبيلة إلى صفوف فوجه الذي كان ينشط في منطقة جبال النمامشة بتبسة، إلى جانب أفواج أخرى من ضمنها مجموعة فرحي ساعي.

بعد تفجير الثورة التحريرية عين محمد بن علي بلحسين مساعدا للشهيد لزهر شريط، خصوصا وأنه كان مجندنا سابقا في صفوف الجيش الاستعماري الفرنسي، وأمضى سنتين ضمن دفعة التجنيد الاجباري كما ذكرانا سابقا، ويجيد فنون القتال واستعمال السلاح الحربي، وهو الذي يتمتع بخبرة عسكرية اهلته لذلك، وقد كتب له شرف مواكبة أهم التطورات السياسية والعسكرية التي مرت عليها ناحية تبسة أهمها نذكر: 

  • تنظيم الناحية من قبل عمر المستيري في شهر فيفري 1955م. 
  • إعادة تنظيمها ناحية تبسة من قبل القائد شيحاني بشير على إثر اجتماع القلعة في شهر مارس 1955م. 
  • الاجتماعات العسكرية التي احتضنتها الناحية وأهمها: اجتماع وادي ميطرة أفريل 1955م، واجتماع جبل بوجلال 18 ماي 1955م. 
  • تجمع قوات جيش التحرير الوطني بجبل أم الكماكم في شهر جويلية 1955م. 
  • خلال معركة الجرف الكبرى كان الشهيد متمركزا في وادي مسحالة. 

نماذج لمعارك حربية شارك فيها وقادها: 

 

شارك الشهيد محمد بن علي بلحسين في عدة معارك حربية لعل أبرزها: 

 

معركة جبل أرقو الكبرى 17/18 جوان 1956م: 

 

والتي قادها الشهيد لزهر شريط، وحوالي 1500 مجاهد حسب الإحصاء الذي قام به تومي أحمد بن الهويدي، الذي كان مكلفا بالتموين.

 

معركة شقاقة اليهودي بجبل أرقو يوم 22 أوت 1956م:

 

والتي قادها الشهيد لزهر شريط، وشارك فيها محمد بن علي بلحسين، وجدي مقداد، إلى جانب 180 مجاهد، وتعود أسبابها إلى قيام قيادة الجيش الاستعماري الفرنسي بتتبع قافلة مكونة من ستة جمال كانت تحمل السلاح قادمة من تونس ومتوجهة إلى جبل ارقو، وقامت بتجنيد القوات البرية مدعومة بالمدفعية و14 طائرة مقاتلة، و06 طائرات عمودية، والطائرات الكشافة، وأسفرت المعركة عن استشهاد 27 مجاهد، وجرح 06 أخرين، وقد تمكنت قوات جيش التحرير الوطني من: اسقاط 04 طائرات، وعطب ثلاث طائرات عمودية، وبعد نهاية المعركة قامت القوات الاستعمارية بإعدام 170 مدني بالمكان المسمى الزورة والسطح. 

 

معركة رأس الطرفة قرب جبل أرقو يوم 26 أوت 1956م: 

 

التي قادها الشهيد لزهر شريط، وشارك فيها محمد بن علي بلحسين، وجدي مقداد، وسماعلي صالح، وتعود أسبابها إلى قيام الطيران الفرنسي باكتشاف دورية تابعة لقوات جيش التحرير الوطني كانت تحمل التموين بفج بوحريق، وتتبعت خط سيرها، وشارك في هذه المعركة 170 مجاهد، وقد أسفرت عن: استشهاد 22 مجاهد، واصابة 09 أخرين بجراح، وقد تمكنت قوات جيش التحرير الوطني من اسقاط 06 طائرات حربية، وعطب 04 أخرى، وبعد نهاية المعركة قامت القوات الفرنسية بإعدام 200 مدني من سكان المنطقة. 

 

معركة حليق الذيب جنوب جبل الجرف يوم 17 نوفمبر 1956م: 

 

التي قادها الشهيد محمد بن علي بلحسين وجدي مقداد وبراكني علي ويونس صالح بن عمار ودعاس عمارة ومحمد المروكي ومساني لعجال ودربال عبد الرحمان وبشير بلعيساوي وشارك فيها 180 مجاهد، وقد قدر تعداد قوات الجيش الاستعماري الفرنسي في هذه المعركة بـعدد كبير من القوات البرية المدعومة بـ: 36 طائرة مقنبلة، و12 طائرة عمودية و06 طائرات استكشاف و46 دبابة إضافة إلى الفرق العاملة على المدفعية التي تم استدعائها من مركز رأس العش، وقد أسفرت هذه المعركة عن استشهاد 18 مجاهد، وإصابة 09 أخرين بجراح متفاوتة الخطورة، و22 مدني من سكان المنطقة،  وقد تمكنت قوات جيش التحرير الوطني من حرق 23 شاحنة عسكرية، وعطب 09 دبابات وغنم 18 قطعة سلاح حربي. 

وخلال احداث فيلا لاكانيا بتونس التي أدت إلى إصابة كل من لزهر شريط والوردي قتال وفرحي ساعي بجراح، واستشهاد كل من الزين عباد وعيدودي بشير، أشرف الشهيد محمد بن علي بلحسين على اجتماع لقوات جيش التحرير الوطني في المكان المسمى دور البي قرب الجبل الأبيض، وهذا لتدارس المواقف واتخاذ الإجراءات العسكرية المناسبة خاصة بعد إصابة جل قادة منطقة تبسة التي أصبحت تحمل تسمية المنطقة السادسة بعد انعقاد مؤتمر الصومام، وبعد دخول لزهر شريط إلى منطقة تبسة بعد احداث تونس، فقد شارك في معركتين حربيتين في جبالها إلى جانب قوات جيش التحرير الوطني، وهما: 

  • المعركة الأولى: في شعبة الخرشف شرق دور البي وداموس الحجير، والتي خسر فيها الجيش الاستعماري، طائرتان، وتحطمت له 03 عربات، ومقتل 26 جنديا. 
  • المعركة الثانية: بجبل آرقو يومي 28/29 ديسمبر 1956، تكبد فيها الجيش الاستعماري خسائر جسيمة في صفوف قواته، تمثلت في 50 قتيلا، وسقوط 04 طائرات في طريق المسقم وكاف الحصان قرب زورة أولاد أحمد بن عيسى بمنطقة قيبر، وعطب 06 شاحنات جمعت في منطقة المورد قرب عقلة قساس. 

ويذكر المجاهد أحمد الزمولي أن أعيان منطقة تبسة علموا أن القائد لزهر شريط متواجد في المنطقة فكونوا لهذا الغرض وفدا من 36 شخصا، واتصلوا به في عين الببوش، بحضور كل من: بلحسين محمد بن علي، زمولي أحمد الكاتب العام للمنطقة، شريط بلقاسم، بوضياف النوي، يونس صالح بن عمار، محمد المروكي، مجور بوزيد، أحمد السكاح، حفظ الله أحمد، قراد إبراهيم، صحراوي صالح بولحية، بلحسين عمارة شريط حمة، دربال عبد الرحمان، قتال عمار، ولد علي مناعي، مناعي محمد بوالزور، شابوا الحمى، مباركية الطاهر، وقادة الأفواج الذين حضروا المعركتين، حيث باتو ليلتهم، ومن بعدها توجه لزهر شريط إلى تونس بناء على طلب لجنة التنسيق والتنفيذ.

وبناءا على تصريحات بولعراس محمد بن عجريد الذي فر من جيش التحرير الوطني، وسلم نفسه للقوات الفرنسية على مستوى مركز ثليجان، فقد صرح في محضر استجوابه رقم 86/ 392 من طرف الملازم تونلوت ضابط الاستعلامات بناحية الشريعة، يوم 30 مارس 1957م، عن التنظيم العام لجيش التحرير الوطني بمنطقة تبسة، فقد صرح الأخير في بما يلي:

تنظيم وهيكلة جيش لزهر شريط:  

 

  • قائد الجيش: لزهر شريط. 
  • نائب القائد: محمد بن علي بلحسين. 

 

هيكلة الجيش: 

  • فرقة محمد بن إبراهيم نصر الله. 
  • فرقة عزوز بن يوسف. 
  • فرقة شابو الحمي بن عثمان.
  • فرقة العمري بن حميدة (دوار تروبية). 
  • فوج دعاس عمارة بن محمد. 

منطقة العمليات العسكرية: 

كان هذا الجيش يمتلك أسلحة جديدة متطورة ومتنوعة مثل الباران، والموزير، وينشط في منطقة عمليات تشمل الجبل الأبيض تحت قيادة محمد بن علي، الذي تعرض لمحاولة اغتيال من قبل مغربين.

 

استدعاؤه إلى تونس ومحاكمته واستشهاده:

 

استدعى الشهيد إلى تونس في شهر فيفري 1957م من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ، التي أمرت بسجنه وتقديمه لمحاكمة عسكرية، التي عرض عليها، وحكمت عليه بالإعدام، وبقي في سجون الثورة إلى أن نفذ فيه حكم الإعدام يوم 01 جوان 1958م. 

وحسب تصريحات المجاهد عمري عمار بن يوسف في محضر استجوابه من طرف القوات الفرنسية يوم 28 سبتمبر 1957م، الذي اعترف فيه بأنه يعرف بلحسين محمد بن علي وهو يحمل رتبة ملازم في جيش التحرير بقيادة لزهر شريط، وهو مسجون في هذه الفترة في تونس في تالة، ولا يعرف بالضبط وقد تعرف عليه في أرقو.  

وفي هذا الصدد يتحدث المجاهد القائد الوردي قتال عن كل المجاهدين الذين نفذ فيهم حكم الاعدام في تونس بقوله: لما انتقلت إلى القاهرة عرفت أسماء كل أولئك الابطال الذين تم اعدامهم، وهم ستحقون التبجيل والتكريم والعرفان لما قدموا من تضحيات، كانوا يستحقون التوسيم، كم هي قاتلة غيرة الرجال من الأبطال، إن هؤلاء بعض من الذين أعدموا في فترة تولي محمود الشريف وزارة التموين التسليح، وعضوية لجنة التنسيق والتنفيذ: شريط لزهر، عباس لغرور، محمد بن علي بلحسين نائب لزهر شريط، الباهي شوشان، ماجور بوزيد المدعو الموساوي، حوحة بلعيد، لزهاري دريد المدعو لزهاري الجدري، بوازدية التومي، عبد الحي السوفي، عبد الحفيظ السوفي، عبد الكريم هالي، طالب العربي، التيجاني عثماني، مصطفى بوستة. فرحمهم الله تعالى وأدخلهم فسيح جنانه مع الأنبياء والشهداء والصديقين. 

وخلاصة القول فإن الشهيد محمد بن علي بلحوسين، كان له الدور الفعال في الثورة التحريرية بمنطقة تبسة على المستوي العسكري، فهو القائد الذي تمكن من هزيمة قوات الجيش الاستعماري الفرنسي في عديد المعارك التي قادها وأبرز فيها قدراته وصفاته العسكرية، وباستشهاده تكون منطقة تبسة وجيش التحرير الوطني، قد فقدت واحد قادتها العسكريين واطاراتها البارزين.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك