جنون المخزن يتجاوز حدود المعقول

تجنيس مهاجرين أفارقة لمحاربة الصحراويين

بقلم: وداد الحاج

 

الحوار بلغة الرصاص في الصحراء الغربية المحتلة قد يكون وراء مضمون التصريحات التي أدلى بها السفير المغربي في موسكو لطفي بوشعرة الذي أكد في حوار لوكالة أنباء المغرب العربي المغربية الرسمية أن بلاده تؤيد الجلوس إلى طاولة المفاوضات كحل للأزمة الحالية.

الأشقاء في المغرب يدركون أن تكاليف الصراع في المنطقة ستقود المملكة إلى خيارات قاسية وصعبة جدا إجتماعيا و سياسيا

و الملفت أن السفير بوشعرة أكد في لقاء مع برنامج “Focus On Africa” الذي تبثه (بي بي سي)، إن “الأمر يتعلق بالتزام من أعلى مستوى”، وأكد الدبلوماسي المغربي أهمية التفاوض من أجل تسوية هذا النزاع، مؤكدا أن ” الدخول في حرب خيار سيئ

لكن جذوة التفاؤل سرعان ما تخبو عندا اضاف ذات المصدر الرسمي أن تصور المخزن للحل السياسي لا يخرج أن إطار فهمه المتحجر القاضي بقبول رأي الرباط فقط حيث قال السفير المغربي إن بلاده ملتزمة ” باحترام وقف إطلاق النار والمسلسل السياسي لإيجاد حل نهائي لقضية الصحراء” ووفق برقية الوكالة جدد السفير، التزام المغرب بالمسلسل السياسي، الذي “لا يمكن أن يعطي ثماره في غياب شركاء حقيقيين”، واستعداده للتفاوض “مع أطراف وليس مع شبح” على حد قوله.

الاحتلال المغربي لا يرى في البوليزاريو سوى أشباح و يريد التفاوض مباشرة مع الجزائر باعتباره حسب تصوره طرفا في النزاع وهو تزوير للتاريخ و بهتان به مغالطات كثيرة

الحكومة المغربية التي تتبنى هذا الطرح المختل هي نفسها التي جلست إلى طاولة الحوار مع الممثلين الشرعيين للشعب الصحراوي في أكثر من جولة مفاوضات برعايية أممية وهي نفسها الحكومة التي وقت اتفاقا رسميا مع جيش التحرير الصحراوي و المعروف باتفاق إطلاق النار التاريخي.

مضمون التصريح ليس شاذا عن أدبيات الدبلوماسية المغربية ،لكنه يأتي ساعات فقط بعد تصريحات رسمية روسية تؤكد تطابق وجهات النظر بين الجزائر و موسكو الأمر الذي ضيق الخناق على الرباط وجعلها تضطر تحاول التسويق للطرح المغرض بأن أصل المشكل ليس احتلالها لأراضي شعب شقيق و أن الجزائر هي الطرف الذي يحرك الأحداث و يستفيد مكنها.

و الأغرب في هذا الإطار ما فضحته صحيفة “الإسبانيول” في مقال مطول لها يؤكد عدم جاهزية المغرب عسكرياً ورفضه خيار الحرب، وذكرت الصحيفة أن المغرب يسعى حالياً لتجنيد آلاف المهاجرين الأفارقة الموجودين على أرضه والزج بهم في المعارك ضد جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مغربية مطلعة أن هناك مساعٍ حثيثة لتغيير قانون الجنسية المغربية، بما يسمح بتجنيس المهاجرين الأفارقة ونقلهم للقتال ضد الصحراويين إنها خطوة غير إنسانية وغير مسؤولة تسعى من خلالها الحكومة المغربية إلى استغلال ظروف هؤلاء المهاجرين وابتزازهم بالتجنيس مقابل حمل السلاح ضد شعب إفريقي محتلة أرضه، بحسب “الإسبانيول”.

ومما ورد في مقال الصحيفة الإسبانية: “على وجه التحديد كان نقص القوات في الجيش الملكي واضحاً في عام 2018، عندما اضطر المغرب إلى وقف مشاركته العسكرية التي تم القيام بها لإرضاء السعودية لمحاربة اليمنيين، بسبب حالة التأهب للتوتر في الصحراء الغربية. كما أن التعزيزات العسكرية في تلك المنطقة كانت أمراً معتاداً في وقت التجديد السنوي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)”.

وسبق للباحث الصحراوي في الشؤون الأمنية، محمد بشير لحسن، قد أشار إلى الصعوبة البلاغة التي تعترض المغرب في دخول حرب جديدة مع الصحراويين، وقال “إن المغرب لم يعلم رسمياً دخوله في الحرب ضد الشعب الصحراوي لسبب أنه غير مستعد، كنا قد ركزنا لإثبات وجهة نظرنا على الجانب الاقتصادي والأزمة الخانقة التي يمر بها وعلى عدم تحمس الحلفاء لدعمه مالياً نتيجة انخراطهم في حروب تستنزفهم يومياً”.

بأي منطق يفكر قادة المخزن ،وهم يشعلون فتيل المواجهة و يوظفون خيارات ستود بالضرر الجسيم على الشعب المغربي نفسه وهو مالا نتمناه لأشقانئا …إن أي انتكاسة سيكون لها على الكيان المغربي ذاته لا سمح الله ،حيث أن الصراعات المسلحة المرتبطة بقضايا تقرير المصير لا يمكن التحكم في مداها أو في أشكالها حيث بامكان الصحراويين بل من حقهم الشرعي و القانوني أن يبدعوا اشكالا جديدة للمواجهة و المقاومة لم تكن تخطر على باب القيادة العسكرية للاحتلال المغربي و حينها سيتسع الرقع على الراقع ….

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك