جسور النسيان… ذكريات عالقة في مهجتي

الكاتبة المبدعة إيمان بن سيتواح ،في حوار حصري مع "الوسط "

سيكتشف القارئ الكوني واحدة من ألمع الأقلام الصاعدة  ألا وهي الكاتبة الجزائرية المبدعة ” إيمان بن سيتواح ” المقيمة في تركيا والتي قررت أن تفتح قلبها ليومية “الوسط”  في هذا الحوار الحصري أين  أفصحت لنا  عن مولودها الجديد الموسوم بـ ” جسور النسيان” الصادر حديثا عن دار خيال للنشر والترجمة ،وهي عبارة عن ذكريات عالقة في مهجة “ججيقة  التي تتأرجح  في مخيلتها، فلقد تغنت هذه المؤلفة الشابة بشهامة المرأة  مبرزة في ذلك  مكانتها و دورها في المجتمع بصفة عامة على حد قولها،  كما أنها استطاعت أن توثق في مذكراتها  مرحلة طفولتها  لتبقى راسخة في  الأذهان  ،فلقد  تقاسمت أحداثها مع القراء الأعزاء والأوفياء لإبداعات المرأة الجزائرية المعطاءة دائما والتي لا تكل ولا تمل فغايتها الوحيدة صنع التميز والنجاح في مجالات عدة ،وهذا ما يؤكد أننا أمام موهبة  لديها الكثير لتقدمه للمشهد الأدبي العالمي لكونها تمتلك مفاتيح اللغات ، فهي تكتب باللغتين العربية والفرنسية وتفكر بالكتابة باللغة التركية وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ العربي و الفرنكفوني ومستقبلا التركي ، وبالتالي هذا ما سيساهم  في  التعريف بكتاباتها النابعة من البيئة الجزائرية الأصيلة و التي تحكي عن عادات وتقاليد مسقط رأسها “التليس” ،كما كشفت  لنا  صاحبة القلم السيال  في هذا اللقاء الشيق عن حلمها  بأن يقرأ لها في كل بقاع المعمورة.

 

 

 

بداية، من هي إيمان بن سيتواح ؟

 

إيمان بن سيتواح  ، أستاذة لغة و أدب فرنسي، شاعرة و كاتبة من “شعبة العامر ولاية بومرداس. مقيمة حاليا باسطنبول .

أكتب باللغتين العربية و الفرنسية، من إصداراتي ” جنائز العذاب ” و “روح ذئب تسكنني”  ديوانين شعريين باللغة الفرنسية و كتاب مذكرات ”  جسور النسيان”  الصادر عن دار خيال للنشر و الترجمة .

 

 

حدثينا عن إصدارك الجديد “جسور النسيان”؟

 

جسور النسيان عبارة عن كتاب مذكرات أو سيرة ذاتية و هو مجموعة من القصص المترابطة تحكي  طفولة  “ججيقة ” في قريتها المنسية و تسلط الضوء على الجانب الاجتماعي و النفسي للشخصيات، فلقد تطرقت  فيها إلى مواضيع مختلفة منها : العادات و التقاليد، وضعية المرأة الريفية، صعوبة العيش و التكيف مع الظروف  القاسية ، الأمومة ، الآفات الاجتماعية وغيرها ،وبالتالي فالقصص تروي طفولة ججيقة التي رغم قسوتها  إلا أنها تعج بدروس نحتت روحها و كانت دافعا لها لتحقق أحلامها و البحث عن طريقها  لتحقيق الذات. إليكم بعض  عناوين القصص: شجرة الحشاد  ، بير العايلة ، السر المدفون ، لأن أبي فلاح….

 

 

 

 

ما هي الدلالة التي يحملها عنوان  هذه المذكرات ؟

 

كل الكتاب عبارة عن ذكريات لم أستطع نسيانها ، أعتقد أننا لما نود أن ننسى شيئا ما يزيد تفكيرنا و اشتياقنا إليه، وعليه فجسور هي ذكريات عالقة في مهجتي ، تتأرجح في مخيلتي . في أول نص تقول” ججيقة ” و جسور النسيان التي أعبرها أنا تمتد من مدينة الذكرى إلى مدينة لم يشيّدها الميزوبوتاميين أو تلك المدينة التي هدمها الرومان . أو تلك المدينة التي لم يكن لها وجود أصلا ،  مدينة السراب.  سنوات  عدّت و أنا بحملي الثقيل أصارع ،أسقط و أكمل السير ،أعوام  و أنا أكابد .

 

ألا  تفكرين في  ترجمة هذا الكتاب إلى لغات العالم؟

 

بالطبع يبقى حلم كل كاتب أن يقرأ له في كل بقاع المعمورة، سأحاول ترجمته بنفسي إلى اللغة الفرنسية و التركية لما لا.

 

 

نود لو تهدي للقراء  الأعزاء مقطعا من “جسور النسيان”؟

 

اسمي ججيقة ، و معناه في لغتي زهرة ، أبلغ أعواما عدة و كمّا هائلا من الذكريات . سألت أمي يوما لما سموني “ججيقة فأخبرتني أنني زهرة ربيه حياتها، لكن ولدت في الخريف فكنت زهرة باهت لونها .أسكن في قریة منسیة. لا نملك ماء و لا غاز. نجلب الماء من الآبار و من الوادي ونطبخ أیاما على النار ،  و لما تفرغ قارورة غاز البوتانكان علینا انتظار الشاحنة التي تبيع  الغاز و التي لا تأتي أبدا في الشتاء: طریقنا وحل، لا مجال للمخاطرة…قريتي تدعى “إغیل أوفلا” و معناها “الذراع الأعلى” . غریب اسم قریتي ألیس كذلك ؟.اسمي إذن ججیقة و عمري جسور من الذكریات. ذكریات سعیدة و أخرى مؤلمة، أسميها أنا ذكریات ” ّ الدروس  سأعبر معكم هذه الجسور عبر دفتر مذكراتي لتتعرفوا على “ججیقة الخریف” أكثر؛على قریة “إغیل أوفلا ” و على قسوة الحیاة على بعض البشر…إليكم قصصي ، إليكم مذكراتي.

 

كيف كان تعاملك مع دار خيال للنشر والترجمة ؟

 

رائع للغاية…. صديقي طيبي رفيق يقوم بعمل رائع أحييه على الفرص التي يمنحها للمؤلفين الشباب .

 

هل تطرقت لحياة المرأة الأمازيغية في الجزائر في هذا الكتاب ؟

 

نعم تطرقت لذلك في “جسور النسيان” و هذا هو هدفي الأساسي التحدث و التغني بشهامة المرأة و مكانتها و دورها في المجتمع بصفة عامة.

 

 

لمن تكتب إيمان يا ترى ؟

 

أكتب للطفلة التي بداخلي… أحقق أحلام ججيقة .

 

 

كيف زاوجت بين التعليم والكتابة؟

 

أكتب حين يأتيني الإلهام فقط، صدقني أكتب يوما و أعزف عن ذلك أيام يعني أوافق بين عملي وحياتي الشخصية و الكتابة.

 

 

لمن تقرئين في الأدب الجزائري والعربي والعالمي والتركي ؟

 

الأدب الجزائري أقرأ لكل الكتاب و يبقى مالك حداد أبي الروحي، كما أقرأ لياسمينة خضرا و الكاتبة ليندة شويطن والتي سيكون لها شأن عظيم في سماء الأدب الجزائري وفي الأدب العالمي أقرأ لفرانس كافكا ،ألبير كامو .دوستوفيسكي يتصدرون القائمة والتركي :الشاعر ناظم حكمت و أورهان باموك .

 

 

 

من هو كاتبك المفضل وعرابك في الكتابة؟

 

في الحقيقة ليس لدي كاتب مفضل ،لكل كاتب خاصيته و أسلوبه. أقرأ  كثيرا منذ صغري و كان لي ميول شديد للشعر و أعشق ريشة مالك حداد و مولعة بالأدب الروسي و الفرنسي و بالفلاسفة الألمان نيتشه و غيره . وفي الأدب العربي قلم مصطفى لطفي المنفلوطي أثر في جدا و كتبت أول نص لي متأثرة بروايته التي ترجمها عن الكاتب الفرنسي ألفونس كار ” ماجدولين”.

 

 

ما هي الطريقة الجديدة التي عالجتها من خلال  قصائدك باللغة الفرنسية؟ وهل وجدت صدى إيجابي عند القراء؟

 

نعم لاقت استحسان القراء في الجزائر و المغرب العربي و حتى في فرنسا ..في كل قصيدة نجد قصة ما..أو يمكن رسم لوحة ما … رغم سوداويتها في بعض الأحيان إلى أنها لاقت إعجاب القراء .

 

 

حدثينا عن الواقع الثقافي في مدينة إسطنبول التركية بما أنك مقيمة فيها ؟

 

توجد عدة نشاطات ثقافية و أماكن مخصصة لذلك ..نجد مكتبات عربية و بلغات أجنبية ، محاضرات عديدة في كل الميادين.. استعراضات وأسابيع ثقافية .. معارض صناعات تقليدية .. و ما يستهويني في إسطنبول استعراضات الدراويش .

 

 

هل الجو العام بتركيا ساعدك على الكتابة و التأليف؟

 

أكتب عادة تحت تأثير الحنين . ما إن وطئت قدماي ديار الغربة حتى تدفق سيل الكلمات و بدأت في الكتابة بطريقة جدية … حتى الجو ملائم… طبيعة إسطنبول مذهلة و لما يكون الإلهام المكان لا يهم كثيرا …معظم نصوصي كتبتها أثناء سفري .

 

كيف تقضين أوقاتك مع الحجر الصحي المنزلي بديار الغربة؟

 

مررنا بوقت صعب و وجب علينا التكيف معه، عادة ما أعطي دروس عبر الإنترنت لتلاميذي و أقرأ كثيرا كذلك … أنا حاليا مهتمة بكل ما يتعلق بالحكمة و الروحانية و الأدب التركي .

 

 

 

كلمة عن قريتك  “التليس” الواقعة  بشعبة العامر ولاية بومرداس؟

 

قرية “التليس” مهد طفولتي ، مدرستي الأولى ، دروس الحياة تلقنتها في حقولها و طريقها الوحل ، أول تساؤلاتي الوجودية سألتها  جالسة على الصخرة  التي كانت محطتنا التي ننتظر فيها الحافلة و التي عادة ما لا تتوقف . قريتي لم ترحل عني ، فهي من سكنتني و لست أنا.

 

 

هل ستشاركين في الطبعة 25 للمعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة ؟

 

إن تسنت لي فرصة القدوم إلى الجزائر..بالطبع سأشارك في هذا العرس الأدبي الذي يحتفي بالكاتب والكتاب.

 

 

ماذا عن طموحاتك ومشاريعك المستقبلية التي تحضرين لها؟

 

أنا  بصدد كتابة الجزء الثاني من جسور النسيان … ورواية باللغة العربية، أود كذلك أن أكمل تجربتي في الشعر باللغة الفرنسية ..و أن أكمل رحلة سفري حول العالم .

 

هل من كلمة أخيرة للقراء ولجريدة “الوسط” ؟

 

أشكركم جزيلا لمنحي هذه الفرصة للحديث عن كتابي و تقديمه للقراء، و أتمنى أن يعبروا معي تلك الجسور و لن يتمتعوا برحلة إلى الماضي، أشكرهم على المساندة و التشجيع الدائم.

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك