جرائم الاستعمار في فترة ما بعد الاستقلال

الكيدورسي و ماتينيون و الإيليزي و الجزائر

بقلم: وداد الحاج

 

تشتعل الحدود الجزائرية من غربها لشرقها وعلى امتداد منطقة الساحل بكثير من التوترات الأمنية بالغة الخطورة ،في حين تموج الساحة الداخلية بعشرات من بؤر التوتر و القضايا و هذا الكل يتم في عزف متناغم يوحي بأن وراء الأكمة ما وراءها.

قاعات المحاكم تزدحم يوميا بقضايا الفساد ورموزه ،وهناك عشرات الأحكام التي صدرت باسم الشعب أدانت رموز النظام السابق لكن هناك سؤال يكتسب مشروعيته و قوته من هواجس تتملك قطاعا كبيرا من الجزائريين ..هل سيتوقف الفساد بسجن طحكوت وحداد و الشلة المعروفة.

شخصيا لا أظن ذلك فالفساد ليس مجرد أشخاص انحرفت أخلاقهم تحت إغراء المال ،الأمر أكبر و اشمل من مجرد توصيف مختزل

الفساد منظومة متكاملة لا يمكنك في أحسن الحالات سوى رؤية بعض أذرعها و تمظهراتها في المشهد السياسي، وفي كل الواجهات..هذه المنظومة تملك عقولا تفكر بها وتحدد أجندتها و ترتب أولويتاتها لذلك فالمواجهه مع الفساد ليست سهلة كما يعتقد بعض مرتزقة السياسية ،هي مواجهة مع الدخل و الخارج و بلغة أوضح …ابحثوا عن فرنسا و عملائها فلا يمكن التصديق هنا أن باريس قد تخلت عن أطماعها ،و خططها في استنزاف مقدرات البلد و إجهاض أي خطوة نحو تغيير سياسي جاد،..فرنسا ليست بعيدة عن كل التحولات المفصلية التي شهدتها البلاد ،مند السنوات الأولى للاستقلال و ما حوته من أحداث و إغتيالات سياسية و توسيع نفوذ لعصب دون أخرى،و لنا أن نفهم كون بعض التحركات تمت بإيعاز مباشر من  صناع القرار في فرنسا .

لن يكون بإمكاننا و لأسباب كثيرة أن نواجه الفساد دون تمديد ساحة المعركة مع فرنسا وعملائها على كل المستويات على أن ذلك مبررا لردود فعل دونكيشوتية و متسرعة.يحتاج الأمر إلى يقين جازم  أن فهم منظومة الفساد اعقد من مجرد تشخيص سطحي ،هي معركة مصيرية سيكون لها بالغ الأثر في رسم معالم المستقبل السياسي للجزائر.

والذي يريد ما يمكن أن تصنعه فرنسا عليه أن يقلب في صفحات التاريخ القريب عليه مثلا أن يعيد فتح الارشيف المتاح و يرى بأم عينه ما فعلته فرنسا و أذنابها باللواء مصطفى بلوصيف  الذي دفع حياته و مستقبله العسكري ثمنا لموقف معاد لفرنسا برفضه اقتناء عتاد فرنسي في صفقة تحمس لها جناح موال للنفوذ الفرنسي.

هل يعقل أن رئيسا للناحية العسكرية الرابعة، و قائدا للولاية الثالثةو مديرا للقضاء العسكري ومحافظا ساميا للخدمة الوطنية  …كل هذه المهمات النوعية لم تشفع  لصاحبها أن يمضي أيام تقاعده بهدوء منذ إحالته على التقاعد سنة 1987…قضية بلوصيف عينة بسيطة لجرائم المستعمر المستمرة بعد الاستقلال…

لا يمكن للفساد و المفسدين في الجزائر أن يستمرا بدون ضوء أخضر من قصري ماتينيون و الكيدورسي والإليزي…

تعميم فرنسا ورعايتها للفساد في الجزائر يتوازى مع فساد آخر أبشع و أفضع ،و أخطر يتمثل في صناعة بؤر التوتر على الحدود الجزائرية في توجه ممنهج لإنهاك الجيش الجزائري و استنزاف قوته ..وليس ببعيد عنا ما قامت به المخابرات الفرنسية التي رعت و نظمت عملية إطلاق سراح 200 إرهابي في مالي و اغلبهم من قيادات الصف الأول في التنظيمات الارهابية الناشطة في منطقة الساحل.

أطراف المعادلة واضحة إذا..تشجيع الفساد والإرباك الداخلي في الجزائر و إبقاء منطقة الساحل ساخنة و توتير الحدود ترتيبا للمستقبل القريب.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك