جدل حول تفعيل الاتفاقية الأمنية بين ليبيا والجزائر

السراج طلبها ضد قوات حفتر

أقنيني توفيق

أثارت دعوة رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج للجزائر، بتفعيل الاتفاقية الأمنية المبرمة بين الدولتين لحماية العاصمة طرابلس من أي عدوان من جماعات مسلحة، الجدل في الجزائر، على خلفية مبدأ الدبلوماسية الجزائرية الرافض لأي تدخل أجنبي في الأزمة بين الفرقاء المحليين داخل الوطن الواحد من جهة، ومن جهة أخرى بسبب المبدأ الدستوري للجيش الوطني الشعبي الرافض لتواجد وحداته خارج الحدود الوطنية.

وجاء بيان السراج في إطار دعوته لخمس دول بتفعيل الاتفاقية الأمنية مع ليبيا، بعد 48 ساعة من خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال تأديته اليمين الدستورية، أين أكد الرئيس تبون بأن الجزائر لن ترضى بأن تكون بعيدة عن أي تسوية للأزمة الليبية، سيما مع العلاقات الأخوية والجوارية بين شعبي البلدين.

من جهته اعتبر العقيد المتقاعد العربي شريف أمس السبت في تصريح خص به جريدة الوسط، بأن “هناك حرب إقليمية بالوكالة داخل الأراضي الليبية بين تركيا وقطر ومصر والإمارات، وصراع دولي بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا، والجزائر بالأساس هي ضد أي تدخل عسكري أجنبي في الدول، على اعتبار أن أي تدخل عسكري هو احتلال”، مؤكدا بأن “الجزائر لم تبرم اتفاقية أمنية مع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، بل قامت باتفاقية أمنية مع نظام معمر القذافي قبل سقوط الدولة الليبية الموحدة، وقبل بروز صراعات ضيقة بين الفرقاء الليبيين، وبالتالي فإن اتفاقية الجزائر لا تخص التدخل في صراع داخلي بين الليبيين”.

وأوضح نفس المتحدث بأن موقف الجزائر في الأزمة الحالية لليبيا يتمثل في دعوة الليبيين إلى الاجتماع فيما بينهم، وفي تغليبهم لمصلحة ليبيا على مصلحة القوى الداعمة للأطراف المتصارعة، مضيفا بأن التدخل العسكري الجزائري في ليبيا أمر مرفوض ومفروغ منه، على اختلاف أشكاله من دعم عسكري أو استخباراتي أو لوجيستي، لافتا إلى أن الجزائر لديها الكثير من الأوراق التي يمكن توظيفها، لكنها لن توظف أيا منها إلا في إطار اتفاق بين الليبيين بين بعضهم البعض.

وأبرز نفس المصدر بأن “رئيس حكومة الوفاق فايز السراج يريد دعما من الجزائر ضد قوات خليفة حفتر، وهو حر في قراءته للاتفاقية الأمنية بين الدولتين، لكنه هو أول من دعا القوات الأجنبية للتدخل في ليبيا سنة 2011، في حين أن الجزائر لا يمكن أن تدخل في قراءات ضيقة لهذه الاتفاقية التي أبرمت في زمن الرئيس الراحل معمر القذافي، وعلى أساس ظروف معينة تتميز بدولة ليبية موحدة، وليس عندما صارت تعيش الجارة الشرقية صراع أطراف ليبية كثيرة داخليا”.

جدير بالذكر بأن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج قد طالب خمسة دول بتفعيل الاتفاقيات الأمنية المشتركة معها، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وبريطانيا وإيطاليا والجزائر، وذلك من أجل مساعدة الحكومة المعترف بها دوليا في التصدي لأي “عدوان على العاصمة الليبية طرابلس من أي مجموعات مسلحة خارج شرعية الدولة” على حد تعبيره.     

ووافق نهاية الأسبوع المنصرم مجلس وزراء ليبيا بالإجماع على تفعيل مذكرة التفاهم الأمني الموقعة مع تركيا، كما سبق للجانبان التركي والليبي توقيع مذكرتي تفاهم تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري وتحديد مناطق الصلاحية البحرية،  وذلك بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي، وخلفت هذه الاتفاقية انتقادات من اليونان وقبرص الجنوبية وحتى مصر وإسرائيل على بنودها، سيما مع الحديث عن التنقيب عن الغاز والبترول في البحر الأبيض المتوسط بين تركيا وليبيا بتلك المنطقة.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك