جائحة كورونا… نقمة على الكتاب والناشرين

أدباء جزائريون يجمعون ليومية "الوسط "

شكل خبر إلغاء فعاليات معرض الجزائر الدولي للكتاب صدمة أليمة للمشهد الأدبي والثقافي بشكل عام في بلادنا ، حيث أننا لاحظنا في الآونة الأخيرة صدور باقة هائلة من الإصدارات لأدباء جزائريين من الجيلين القديم والجديد على حد سواء والذين تأهبوا  للمشاركة في هذا العرس الأدبي الذي يحتفي بخير جليس ألا وهو الكتاب، إلا أن جائحة كورونا  كانت  حجرة عثرة في طريق   مبدعي القلم السيال  والتي منعت من  تحقيق أهدافهم بلقاء قرائهم ،  ولهذا تقربت يومية” الوسط ” من العديد من الأسماء الأدبية اللامعة في الجزائر  لمعرفة رأيهم حول هذا الإلغاء  وماذا سيترتب عنه خصوصا أننا حاليا في فترة  الدخول الأدبي لسنة 2020 ، ولهذا توقفنا  في هذه الحلقة الخاصة  عند المنصات الرقمية الافتراضية التي عرفت نشاطا منقطع النظير في فترة الحجر الصحي ، والذي  مكن الكثير من الكتاب والنقاد والأكاديميين من المشاركة في محاضرات عن بعد والتي  ساهمت بشكل كبير في تبادل الآراء ووجهات النظر مع أدباء عرب وأجانب ، تطرقوا في سياق حديثهم  لمختلف القضايا الأدبية والثقافية التي تعنى المثقف الكوني بالدرجة الأولى .  

 

فيصل الأحمر: الدخول الأدبي الجديد سيكون أكثر نشاطا مما كان عليه من قبل

 

 أوضح الكاتب والأكاديمي والناقد   فيصل الأحمر أن الدخول الأدبي لسنة 2020 سيكون أكثر نشاطا مما كان عليه من قبل. وليس قرار إلغاء  المعرض الدولي للكتاب ببعيد عن هذا التنبؤ الغريب  ، مشيرا  أن  الحجر الصحي الذي جاء في أعقاب  الجائحة الرهيبة “كورونا ” التي اجتاحت العالم على تنشيط الذهن البشري الباحث عن حلول لكل ما يعترض سبيله من عقبات؛ نتيجة لضرورة البقاء في البيت نشطت تماما مواقع التواصل الاجتماعي … ووجدنا العالم الذي بدا سياسيا عاجزا حتى عن تزويد المستشفيات بكمامات صحية وتوفير الأوكسيجين الكافي للمرضى،  كما أن هذا العام نفسه بدا نشطا جدا في خلق سبل التواصل بين الناس، ونجح في قهر الفردانية المتوحشة لإنسان  هذا الزمن لفائدة روح تضامن وعودة محمودة للتآزر والتواصل المكثف والتنظيم الاجتماعي لمواجهة شبحي العزلة والموت فيظل كل هذا  ولاحظنا النشاط الكبير لفعل القراءة وشخصيا لم تشهد أعمالي  الروائية إقبالا عليها منذ صدور عملي الأول في 2003، كما شهدته في الأشهر الستة الأخيرة، لهذا اسمح لنفسي بتنبؤ الوضع الجيد الذي سيكون لفعل القراءة وللصحة الجيدة للكتاب يبقى أن الناشرين لن يسعدوا كثيرا بقرار إلغاء المعرض الدولي للكتاب سيلا 2020 لسبب بسيط هو أن  المعرض مناسبة هامة جدا للقيام بثلاثة أمور هامة جدا بالنسبة لحياة الكتاب: البيع والتسويق الجيد ، والدعاية القوية للكتب، والسماح باللقاء المثمر دائما بين الأطراف الفاعلة في حياة الكتاب: الكاتب والقارئ والإعلامي وحتى الناشر…

 

 

المحاضرة عن بعد… طريقة مكنتنا منها الأجهزة الذكية

 

من جهة أخرى  قال الأحمر  أنه  يمكننا الوقوف مطولا عند الحل الأكثر شيوعا لتجاوز عسر السفر والتنقل الذي أصاب العالم منذ حلول عامنا هذا: 2020… والمقصود طبعا هو تقنية التحاضر، أو المحاضرة عن بعد… وهي طريقة مكنتنا منها  الأجهزة الذكية التي هي العصب الحساس للتواصل الاجتماعي فلولا سهولة التصوير ويسر المشاهدة لما كنا تمكنا من كل هذا التواصل الفعال وشخصيا شاركت في عدة أنشطة منها ما هو محاضرات قدمتها ومنها ما هو تنشيط لندوات جماعية ومنها ما هو مشاركة في عمل جماعي  ومنها ما كان على شكل استدعاء مضيف شرف للتعليق على بعض الأنشطة…وغيرهاوالظاهر أن هذا الحل قد راق للجميع بسبب حيويته وانعدام كلفته مع اختيار ساعات مناسبة للجمهور الواسع ومنح امكانيات التدخل دون حرج الظهور والمواجهة وإحداثيات أخرى كثيرة  و كل ذلك حرك عالم القراءة والكتب بشكل كبير وغير متوقع تماما.

 

علينا إلحاق منظوماتنا المالية البنكية والاقتصادية عموما بعالم الدفع عن بعد

 

 وأكد صاحب رواية “أمين العلواني ”  التي تنتمي للخيال العلمي بالقول على يد ثالثة إذا تأملنا الحالة الجزائرية أو العالمثالثية  سوف نجد تخلف  النظام البنكي عائقا أمام زمرة واسعة من القراء ففي فضاء الأسبوع حصلت من فرنسا على كتاب صدر منذ أسابيع   قليلة هو 15 درسا مستخلصا من كورونا للفيلسوف الحكيم إدغار موران ، كلفني الأمر تسعة يوروات تم دفعها بفرنسا عن طريق بطاقة” فيزا كارد “وقرأت الكتاب على جهاز/ أرضية كيندل المعروفة  وعليه فهذه الأشياء  لو لم تحدث لي بتدخل من أصدقاء بفرنسا لما تمكنت منها عندنا نحن يبقى السؤال عن كيفية الحصول على الكتاب مطروحا بشكل مقرف جدا ،وهنا أشير إلى  ضرورة التفكير الجدي في إلحاق منظوماتنا المالية البنكية والاقتصادية عموما بعالم الدفع عن بعد هذا ومحاولة التخلص من العملة الورقية التي أصبحت من حيث لا نشعر مصدرا للمرض والموت أيضا، وهذا إضافة  إلى  السبب الأهم الذي هو ثقلها كحل للتخليص وإعاقتها لفعل القراءة ،كما يعيشه الإنسان في عام 2020 وعلى مشارف زمن جديد هو زمن ما بعد الكورونا الذي يقول جميع الملاحظين الحداثيين بأنه سيكون مختلفا اختلافا جذريا.

 

 محمد كاديك : إلغاء معرض الجزائر الدولي للكتاب، قرار حكيم

 

  ووصف الكاتب الجزائري محمد كاديك إلغاء معرض الجزائر الدّوليّ للكتاب، بالقرار الحكيم، وإن كان يحرم الجزائريين من أهمّ موعد ثقافي على الإطلاق؛ ذلك أنّ ما يفوت من مواعيد يمكن تداركه، بينما لا يمكن التهاون مع خطر يتهدّد الإنسان في صحّته، ولقد ألغيت نشاطات عديدة لها أهميتها في مجالات حيوية أخرى، فليس يضير شيئا تجاوز معرض الكتاب؛ خاصة وأن جائحة كورونا تترصد التّجمعات، وتتّخذ منها منصة لانتشار واسع، وهذا ضرر أكبر من الضرر الذي يسببه الحرمان من معرض الكتاب.. حقيقة.. هناك أعمال جيدة كنا نترقب المعرض بشوق كي نقتنيها، ومنها كتاب “اللغة، الهالة، التاريخ والحداثة” للدكتور كمال بومنير، وكتاب “مفاتيح النص: من الشفاهي إلى الرقمي” للدكتور عمر عاشور، وغيرها من الكتب لنقاد وأدباء وروائيين مرموقين.. لعل الحرمان من الكتاب يمثل لحظة إحباط للقارئ والكاتب معا، بمثل ما يمثل خسارة فادحة لدور النشر؛ ومع هذا، فإن كثيرا من الناشرين تعاملوا مع هذه المشكلة، وصاروا يعرضون توفير الكتاب عبر البريد لكل القراء.. أي نعم، سيكون الضرر فادحا بالنسبة للناشرين، ولكن نأمل أن تخفف فكرة المعرض الافتراضي من وطأة الخسارة، فهي ستسمح ـ على الأقل ـ بالاطلاع على ثمرات المطابع هذا العام، وتكون سانحة للقارئ كي يتخيّر من الكتب ما يشاء بمنتهى الراحة، وهو في داره؛ ولعلك تلاحظ معي أن الجائحة (وإن كانت شرا كلها) حركت الفعل الثقافي بأسلوب مختلف، وكانت سببا في التأسيس لأفكار نيّرة، تصدّ الجائحة من جهة، ولا تحرم القارئ من جهة أخرى، وهذا ما أرى فيه دينامية واقعية للفكر.

 

 

المنصات الرقمية صارت مراكز ثقافية مفتوحة على العالم

 

 

 و عاد  كاديك مؤلف  الدراسة الأجناسية  ” قصة الملك سيف التيجان”،  إلى فكرة الملتقيات الافتراضية التي حركت نشاطاتها بعد تعطيل الملتقيات، وصارت المنصات الرقمية، مثل زووم ، مراكز ثقافية مفتوحة على العالم، وضمنت للملتقيات أسلوبا أكثر سلاسة في نشر أعمالها حين صارت في متناول الجميع بمجرد كبسة زر؛ ولقد حضرت ملتقيات في مختلف التخصصات، ولم أفوت حتى الأيام الدراسية لمدربي كرة القدم، واستفدت كثيرا من مختلف اللقاءات الافتراضية لم يكن في وسعي أن أحضرها أو أفيد منها لولا فكرة الافتراضي التي عمّمت فوائدها.

 

 

الروائية سارة محمد معريش :  كان من المتوقع إلغاء سيلا 2020 

 

 وأكدت الروائية سارة  محمد معريش أنه كان من المتوقع إلغاء سيلا 2020  بسبب الظروف العالمية المتمثلة في تفشي وباء كوفيد19، ذلك أن المعرض الدولي يستلزم بيئة مواصلات داخلية وخارجية فلا يخفى على أحد الشلل الذي لحق بالمطارات وحتى منع التنقل بين الولايات ناهيك على التجمع البشري الهائل من كل حدب وصوب، وبالتالي لم يكن قرار إلغاء المعرض يحمل في طياته عنصر المفاجأة فرغم أن سيلا هي العرس الثقافي المنتظر لكل كاتب ولكل قارئ ولكل ناقد، إلا أنه يبقى من الكماليات  إذا ما تم  مقارنته بالصحة العامة … ويبقى من الجماليات إذا ما تم وضعه في ميزان مع فطرة الإنسان في حب البقاء قد ينعكس هذا سلبا على نفسية كل من كان في انتظاره سواء بعمل أو بلقاء كاتبه المفضل أو للحصول على نسخة من كتاب يصعب عليه إيجاده في غير المعرض الدولي للكتاب .. لكن القارئ الحق هو من يرى الزرايا قبل المزايا، ويعلم أن لقاء مؤجل مع كتاب خير من فراق دائم مع شخص عزيز وقد يقول قائل إن من الشباب من حرم من عيش حلمه ذلك أن سيلا 2019 كان معرض شبابي بدرجة أولى ،حيث شهد العديد من المؤلفات فهل ستضيع هذه الإصدارات؟. قطعا لا … لن تضيع… فالكتاب حياته أطول من حياة مؤلفه والكلمات لا تفنى ولا تموت حتى بموت صاحبها بل وهناك أعمال لم تنشر حتى بعد موت مؤلفها وحققت نجاحا وخلودا مثل كتاب “الأمير”  لمكيافيلي … حيث نشر مؤلفه بعد أربع سنوات من موته وكان مرجعا لموسوليني وهتلر في حكمهم .. فقط جودة العمل هي من تحقق ذلك، لكن إذا كان العمل بداية لمشوار طويل ويعلم صاحبه أنه قد لا يرقى للخلود وإنما هي تجربة يسره أن يخوض ويغوص فيها فأبشر .. ولهذا فإلغاء سيلا 2020 لا يمنع من المشاركة في المعرض العام القادم بنفس العمل سواء البيع بالتوقيع مع دار نشر التي نشر فيها أو من خلال المساحات التي يخصصها المعرض كل سنة للكتاب القدم.. وحتى بعد العام القادم يمكنه فعل ذلك فالكتاب لا يملك نهاية صلاحية.

 

ارتفاع استخدام تطبيق “زووم” في فترة الحجر الصحي

 

ولقد علقت  صاحبة رواية ” جرعة زائدة ”  على ارتفاع استخدام تطبيق “زووم “من  10 ملايين إلى  200 مليون   في فترة الحجر الصحي ، حيث أصبح يستخدم بشكل يومي سواء في المكالمات العادية أو المحاضرات والاجتماعات الخاصة بالعمل وغيرها فرغم المشاكل التي تعرض لها التطبيق من أزمة اقتحام الاجتماعات من طرف غريب وعرض محتوى غير لائق أو مشاكل أمنية من إتهام سرقة البيانات  الشخصية وغيرها، إلا أن التكنولوجيا بصفة عامة والتطبيق بصفة خاصة لها الفضل في عدم ركود وجماد النشاطات الثقافية مثل ركود بقية القطاعات في الواقع الفعلي ، فالعديد من الملتقيات الافتراضية ساهمت في استمرارية الإنتاج الثقافي أو على الأقل تحسينه والتخطيط لتنظيم  اجتماعات ثقافية في حالة استمرار الوباء لا قدر الله.

 حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك