ثروات هائلة و لاعبون شرهون ومليشيات عابرة للقارات وصهاينة

ليبيا

صالح عوضبقلم: صالح عوض

 

تمتد على المتوسط بساحل هو الأطول في دول شمال إفريقيا، الجزائر وتونس إلى الغرب منها، وتحدها مصر شرقا، والسودان إلى الجنوب الشرقي، وتشاد والنيجر في الجنوب، و بمساحة 1.8 مليون كيلومتر مربع.. عدد سكانها يقترب من الثمانية ملايين، تتمتع ليبيا بثروة متنوعة من مخزون نفطي استراتيجي يزيد عن 42 مليار برميل وغاز يبلغ مخزونه 53 تريليون قدم مربع يجعلها متصدرة دول شمال إفريقيا، ومناجم غنية بالذهب والمعادن المتنوعة..منذ تسع سنوات تحترق البلد يزيدها ضراما كثير من الأبناء وبعض الجيران والأبعدون وأبعد الأبعدين.. ما هي حقيقة المشهد الليبي وكيف يمكن إنقاذ ليبيا؟

 

فشلت مساعي الأمم المتحدة ومبعوثها وفشل الروس في إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق وقوات حفتر.. ولعله من الواضح ان المأزق الليبي أصبح مأزقا للإقليم فهل آن الأوان لدول الجوار أن تتوحد حول رؤية لتجنب الخطر القائم؟ ولكن قبل الإجابة لابد من بسط المشهد الليبي أمام العيان. 

 

ليبيا الموقع الجيوسياسي:

 

 تتوسط العرب مشرقهم ومغربهم، صحراؤها -فائقة الثراء- كنزهم يوم يقررون النهضة، حتى ان رمالها الاستثناء تلزمهم ان لا يفرطوا بها للمستعمرين، وهي لأمنهم بساط مريح ولحربهم مجهول خطير، فيها انهارت ألمانيا وانهزمت جيوشها، وتقهقر الايطاليون، فهل حفظ العرب ليبيا أم سلموها للأجنبي كما سلموا سواها؟؟ ماذا يجري في ليبيا؟ من هنا مر السنوسيون المجاهدون يقاتلون الاستعمار الايطالي والحملات الغربية، وهنا علق عمر المختار على حبل المشنقة يهتف: نجاهد أو نموت نحن لا نستسلم، ومن هنا خرجت مجموعات المجاهدين إلى فلسطين وهنا أيضا كانت ممرات السلاح من مصر إلى الثورة الجزائرية.. 

 

القضاء على الديكتاتورية أنتج الضياع:

 

 تعرضت ليبيا كما عدة دول عربية لموجة عنيفة من الربيع العربي أسقطت النظام الفردي وشتت الجيش و الكتائب الأمنية وانتهى حكم ديكتاتوري تسبب في تغييب الشعب عن ممارسة حقوقه السياسية وحرياته الاجتماعية والثقافية وتسبب في فرض حالة قاتلة من غياب الدولة والقانون لعقود من الزمن.. ولأسباب بنيوية ذاتية وأخرى لها علاقة بطبيعة أهداف المتدخلين في الشأن الليبي لم تستطع الحالة الليبية حزم أمورها واستعادة وحدة الدولة التي تمزقت جهويا وميليشاويا على عدة عناوين ورغم المحاولات الجنينية العديدة لبناء مؤسسات دستورية في ليبيا إلا أن عدم رسوخ قدم الحياة السياسية جعل كل ما ينجز في مهب الريح وقابل للانقلاب عليه بفعل المتدخلين الإقليميين والدوليين فهنا تدخلت الإمارات ومصر وقطر وتركيا وايطاليا وفرنسا وعصابات صهيونية مما زاد الأمور تعقيدا فلم يستقر قانون أو دستور ولا يزال التنازع على أشده.. وانتهى الأمر إلى أن تصبح الحكومة الشرعية جزءا من المشكلة وبروز نجم الضابط المنشق حفتر لتأخذ الأزمة الليبية بعدا أكثر تعقيدا.. وقبل الحديث عن أفاق الخروج من المأزق ينبغي إلقاء نظرة على عناصر الأزمة.

 

عناصر الأزمة في الساحة الليبية:

 

الأول: اللاعبون الإقليميون والدوليون:

من الواضح أن هناك عدة دول إقليمية تباشر تدخلا سافرا في الشأن الليبي فمصر وابو ظبي تدعمان بلا حدود حفتر وتوفران له فلكا سياسيا يتحرك من خلاله لفرضه رقما أساسيا على الساحة وواضح أن الإمارات تقوم بدعم حفتر بكثافة لإسقاط حكومة الوفاق الوطني ومحاولة للسيطرة على الموانئ وتحسبا للمطالبة الليبية بأموال القذافي المودعة في الإمارات وواضح كذلك أن مصر ترى في العنف في ليبيا خطرا مباشرا على الأوضاع في مصر كما ان هناك إرادة مصرية أن ينجح في الوضع الليبي من يكون له علاقة بالقاهرة.. كما أن التدخل الدولي من قبل فرنسا وايطاليا للسيطرة على نفط ليبيا وتقوم عصابات صهيونية في الجنوب الليبي بمحاذاة تشاد لتوطين يهود أفارقة وتكوين مجموعات مسلحة لنهب الذهب وتأجيج الصراع الداخلي، وفي المقابل تقف تركيا مع حكومة الوفاق وأصبحت حليف ميداني لها الأمر الذي احدث توازن عنف في الساحة الليبية، وأنشأ تعقيدا إضافيا كذلك.

 الثاني: المليشيات المتقاتلة: وهنا يجب الالتفات الى الواقع السياسي الليبي انه واقع مدجج بالسلاح وان خطاب الرصاص هو المسموع في ليبيا.. وعليه ليس من السهل عزل المكون السياسي لاي طرف عن مليشيات او مجموعات مسلحة.

أ-المليشيات المسلحة التي تدعم حكومة (الوفاق الوطني) :

– قوة الردع الخاصة : وهي قوة مسلحة ذات توجه سلفي قائدها يدعى عبد الرءوف كارة

– كتيبة النواصي : وهي قريبة من السلفية

– الأمن المركزي : وهي كتيبة يفوق تعدادها 600 عنصر 

– كتيبة ثوار طرابلس : يصل عدد أفرادها إلى حوالي 1300 مقاتل من بين قادتها هيثم التاجوري. 

– لواء المحجوب: وهي كتيبة تتكون من حوالي 1000 عنصر وقائدها مجهول الهوية .

– كتيبة المرسى: تتكون من حوالي 800 عنصر وقائدها مجهول الهوية

– لواء الحلبوص: يتكون من حوالي 1000 عنصر وهي تتبع مدينة مصراتة وتعتبر الاشرس والأكثر تسليحاً

– الجماعة الليبية المقاتلة : وهي مليشيا تحت قيادة عبد الحكيم بلحاج لا يعرف العدد الحقيقي لعناصرها 

– الحرس الوطني : وهو مجموعة مليشيات تابعة للجماعة الإسلامية المقاتلة أيضا وفيه خليط متنوع من المدن في المنطقة الغربية أساسا طرابلس مصراتة الزاوية صبراطة.

ب-الجيش (الوطني) الليبي بقيادة خليفة حفتر: ‏

– أكثر من 2000 مقاتل مرتزق من دولة مجاورة من الجنود صغار الرتبة وحديثي الانتساب. 

– حوالي 500 مرتزق من شركة “فاغنر” الروسية هم عموما من النخبة للمعارك التكتيكية وهم قناصة بالأساس. 

– أكثر من 5000 مقاتل مرتزق سوداني من دارفور والمناطق القريبة منها بالإضافة إلى جماعة العدل والمساواة المعارضة. 

– ميليشيات مرتزقة من التشاد والنيجر ومالي ودول الطوق حول ليبيا عموما وهم حوالي 5000 برواتب تتراوح ما بين 1000 و 2000 دولار حسب العديد من المصادر. 

– طائرات حربية وطائرات مسيرة وأسلحة إماراتية.  

– بوارج حربية ومستشارين عسكريين من فرنسا ومعلومات ولوجستيك وخبراء.

بالإضافة لكتائب سلفية طارق بن زياد من مدينة بنغازي والقبائل في المنطقة الشرقية.. 

لا بد من التذكير بان استخراج وبيع النفط في ليبيا يمثل الرافعة الأساسية والأولى لمجمل الاقتصاد الليبي .. أما الجهات المستفيدة من العائدات النفطية فهما شقي المؤسسة الوطنية للنفط بالشرق والغرب مع الإشارة انه في بعض الأحيان تقع بعض السرقات للنفط من قبل بعض المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون وتقوم ببيع النفط لبعض الشركات الأوروبية عبر البحر ناهيك عن بعض المجموعات المتشددة التي سيطرت في بعض الأحيان على بعض الحقول او الموانئ.

 الخطر الثالث: الهجرة غيرة القانونية: تساهم أمريكا وبعض الجهات الرسمية العربية كما تتحدث تقارير ليبية ميدانية في استمرار تدفق المهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا وتستقر في ليبيا وبتمويل هذه الدول وعلى رأسها فرنسا التي تعتقد أن الجنوب الليبي ملكا لها في لعبة تقاسم النفوذ حيث تقيم قاعدة عسكرية في شمال تشاد وتستخدمها في نقل المهاجرين إلى اﻷراضي الليبية وتتصدى لأي محاولة ليبية تمنع الهجرة.. صحيح أن ليبيا تحت الإشراف الأمريكي بامتياز ولكن من خلال حلفائها. أما أدوات التنفيذ فبعض دول الخليج فضلا عن الدور التركي والدور اﻹيراني المخفي وكذلك الدور الكوري الجنوبي ويظهر ذلك واضحا في تدافع حكومة الوفاق الفترة الماضية باتجاه كوريا الجنوبية وتركيا التي دفعت بشركاتها على استكمال مشاريع قيد التنفيذ ومن أهمها مشروع محطة أوباري البخارية .

  الخطر الرابع: التواجد الصهيوني: بالنسبة لتواجد وتغلغل الكيان الصهيوني في ليبيا يتلخص في الصورة التالية تقوم العصابات الصهيونية بإعادة توطين لليهود الليبيين ويهود فلاشا في الجنوب الليبي حيث مصادر المعادن النفيسة خاصة الذهب ويستوجب هذا تكوين مليشيات مرتزقة من الأفارقة من قبائل محلية ودول مجاورة.. كما ان هذا التواجد سيجد سبيله في خريطة ليبيا السياسية مستقبلا كما إن لها دور امني استراتيجي في منطقة حدودية خطرة.. وعبر وسطاء وفرت شركات أمنية صهيونية الدعم للمتحاربين في ليبيا وأساسا حفتر عبر توفير مرتزقة.

 

 

كلمة لابد منها:

 

الوضع في ليبيا جاهز لتصدير العنف والسلاح الى المنطقة كلها لذا فإن دول الجوار هي الأولى ببذل الجهود لإخراج ليبيا من دوامة الاقتتال ورغم صعوبة المهمة الا انه لا يمكن تخيل استقرار بالمنطقة اذا لم تستقر ليبيا.. فلابد من جمع كل الفاعلين في الساحة الليبية على طاولة واحدة لوضع خارطة طريق توحد الجبهة الداخلية للخروج من المأزق وهنا يأتي دور دول الجوار المنتظر على مسافة واحدة من كل الأطراف ويمتلك من تغطية خطواته ما يدركه الجميع.. وهنا تأتي أهمية لقاءات دول الجوار ولعل القبول الذي تحظى به السياسة الخارجية الجزائرية لدى الأطراف الليبية يمثل مفتاح لحل قادم وبالإمكان البناء عليه.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك