تَخمٌر سياسي أنتج خرابًا حزبيا

الدكتور أحمد مونيس أستاذ  الفلسفة السياسية المعاصرة جامعة بليدة2

الدكتور أحمد مونيس أستاذ  الفلسفة السياسية المعاصرة جامعة بليدة2

إن نجاح الديموقراطية مرهون بشدة بقوة المجتمع السياسي والوسط البوليتيكي من أحزاب وجمعيات، الفعل السياسي وبتعدد اتجاهاته هو نتيجة مباشرة ل النظام وتناغمه مع المجتمع المدني والميكانيزمات السياسية من موالاة أو معارضة.

الدول الرائدة في الديموقراطية هي التي اجتمعت فيها ثلاث مبادئ (مجتمع مدني حيوي، نظام سياسي قوي، عمل سياسي فعال من أحزاب وجمعيات).

  ننطلق في الخوض في غمار هذا المقال انطلاقا من مجموعة من المنطلقات والتي نراها شبه أكيدة أو مسلمات لا يختلف حول عملية التصديق بها إتنان.

ــ الفعل السياسي في الجزائر معدوم وما يصدر هنا وهناك هو عبارة عن فقاعات كلامية الغاية منها التأجيج ولفت الانتباه.

ــ لا وجود لأحزاب سياسية في الجزائر، كل ما في الامر هنالك تكتلات تجتمع وتفترق حول المصالح، لأن الحزب قبل أن يكون تكتل وتجمع هو اعتقاد ووفاء وولاء وهذه المصطلحات تفتقر لمضامينها في التكتلات الموجودة في الجزائر. ما خلق ما يسمى بالقفز هنا وهناك لدى العديد من رجال السياسة في الجزائر.

تخمُر سياسي أوقف الزمن سياسيا

طوال عقدين من الزمن عرف المجتمع الجزائري حزب واحد متغلغل في البرلمان وبغرفتيه غما معه أو ضده ولا وجود لبديل. هذا الحزب الذي ينطلق من منطلقات ثورية تحررية لا من منطلقات اقتصادية وسياسية وكذا علمية ما خلَف نوعا من الحنين المستمر إلى الوراء وكذا أفرز وجوه عاطفية لا وجود بوليتيكية تعي وتتقن ما تقول. ولا غرابة أن جل الرؤساء لهذا الحزب يبكون في الخطابات ومربوطين بخطاب الثورة والبطولات. التي مرَ عليها الزمن وصارت من الماضي ومعيار الاختيار ضمن قوائمه هو الجانب التمثيلي لا الجانب التأهيلي. والنتيجة طبعا هي الاصطفاف في معسكر الموالاة والتصفيق للنظام القائم وهذا للافتقار للكفاءة وعدم توازن الأخيرين فالنظام منظم ومتحكم ومتقن والأحزاب ضعيفة في النواحي.

قوة الديموقراطية تكمل في المسايرة

لم تعد ديموقراطية اليونانية مناسبة لمجتمع القرن الواحد و العشرين، ديموقراطية الحرية والعدالة والمساواة أصبحت مستهلكة ودبَت مصطلحات ومواضيع أكثر تعقيدا وأقل محتوى من الناحية الضمنية والمفهومية.

إن تاريخ الفلسفة السياسية شاهد على ذلك التحول الرهيب في ميادينها. فبعد ما كانت تهتم بمواضيع شمولية وهي منطلقاتها وقوامها باتت أكثر دقة واختصار أو مواضيع سردية صغيرة.

لا ديموقراطية المدينة  ولا ليبرالية واشتراكية ونيولبرالية القرن 19م مواتية ومناسبة لعالم كورونا وما بعده. عالم الجيل الخامس أكثر ذكاء وانزواءا مقارنة بشعوب القرون السابقة اليدوية المرحة والتي يغلب عليها الطابع العملي لا التقني والتكنولوجي

نجاح الرئيس تبون في تجسيد رؤيته وتنفيذ تعهداته لن ينجح و لن يتم إلا بتنظيف الساحة السياسية من كل المخلفات المربوطة ذهنيا بالنظام السابق من مجالس وشخصيات، واختبار الانتخابات المقبلة والتي تفصلنا عليها أقل من 15يوم هو الفيصل بين مرحليتين من تاريخ الجزائر السياسي المعاصر.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك