توتر العلاقات بين إدارة الجامعة والشركاء الاجتماعيين

جامعة طاهري محمد بشــار

يتواصل مسلسل الاضطرابات التي تعصف بجامعة بشار بسبب توتر علاقات العمل بين الإدارة و الشركاء الاجتماعيين  على عكس ما تنص عليه توجيهات الجهات الوصية  حيث أنه وتجسيدا لبرنامج الحكومة أمرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مدراء المؤسسات الجامعية عبر تعليمة موقعة من طرف الوزير شمس الدين شيتور، اطلعت ”الوسط” على نسخة منها، بفتح عمليات التشاور والحوار مع الشركاء الاجتماعيين من التنظيمات النقابية والجمعيات الطلابية المعتمدة.

 

إلا أن السياسة المتبعة من طرف إدارة جامعة طاهري محمد بشار تتنافى مع مسعى الوزارة المُتبع والمنصوص عليه في هذا الإطار، حيث أنها تقوم بممارسة ضغوطات مُمنهجة على التنظيمات النقابية المعتمدة وقد قامت بشل العديد من النقابات خاصة منها التي تمثل الأساتذة مجردتاً بذلك أساتذة جامعة بشار من أي تمثيل نقابي، نذكر من هذه الممارسات:

 

تجميد نشاط الفرع النقابي لأساتذة جامعة بشار (SNEU/UGTA) كرد فعل على البيان أصدره الفرع في 13 سبتمبر 2018 والذي يعتبر آخر بيان يصدر عنه والذي ندد فيه بالطريقة المتبعة من طرف مدير الجامعة في التسيير لاسيما بانتداب موظفين من خارج القطاع على أساس المحسوبية لا على أساس الكفاءة والنزاهة. فقد قام بانتداب موظف من الخزينة العمومية لتولي منصب الأمين العام للجامعة وكذلك بموظف آخر من اتصالات الجزائر لتولي منصب رئيس مصلحة المستخدمين للجامعة، حيث تعتبر هذه المناصب القلب النابض للجامعة رغم أن جامعة بشار تزخر بطاقات ذات كفاءة وخبرة وأقدمية إدارية ومعرفة دقيقة لواقع الجامعة بمختلف مشاربها، كما أن الجامعة صرفت أموالاً طائلة لتكوين هذه الإطارات الإدارية عبر تربصات داخل وخارج الوطن.

 

و قام ذات المسؤول بالضغط على فرع جامعة بشار للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي (CNES) الذي شهد استقالة جماعية في الآونة الأخيرة بعد صدور آخر بيان له في 16 ماي 2019 والذي استنكر فيه جرجرة الأساتذة والطلبة الباحثين والعمال في أروقة المحاكم في قضايا سرقات بالحرم الجامعي فأعتبرها في بيانه الأخير أحداث استثنائية وخطيرة آلت إليها جامعة بشار جراء فشل الإدارة في تسيير أزمة السرقات المتتالية التي طالت المخازن، مخابر البحث والمخابر البيداغوجية للجامعة.

 

في حين شل نشاط المكتب الولائي للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي التعليم العالي (S.N.A.P.E.S) وذلك بعد تنصيب المكتب من طرف الرئيس الوطني للنقابة في 14 أكتوبر 2019. كما رفض المدير استقبال أعضاء المكتب الولائي واستلام محضر تنصيب المكتب الولائي وباشر بالضغط على أعضاء المكتب بالتضييق والإقصاء لبعض منهم مما أدى إلى فشل المكتب في فتح فروع للنقابة بالجامعة وانسحاب بعض المنخرطين وعزوف الأساتذة والعمال عن الانخراط في النقابة خوفا من انتقام الإدارة منهم.

 

و يتهم موقعوا الشكوى التي توصلت بها الوسط إدارة جامعة بشار باستعمال نفودها في قمع أي موظف يُعبر عن رفضه لسياستها وذلك بتوقيفه عن العمل وإحالته إلى المجلس التأديبي دون احترام الإجراءات القانونية الخاصة بالوظيفة العمومية وهو ما حدث لبعض من العمال نشرت الوسط مقالا في قضيتهم في 26 أبريل 2019 بعنوان “مدير جامعة بشار يحتج على الاحتجاج بتوقيف العمال المحتجين”، وتجاوزت خروقات الإدارة بإيقاف الراتب الشهري للعمال دون تبليغهم بقرار التوقيف كما حدث للموظفة ص. ن. وهو ما ذكرته لنا مصادرنا من داخل جامعة بشار.

 

و من جهة أخرى قامت إدارة الجامعة بتنصيب فرعين لكل من الإتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA) والنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (SNAPAP) بطريقة  يقول عنها المشتكون بناقصة الشرعية حيث أن رئيس فرع  UGTA يشغل منصب رئيس مصلحة الأمن بجامعة بشار ورئيس فرع SNAPAP يشغل منصب عون أمن بالجامعة وجميع أعضاء هاتين النقابيتين هم أعوان أمن بالجامعةإن مدير جامعة بشار يستعمل هاتين النقابتين في الضغط على كل من يخالفه وهو ما حدث لعون أمين الخزينة بالجامعة عند رفضه لتمرير صفقات مشبوهة فتعرض إلى محاصرة مكتبه من طرف بعض من أعضاء هاتين النقابتين بإعاز من المدير، وهو ما صدر في مقال للوسط في 15 يناير 2020 بعنوان “مطالب بالتحقيق في صفقات مشبوهة – جامعة طاهري محمد ببشار”.

إن هذه الممارسات البالية والبائدة تفتقد لرؤية مستقبلية واضحة ومخالفة لتعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تنص على أن لغة الحوار والتشاور مسعى يحرص القطاع على اعتمادها كآلية مفضلة للتكفل بمختلف الانشغالات التي يطرحها ممثلو الأسرة الجامعية وضمان تطورها وتحسين أدائها وتكريس نمط حوكمة جامعية ترتكز على المشاركة.

وعلى حسب مصادرنا بالجامعة، فإن الوضعية الحالية بجامعة بشار تدعو للقلق جراء الإقصاء والتهميش والغبن وتنبئ باحتمال انتفاضة عارمة للأسرة الجامعية بجميع أطيافها، و مع الغياب التام للنقابات بجامعة بشار والتي من شأنها تأطير الاحتجاجات والتفاوض مع الإدارة ستحدث حالة الانسداد التي تؤدي إلى التصعيد لمستويات أعلى أو الإنفلات.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك