توافق استراتيجي سيغير موازين القوى

خبراء وفاعلون يحللون زيارة الرئيس التركي

  • هارون عمر: زيارة لزيادة التبادل التجاري 
  • محمد بوضياف:  لابد من استغلال مكامن التوافق 
  • عبد الرحمان هادف: تركيا تسعى لاختيار شريك استراتيجي
  • محمد حديبي: الجزائر وتركيا يلتقيان في العديد من المواقف

دعا مختصون بمناسبة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر مع وفد هام من كبار رجال الأعمال، إلى استغلال مكامن التوافق بين السياسة الخارجية الجزائرية والتركية، من أجل الرفع من حجم الاستثمارات الاقتصادية بين البلدين، سيما مع الجشع الأوروبي في خيرات إفريقيا من جهة، ومن جهة أخرى مشاريع التحالفات العسكرية بين دول أخرى كالإمارات وموريتانيا.

و تدخل العلاقات الجزائرية التركية توجها جديدا، قوامه توسيع قاعدة التعاون من البعد الاقتصادي، إلى المسائل السياسية والإستراتيجية، ناشطون وفاعلون للوسط يشددون على أهمية العلاقات بين البلدين في العديد من الجوانب، لافتين بأن بأنها  نحو توسيع قاعدة التعاون من البعد الاقتصادي إلى المسائل السياسية والاستراتيجي ، و تلتقي في العديد من المواقف خاصة الأمنية.

  

هارون عمر

الرفع من قيمة التبادلات التجارية

 

اعتبر الخبير الاقتصادي هارون عمر بأن زيارة أردوغان للجزائر تأتي في ظل ظروف أقل ما يقال عنها أنها ظروف غير عادية مع ما يحصل في الجارة ليبيا، خاصة أن القوى الدولية اليوم تحاول أن تقارب وجهات النظر، والظاهر أن الطرح التركي الجزائري أصبح جد متقارب في نظرتهما لحل الأزمة الليبية.

أفاد الخبير الاقتصادي هارون عمر في تصريح خص به “الوسط” بأن الزيارة تحمل في طياتها أحلام جزائرية تركية بتطوير العلاقات الثنائية في مجال التبادل التجاري وتقوية المشاريع الانتاجية القائمة والبحث عن مشاريع جديدة في مجالات متعددة لعل أبرزها، النسيج، الصناعات التحويلية، مقاولات البناء، الحديد والصلب بالإضافة لمجال الصناعات البتروكيماوية.

وأشار هارون عمر بأن زيارة أردوغان للجزائر ستهدف لزيادة حجم التبادل بين الطرفين حيث أن أكثر من 95 بالمئة من صادرات الجزائر  لتركيا هي منتجات نفطية غازية  ومشتقاتهما في حين أن تركيا تصدر للجزائر منتجات مختلفة ومتنوعة وهو ما يجعل رفع حجم التبادل التجاري بين تركيا والجزائر مرتبط برفع حصة تركيا من الغاز والبترول الجزائري، معتبرا بأن ذلك  يرجح أن أردوغان سيعمل على ضخ أموال تركية في الاقتصاد الجزائري مقابل رفع الحصص الطاقوية من الجزائر، حيث تقدر بعض المصادر أن تركيا 800 شركة في الجزائر بقيمة إجمالية لاستثمارات تقدر ب 4.5 مليار دولار على غرار مصنع الحديد في وهران بحوالي 750 مليون دولار ومصنع النسيج في غليزان ب 1.5 مليار دولار على حد قوله.

وشدد هارون عمر بأن  الملفات التي يجب أن تطرح بين الجزائر وتركيا في المرحلة القادمة هو حجم الاستثمارات التي يمكن لتركيا تنفيذها في الجزائر في المرحلة القادمة، خاصة أن أكثر من 60 رجل أعمال رافق الرئيس التركي وهو ما يؤكد احتمال عقد منتدى أعمال بين رجال الأعمال الجزائريين ونظرائهم من تركيا، وهو ما قد يتوافق مع طرح رئيس الجمهورية، والذي أكد أنه ضد إنشاء استثمارات كبيرة من قبل الجزائريين مباشرة، وهو ما قد يجعل الشراكة مع المصانع التركية في مجالات كثيرة ممكنة وإيجابية، وهو ما قد يجعلنا نحلم باستثمارات تصل إلى 7 مليار دولار من الاستثمارات التركية في الجزائر، كما لا يمكن إغفال ملف ترميم القصبة، وهو المقترح الذي سبق لأردوغان أن قدمه في زيارته الأخيرة، لكن النظام السابق رفض الأمر وفضلوا الجانب الفرنسي .

 

محمد بوضياف

الكثير من الملفات الاقتصادية والتجارية

 

أكد المحلل السياسي محمد بوضياف بأن زيارة أردوغان للجزائر ستحرك الكثير من الملفات الاقتصادية والتجارية وتثير كثير من الضغوطات الأمنية التي يبدوا أنها بدأت مع نية توسيع المشروع العسكري الإماراتي الموريتاني، معتبرا بأن هذه الزيارة تأكيد على الخط الإصلاحي والانفتاح على الخيارات الجدية بعد أن اثبت الجشع الأوروبي زهده في بناء شراكات تستفيد منها دول الجنوب من المتوسط واستمرار لاستغلال.

شدد  المحلل السياسي محمد بوضياف  في تصريح خص به “الوسط” على أهمية العلاقات  الجزائرية التركية، مشيرا بأن السياسة الخارجية للجزائر تلتقي في العديد من المواقف مع السياسة الخارجية التركية، وعلى رأسها، آليات حل الأزمة الليبية، في حين  توقع  بأن العلاقات الجزائرية والتركية ستدخل توجها جديدا، قوامه توسيع قاعدة التعاون من البعد الاقتصادي، إلى المسائل السياسية والإستراتيجية، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية التركي جاوييش أوغلوا أن أنقرة ظلت تصر دائما على حضور الجزائر في كل الاجتماعات الدولية”، فيما بدا أن أنقرة تبحث عن داعم بحجم الجزائر، لمواقفها في المنطقة.

وأشار محمد بوضياف بأن تركيا والجزائر يلتقيان في المواقف تجاه القضية الليبية، ورفضهم للعمل العسكرية، مصيفا “ومن ثم تأتي أهمية الزيارات المتتالية بين قادة البلدين خاصة أنهما يشتركان في رؤية الحل للمشكلات الأمنية في المنطقة، وتفضيل المقاربات السياسية، إننا كمواطنين نرحب بذلك باسم التاريخ وباسم الإستراتيجية وباسم القيم، التي طبع بها تركيا، أن الجزائر بحاجة أن تحتك بالناجحين

وفي سياق  متصل، أضاف المتحدث “لا يخف على أحد طموحات تركيا في توسيع قاعدتها كقوة إقليمية خاصة في اتجاه المنطقة العربية الإسلامية ولما لا الإفريقية وذلك بسبب الرفض الأوروبي لإدماجها في الاتحاد ، ولتحقيق ذلك تندفع تركيا بكل قوتها للحضور في المشهد الإقليمي ، وهي من أجل ذلك تحاول بناء تحالفات وتمتين العلاقات مع الفاعلين في المنطقة ، ومن المؤكد أن نشاطها هذا يلفت أنظار المراكز الجهوية للمنظومة الرأسمالية وستحاول أن تكبح وتعطل هذا التحدي التركي بل وتعمل على محاصرته وتقزيمه من خلال محاصرته وزرع الشك في محيطه وتشويهه بأيادي أصبحت معروفة برفضها وعدائها لكل مشروع نهضوي “.

 وأضاف المتحدث “تجدر الإشارة  بأن  بعض دول الخليج التي تحاول أدلجة السياسة وتجييش الأمم لضرب طاقات الامة الحيوية ، تأتي زيارة أردوغان كتأكيد على استمرار برنامج التعاون الذي بدأه البلدان منذ زيارة الرئيس التركي أول مرة ، وفي سياق أمني تتقاطع فيه رؤية البلدان في مواجهة التحديات التي تعترض الحكومة الشرعية في ليبيا وتعترض تنفيذ الحلول الأممية، صحيح أن الجزائر تحرص على الإبقاء على نفس المسافة مع الأشقاء في ليبيا لكنها لا تغفل شذوذ الطرف الذي يقوده حفتر الذي يرفض إلى اليوم ترسيم وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود المحادثات المختلفة التي جرت ، تركيا بالنسبة إلى الجزائر شريك جاد وحيوي ويمكن معه تطوير الكثير من القطاعات والانخراط معه في رسم سياسة افريقية ، فكلى البلدين لها نفس الطموح و يواجهان نفس الصعوبات خاصة من الجانب الأوروبي الذي يريد احتكار الرفاه والأسواق والتكنولوجيا والإبقاء على الجميع في خدمته”.

فيما يخص الملف الليبي ” فإن تركيا وبعد التشاور والتقدير تخوض مغامرة عسكرية لصد عدوان الطامعين والراغبين في خلط الأوراق وهي تلقى ترحيبا من حكومة الوفاق التي يقودها السراج وفي إطار الاتفاقيات واضحة تزكيها الدوائر الرسمية للبلدين ، وتحرج من يصب الزيت على النار ممن يستجيب وينفذ أجندات الاستعمار الجديد ممثلا في الشرق أوسطية الجديدة، فتركيا اليوم تبحث عن سلام في المنطقة يعطي لها فرصة التوسع التجاري، فهي تستثمر بسخاء، وتعين شعوب المنطقة سواء في محيطها الجواري، أو في عمقها الاستراتيجي والجزائر تدرك ذلك وتريده، فهي ليست بعيدة عن تركيا من حيث الإمكانيات والاستعداد.

 

عبد الرحمان هادف

تركيا تسعى لنفس للتمركز في إفريقيا 

 

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمان هادف بأن زيارة الرئيس أردوغان إلى الجزائر تدخل  في إطار المخطط الاقتصادي العالمي ، خاصة أن كل  الدول الكبرى تسعى إلى التوجه نحو القارة الإفريقية لتحقيق النمو الاقتصادي.

وأشار هادف في تصريح “للوسط” بأن تركيا تسعى لنفس هذا التوجه للتمركز في إفريقيا و اختيار الشركاء في التوجه الجديد ، معتبرا بأن أردغوان إستهل زيارته من الجزائر ليس عشوائيا بل لدورها  في مستقبل إفريقيا.

واعتبر المتحدث ”  بأنه من خلال هذه الزيارة سيتم وضع  أسس شراكة تمكن من شراكة ثنائية بين البلدين في العديد من  القطاعات خاصة الصناعات التحويلية للوصول  إلى عمق  إفريقيا باعتبار أن الجزائر بوابه إفريقيا “.

 و في سياق متصل، قال المتحدث  “تركيا أصبحت نموذج رائد في الإقلاع الاقتصادي خلال 20 سنة الماضية”، مشيرا بأن تركيا من بين الدول النامية التي أصبحت نموذج اقتصادي رائد بعد إعادة بناء اقتصادها الذي كان في السنوات الثمانينات والتسعينات من الأضعف.

وأشار المتحدث بأن الاستقرار السياسي الذي عرفته تركيا أعاد بعث الاقتصاد التركي، بالإضافة الى الشركات التي قامت بها مع الدول الرائدة خاصة ألمانيا التي استطاعت أن تكون نموذج استطاعت النقل التكنولوجي من دول متطورة إلى بلدها واستغلته في تطوير اقتصادي

 

محمد حديبي

الجزائر وتركيا يلتقيان في العديد من المواقف

اعتبر النائب البرلماني السابق  والناشط السياسي محمد حديبي بأن العلاقات الجزائرية التركية ليست علاقة المصلحة الآنية أو نتاج تطورات الأوضاع الدولية بل لها بعد تاريخي وثقافي ومصير مشترك من زمن الحملات الإسبانية البرتغالية في الحروب الصليبية، مشيرا بأنها وقد توطدت مؤخرا بسبب تقلبات الجيوساسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وأشار محمد حديبي في تصريح “للوسط” بأن الجزائر و تركيا يتفقان في وجهات النظر في الحفاظ على وحدة وسيادة دول المنطقة خاصة ما يجري في ليبيا ، وذلك بمثابة  حلف غير معلن بين الجزائر وتركيا وليبيا وإيطاليا للحفاظ على وحدة ليبيا ضد حلف الذي تقوده للأسف دول عربية مثل مصر والإمارات وفرنسا واليونان وإسرائيل، تحت قبعة مليشيات حفتر.

أما الجانب الاقتصادي والثقافي، فإن ” تركيا تعد أول بلد جاد في استثماراته في الجزائر من خلال الحجم المالي المستثمر في الجزائر من قبل شركات تركية عكس دول أخرى تمارس الغوغائية الإعلامية وتريد أن تستفيد من خيرات الجزائر دون تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، كما أن تسهيل التأشيرة الجزائريين من قبل السفارة التركية جعل الجزائريين  قوى اللحمة بين الجزائر والأتراك”.

 

 من إعداد: إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك