توازنات “الكناص” مهددة نتيجة نقص الموارد

وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي 

 * 6.000 مريض بالقلب بتكلفة 3.3 مليار دج في سنة 2017 

  كشف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي  خلال افتتاحه أمس أشغال الملتقى الأول بين الأطباء الواصفين والأطباء المستشارين للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء ببن عكنون بالعاصمة عن إطلاق نظام الدفع من قبل الغير بواسطة بطاقة ” الشفاء” حيث انتقل من 800.000  مستفيد سنة 2001 والذي يشمل كل من المتقاعدين والمعطوبين وبعض الفئات ذات الدخل المحدود إلى أكثر من 38.000.000    مستفيد سنة 2018  وبغرض تسهيل حصولهم على الأدوية تم التعاقد في إطار هذا النظام مع 11.242 صيدلية إلى سنة 2018 مقابل 07 صيدليات فقط سنة 1999 ، كما أن قائمة الأدوية القابلة للتعويض يتم تحيينها بانتظام بموجب قرار وزاري مشترك ، حيث أن عدد المواد المعوضة انتقل خلال القترة من 2000 – 2017 من 897 تسمية دولية مشتركة  وهو مايعادل 2100 علامة تجارية انتقلت إلى أكثر من 1200 تسمية دولية مشتركة ، ما يعادل 4300 علامة تجارية أي أكثر من الضعف لعدد الأدوية الذي توصي به منظمة الصحة العالمية ضمن القائمة النموذجية للأدوية الأساسية ، وبالتالي تمثل نفقات تعويض الأدوية حاليا الحساب الأول في نفقات التأمين على المرض بمقدار انتقل من 20 مليار دج سنة 2000 إلى 212 مليار دج سنة 2017.

وفي ذات السياق أكد زمالي  أن هذا اللقاء  الذي حمل شعار لنوحد جهودنا من أجل شراكة مستدامة ،والذي عرف  مشاركة أكثر من 200 طبيب واصف يأتي في إطار حرص قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي على توسيع التشاور مع كافة المتدخلين في منظومة الضمان الاجتماعي ومنهم مهنيو الصحة وشركاء الضمان الاجتماعي بخصوص التأمين على المرض مؤكدا وزير العمل على أهمية منظومة الضمان الاجتماعي على الصعيد العالمي فهي تعتبر إحدى أهم آليات التضامن والتنمية البشرية ضمن مسعى الحكومات والدول في مكافحة الفقر وتوفير وتحسين الرعاية الصحية وتعزيز التضامن بين الأجيال وإحقاق المساواة بين الفئات الاجتماعية مشيرا أن مسار بناء وتطوير وتعزيز منظومة الضمان الاجتماعي في الجزائر فهو لايمثل مجرد هدف ضمن مخطط عمل السلطات العمومية في هذا المجال بل ينبع من اعتقاد راسخ وخيار يستجيب للتطلعات الاجتماعية للمجتمع والدولة الجزائرية ،  مذكرا وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بدور  الفعال الذي تقوم به المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي والتي تعتبر منظومة قائمة على أساس التضامن بين أفراد الجيل الواحد ومابين الأجيال والتي تعمل وفق آلية لتوزيع وتقاسم الأعباء والذي مكنها حسب زمالي من تغطية كافة الفروع المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

تحقيق التوازنات المالية

وتوقف مراد زمالي عند الصعوبات المالية المسجلة لدى المنظمة الوطنية للتأمينات الاجتماعية والمرتبطة بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وديموغرافية ومعيارية ناجمة  أساسا عن سخاء هذه المنظومة التي تقدم طيفا واسعا من الأداءات لفائدة عدد كبير من المستفيدين حتى من بين أولئلك الذين لا يساهمون فيها بشكل مباشر وعلى هذا الأساس أرجع وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي  أن اختلال التوزانات المالية لدى هذه المنظمة يستهدف عدة محاور خاصة منها المحافظة على  هذه التوازنات  المالية أمر ضروري  من أجل ضمان ديمومتها وعصرنتها وتكييفها مع التطورات التي تشهدها الجزائر  ، مشيرا ذات المتحدث أن مسألة التوازنات المالية  لمنظومات الضمان الاجتماعي تمثل حاليا إحدى  أهم انشغالات  الدول والحكومات عبر العالم لضمان تأمين وتغطية اجتماعية تستجيب لحاجيات المؤمنين   بغية توفير  شروط مستقبل أفضل للأجيال المقبلة على التقاعد  وفي هذا الإطار يتوجب اتخاذ كامل التدابير والإجراءات واستنفاذ الجهد.

ترشيد النفقات مرهون بالرقابة الطبية

 ودعا وزير العمل إلى ترشيد النفقات وتوسيع وعاء الاشتراكات وتنويعها مع تحسين الخدمات  عن طريق الاعتماد على مهنيي الصحة كشركاء لضمان الاجتماعي  بغية تحسين  التكفل الطبي للمؤمن له اجتماعيا  مؤكد ا أن هذه المنظمة تعد مكسبا للمواطنين والأطباء الجزائريين على حد سواء  وجب الحفاظ على هذا المنظومة مع  سعي هؤلاء إلى ترشيد نفقات الصحة دون المساس بحق المؤمن لهم اجتماعيا في الحماية الاجتماعية ولتوعية العلاج المقدم لهم إضافة إلى العمل على تفادي التجاوزات في استهلاك العلاجات والأدوية في العطل المرضية والتعويضات المترتبة عنها  وعليه كشف في هذا النقطة وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عن عدد الوصفات الطبية التي تم تعويضها من طرف الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء  بلغ سنة 2017 أكثر من 64.750.00 وصفة في حين فاق عدد التعويضات الناتجة عن عطل العمل المرضية أكثر من 14.390.000 خلال السنة الماضية بتكلفة تجاوزت 16.8 مليار دج وهذا ما يؤكد وجود تجاوزات وإفراط كبير في استعمال هذا الحق  من  طرف المؤمن لهم اجتماعيا وعليه فلابد أن نعمل  من أجل تعزيز التشاور ما بين الأطباء المستشارين والتابعين لهيئات الضمان الاجتماعي والأطباء المعالجين لتطوير الوقاية وترقية نوعية العلاج لفائدة المريض بواسطة ترشيد النفقات  عبر تطوير مقاربة التشاور والشراكة إلى جانب الرقابة الطبية  وسيتم تجسيد  هذه المشاريع والورشات في الميدان  من خلال التحكم في تسيير الهياكل والمصالح الإدارية والحرص على تطوير منظومة مع معلومات وقاعدة بيانات قوية ودقيقة  مع المواصلة في عملية تأهيل الموارد البشرية التي تشكل رأس المال الحقيقي عبر التكوين والتدريب  في مجال التحكم في تكنولوجيا الإعلام الحديثة ومهارات الاتصال الفعال لضمان الوصول إلى بناء علاقات ثقة وتعاون مع المؤمن لهم اجتماعيا ومع مختلف الشركاء في إطار علاقاتهم اليومية مع المصالح المكلفة بالأداءات القائمة على المراقبة الطبية مع السعي للارتقاء بمفهوم المراقبة الطبية عبر تجسيد مفهوم الاستشارة الطبية .

ضمان تغطية اجتماعية لـ 39 مليون جزائري

 كما تحدث الوزير عن الموارد القادمة من اشتراكات العمال والمستخدمين بأنها لا تنحصر وجهتها في تمويل التأمينات الاجتماعية التي تتعلق بالمرض والأمومة والعجز والوفاة بل إنها تغطي كذلك تعويضات أخرى المتمثلة في التأمين على حوادث العمل والأمراض المهنية والتقاعد والتأمين عن البطالة ، مقدما زمالي أرقام عن هذه المنظمة التي تضمن حاليا تغطية اجتماعية واسعة لأكثر من 39 مليون جزائري  وتغطي أيضا الفئات الأخرى لاسيما  المعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة ويأتي هذا بفضل مساهمة الدولة والتي تسمح لأكثر  من 3,2 مليون شخص من الاستفادة من مزايا التقاعد .

19 عيادة متخصصة في جراحة القلب متعاقدة

أشار زمالي إلى مساهمة الضمان الاجتماعي  في تمويل المؤسسات العمومية للصحة من خلال مساهمة جزافية في ميزانية المستشفيات أو ” جزافي المستشفيات ” والذي يحدد مبلغه سنويا بموجب قانون المالية ، كاشفا أنه بلغ خلال السنة الجارية 80 مليار دج مقابل 57 .81 مليار دج سنة 2014 ، وأضاف زمالي  بالقول إن نظام الدفع من قبل الغير يعفي المؤمن من تقديم مصاريف علاجه لبعض مقدمي العلاج و لبعض مصالح الخدمات الصحية التابعة للقطاع الخاص والمتعاقدة مع الضمان الاجتماعي مثل مراكز تصفية الدم حيث وصل عدد عيادات تصفية الدم المتعاقدة انتقل من 04 سنة 2000 إلى 181 سنة 2018  وفاقت الفاتورة10 ملايير دج سنة 2017 مقابل 8.8 مليار دج سنة 2016   أما بالنسبة  لعدد العيادات المتخصصة في جراحة القلب المتعاقدة والذي انتقل من عيادة واحدة في سنة 1999  ليصل إلى 19 عيادة في سنة 2018 تتكفل بأكثر من 6.000 مريض بتكلفة بلغت أزيد من 3.3 مليار دج في سنة 2017  والنقل الصحي والتجهيزات الطبية إلى جانب الفحوص والأعمال الطبية بالنسبة للمتقاعدين والنظارات الطبية بالنسبة للأطفال المتمدرسين أو ما قبل التمدرس  وعليه فلقد أشاد  بهذه الإجراءات و التدابير  التي مكنت الجزائر أن تصبح من البلدان الرائدة عربيا وإفريقيا في هذا المجال ويأتي هذا بشهادة من المنظمات الإقليمية والعالمية وعلى رأسها المنظمة الدولية للعمل داعيا إلى مواصلة هذه الإنجازات  مع الوجوب في الاستمرار على نفس الوتيرة مع مضاعفة الجهود والعمل على تحقيق التحديات في الآجال القريبة أهمها تلبية تطلعات المواطنين الجزائريين عن طريق التكفل بانشغالاتهم وبنوعية  الخدمات وسرعة أدائها.

تحسين التكفل بالرعاية الصحية للمؤمن لهم اجتماعيا

في حين أشار المدير العام للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء تيجاني حسان هدام  أن  هذا  الملتقى الأول بين الأطباء الواصفين والأطباء المستشارين  لـ CNAS المنظم من طرف هذه الأخيرة  بالتعاون مع عدد من الجمعيات العلمية والمجلس الوطني لأخلاقيات الطب يهدف  إلى وضع مقاربة جديدة للتعاون بين الأطباء الواصفين والأطباء المستشارين للصندوق بالإضافة إلى إنشاء قنوات اتصالية بين الطرفين من أجل توفير حماية اجتماعية ناجعة لجميع فئات المجتمع وعليه يندرج هذا الملتقى في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الممارسين الصحيين للمساهمة في تحسين التكفل بالرعاية الصحية للمؤمن لهم اجتماعيا، إضافة إلى عقلنة الوصفات الطبية وترشيدها عبر تكريس الممارسات الحسنة في هذا المجال في سياق مساعي الصندوق الرامية إلى تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الفاعلة التي تساهم في الحد من الممارسات السلبية الصادرة عن بعض الأطباء ولا سيما المتعلقة بالعطل المرضية المفتعلة والوصفات الطبية المبالغ فيها مع العمل على تحسين الخدمة العمومية .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك