تقاليد راسخة عند اللاجئين الصحراويين لم تحمها المعاناة

في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى 45 لتأسيس جبهة “البوليزاريو”

شهدت مخيمات اللاجئين الصحراويين بولاية “أوسرد”- تندوف- الاحتفالات المخلدة للذكرى 45 لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الدهب ” جبهت البوليزاريو”، جريدة الوسط تنقلت إلى المخيمات وعايشت أجواء الاحتفالات وتقربه من الواقع المعيشي للاجئين الصحراويين المقيمين بالمنطقة بغية التعرف على عادات وتقاليدهم.

حل الوفد الجزائري بمخيمات اللاجئين الصحراويين منتصف ليلة الثلاثاء الثامن من ماي الجاري، الوفد ضم في صفوفه مجموعة من البرلمانيين، السياسيين، وممثلي عن المجتمع المدني، إضافتا إلى الأسرة الإعلامية التي كانت جريدة الوسط أحد أفرادها، مباشرة بعد الوصول تم تقسيم الوفد إلى مجموعات وزعت على مجموعة من العائلات الصحراوية المُكلفة باستضافة مثل هكذا بعثات.

المجموعة التي كانت ضمنها “الوسط” وًجهة إلى عائلة “محجوب” القاطنة بدائرة “زوق” غير بعيد عن مكان إجراء الاحتفالات الرسمية المخلدة للذكرى، استقبلتنا “الزينة محجوب” ربة الأسرة بكل حفاوة وترحاب لا يمكن بأي حال من الأحوال تقديره، المثل الشعبي يقول:” الجود بالموجود” غير أن ما قدمته “الزينة” وكل أفراد عائلتها الكريمة للمجموعة التي كلفت باستقبالها فاق ” الموجود” بكثير.

” جود الصحراويين فاق الموجود عندهم”

يوم الأربعاء التاسع من ماي قامت البعثة الجزائرية رفقة نظيرتها الإسبانية وممثلي بعض الدول الأوروبية الملتحقين  بمخيمات اللاجئين بزيارة إلى -الرابوني- مقر القيادة العليا لجبهة “البوليزاريو” أين تمت زيارة العديد من الهياكل الإدارية على غرار متحف المقاومة الذي حاز على جملة من الوثائق والمخطوطات التي تبرز أصالة الشعب الصحراوي وعراقة قضيته النضالية، لنعرج بعدها إلى مقر الهلال الأحمر الصحراوي، مركز التغذية العالمي، إضافة إلى مقر جمعية أولياء المعتقلين السياسيين والمفقودين الصحراويين أين كانت “للوسط” الفرصة للتقرب من رئيسها عبد السلام لحسن والحديث عن واقع المعتقلين السياسيين الصحراويين الذي فاق عددهم 4500 مُعتقل.

يوم الخميس العاشر من ماي الذي يحمل رمزية كبيرة لدى الشعب الصحراوي وكافة مساندي القضية الصحراوية، كيف لا وهو تاريخ تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الدهب ” جبهة البوليزاريو” الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، الاحتفالات في طبعتها الخامسة والأربعين انطلقت بمجموعة من الاستعراضات العسكرية لقوات الجيش الصحراوي، تخللتها عروض للكشافة وفرق للأطفال الصحراويين الذين صرخوا بصوت واحد هز “أوسرد” كفانا لجوء كفانا حرمان..”، بالإضافة إلى الشعار الذي ردده كل الصحراويين ” بالكفاح والسلاح نفديكي يا صحراء بالأرواح” هذا دون أن ننسى ذكر دور المرأة الصحراوية المجاهدة الممارسة للمقاومة بمختلف أشكالها وعبر كافة الميادين، بالإضافة إلى حملها السلاح داخل صفوف الجيش الصحراوي.

” بالكفاح والسلاح نفديكي يا صحراء بالأرواح”

الاحتفالات بطابعها الفولكروي المتشبع بقيم وعادات الشعب الصحراوي المناضل من أجل قضية أقرت كافة المواثيق الدولية والعديد من الدول عدالتها، وجهت رسالة أخرى للاحتلال المغربي بأن الشعب الصحراوي ما زال موجودا ولا وجدود لأي قوة في العالم بإمكانها إثبات عكس ذلك.

في خضم الاحتفالات تقربت جريدة الوسط من المواطنين الصحراويين المنتشرين عبر مجموعة من الخيام بالمنطقة، وأول خيمة دخلتها الجريدة خيمة إكرام الضيف أين كان جمع من النساء الصحراويات يُقدمن ما جادت به خيمتهم من تمر وللبن إلى كل من يتقدم صوبهم، إضافة إلى مكون أساسي لا تخلو منه أي خيمة أو منزل صحراوي ألا وهو التاي الذي له طريقة تحضير خاصة بسكان المنطقة تعطيه نكها أخر مغاير لما يمكن أن ترتشفه في أي مكان أخر، أما “المرجن” وهو الاسم الذي يطلقه الصحراويين الغربيين على “القِدر” الذي يُحضر عليه طبق الكسكسي او كما يسمى في بعض مناطق الوطن بالطعام، الطعام عند مخيمات اللاجئين والذي يحضر بلحم الإبل و يطبخ فوق “المنصب” على نار الجمر الأمر الذي قد لا تجده إلا عند الصحراويين.

” طبق الكسكسي المُحضر في “المرجن” فوق “المنصب” ”

أما الصناعات التقليدية التي تقوم بها المرأة الصحراوية فلا يمكن عدها فعلى سبيل الذكر لا الحصر صناعة الأصبغة أو كما تسمى عند الصحراويين ب “المعلمة” وهي الصباغة التي تستعمل في الرسم على السجادات والزرابي بمختلف الألوان. اما في ما تغلق بالأنشطة الحرفية المزاولة من قبل الرجال الصحراويين فحرفة الحدادة في مقدمتها، فألة “المرابضة” وهي ألية يتم فوها حدادة السيوف والمنتجات الحديدية لا تزال إلى اليوم تعرف شعبية كبيرة عند الصحراويين.

”  المعلمة لصناعة الأصباغ و المرابضة تلين المعدن لخدمة الصحراويين”

الأطفال الصحراويين المتمدرسين في أشباه المدارس، التي يتعلمون فيها الأبجديات التعلمية الأولى يقومون كل أربعاء، نهاية الأسبوع الدراسي عند الأطفال الصحراويين بتقديم “الأربعية”  وهي عبارة عن سرة مدسوس فيها مجموعة من الحلوى أو التمر للأستاذ المدرس المنادى من قبلهم بالشيخ تعبيرا منهم عن امتنانهم لما قدمهم لهم.

“الأربعية جزاء يقدمه الأطفال الصحراويين للشيخ نضيرا تدريسهم”

أما الترفيه عن النفس عند الصحراويين والصحراويات فلعبة الضامة أو ما يسمونه ب” الخندرس” هي البديل رقم واحد عندهم، اللعبة تلعب بوسائل غير معهودة عند من يعرفونها، حيث مساحة من الرمل هي ساحت غمارها و عتادها مجموعة من الأحجار والعصي، اللعبة يتقابل فيها متناظرين أو متنافستان بأربعين عصى صغيرة و نضيرتها من الحجيرات، يجبر خلالهما المتنافسان على إبراز ذكائهما من أجل الفوز.

الزيارة أختمت بسهرة فنية على الطابع الصحراويين، اجتمع الوفود المشاركين في الاحتفالات حول كؤوس التاي الصحراوي الأصيل أصالة أهله المضيافين.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك