تفكيك ملف الذاكرة…مسار ملغم

أكاديميون و إعلاميون يتحدثون للوسط

 

  • فرنسا عملت جاهدة على طمس مقومات الشخصية الجزائرية، حتى تسهل لها مهمة السيطرة على الجزائر  
  • إشراك المختصين ضرورة لأن ملف الذاكرة يخص كل الحقب التاريخية 
  • فرنسا نهبت وسرقت و ملئت متاحفها وأرشيفها

 

طارق عزيز فرحاني. 

 

كشف مجموعة من الباحثين الجزائريين في مجال التاريخ الوطني عن مواقفهم من ملف الذاكرة المطروح اليوم للنقاش بين الجانين الجزائري والفرنسي، وكشفوا في حوار خصوا به جريدة الوسط بأن هذا الملف له عدة أبعاد وينطلق من خلفيات تاريخية كثيرة، وتتحكم فيه مجموعة من العوامل المؤثرة، ويتوجب أن يشارك فيه الفعالين والأكاديميين لطي هذا الملف. 

 

الدكتور بوبكر حفظ الله عميد كلية العلوم الإنسانية جامعة العربي التبسي تبسة:

 ملف الذاكرة الوطنية متعلق بكل الفترات الزمنية 

 

في مستهل حديثه أشار الأستاذ الدكتور حفظ الله بوبكر إلى أن الجزائر عرفت أشد أنواع الاستعمار فتكا في الفترة المعاصرة، والذي آتى على الأخضر واليابس، فالاحتلال الفرنسي كان يشكل منظومة متكاملة الأركان حيث شارك العسكريين، علماء الاجتماع، علماء النفس، علماء الآثار والانثروبولوجيا، في احتلال الجزائر، ولما سيطر الجيش الاستعماري الفرنسي عليها بدأت عملية الاستلاء على الذاكرة الوطنية ومصادرة تاريخ الجزائر. 

فبدأ علماء الآثار في التنقيب بالمواقع الأثرية التي تعود لفترة ما قبل التاريخ، وتحويل الكثير منها إلى المتاحف الفرنسية، ثم انتقلت السلطات الاستعمارية الفرنسية إلى الاستلاء على الذاكرة الجماعية للشعب الجزائر. 

كما لم تسلم الآثار التي تعود للفترة الوسيطة والحديثة من النهب، فقد طالتها يد المستعمر الفرنسي، الذي جمع كل شيء يعود للدولة الجزائرية ويؤرخ لماضيها المجيد من مخطوطات ومراسلات وخرائط إلى غير ذلك. 

وأشير إلى نقطة مهمة في هذا المجال فقد أتيحت لي فرصة الاطلاع على كثير من الملفات الأرشيفية الفرنسية أين وجدت كثيرا منها تحتوي على صور وخرائط لمواقع أثرية تم التنقيب فيها أو تحويل أجزاء منها إلى فرنسا وأصبحت اليوم ضمن ممتلكات الدولة الفرنسية رغم أن أصلها جزائري فقد تهريبه من طرف الإدارة الاستعمارية، التي ارتكبت جريمة في حق تاريخ الجزائر بمثل هذه التصرفات. 

فالذاكرة الوطنية ومن خلال تتبعي لهذا الملف والاشتغال عليه لسنوات طويلة، يمكنني القول بأنها تعرضت لعملية طمس ممنهجة من قبل الاستعمار الفرنسي، الذي لم يترك أي وسيلة إلا واستخدمها لأجل بث سمومه في تاريخ الجزائر والعمل على تقويض أركانه وتشتيت مقوماته ارتكزت على ثلاثة عناصر وهي: الطبيعة، الإنسان، والثروات الطبيعة. 

وكما أشارنا سابقا آثار الفترة الإسلامية (مصاحف، مخطوطات، سيوف، أسلحة، دروع) من عملية النهب فكل هذه المقتنيات التي تعود ملكيتها للشعب الجزائري سرقت حيث تعرض اليوم في المتاحف الفرنسية. 

فقد كان الاستعمار الفرنسي كانت السيل الذي جرف ما وجده في طريقه فلا ننسى أن قائد الحملة الفرنسية على الجزائر الجنرال دي بومون وبعد توقيع معاهدة الاستسلام مباشرة قام بنهب خزينة الدولة الجزائرية والاستلاء على كل ما هو موجود بها وضرب بذلك الاقتصاد الجزائري في العمق، وهذه نقطة أساسية يتوجب إثارتها والعمل على استرجاع هذه الأموال لأنها تمثل كذلك نقطة محورية في ملف الذاكرة باعتبار أنها ثروات مالية مسروقة هذا من جهة. 

ومن جهة أخرى فالمقرات الرسمية من مقرات البايات ومقر الديوان والسلطة الحاكمة للجزائر تعرضت بدورها إلى الطمس والتهديم، لأنها كانت ترمز إلى قوة الدولة الجزائرية في الفترة الحديثة، وجزء لا يتجزأ من ذاكرتنا الوطنية. 

فجزء من الذاكرة الوطنية وجدناه في الأرشيفات التي قمنا بزيارتها على غرار أرشيف ما وراء البحار بمدينة إكس أون بروفانس الفرنسية، فألاف الوثائق تشكل جزء من تاريخ هذه الذاكرة التي نتحدث عنها اليوم، وأعتبر أنها مصدر مهم وداعم أساسي لتاريخنا الوطني، باعتبار أن عملية تدوينها بدأت بعد احتلال الجزائر من طرف العلماء في جميع المجالات، الذين أرادو من خلال كتاباتهم توجيه السياسة الاستعمارية الفرنسية، فمن خلال البحوث المعمقة التي أجريتها في هذه الأرشيفات وجدت أن القائمين عليها قسموها إلى ملفات تخص المقاومة السياسية التي تبناها أبناء الشعب الجزائري بعد سنة مدينة الجزائري في يوم 05 جويلية 1830م. 

وجزء منها يتعلق بالمقاومة المسلحة أو ما يعرف تاريخيا بالمقاومات التي الشعبية التي خضها كذلك أبناء الشعب الجزائري في الشمال والجنوب والوسط والغرب والشرق لطرد الاحتلال الفرنسي، الذي عمل على محو كل ما هو وطني بتهريبه، بهدف سلخ الجزائري عن مقومات شخصيته من دين اللغة والعادات والتقاليد بهدف تشويه تاريخ هذا الشعب، وتحويله إلى جسد بلا روح يمكن التحكم فيه كما تشاء وفقا للاستراتيجية التي تبنها كبار القادة العسكريين الفرنسيين أمثال السفاح بيجو الذي رفع شعار البندقية والمحراث، أو من خلال ما حدث لزعماء المقاومات الشعبية من خلال التنكيل بأجسادهم على غرار ما حدث لكل من: الشريف عمار بن قديدة، الشريف بوبغلة، الشيخ بوزيان، وغيرهم من أبناء الجزائر. 

ومن بين الجرائم التي مارستها فرنسا الاستعمارية في حق أبناء هذا الشعب، هي تفننها في وضع القوانين الجائرة والزجرية على غرار قانون الأهالي، وقانون الغابات، وقانون الألقاب والذي يعد جريمة في حق المجتمع الجزائري وكان الهدف من سنّه تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي، وطمس الهوية الوطنية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية وتعويضها بهوية هجينة فرنسية تخاطب الفرد بدلا من الجماعة. 

وتواصل الجرائم الفرنسية الممارسة في حق الشعب الجزائري طيلة الفترة الاستعمارية البائدة، فلم تتوقف خلالها حرب الإبادة الجماعية والممارسات اللاإنسانية من قتل وتهجير ولعل محطات 08 ماي 1945، و20 أوت 1955م خير دليل على ذلك، وتواصلت في أشكال مختلفة على غرار التجارب النووية في الصحراء الجزائرية التي لا زالت آثارها وشواهدها قائمة إلى اليوم في منطقة الجريمة. 

دون أن ننسى جريمة الألغام التي تم زرعها على طول الحدود الجزائرية التونسية والجزائرية المغربية إبان الثورة التحريرية المظفرة، حيث لا يزال الجزائريون يواجهون خطر الألغام الفرنسية، ونهيب هنا بجهود الجيش الوطني الشعبي الذي عمل على تطهير الأراضي الجزائرية من الالغام. 

ومن بين أوجه الجريمة الفرنسية التي طالت تاريخ هذا البلد جريمة تهريب الأرشيف عشية الاستقلال، حيث حولت أطنان من الوثائق والملفات الأرشيفية إلى فرنسا، وهنا نجد أن هذا الأرشيف يقسم إلى أرشيف كتبه الجزائريون وأرشيف كتبه الفرنسيين في الجزائر، وملكيته تعود للجزائر ولا يحق للفرنسيين تهريبه والاحتفاظ به والاستيلاء عليه.

أما الحديث عن تعيين المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا اليهودي كممثل للطرف الفرنسي في مفوضات تسوية ملف الذاكرة بين فرنسا أعتبر أن هذا التعيين ما هو إلا مناورة فرنسية تدخل في إطار المناورات الفرنسية المعروفة عبر التاريخ وهي مشابهة لمناورة سلم السجعان ومحاولة فصل الصحراء وغير ذلك. 

وهنا لابد من إشراك لجنة خبرا تضم إطارات أكاديمية مختصة للعمل على هذا الملف، تتشكل من مؤرخين، أطباء، علماء اجتماع، لأن الموضوع معقد كثيرا، خصوصا وأن الذاكرة الوطنية كل لا يتجزأ ولا يمكن لأي كان فصله عن بعضه البعض، لأنها تمثل تاريخ الشعب الجزائري، والتي يتوجب علينا جمعها والمحافظة عليها بقدر الإمكان وإيصالها للأجيال القادمة إن شاء الله وصون رسالة الشهداء والمجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس لتحرير هذا الجزائر. 

 

الدكتور عبد الحميد دليوح قسم التاريخ جامعة الجزائر 02:

لا يمكن طي صفحة الاستعمار بدون إنهاء ملف الأرشيف

 

من جهته اعتبر الدكتور عبد الحميد دليوح أن العلاقات الجزائرية الفرنسية لم تعرف طوال فترة استقلال الجزائر الاستقرار والتطبيع الحقيقي في جانبه الرسمي لا سيما وان ملف الذاكرة دائما يخيم على العلاقات في الجانبين في الجزائر وفرنسا ففي الجانب الفرنسي يقع صانع القرار هناك دائما تحت ضغط لوبيات تاريخيه معروفه بعدائها الجزائر كلوبي الاقدام السوداء ولوبي يهود الجزائر ولوبي الحركى أيضا وهذا ما ظهر في كم من مناسبه في شكل قانون تمجيد الاستعمار وفي عده مناسبات رسميه وعبر الساحات الإعلامية الفرنسية. 

وحتى في الجزائر فان هذا الملف يضع صانع القرار امام خيرات حتميه بفعل مخلفات الثورة التحريرية وما نجم عنها من شهداء ومعذبين ومعطوبين وكذلك ملف الارشيف الذي يجب أن يعالج داخل الملف الكبير للعلاقات الجزائرية الفرنسية ويكون على راسها فلا يمكن طي صفحه الاستعمار بدون انهاء هذا الملف فواقع الحال ينبئ بأن السلطات الفرنسية الان ما فتأت تراوغ وتدفع لحجز الارشيف الجزائري بما يتناقض وما يسير اليه العالم الأن من الشفافية خاصه فيما يتعلق الذاكرة الجماعية.

وعليه فإنها حاولت تسميم تاريخنا الوطني أو التشكيك فيه و كذلك استعمال الارشيف كسلاح مهم فيما اصطلح عليه بمعركه الذاكرة وهذا ما سيفتح الباب لبداية علاقات نديه بين طرفين وفي هذا الاطار يأتي تعيين الرئيس الفرنسي للمؤرخ بنجامين ستورا وهو الضليع بتاريخ الجزائر خاصه فتره الحركة الوطنية والثورة وهذا التعيين في نظري يتماشى مع ما سبق واشرت عليه آنفا حول قوه اللوبيات المرتبطة بالجزائر فهو يمثل اقدام السود من جهة ويهود الجزائر من جهة أخرى وهذا ما سيريح هاته اللوبيات ويطمئنها لفتحه هذا ملف في الجانب الفرنسي هذا ما يعطي الانطباع أن هذه اللوبيات لن تسمح بطي صفحه الاستعمار وفتح صفحه جديدة الا بما تراه هي مناسبا لمصالحها التاريخية في الجزائر وعلينا مرة أخرى التعامل مع هذا الواقع في فرنسا لهذا يمكن اعتبار هذه البادرة الأولية مثمنه خاصه بعد استعاده رفات المقاومين الجزائريين ويمكن كذلك أن نستخلص اننا فعلا بدانا نلاحظ تطورا غير مسبوق في هذا الاطار كما أرى أنه يجب أن توسع إلى لجنه ثنائيه من المؤرخين والأرشيفين في كلا البلدين وفي كل العصور التاريخية. 

 

الدكتور عز الدين معزة جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل

نقطة خلاف لا تكفي أمامها النوايا الحسنة

 

كشف الدكتور عز الدين معزة أن مستجدات المشهد السياسي الجزائري منذ اندلاع الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019، باتت أساس الفتور والتوتر الشديد في العلاقات الثنائية، خلال الأشهر الأخيرة…. ومن حين إلى أخر، تخرج الجزائر ورقتي “الذاكرة” و”السيادة” في وجه فرنسا، بينما دخل الإعلام الحكومي الفرنسي على الخط، من خلال معالجة مكثفة للشأن الجزائري، بشكل أثار غضبا رسميا وحتى شعبيا في الجزائري، وبثت قناة “فرانس 5” الفرنسية الحكومية، حسب وسائل إعلام جزائرية، فيلما وثائقيا تناول مسيرة الحراك الشعبي بالجزائر، ركز على مطالب لشباب بالحرية خارج القيود الاجتماعية، إلى جانب مشاهد قديمة لمتظاهرين يهاجمون قيادة الجيش. 

حيث رأت السلطة الجزائرية أن هناك تعدي على رموز الجزائر والعمل على تأجيج الاوضاع في الجزائر وفي ردها على الجزائر، اعتبرت الخارجية الفرنسية أن “القنوات الفرنسية المعنية تتمتع بحرية التعبير المطلقة”، وأن “حرية الصحافة محمية بموجب القانون”. وهذا ما لا يقبله العقل والمنطق. فتلك القنة ” فرانس 5 ” ناطقة باسم الحكومة الفرنسية …وتعمل الحكومة الفرنسية من خلال تلك التصريحات على كسر الحركة الديموقراطية في الجزائر ومحاولة نشر الفوضى عن طريق الدعوة الى العنف وتشجيع الشباب على مواجهة الجيش بطرق غير مباشرة والاستهزاء بالرموز الوطنية.

 وفي حالة قيام اي اعمال عنف في الجزائر لا قدر الله فإن فرنسا ستقف الى جانب الجيش وستدعمه لقتل الشعب. هذه هي طبيعتها الخبث والمكر ولكن الحمد لله لم يعد الشعب الجزائري يثق في كل ما يأتي من فرنسا بل يعمل على عكسه ويزيد أكثر تشبثا بوطنه ورموزه …وخاصة من فئة الذين تزداد كراهيتهم يوميا لفرنسا وعملائها في الجزائر يريد الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون، إعادة رسم الأبعاد المحددة للعلاقة بين الجزائر وفرنسا .وبالنسبة للمحدد التاريخي، فقد أكد تبون، في رسالة له بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لمجازر 8 ماي 1945، أن فرنسا “قتلت نصف سكان الجزائر منذ 1832 إلى غاية 1962 ومضيفا أن عدد الضحايا بلغ 5.5 مليون جزائري…..والسؤال الذي يطرح نفسه علينا بقوة لماذا لا يبدأ تاريخ احصاء شهداء الجزائر من 1832 ؟ 

للتذكير فقط جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر بدأت صبيحة يوم 14 جوان 1830 بل قد ترجع الى ربيع 1827 حينما قامت البحرية الفرنسية بمحاصرة سواحلنا الوطنية وقصفها احيانا لميناء مدينة الجزائر ،ومن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي على سبيل المثال لا الحصر ن مذبحة سكان البليدة في نوفمبر 1830 حيث ذبح اكثر من 600 جزائري بأمر من الجنرال كلوزيل ، وجرائم اللواء بوير الملقب بالوحش في وهران سنة 1831فقد ذبح عدة مئات من الجزائريين في إشارة إلى أن إحصاء مجازر الاستعمار يشمل كامل الفترة الاستعمارية، وليس فترة الثورة التحريرية (1954 – 1962) فقط، كما تحدث عنها بنجامين ستورا وكما يريده الرئيس ماكرون والتي تحصي 1.5 مليون ضحية فقط. 

إضافة إلى جرائم أخرى الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر جريمة ضد الانسانية ليس بعدد الضحايا البشرية فقط ولكن بطبيعة انكار الاخر المهزوم وما ينطوي ذلك من ممارسات عنصرية وسياسة استعمارية قائمة على الارهاب والتجويع والتجهيل ومحاربة المقومات الوطنية من تاريخ ولغة ودين واتباع سياسة فرق تسد بين ابناء الوطن الواحد .. وأتساءل لماذا لا نزال الى الان نخضع للتسلسل الهرمي لعدد الضحايا البشرية ، تجربتنا التاريخية ليست تجربة الهنود الحمر في امريكا ولا تجربة اليهود او الغجر …ارفض ان يختزل تاريخ الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر في عدد الضحايا البشرية ..بل يجب علينا فهم تاريخنا وتحليله وتشريحه من 1830 الى 1962 في اطار خصوصيته والا اذا بقينا نحصره في عدد الشهداء سنبقى اضحوكة أمام الاخر الماكر والمراوغ …..قامت فرنسا الاستعمارية بجرائم الابادة وتفتيت بنية المجتمع الجزائري ومصادرة اراضي الجزائريين .وتجويعهم وتجهيلهم ومحاولة محو شخصيتهم …132 من استعمار استيطاني كله اجرام ووحشية …ويضاف الى ذلك تجارها النووية في الجزائر والتي بلغت 18 تجربة استمرت الى 1967 .. لا نريد ان نبقى أسري التاريخ …ولكن لا يمكن بناء علاقات ثنائية بين الجزائر وفرنسا الا في إطار مصالح مشتركة بين البلدين تقوم على الاحترام الكامل بين الجزائر وفرنسا …. واعتراف فرنسا بجرائمها المرتكبة في الجزائر والا تختزل فقط في ملايين الشهداء كما يريده ماكرون والمؤرخ اليهودي بنجامين ستورا ان يسوقوه لنا … وتقديم الاعتذار للشعب الجزائري

 

الدكتور محمد قدور قسم التاريخ جامعة الجزائر 02: 

الطرف الفرنسي استفاد من الأرشيف والشهادات

 

أكد الدكتور محمد قدور على أن تعيين المؤرخ اليهودي بنجامين ستورا لتولى ملف المفاوضات مع الجانب الجزائري فيما يخص الذاكرة ليست سابقة في التاريخ، فعندما بدأ التحضير للمفاوضات الرسمية بين الجزائر وفرنسا، اختار الجنرال ديغول جورج بومبيدو لتمثيله في هذه اللقاءات التي تدرس الملفات الشائكة كالصحراء والمعمرين، لكن هذا الاقتراح رفضه الطرف الجزائري لأن بومبيدو لم يكن سياسيا ولا يحوز أي صفة رسمية، لكن اختياره كونه موظفا في بنك اليهودي روتشيلد.

وأضاف قائلا كل الفرنسيين كتاباتهم متشابهة على غرار جيلبار مينيي أو شارل اندري جوليان أو شارل روبير أجيرو، ولقد كانت السلطات الفرنسية تنتظر مثل هذه اللحظة لذلك أعطت اهتمام كبير لمؤرخيها وفتحت لهم الارشيف والشهادات وحولت كتاباتهم إلى افلام وأشرطة في معركة اخرى بعد سيطرتها على معركة الكتاب لتتوجه الى التاريخ المسموع المرئي. واحتفت أيما احتفاء بكتابات كوريار سنوات السبعينات لما صدرت سلسلة كتاباته التاريخية حول الثورة الجزائرية. 

أما في الجزائر فبقيت الكتابة قيد الرواية الرسمية فقط ولذلك وجدنا اليوم اشكال في تعيين هذا النظير لأننا افتقدنا للمؤرخ الملم بملف الذاكرة في حين فرنسا عينت ممثلها بكل سهولة لدراسة الملفات العالقة قبيل الدخول في مفاوضات رسمية. 

 

الدكتور عبد الجليل شرفي مفتش التربية الوطنية لمادة التاريخ والجغرافيا: آن الأوان للنخبة المتخصصة أن تتبوأ مكانتها في ملف الذاكرة 

 

خلال حديثه عن ملف الذاكرة تحدث الدكتور عبد الجليل شرفي عن هذا الملف الهام بقوله: مما لا شك فيه أن إعادة رفات الـ 24 شهيدا من شهداء المقاومات الشعبية وأبطال المقاومة الوطنية الجزائرية والتي تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الـ 58 المخلدة لعيدي الاستقلال والشباب، قد كشف عن حجم الجهود التي بذلتها وما زالت تبذلها السلطات الوطنية فيما يتعلق بملف الذاكرة الوطنية الذي يعد لبنة اساسية في تاريخنا المعاصر لما يحتويه من ملفات ترتبط بذاكرتنا الوطنية كملف جماجم شهداء المقاومة وملف الأرشيف وملف التفجيرات النووية الذي يعد جريمة في حق الإنسانية والطبيعة على حد سواء. 

ومن ثمة استدعى الأن تسريع وتيرة معالجة هذا الملف الذي بات مطلبا وطنيا سعت على تحريكه السلطات الحكومية والجمعيات الحقوقية والاجتماعية والتاريخية، لترك الأجيال تشاهد بشاعة الحقبة الاستعمارية وتداعياتها السلبية على الأمة الجزائرية.

وبما احتوته من جرائم تلزم وضع المستعمر الفرنسي أمام مسؤولياته التاريخية في حق هذا الشعب، وتفتح الباي امام الاجيال الصاعدة والكفاءات المتخصصة لتنهل من ماضيها وهو ما يساعد علة كتابة تاريخنا الوطني، حتى تدرك الاجيال الصاعدة يكشف على حجم تضحيات اجدادنا وآبائنا في سبيل حرية هذا الوطن، ومن ثمة يزيد تماسكها الاجتماعي واعتزازها وفخرها بماضينا. وعلى هذ الأساس آن الأوان للنخبة المتخصصة في التاريخ الوطني والدراسات القانونية من ان تتبوأ مكانتها في ملف الذاكرة الحيوي لتكون المفاوض الكفء القادر على مجابهة الطرف الفرنسي ومناوراته ولنا من الباحثين المتخصصين والمطليين على الارشيف الفرنسي وخباياه كوادر كثيرة قادرة على الاضطلاع الحسن بهذا الملف.  

 

الدكتور معمر ناصري جامعة العربي التبسي تبسة

 يتوجب جمع العناصر المكونة للذاكرة الوطنية 

 

  في تدخله طالب الدكتور معمر ناصري بضرورة العمل على جمع كل العناصر التي تشكل روافد الذاكرة الوطنية للجزائر، باعتبار أنها ثوابت مشتركة للشعب الجزائري، وتثمن البعد الوطني للتضحيات التي قدمها أبناء الشعب الجزائري خلال مقاومة الاستعمار الفرنسي.

وأكد الباحث على أنه يتوجب معالجة النقاط التي تشكل خلافا بين الجزائر وفرنسا، خصوصا ما تعلق بالجانب المتعلق بالأرشيف الذي نهبته فرنسا من الجزائر والذي يغطي فترة احتلالها للجزائر في الفترة الممتدة من سنة 1830م إلى غاية سنة 1962م، لأن هذا الجانب مهم جدا للباحثين ويتعلق بفترة مهمة من تاريخ الجزائر والأحداث التي دارت إبان تلك الحقبة التاريخية. 

وأضاف الباحث أيضا بأن الجهود التي تبذل اليوم من طرف الدولة الجزائرية يجب أن يشارك فيها المختصين ذوي الخبرة في هذا المجال، حتى نتفادى الألاعيب الفرنسية التي تحاول فتح ملفات دون سواها، والسكوت عن الملفات التي تفضح ماضيها الاستعماري والجرائم التي مارستها في حق الشعب الجزائري. 

وفي الختام أكد الباحث على أن الضرورة تقتضي الإسراع في حل هذا الملف، للاستفادة من كل مكونات الذاكرة الوطنية خصوصا تلك المتواجدة بالأراضي الفرنسية، والتي تعود ملكيتها الأصلية للشعب والدولة الجزائرية. 

 

الإعلامي ربيعي مباركي:

صيانة الذاكرة شرط أساسي للحفاظ على الاستقلال

 

قال الإعلامي ربيعي مباركي بأن موضوع الذاكرة محل النقاش بين الجزائر وفرنسا ملف يحتاج إلى قوة من الجانب الجزائري تجبر الطرف الفرنسي على الاعتراف بجرائمها أو الاعتذار عنها أو تعويض الضحايا أو السعي في اتجاه موضوع الذاكرة بشكل جدّي يفتح آفاق جديدة في العلاقات بين الشعبين “الجزائري والفرنسي”. 

وأضاف قائلا بأن الواقعية يجب أن تفرض نفسها في هذا الاتجاه ويتوجب علينا ألا ننسى بأن اليمين الفرنسي مثلا حشر نفسه كثيرا ولمرات عديدة في ملف الذاكرة المطروح للنقاش بين الجزائر وفرنسا بل تجاوز كل الحدود ومرحلة تمجيد الاستعمار إلى ما هو أخطر إذ طلب الاعتذار من الجزائريين كما تقول بعض النخب الفرنسية على الجرائم التي اقترفها أو ارتكبها (الجزائريون) في حق من أسمتهم بالمدنيين الفرنسيين. 

ويجب علينا تجاوز مطلب الاعتذار إلى مطلب الاعتراف لكن لا أنسى أن علاقتنا مع فرنسا هي علاقة بلدين محل نزاع طويل امتد إلى ما يناهز القرنين (في ماضي الجزائر المؤلم)، وقبل الهرولة إلى تصور إرادة حسنة ويد ممدودة من فرنسا اتجاه الجزائريين لأنني حتى الآن لم أرى غير اليد النائبة وعلاقة من اتجاه واحد وفق مبدأ رابح واحد في كل المجالات. في العلاقات الحسنة عادة ما يكون الاعتراف بحقوق كل طرف شرطا أساسيا وفي حالتنا مع فرنسا لا يكفي توفر إرادة واعية فقط لطي صفحة الماضي بل يجب إيجاد ديناميكية لإعادة زيارة الذاكرة وكتابة التاريخ بالحقائق مهما كانت هذه الحقائق.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك