تغيير العقيدة العسكرية لمواجهة تقسيم المنطقة

الدكتور و الباحث القانوني خظري حمزة للوسط

* دسترة الأمازيغية عامل ضامن للوحدة الوطنية

* رفع الحظر عن مزدوجي الجنسية أكبر سلبيات هذا المشروع

 

في هذا الحوار ليومية الوسط  يبدي الدكتور و المحامي حمزة خظري عميد كلية العلوم القانونية بجامعة المسيلة رأيه في مضمون مسودة الدستور التي تم عرضها للنقاش قبل أيام ويعطي قرئته لقضية دسترة الأمازيغية وتضمينها في المواد الصماء،و يتطرق أيضا لقضية تغيير العقيدة العسكرية و خلفياتها من وجهة نظره

 

 

انطباعك الأولى بعد الاطلاع وثيقة المشروع التمهيدي للتعديل الدستوري ؟ 

 

المشروع التمهيدي لتعديل  الدستور تضمن اقتراحات نوعية خاصة في مجال تنظيم السلطات الثلاث و العلاقة بينها، كما أن الإصلاحات الدستورية جاءت منسجمة مع الظروف الداخلية و الخارجية للبلاد بدليل أن الأوضاع السائدة في محيطنا الإقليمي و الدولي و التهديدات و المؤامرات التي تحاك ضد الجزائر هي سبب اقتراح تغيير العقيدة العسكرية و السماح للجيش الوطني الشعبي بالمشاركة في عمليات حفظ السلام خارج الحدود شرط موافقة البرلمان و موافقة رئيس الجمهورية ، و هو الأمر الذي ينمو على شروع الجزائر في استراتجيات جديدة لمواجهة المشروع الخبيث لإعادة تقسيم المنطقة  . 

 

ماذا عن اقتراح جعل الطابع الرسمي للأمازيغية ضمن المواد الصماء غير القابلة للتعديل ؟ 

 

الأمازيغية في بلادنا ليست محصورة في منطقة معينة بل هي عنصر من عناصر الهوية الجزائرية عبر كل ربوع الوطن، إضافة إلى العناصر الأخرى التي في مقدمتها الإسلام باعتباره دين الدولة، و العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد . 

الأمازيغية هي التارقية في تمنغاست و عين اميناس و اليزي، الأمازيغية هي القبائلية في تيزي وزو  و بجاية و البويرة و  شمال برج بوعريريج و سطيف، الأمازيغية هي الشاوية في باتنة و خنشلة و سوق أهراس و  أم البواقي، الأمازيغية هي الشلحية في تيبازة و تلمسان، الأمازيغية هي الميزابية في غرداية و واد ميزاب .  

إن تكريس الهوية الوطنية في الدستور بما في ذلك اعتبار الأمازيغية من المواد الصماء هو عامل ضامن للوحدة الوطنية و وحدة التراب الوطني خاصة في ظل التهديدات المتزايدة على بلادنا من القوى الاستعمارية القديمة  التي تشن حربا غير معلنة على الجزائر و تعمل ليلا نهار على إضعافها .  

 

ماذا عن دسترة حرية ممارسة العبادات ؟ 

 

حرية ممارسة العبادات ليست غريبة على الجزائر، فقد سبق أن أصدرت بلادنا القانون 06/03 المتعلق بشروط ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، و هو القانون الذي ألزم غير المسلمين بالحصول على رخصة مسبقة من اللجنة الوطنية للشعائر التي يترأسها وزير الشؤون الدينية و الأوقاف قبل فتح أماكن للعبادة، و كانت هذه الخطوة التي قامت بها بلادنا آنذاك تهدف  إلى الحد من الممارسات السرية لشعائر بعض الديانات غير الإسلامية و تأطيرها في أماكن عبادة معروفة حتى تكون تحت أعين الدولة و رقابتها لثبوت مخططاتها غير البريئة التي تستهدف وحدة المرجعية الوطنية الإسلامية السنية المالكية .   

إن دسترة حرية ممارسة العبادات يأتي في إطار مسعى الدولة الرامي إلى تأطير ممارسة الشعائر لغير المسلمين و جعلها في أماكن معروفة خاضعة لرقابة الدولة كما أنه يأتي لتنفيذ بعض التزامات الجزائر التي وقعت عليها في إطار الأمم المتحدة لاسيما العهدين الدولين للحقوق المدنية و السياسية من جهة، و العهد الدولي للحقوق  الاقتصادية و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . 

 

ما هو الجديد في مجال تنظيم السلطات ؟ 

 

جاء المشروع التمهيدي ثريا في مجال السلطات، فاقترح في باب السلطة التنفيذية العودة إلى نظام رئيس الحكومة بدلا عن الوزير الأول، و رئيس الحكومة يختلف عن الوزير الأول في أنه شخصية سياسية تحمل برنامجا مستقلا عن برنامج رئيس الجمهورية و يعمل بالتوازي معه، و هذا من شأنه أن يقلل  من تركيز السلطات في في يد رئيس الجمهورية و يضع حدا لنظام الحكم الفردي الذي عرفته بلادنا طيلة العشرين سنة الماضية ، و في نفس السياق يكون اقتراح إحداث منصب نائب الرئيس متماشيا مع مسعى تخفيف تركيز السلطات داخل السلطة التنفيذية. 

أما في باب السلطة التشريعية فقد تم اقتراح تحديد العهدة البرلمانية في عهدتين فقط و إلزام الحكومة بأن تقدم كافة الوثائق للبرلمان حتى يتمكن من بسط الرقابة البرلمانية في ذلك تعزيز لمكانة البرلمان، و في السياق نفسه نثمن إلغاء الثلث الرئاسي الذي يعزز سلطة الشعب في اختبار ممثليه . 

 

ماذا عن السلطة القضائية ؟ 

 

تجسيدا لاستقلالية القضاء تم دسترة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء و إبعاده عن السلطة التنفيذية بإخراج وزير العدل و النائب العام للمحكمة العليا من التشكيلة زيادة على إدخال نقابة القضاة كعنصر هام ضمن التشكيلة و فتح المجال أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا لترأس أشغال المجلس . و تم اقتراح دسترة مبدأ عدم نقل القاضي و كل ذلك يندرج ضمن تجسيد استقلالية القضاء  و الفصل بين السلطات و لعل ذلك سيساهم في بناء دولة القانون و المؤسسات . 

ما رأيك في اقتراح محكمة دستورية ؟ 

 

أثبت نظام الرقابة السياسية على دستورية القوانين و التنظيمات ممثلة في المجلس الدستوري محدوديتها و أثبت المجلس الدستوري محدوديته في حماية مؤسسات الدولة عند مرض رئيس الجمهورية السابق، لذلك بات من الضروري العدول على هذا النظام و التحول إلى نظام المحاكم الدستورية التي ساد معظم دول العالم، سجلت بارتياح تشكيلة هذه المحكمة التي جمعت بين ممثلي البرلمان و ممثلي القضاء و ممثلي قطاع التعليم العالي و الجامعات . 

 

ما هي سلبيات مشروع  تعديل الدستور ؟ 

 

أرى أن رفع الحضر على مزدوجي الجنسية في تولي المناصب السامية هو أكبر سلبيات هذا المشروع، إذا لا يعقل أن يتولى حامل جنسية منصبا ساميا يصنع في القرار السياسي لأنه يكون لا محالة في حالة تعارض مصالح بين مصلحة بلده الأصلي و مصلحة بلده الثاني الذي اكتسب جنسيته، و كحل وسط أقترح الزام مزدوج الجنسية الذي يرغب في تولى منصب سامي في بلادنا  بالتخلي عن جنسيته المكتسبة . 

كما أن من بين السلبيات التضخم الدستوري في باب الحقوق و الحريات و الذي ليس له أي أثر على ممارسة حقوق الانسان في بلادنا. 

 

حاوره:وداد الحاج

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك