تعزيز الإنجليزية يدخل نطاق التطبيق في الجزائر

ملف اللغات الأجنبية يعيد قضية التعريب للواجهة

أبرزت تعليمة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحمل ختم وزير القطاع وموجهة لرؤساء مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بخصوص رؤوس صفحات الوثائق الرسمية بأن ترفق باللغة العربية إلى جانب اللغة الإنجليزية، وذلك يشمل كل رؤوس الوثائق الإدارية والرسمية، حيث أرجعت التعليمة الخطوة إلى تعزيز استخدام اللغة الإنجليزية.


ويأتي هذا بعد إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استطلاعا للرأي خاص بتعزيز استعمال اللغة الإنجليزية في الوسط الجامعي، حيث يمتد الاستطلاع طيلة شهر كامل بداية من 5 جويلية إلى 5 أوت، في عدة رسائل بداية من تاريخ إطلاقه المتزامن وعيدي الاستقلال والشباب في رسالة تفيد بالتوجه نحو التخلي عن اللغة الفرنسية.

 

وزير التعليم العالي: تعزيز الإنجليزية حتمية

 

قال وزير التعليم العالي و البحث العلمي، الطيب بوزيد أن تعزيز اللغة الانجليزية كلغة بحث في الجامعة الجزائرية ضرورة و حتمية لعدة اعتبارات، حيث أوضح بوزيد خلال نزوله ضيفا على منتدى الإذاعة، أن غايته بصفته الرجل الأول في القطاع تكوين طلبة متكاملين فاعلين في المجتمع مستقبلا وليس الشهادة”، مضيفا أنه ”من أولوياتنا إعادة النظر في حركية الأساتذة الجامعيين“.

كما أوضح أن مصالحه ستعمل على تحسين ظروف الطالب باقتراح استحداث منح الامتياز وإيجاد آليات لإعادة بعث جهود الطلبة والأساتذة.

وفيما يتعلق بالتسجيلات الجامعية، أكد الطيب بوزيد أن “كل التخصصات الجامعية مهمة للمجتمع و على الطلبة الجدد اختيار الفروع التي تناسب مستوياتهم“. كما أشار إلى أن المؤسسات الجامعية باستطاعتها استيعاب مليون و 800 ألف طالب خلال الدخول الجامعي المقبل 2019-2020.

وعن تأثير الحراك الشعبي على سير الدروس، أكد الوزير بأنه “لدينا آليات كفيلة لإستدراك ما يستدرك بسبب احتجاجات الطلبة“. كما شدد وزير التعليم العالي على ضرورة “خلق بيئة للبحث العلمي و تثمين دراسات المخابر ومراكز البحث من طرف المؤسسات الاقتصادية.

 

 

من جهته أكد الناشط السياسي سعد صدارة، في تصريح لـ”الوسط”، على أهمية الاعتماد على اللجنة الأجنبية الأولى من أجل التطوير، في حين حدد شروطا لذلك، حيث اعتبر أنه من الحكمة في مختلف القضايا الوطنية وخصوصا ما تعلق بقضية اعتماد اللغة الأجنبية الأولى لتطوير مختلف النظم وخصوصا في مجال البحث العلمي من أجل مواكبة التقدم الحاصل في عالم اليوم، موضحا أن ذلك الأمر من حيث المبدأ لا خلاف بأن الأولوية ستكون للغة الانجليزية لاعتبارات عدة حدد أهمها في: اعتمادها الأولى دوليا من حيث التواصل والإنتاج العلمي والثقافي وفي مختلف المجالات، في حين جعل من التخلص من هيمنة الفرنسة الأهم، خاصة أنها بحسبه لم تكن لغة فقط وإنما كانت أيديولوجية أثرت على هوية الشعب الجزائري، وجعلت مختلف منظوماتنا في الإدارة والتعليم والاتصال والصناعة والبحث وغيرها عقيمة، وتفرض تبعية دائمة.

 

دعوات لفتح ملف التعريب

 

كما استغرب صدارة استمرار ذلك، خاصة أن الفرنسية لم تعد لها مكانة في عالم اليوم لا علما ولا تواصلا، موضحا أن الفرنسيين أنفسهم يتجهون نحو الانجليزية للتطوير والعالمية في كل الميادين، بالمقابل تدارك أن تثمين اعتماد اللغة الانجليزية وزحزحت الفرنسية لا يجب أن يكون على حساب اللغة العربية التي هي اللغة الوطنية والرسمية للدولة، داعيا  لضرورة الاعتناء بها عن طريق تعميمها في الإدارة والاتصال والإعلام وفي صياغة مختلف القوانين والبرامج والمشاريع ولكل القطاعات، وفي الخطاب الرسمي من أعلى هرم السلطة إلى أصغر مؤسسة إدارية واقتصادية.

كما أضاف أنه من الأولوية اعتماد اللغة العربية في التعليم بكامل أطواره، وفي كل مواده وشعبه الأدبية والطبيعية والتقنية، بالشكل الذي يمَكّن التلميذ من التحكم فيها تواصلا وتفكيرا وبحثا، ويستمر هذا إلى الجامعة وفي كل تخصصاتها الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والطبية والتقنية وغيرها، وبالتالي اعتمادها كلغة علم قادرة على إنتاج العلوم وتطوير الأبحاث، مضيفا أنه سيكون للترجمة من العربية وإليها أولوية قصوى لأنه مظهر من مظاهر الاهتمام باللغة وترقيتها وفرضها على الآخر كمظهر من مظاهر السيادة والشخصية الوطنية كما قال أنه بدون هذا المسعى فإننا سنظل شعبا مستلبا مهما اعتمد أفضل لغات العصر، “وسنفرض على شعبنا وأجيالنا هوية غير هويتنا لأن اللغة هي الرافد الأساسي لصياغة الشخصية، والاعتزاز بها، ومظهر من مظاهر الانتماء الحضاري”.

ودعا محدث “الوسط” الجهات الرسمية أن تشرك مختلف الفاعلين في مختلف القطاعات لتبني خيار ترقية العربية وتعميم استعمالها، وإعطاء الوقت الكافي لذلك حتى لا تصبح العملية ترقيعية أو ظرفية أو ارتجالية تهدم أكثر مما تبني، وتعطي الانطباع على سلبية العربية وضعف مواكبتها، ليكون التخلي عنها لحساب لغة أجنبية أخرى كما حدث لها مع الفرنسية “وهذا يفرض علينا الاستفادة من جهود كثير من أشقائنا في الدول العربية التي اعتمدت اللغة العربية في مختلف قطاعاتها وتخصصات جامعاتها كسوريا والأردن وغيرها. ولنربح الوقت أيضا وتجاوز مختلف التحديات”.

بدوره اشترط أستاذ العلوم السياسية حاج بشير جيدور، في تصريح له سابق مع “الوسط” 3 عوامل يجب المراهنة عليها من أجل إنجاح الانتقال من اللغة الفرنسية للغة الإنجليزية، بداية من النية وتعزيزها بالإطار القانوني مع توفير آليات التطبيق، وذلك تخوفا من أن يكون القرار فردانيا عوض القرار المؤسساتي الذي من شأنه أن يكفل الاستمرارية والتطبيق الفعلي.

سارة بومعزة 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك