تذكروا …القادم بلا بترول

 

بقلم / شفيقة العرباوي

لم نعد نرتقي إلى مستوى التفكير الذي خلقنا من أجله، فكلنا يحمل بداخله شرارة فساد قد تعيدنا إلى ما لم نكن نتوقعه من تخلف وضياع، وسط زخم دولي تتسارع فيه التطورات والإختراعات وتتقدمها الإستكشافات بشكل يسحبنا بألاف إن لم نقل بملايين الكيلومترات إلى نقطة البداية، لنعتنق الوراء وكأنه مصيرا محتوما علينا، فغرقنا في خلافاتنا السياسية التي يحبذ الفقهاء أن يسمونها بالسياسوية، لأن أساسها. ليس أخلاقي ولا سياسي بالضرورة، بل أساسها المصلحة والماديات التي قد تعود على ممارسيها بالسيطرة والسلطة التي هي اليوم محور كل التحركات والتغيرات والصراعات في وطننا. وحتي في الأعلام التي تشبهنا. فبعد أن نهبت أيادي العصابة كل ذخائر البلاد من إحتياطي صرف وأموال وصفقات لمصلحتها الخاصة جدا، دون أن يستفيد الشعب المغلوب على أمره من أدني حقوقه، هاهو القدر يضيف لمساته الأخيرة، بظهور فيروس بيولوجي يضرب بعشوائية دون إمكانية محاصرته، بسبب ماخلفته العصابة من إستنزاف للثروات وخراب في منظومة هي الأهم من كل المنظومات في حياة البشرية وهي الصحة… فماذا حقق السابقون في هذا القطاع ؟ أيعقل أن نجد اليوم مستشفياتنا دون أدنى إمكانيات الإستشفاء، حتى تخرج طبيبة على المنصات الالكترونية وبكل جوارحها مستنجدة وباكية لرئيس الجمهورية ان يتدخل مسرعا من أجل إنقاض المرضى في فرانس فانو بالبليدة والذي لا يتوفر على أدنى اساسيات التداوي ؟ هل يعقل أن نجد أنفسنا اليوم أمام إنعدام لكل ما يمكن أن ينقض الإنسان من الموت الأكيد؟ بعد الملايير التي كانت تحققها ثرواتنا الطبيعية والتي أكلتها نار الطمع والفساد كما يأكل النار الهشيم فأين ذهبت أموال الشعب طيلة السنوات الماضية؟ ماذا فعلو بها؟

فلنتذكر جيدا…أن اليوم إنهزم البترول أمام الكورونا وتراجعت أسعاره لأقصى الدرجات، راسما أمامنا قدرا غريبا قد نعيشه في أيام قليلة قادمة، قدرا سيحاسبنا على ما فعلته بنا أنانيتنا، وكيف جعلنا من البترول وجهتنا الوحيدة ولم نفكر أبدا بأن الأيام قد تفاجأنا بزلزال يقلب علينا كل الموازين ويجعلنا نفكر في بدائل بعد فوات الأوان، بدائل أم حلول ترقيعية كالتي اعتدنا عليها،؟ و حتى إن وقفنا عند حلولا ناجعة فلن تحدث ولن تتجسد بالبساطة التي يعتقدها جميعنا، إننا سندفع ثمن ما أدخرناه من بحبوحة طيلة سنوات مضت دون أن نبني إقتصادا تحترمه الدول ، دون أن نحقق مستشفيات تعبر عن مدى إنسانياتنا، دون أن نشيد معاهد وجامعات علمية تحررنا من الحاجة إلى الآخر في أحرج أوقاتنا، دون أن نبني مصانع للدواء في مستوى طموحات الإنسان الجزائري، الذي لا طالما عانى التهميش والداء دون أن يجد من يعيله بالدواء، أو الرعاية، سنضطر ولا خيارا آخرا أمامنا، أن نعيد كل الحسابات لتخطيط جديد مخالفا تماما عما أعتدنا عليه.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك